تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الطائف بين إستكمال التنفيذ او التعديل

Lebanese army soldiers inspect a car at a checkpoint in the port city of Tripoli, northern Lebanon, during clashes between Sunni Muslims and Alawites December 6, 2012. Two men were killed by sniper fire in Tripoli on Thursday during sectarian clashes between gunmen loyal to opposing sides in neighbouring Syria's civil war, residents said. REUTERS/Stringer    (LEBANON - Tags: POLITICS CIVIL UNREST MILITARY TRANSPORT)

بين وقت واخر تبرز طروحات تدعو الى إعادة النظر بإتفاق الطائف المفترض انه الدستور الذي تدار به الدولة اللبنانية بكل مكوناتها ، ويندرج على سبيل المثال ما كان قد طرحه أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله لجهة إنشاء مجلس تأسيسي، وكذلك الامر بالنسبة الى طرح بعض القيادات المسيحية، ومنها البطريرك الماروني، حول ضرورة وضع ميثاق وطني جديد او تعديل الطائف.

لقد شكل الطائف عند توقيعه في 22-10-1989  إتفاق الحاجة والضرورة : حاجة اللبنانيين الى وقف التناحر الداخلي ووقف حرب لم يكونوا قادرين على الاستمرار في دفع اكلافها ، في لحظة كانت الحرب قد استهلكت جميع القوى المتصارعة ، وفي ظل غياب كامل لمشروع وطني او لقوة داخلية مؤهلة لأخذ   المبادرة بإخراج البلاد من الهاوية التي كانت فيها . كما جاء الاتفاق عند استنفاد الحرب لأهم اغراضها على الساحة اللبنانية وتلبية لرغبة او ارادة دولية ومن ثم اقليمية عبرت عن حاجة للانطلاق الى مسارات اساسية في المنطقة في اطار توجه اميركي ، إتخذ بعد ذلك عنوان"النظام العالمي الجديد" . على قاعدة متغيرات كبرى تتمثل اساسا بسقوط الاتحاد السوفياتي وحرب الخليج الأولى بعد احتلال صدام حسين للكويت وعملية المفاوضات ... وبهذا المعنى كان الطائف ضرورة وحاجة لا مهرب منه بالنسبة للبنانيين .

كذلك  جاء مضمون الطائف وبنوده ليكرس جملة من  الامور هي في اساسيات اي اتفاق لبناني للخروج من الازمة بصرف النظر عن العوامل الخارجية التي احاطت بالاتفاق. فقد إعترف الطائف للمرة الاولى بصورة واضحة بالطابع النهائي للكيان اللبناني ، واكد ضرورة استعادة الدولة لسيطرتها على كامل الاراضي اللبنانية بقواها الذاتية وانسحاب جميع القوات الاجنبية . ومن جهة ثانية كرس الاتفاق  انتماء لبنان الى العالم العربي ومنح المسلمين توازنا جديدا في السطلة .

وتكمن اهمية اتفاق الطائف هنا ، انه تصدى لجانب اساسي من الاسباب الداخلية العميقة للصراع والتي كانت تسهل الطريق امام التدخلات الخارجية في الشؤون اللبنانية .

واذا ما اضفنا الى ذلك ما لحظه اتفاق الطائف من إصلاح   سياسي وإداري ، وتأكيدا على الديموقراطية والحريات والعدالة والتوازن والتمسك بالنظام الاقتصادي الحر ، وتوسيع المشاركة الشعبية في السلطة عبر المجلس     الاقتصادي والاجتماعي واللامركزية الادارية ... فإننا نرى انه جاء تعبيرا عن الخلاصات الاساسية لمجمل الحوارات اللبنانية السابقة حول الاصلاح وانهاء الحرب وإعادة بناء الدولة . وهو بهذا  المعنى لم يأت من فراغ او من مستند خارجي فرض على اللبنانيين نصوصا من غير صنعهم وتوافقهم .

وفي ضوء ما تقدم يمكن القول ان جوهر التسوية الداخلية قامت على ركنين:

تأمين المساواة والتوازن في الصيغة اللبنانية بين المسلمين  والمسيحيين ( مطلب اسلامي ) و الثاني السيادة واستقلالية القرار اللبناني ( مطلب مسيحي ).

