تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

جهود اقرار دستور كردستان العراق تراوح منذ سنوات في مكانها

Iraqi policemen look at supporters waving the semi-autonomous region of Kurdistan and Kurdistan Democratic Party (KDP) flags during a sand storm at a rally ahead of March 7 parliamentarian elections in Kirkuk, 250 km (150 miles) north of Baghdad, February 23, 2010. Picture taken February 23, 2010.  REUTERS/Ako Rasheed (IRAQ - Tags: POLITICS ELECTIONS)

يسعى اقليم كردستان العراق منذ حوالي سبعة سنوات الى اقرار دستور خاص به، الا ان الخلافات السياسية بين الاحزاب الحاكمة والمعارضة لم تتح فرصة عرض مسودة هذا الدستور للاستفتاء العام بعد ان صادق عليه برلمان الاقليم عام 2009.

وانتخب الاقليم الكردي العراقي الذي يتمتع بصلاحيات واسعة برلماناً خاصاً وشكل او حكومة مستقلة عن بغداد في عام 1992 بحماية قوى التحالف الدولي التي تشكلت لاخراج نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين من الكويت العام 1991.

وبعد الاطاحة بنظام صدام حسين العام 2003 شارك اكراد العراق في تأسيس العملية السياسية وكتابة الدستور الاتحادي للعراق الذي يسمح بتشكيل اقليم فيدرالية، لكنهم لم ينجحوا منذ ذلك الحين في الاتفاق على دستور خاص باقليمهم.

ويتألف مشروع دستور اقليم كردستان المقترح من 122 مادة، ويعمل عليه الاقليم منذ قرابة سبعة اعوام، ، ولكن بروز المعارضة بقوة على الساحة السياسية بعد انتخابات العام 2009 اصبحت عقبة امام الحزبين الرئيسيين "الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود بارزاني رئيس الاقليم و"الاتحاد الوطني الكردستاني"بزعامة رئيس الجمهورية العراقي جلال طالباني في تمرير المسودة للاستفتاء الشعبي.

وحصلت قوى المعارضة الكردية العراقية الثلاث "التغيير" 25 مقعد و"الجماعة الاسلامية" 4 مقاعد و"الاتحاد الاسلامي" ستة مقاعد من اصل 111 مقعدا من مقاعد برلمان كردستان العراق في انتخابات 2009، ويعترضون بشدة على طرح مسودة دستور الاقليم للاستفتاء الشعبي ليدخل بعدها حيز التنفيذ ان حصل على موافقة الاغلبية عليه.

وفي تصريح لـ "المونتير" قال عضو حركة "التغيير" المعارضة عدنان عثمان : "لايمكن القبول بهذه المسودة الحالية، لانها ستعيد الاقليم الى فترات مظلمة‘ وتؤسس لحكم استبدادي".

وتطالب كتلة "التغيير" المعارضة بارجاع المسودة الى برلمان كردستان العراق ودراستها من قبل لجنة مختصة، بسبب الاعتراض الصلاحيات الواسعة التي منحت لرئيس الاقليم وهو حاليا مسعود بارزاني وشكل نظام الحكم الرئاسي فيه.

ويضيف "نحن نعترض على جملة مسائل منها اسلوب الحكم في كردستان العراق، هل يبقى على حاله وبان يكون لرئاسة الاقليم صلاحيات واسعة على حساب البرلمان، او يكون للبرلمان صلاحية مراقبة السلطات التنفيذية".

تشير المادة 60 من دستور اقليم كردستان العراق المقترح ان  : "رئيس اقليم كردستان هو الرئيس الاعلى للسلطة التنفيذية والقائد العام لقوات البيشمركة(حرس الاقليم) ويمثل شعب الاقليم وينوب عنه في المناسبات الوطنية والقومية ويتولى التنسيق السلطات الاتحادية وسلطات الاقليم".

اما المادة 65 من مسودة الدستور تنص على ان لرئيس الاقليم صلاحيات : اصدار القوانين والقرارات التي يشرعها برلمان كردستان العراق خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تسملها، وله حق الاعتراض كليا او جزئيا خلال المدة المذكورة واعادتها الى البرلمان لاعادة النظر فيها ويكون قرار البرلمان بشأنها قطعيا.

وكانت قوى المعارضة الكردية قدمت مشروع قانون الى برلمان كردستان العراق للمطالبة بتغيير نظام الحكم من رئاسي الى برلماني وان يكون رئيس الاقليم منصباً فخرياً.

ويقول عبدالله ملا نوري عضو حركة "التغيير" المعارضة انه "ستطرأ تغيرات كبيرة على نظام الحكم حسب مشروع الدستور المقدم من المعارضة" ويضيف : سيتم اختيار رئيس الاقليم من قبل البرلمان بخلاف القانون القديم الذي يختار بشكل مباشر وسيكون النظام برلمانيا والشخص الذي سيتولى رئاسة اقليم كردستان العراق يجب ان يتخلى عن المناصب والمهام الحزبية ومنصبه سيكون فخرياً".

ورئيس اقليم كردستان الحالي مسعود بارزاني هو في ذات الوقت زعيم "الحزب الديموقراطي الكردستاني" الذي ينتمي اليه ايضاً رئيس حكومة الاقليم نجيرفان بارزاني.

وعبر عضو حركة التغيير المعارضة عن مخاوفه من خلق دكتاتورية جديدة في الاقليم بسبب الصلاحيات الواسعة التي منحت لرئيس الاقليم في الدستور السابق الذي قدمته احزاب السلطة الحالية ويضيف: "تجارب دول الجوار اثبتت ان النظام الرئاسي لاينسجم مع الواقع الحالي ويخلق الدكتاتوريات ولدينا نفس المخاوف في اقليم كردستان ايضا".

في موازاة ذلك يشدد "الحزب الديموقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود بارزاني على عدم اعادة مسودة الدستور الى البرلمان واجراء تغيرات عليه. ويقول القيادي في الحزب عبدالسلام برواري ان : "اعادة القوانين الى البرلمان هي لغة غير قانونية واجراء ينسف شرعية كل ما يقوم به البرلمان".

وكانت اربيل شهدت اجتماعا بين رئيس الاقليم مسعود بارزاني وقادة المعارضة الثلاثة نوشيران مصطفى زعيم حركة التغيير، ومحمد فرج الامين العام للاتحاد الاسلامي الكردستاني، وعلي بابير امير الجماعة الاسلامية.

وجاء هذا الاجتماع بعد قطيعة دامت اكثر من عام بين قادة المعارضة ورئيس الاقليم والخلاف الرئيسي بينهم الاصلاحات في نظام الحكم ومسودة دستور الاقليم الكردي العراقي.

ويقول محمد حكيم المتحدث باسم الجماعة الاسلامية في اقليم كردستان ان قيادات المعارضة اكدت مطالبها باعادة الدستور للبرلمان وان يكون النظام السياسي مشابها لما هو موجود في بغداد بان يكون برلمانيا وليس رئاسيا.