تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حصانة دحلان ... صراع داخل فتح أم إجتهادات

(L-R) Fatah leadership member Mohammed Dahlan, Palestinian President Mahmoud Abbas, and Hamas leader Khaled Meshaal pray at the Grand Mosque in Mecca early February 9, 2007, in this handout photo by the Palestinian Authority Press Office.   REUTERS/Omar Rashidi/Handout   (SAUDI ARABIA) - RTR1M6EV

 تعود قضية النائب الفتحاوي محمد دحلان تتصدر الأخبار الفلسطينية مجددا،  مع قرب عقد المحكمة الدستورية جلستها في 28 من آذار الجاري، للنظر في قضية الطعن التي قدمها دحلان ضد قرار الرئيس محمود عباس رفع الحصانة عنه.

الآراء حول "حصانة دحلان" تعكس الصراع القوي داخل حركة فتح ما بين مؤيد لدحلان، ومعارض له، ففي حين تهمس بعض الشخصيات في حركة فتح بوجود مساع لإقناع الرئيس سحب المرسوم الرئاسي برفع الحصانة قبل موعد المحكمة، يؤكد مسشار الرئيس القانوي الدكتور حسن العوري:" أنه لا يوجد أية نية لدى الرئيس بسحب المرسوم، وأن سبب رفع الحصانة هو وجود قضية ضد النائب دحلان في النيابة العامة، والحصانة تعيق التحقيقات"، فيما يشدد عضو المجلس الثوري لحركة فتح الدكتور سفيان أبو زايدة:" أن السلطة الوطنية فشلت بعد عام ونصف منذ أنت تفجرت أزمة دحلان بإثبات أي تهمة عليه مهما كانت".

أزمة"عباس/دحلان"، كما تطلق عليها وسائل الإعلام بدأت منذ نحو عامين، حين تدهورت العلاقة بين القيادي في حركة فتح والنائب في المجلس التشريعي عن دائرة خانيونس محمد دحلان، مع الرئيس محمود عباس، و قررت اللجنة المركزية لحركة فتح التي يترأسها الرئيس محمود عباس فصل دحلان من حركة فتح وإنهاء أي علاقة رسمية له بالحركة في حزيران 2011 على خلفية تهم فساد مالي وإداري، ثم تبع ذلك إقتحام منزل دحلان في رام الله واعتقال أحد مرافقيه من قبل جهاز الإستخبارات العسكرية، ليختتم المشهد بمرسوم رئاسي أصدره الرئيس يرفع بموجبه الحصانة النيابية عن النائب محمد دحلان، ليبدأ بعدها فصل آخر من المعركة امام القضاء الفلسطيني الذي لجأ إليها دحلان ليطعن بمرسوم الرئيس.

ويكشف العوري لأول مرة" أن السبب وراء إجتهاد الرئيس القانوني لرفع الحصانة عن دحلان هو وجود قضية ضده أمام النيابة العامة، ولا تستطيع النيابة التحقيق في القضية في ظل وجود الحصانة".

ورفض العوري إعطاء أي توضيح لمراسلة "المونيتور"عن ماهية هذه القضية مكتفيا بالقول:" أن الرئيس حين أصدر مرسومه فإنه يعلم أنه سيخضع لرقابة المحكمة العليا و الدستورية، ويرحب بقرار القضاء مهما كان".

لكن أبو زايدة ينتقد ما سبق مؤكدا:" أن المنطق يقول أن الذرائع التي أستند إليها الرئيس لإتهام النائب دحلان بقضايا كثيرة، ثبت بعد مرور عام ونصف أنه ليس لها أي أساس أو دليل على أرض الواقع".

وتابع:"عندما بدأت الأزمة قالوا أن دحلان متهم بالتدبير لإنقلاب، وهنا يأتي السؤال لماذا لم تستطع الأجهزة الامنية الفلسطينية خلال الفترة الماضية أن تجد سلاحا أو عناصر أو دلائل تثبت هذا الإتهام".

وأكمل:" وتردد أيضا أن النائب دحلان متهم بقضايا قتل وفساد مالي، لكن المعطيات على الأرض تفيد بعدم وجود أي قضية مرفوعة ضده في المحاكم الفلسطينية، أو محكمة مكافحة الفساد المخولة بكل ما يختص بالفساد المالي، ما ينسف كل التهم  الموجهة له".

ويرى أبو زايدة أن الأيام القليلة القادمة تحمل أحد  إحتمالين "الأول: أن يسحب الرئيس مرسومه ويبلغ المحكمة بذلك، وثانيا أن تعفو المحكمة نفسها من المسؤولية وتقول أنها ليست ذات إختصاص، وهذه مصيبة بحد ذاتها".

ويتابع:" لا يوجد قانوني يحترم نفسه من الممكن أن يتعامل مع الإحتمال الثاني مستندا للقانون".

فيما يؤكد العوري بما لا يدع مجالا للشك:" أنه لا نية للرئيس محمود عباس لسحب مرسومه القاضي برفع الحصانة عن دحلان".

ويؤكد أبو زايدة:" القضية المنظورة امام المحكمة الدستورية الفلسطينية  ليست قضية شخصية للنائب دحلان، بل بل تمس صميم العلاقة بين السلطة التنفيذة والتشريعية ومدى إستقلاليتهما، والقضية من الناحية القانونية ليس فيها لبس، ولا يوجد أي خبير قانوني أو عضو مجلس تشريعي يقر أن للرئيس صلاحية في رفع الحصانة عن أي نائب في المجلس التشريعي".

ويذهب أبو زايدة" الى أن  الرئيس أتخذ قرارات ظالمة بحق دحلان ويجب أن يتراجع عنها، دون حتى أن ينتظر قرار المحكمة الدستورية قبول طعن النائب دحلان".

ويرى العوري :" أن القانون الأساسي أعطى الرئيس صلاحة أن يصدر قوانين بدل المجلس التشريعي،  وإصداره مرسوم رفع الحصانة عن السيد دحلان يأتي من باب الإجتهاد القانوني".

لكن نائب رئيس المجلس التشريعي الدكتور حسن خريشة ينسف قانونية مرسوم الرئيس، قائلا:" القانون أعطى الرئيس الحق في إصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، ولم يعطه الحق في الرقابة أو رفع الحصانة عن أي من النواب، ولم يعط القانون هذا الحق لأي جهة بإستثناء المجلس التشريعي، وبالتالي الرئيس لا يملك أي حق قانوني برفع الحصانة".

ويتابع:" حسب القانون هناك إجراءات يجب أن تتبع قبل رفع الحصانة عن أي نائب في التشريعي، وهي أن يقدم النائب العام كتاب الى رئاسة المجلس التشريعي  ويتم تحويل الكتاب الى اللجنة القانونية وبعد تدارس قانونيته، يعرض على المجلس التشريعي ليتم التصويت عليه بواقع  ثلثي الحاضرين ليصار الى تنفيذه حينها".

ويستأنس العوري بالآراء القانونية التي تقول" بعدم وجود حصانة لأي نائب في المجلس التشريعي الحالي، لأنه لا يعمل ومعطل، وبالتالي ولا يوجد أي حصانة لمن يرتكب مخالفة لأي نائب"، وهذا بالضبط كان محور مرافعة النيابة العامة في جلسة المحكمة الفائتة في الخامس من آذار الجاري، حيث أكدت:" أن الحصانة البرلمانية هي إمتياز بسبب الوظيفة وليس بسبب الشخص بحد ذاته، وان حصانة دحلان تعتبر حصانة إجرائية مؤقته، وأن الواقع الفعلي يفيد بأن المجلس التشريعي معطل منذ سنوات ما يعني عدم وجود حصانة بسبب عدم وجود وظيفة".

وتفجر هذه النقطة الكثير من الإنتقادات، إذ كيف يمكن إعتبار نواب المجلس التشريعي بلا حصانة، وهم ما زالوا يتلقون رواتبهم بإنتظام، ويكبدون ميزانية السلطة المثقلة بالعجز والديون نحو 5000 آلاف دولار شهريا لكل منهم،  ما بين راتب شهري "3000 دولار" ومصاريف جارية لمكاتبهم.

ويلخص خريشة موقف المجلس التشريعي من حصانة دحلان قائلا: ما زالت حصانة النائب دحلان قائمة بإعتباره عضو مجلس تشريعي منتخب عن دائرة خانيونس".

وأوضح:" المحكمة الدستورية ليست جهة ذات صلاحية في هذا الموضوع، لكن يبدو في ظل التعطيل المتعمد للمجلس التشريعي ودوره، تجتهد الرئاسة لإيجاد ملجأ لتحقيق هدفها بنزع الحصانة عن النائب دحلان، ويرون أنه من الممكن تحقيق هذه الغاية عبر المحكمة".

وفيما تعطي أزمة دحلان مؤشرات حقيقة حول الصراع داخل فتح ما بين مؤيد ومعارض لدحلان، يقول أبو زايدة:"هناك واهمين في فتح وغيرها أن قضية دحلان أصبحت من الماضي، وأن قضيته ليست مهمة وأنه انتهى وهذا وهم كبير".

لكن العوري يلخص الأمر :" بأن قضية الحصانة أبرزت الإجتهادات داخل فتح"نافيا وجود أي صراعات".

وفي الوقت الذي تشغل قضية النائب الفتحاوي دحلان حيزا كبيرا من الإهتمام الفلسطيني، رغم عدم وجوده في الأراضي الفلسطينية، ما يثير المزيد من التساؤلات، ويقول محاميه داوود درعاوي:" هو حاليا متواجد في الإمارات وهناك أسباب شخصية تمنعه من الحضور في هذه المرحلة"، بينما يؤكد العوري:" أن دحلان غير ممنوع من دخول الأراضي الفلسطينية، ويستطيع أن يحضر في الوقت الذي يريده، ولو كنت مكانه لحضرت وذهبت الى النيابة لأتعاون معها لإظهار الحقيقة دون تدخل من أحد، لأن القانون الفلسطيني يحمي الجميع".

More from Naela Khalil

Recommended Articles