صحيح ان روحية الطائف ميثاقية بإمتياز غير انها لم تكن مفهومة او مقبولة من قبل كل الطوائف. فقبل اتفاق الطائف كانت هناك طائفة مميزة اسمها الطائفة المارونية ، بني حولها ما يسمى بالمارونية السياسية ، وذلك من خلال الصلاحيات المطلقة التي كان يتمتع بها رئيس الجمهورية في لبنان ،إذ  كانت لديه صلاحية  تعيين رئيس الحكومة وأعضائها، فضلا عن أرجحية مسيحية داخل مجلس النواب . كان المسيحيون هم الذين يحملون لواء الدولة في لبنان ، فاللبننة او الحفاظ على لبنان كان خيارا مارونيا . في حين ان المسلمين كانوا متهمين قبل الطائف بتبديتهم  الاعتبارات القومية العربية على اللبنانية .

وما يدل على عدم فهم اتفاق الطائف يتمثل في قناعة الفريق المسلم بأنه انتصر على حساب الفريق المسيحي ، وهذا غير صحيح . اذ  ان البنانيين جميعا تكبدوا إثر الحرب الاهلية خسارة فادحة . وظن الفريق المسلم انه قادر على استبدال المارونية السياسية بثنائية سنية- شيعية ، ما ولد لدى الفريق المسيحي شعورا بأن هذا الاتفاق يأتي لتصفية حسابات المارونية السياسية واستبدالها . فكانت اول اشارة على سوء فهم اللبنانيين لإتفاق الطائف.

اما المسيحيون فرأوا ان هذا الاتفاق مجحف في حقهم ، رافضين التخلي عن فكرة ان لبنان هو وطن ملجأ لهم . وبالتالي  رفضوا  الاعتراف بعدم جواز ان تكون هناك بعد الحرب الاهلية طائفة مميزة على حساب الطوائف الاخرى ،وبالتالي فإن هذين الخطأين المسيحي والاسلامي، في نظرتهما المشتركة لإتفاق الطائف اديا الى الاخفاق في مقاربة حقيقية ووطنية لهذا الاتفاق الذي طبق وفقا لهذين الخطأين ، وليس وفقا لروحيته الميثاقية التي ترتكز على تفاهم اللبنانيين ، كما ادى الى سعي كل فريق الى محاولة استرجاع او الاحتفاظ بنفوذه داخل المعادلة السياسية .

ويبقى السؤال : هل حان الوقت لتعديل هذا الاتفاق وتغيير موازين القوى فيه والتي نشأ على اساسها ؟ كثيرون يعتبرونطرح هذا السؤالمسألة مبكرة، للإعتبارات الاساسية الاتية :

اولا ، لأن اتفاق الطائف في الاساس جاء نتيجة توازنات دولية  اقليمية دقيقة لا تزال مفاعيلها سائدة حتى الان ، على رغم حصول بعض الخلل فيها من دون ان تؤدي الى تغيير كبير في الصورة الاقليمية وتنعكس بالتالي على هذه التوازنات .

ثانيا ، لأن اتفاق الطائف جاء نتيجة تسوية دولية اقليمية في المنطقة شملت لبنان وانهت الحرب التي كانت تعبث به وقت ذاك ، اي ما سمي " حرب التحرير " التي قادها رئيس الحكومة الانتقالية في حينه العماد ميشال عون ضد الوجود العسكري السوري وادت الى اسقاطه وخروجه من قصر بعبدا ، وهذه التسوية لا تزال قائمة حتى اللحظة .

ثالثا ، لان اطراف تسوية " الطائف " الاساسيين في حينه ، اي واشنطن والرياض ودمشق ، توافقوا في ما بينهم على هذه المعادلة التي تبناها الاطراف اللبنانييون ووافقوا عليها ، في حين ان المعادلة نفسها اختلفت اليوم لناحية ان الولايات المتحدة الاميركية والمملكة العربية السعودية لا تزال الاوضاع فيهما على حالها إلا انها تغيرت بنسبة كبيرة في سوريا ولم يعد النظام السوري قويا وقادرا على فرض شروطه مثلما كان سابقا.

ماذا يعني هذا الكلام ؟ يعني ان المعادلة الدولية والاقليمية التي فرضت اتفاق الطائف لا تزال قوية ، فيما سوريا، أي الحليف الاقليمي للساعين والمطالبين داخلياً بتعديل الاتفاق، هي نفسها في وضع حرج، وهي تحتاج الى من ينقذها ويرسم لها خريطة طريق جديدة على غرار " الطائف " اللبناني وليس العكس !!

كما أن هناك من يردد ، أنه لا يمكن تعديل الطائف قبل ان ينفذ اولا ، ومن ثم اذا كانت هنالك من تعديلات او تجاوزات او تطوير ، يجب ان يكون ذلك من خلال توافق اللبنانيين فقط . وهو أمر متعذر أيضاً. وهذا ما يفسر مأزق الظام اللبناني حالياً.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial