تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الحكومة العراقية تعيد ترميم دار الوالي العثماني

The clock tower of Qushla is seen at noon in central Baghdad April 2, 2012. Qushla, or the Ottoman government headquarters on the bank of the Tigris River in Baghdad's Rusafa side is one of the city's important archaeological sites and tourist attractions. REUTERS/Thaier al-Sudani (IRAQ - Tags: SOCIETY) - RTR308PW

يقول الصحفي العراقي، عماد الخفاجي، وهو يقف وسط أعمال الترميم، في دار الوالي العثماني، المعروف بالقشلة، بمحاذاة نهر دجلة وسط بغداد، "أشعر وأنا اشاهد التقدم في العمل هنا، بأننا بناة".

وأطلقت الحكومة العراقية، منذ شهور، حملة لترميم مبنى القشلة، الذي بناه العثمانيون في بغداد مقرا لقواتهم العسكرية العام 1855، ثم تحول إلى سراي للحكومة العراقية خلال عشرينيات القرن الماضي، لذلك هو يعرف الآن بـ "المنطقة الخضراء القديمة" نسبة إلى المنطقة الخضراء الموجودة الآن في بغداد، التي تضم العديد من مقار الحكومة العراقية الحالية.

ويقول الخفاجي، وهو وجه تلفزيوني مألوف في بغداد، "فرحت كثيرا عندما شاهدت التقدم الكبير في أعمال ترميم دار الوالي العثماني". ويضيف أن "إعادة إحياء المعمار البغدادي في هذا المكان، هو إنجاز بحد ذاته".

ويرى الخفاجي أن السماح للناس بالدخول إلى الموقع قبل أن تنتهي أعمال الترميم هو أسلوب اعتاد عليه العالم الحديث كدليل على بالشفافية. وقال "هذا يعني أنك ترى الأشياء وهي تنمو، لا أن تكون خلف أبواب مغلقة... لم تعد مثل هذه الأعمال طقسا سريا كما كانت في السابق".

ويقول "خسرنا أموالا كثيرة في مشاريع أخرى، فيما ظل هذا المكان منسيا لسنوات". ويضيف "خسرنا استثمار هذا المكان سياحيا طيلة هذه المدة، في حين أنفقنا أموالا طائلة على مشاريع أخرى غير مجدية".

ويقول محافظ بغداد صلاح عبد الرزاق، وهو يتجول في الموقع، إن "الفكرة الأولى لهذا المشروع كانت تتعلق بتأهيل برج ساعة القشلة". ويضيف "أدخلنا مشروع تأهيل الساعة ضمن تخصيصات العاصمة بغداد للعام الماضي، وفعلا قمنا بعملية إعادة تأهليها وترميمها وتشغيلها بطريقة تحفظ لها شكلها المعماري التراثي".

ويقول "عندما أتينا إلى هذا المكان للبدء بعمليات تأهيل الساعة، وجدناه غابة مهجورة، مليئة بالنفايات والمخلفات والأنقاض، فقررنا أن نقوم بتأهيل الموقع برمته". وأضاف "قمنا بنقل نوع معين من الطابوق يسمى (فرشي) من محافظة كربلاء إلى موقع العمل هنا، لأنه يلائم أجواء المكان وينسجم معها ويحفظ الطابع المألوف في هذا النوع من المواقع التراثية".

ويقول عبد الرزاق، إن "مشروعنا يتضمن انشاء عدد من الحدائق في الموقع وتحويل جزء من بناياته إلى سوق متخصصة في الأعمال التراثية والأثرية واللوحات والانتيكات والسجاد، وغيرها من الأمور المماثلة.. هذا سيخلق مجالا للفرجة، فضلا عن حركة تجارية". ويضيف أن "العمل يتضمن أيضا إنشاء مجموعة مطاعم جديدة تمثل ثقافات متعددة، كالتركي والإيراني والمغربي واللبناني والمصري، وغيرها". وتابع "نريد أن يجد المواطن العراقي أو السائح الأجنبي القادم لهذا الموقع التنوع الذي يريده".

ويضيف عبد الرزاق، "بالاضافة إلى الجوانب الثقافية، نحن نريد تنشيط العملية التجارية في هذا المكان، فبدون تنشيط الجانب التجاري لا يمكن لهذا الموقع أو لأي موقع مماثل أن يستمر". ويضيف "إذا بقينا ننتظر الموازنات السنوية، وأبوابها التي ربما لا تتضمن تخصيصات لمثل هذه المشاريع، فإن إمكانية استمرارها ونجاحها ستكون محدودة".

وفيما يتعلق بكلفة المشروع المالية، قال محافظ بغداد "يمكنني أن أقول إن كلفة ترميم برج ساعة القشلة هي أقل من 60 الف دولار، أما باقي التخصيصات المالية للموقع فهي متحركة لأن العمل يتطور".

ويقول مهدي الحافظ، وهو وزير التخطيط السابق والسياسي العراقي المخضرم، إن "هذا المشروع مهم بالنسبة لتاريخ العراق وكذلك لمستقبله". ويضيف الحافظ، الذي فضل أن يدلي بتعليق سريع وهو يتجول في الموقع، إن "هذه الآثار يجب إعادة الاعتبار لها بوصفها جزءا من ثروات البلاد وثقافتها". ويقول إن هذه المبادرة مهمة، ويجب أن تحظى باهتمام كبير من قبل الاوساط المعنية".

ولم يكن العمل في المشروع يتوقف حتى خلال العطل الرسمية.

ويقول ماجد كامل، وهو مسؤول العمال في الموقع إن "نحو 60 شخصا، بين مهندس وعامل وسائق، يواصلون العمل في هذا الموقع منذ شهور". ويضيف "نعمل حتى خلال العطلة، كي ننتهي من المشروع قبل انطلاق فعاليات مؤتمر بغداد عاصمة للثقافة العربية منتص مارس المقبل".

ويعتزم العراق، تنظيم مؤتمر ثقافي واسع، منتصف مارس المقبل، تحت عنوان "بغداد عاصمة للثقافة العربية للعام 2013"، وهو تقليد تتبعه العواصم العربية بشكل دوري.

ويقول حيدر عبد السادة، وهو مهندس يعمل لحساب وزارة السياحة العراقية، وجرى تكليفه بالاشرف على أعمال الترميم، "أنجزنا حتى الآن نحو 90% من الأعمال". ويضيف أن "ميزانية المشروع جزء من تخصيصات محافظة بغداد وليست جزءا من ميزانية مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية".

ويقول عبد السادة، إن "ساعة القشلة الموجودة في هذا الموقع، هي إحدى اقدم ساعات بغداد والعالم، وهناك ساعة واحدة أخرى تماثلها على مستوى التصميم موجودة في أوكرانيا، لكن طابع ساعة القشلة في العراقي بغدادي صرف".

 

More from Omar al-Shaher

Recommended Articles