السلفية الجهادية في فلسطين: البدايات والعلاقات
منذ اليوم الأول لفوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية أوائل 2006، أشعلت الأضواء الحمراء لدى محافل صنع القرار في بعض العواصم المحيطة، ترقباً من إقامة ما أسمته "إمارة" إسلامية في الأراضي الفلسطينية.
وقد كشفت الأحداث اللاحقة في الأراضي الفلسطينية أن حماس لم تشأ أن تعلن عن الإمارة الإسلامية أو تطبيق الشريعة، لاعتبارات سياسية محلية وإقليمية، ورغبة منها في عدم إثارة الأطراف المعادية لها في هذه المرحلة بالذات، لكن ذلك في نفس الوقت جلب عليها خصومة تيارات إسلامية "متشددة"، رأت منها تهاوناً في ما أسمته تحقيق "الفريضة" الغائبة.
أسلمة المجتمع
تمكنت حماس طوال 25 عاماً من تاريخها بصورة نسبية كبيرة, من الجمع بين النزعتين الوطنية والدينية, والخطابين السياسي والإسلامي، وأدى التحول الجاري إلى ظهور التيارات الدينية الساعية إلى تبني خطاب إسلامي يتجاوز خطاب حماس, بالتركيز على الأبعاد الدينية الجهادية على حساب نظيرتها الوطنية السياسية الفلسطينية, وفقاً لمبررات تقول بأن جوهر الصراع الجاري يعود إلى القدم بين الإسلام واليهودية.