تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مزراعو العراق يستبدلون حقولهم بالزي العسكري

A farmer sows seeds of cucumber at his farm near an oilfield in Iraq's southern province of Basra August 12, 2010. The fertile acreage atop some of the world's largest oilfields has been farmed for dates, melons and vegetables for centuries but the tribes that work the land fear they are being pushed aside in the rush to develop Iraq's vast reserves. Picture taken August 12, 2010. To match Feature IRAQ-OIL/FARMS  REUTERS/Stringer (IRAQ - Tags: ENERGY AGRICULTURE BUSINESS) - RTR2HDNU

لا يختلف واقع القطاع الزراعي في العراق، عن القطاعات الأخرى، فهو معطل ويعاني من قلة الخبرات والإمكانيات، وأخيرا الأيدي العاملة.

وكانت أراضي العراق الزراعية تلبي نحو نصف حاجة السكان المحليين من حبوب القمح اللازمة لصناعة الخبز، منتصف العقد التسعيني، بعدما خضع العراق لحصار اقتصادي منعه من استيراد معظم متطلبات العيش، بسبب غزوه الكويت.

ويقول مختصون إن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج القومي العراقي خلال حقبة التسعينيات وصلت إلى نحو 7%.

لكن قدرات العراق الانتاجية في الزراعة تراجعت بنحو 90% بعد العام 2003، لأسباب عدة، ابرزها هجرة الأيدي العاملة في هذا المجال نحو التوظيف في دوائر الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية، وغياب التشجيع الحكومي للفلاحين، مضافا إلى ذلك سنوات متصلة من الجفاف، بعدما وصلت كميات الأمطار المتساقطة في فصل الشتاء إلى أدنى معدلاتها في الفترة الممتدة من 2004 وحتى 2010.

وتعتمد زراعة القمح في مناطق واسعة من العراق على مياه الأمطار، فيما يعرف بـ "الزراعة الديمية". وينتشر هذا النوع من الزراعة في إقليم كردستان ومحافظات الأنبار وصلاح الدين والموصل، وبعض المناطق الجنوبية، التي تعرف مناسيب مرتفعة من الأمطار.

وكان نظام صدام يدفع أحيانا 3 أضعاف سعر الطن الواحد من القمح للمزارعين كي يحثهم على توفير أكبر قدر من هذا المحصول الحيوي خلال مرحلة الحصار الاقتصادي. وبالفعل نجح في إقناع كبار ملاك الأراضي بالتوجه نحو زراعته. وحاولت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، العام 2008، الاستفادة من هذه الطريقة، وأعلنت فعلا استعدادها لشراء القمح بضعف ثمنه، لكن هذا لم يتسبب في الكثير من الحماسة في أوساط المزارعين.

وتقول وزارة التجارة إن معدلات توريد الفلاحين لها من القمح مستقرة منذ سنوات، ولم تشهد تغيرا يذكر بعد رفع سعر الشراء من قبل الحكومة. وتقول الوزارة إن الكميات التي تستوردها من القمح زادت منذ العام 2009 بمعدل نحو 10%، وهو ما يعزز فكرة غياب المساهمة المحلية في هذا المحصول.

ويقول رعد خليل، وهو عراقي في بداية العقد الثلاثيني، إنه يعمل في الزراعة "مؤقتا". ويقول "أنا أبحث عن وظيفة حكومية، وقد تلقيت وعودا من بعض مدراء الدوائر بالتوظيف قريبا". ويملك هذا المزارع نحو 7 آلاف متر، تقع ضمن شريط زراعي طويل يمتد بمحاذاة نهر الفرات قرب مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، كبرى مدن العراق مساحة.

ويقول رعد "الزراعة متعبة، ولا تدر دخلا ثابتا، وأنا لدي عائلة وأطفال علي الإيفاء بالتزاماتهم". ويقول "أحيانا أحصل على نحو 500 دولار أميركي في الشهر من جراء بيع بعض المحاصيل، وأحيانا على 100، وأحيانا على لاشيء". ويقول "يحصل الجندي في الجيش العراقي على نحو ألف دولار شهري بشكل ثابت، فلماذا لا أضمن موردا ثابتا لعائلتي".

ويحمل رعد شهادة الدبلوم في مادة التربية الإسلامية. ويقول إن معظم فلاحي منطقته من الشبان تطوعوا في الجيش أو الشرطة، فيما ينتظر الباقون دورهم. ويقول "تتقلص مساحات الأراضي المزروعة كل يوم، وتشح الأيدي العاملة في الحقول بشكل تدريجي".

لكن رعد يقول إنه يواجه ممانعة كبيرة من والده. ويقول "والدي ينتمي إلى هذه الارض، ويريدني أن أواصل العمل في الزراعة.. نحن فلاحون منذ قرون".

وحتى مع محاولات الحكومة توفير بعض مستلزمات الزراعة للفلاحين، فإن عددهم في تناقص.

ويقول مسؤول بارز في وزارة الزراعة العراقية، إن احصائيات وزارته بشأن عدد الفلاحين ومساحات الأراضي المزروعة في تناقص. ويقول هذا المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه، إن "هذه المهنة لم تعد تغري الكثيرين". ويقول إن "الفلاحين ينظرون إلى موظفي الدولة ويشاهدون كيف بامكانهم أن يشتروا مركبات حديثة ويجددوا اثاث منازلهم، ويريدون أن يكونوا مثلهم".

ولدى سؤاله عن إمكانية ان تعيد الدولة الى الزراعة هيبتها من خلال دعمها ودعم العاملين فيها، قال "إذا لم يكن الناس مقتنعون بهذا العمل فلن تتمكن الدولة من فعل شيء لإقناعهم".

وتوفر الحكومة أسمدة ومعدات زراعية وبعض أنواع البذور والمبيدات الحشرية للفلاحين بأسعار مدعومة، كما تبيعهم جرارات ومركبات لأغراض الزراعة بالتقسيط.

ولا يقف تدهور القطاع الزراعي في العراق عند حد تراجع المساحات المزروعة بالقمح، بل يشمل الكثير من المحاصيل الزراعية التي كان العراق مميزا فيها. وعلى سبيل فقد تراجعت قدرات العراق في مجالات إنتاج محاصيل الطماطة والبطاطة والرقي بشكل كبير بعد العام 2003، وصارت البلاد تعتمد على المستورد من هذه المحاصيل معظم فصول السنة، بعدما كانت تصدرها.

وتنافس المحاصيل التي يستوردها العراق من إيران والأردن والكويت وتركيا، مثيلاتها المحلية بشدة، على مستوى النوعية والأسعار.

ويقول رعد إن "الأردن تستخدم تقنيات زراعية غير منتشرة في العراق على نطاق واسع". ويقول "يستخدمون الري بالرش والتنقيط ونحن نروي سيحا، ما يعني أن مزارعي الأردن يحتاجون نحو ربع كمية المياه التي نحتاجها".

وحاولت الحكومة خلال العام 2011، وضع حد لاعتماد البلاد على المحاصيل المستوردة، من خلال منع استيرادها، لكن هذا الأمر سبب ارتفاع أسعارها بدلا من التشجيع على زراعتها.

More from Omar al-Shaher

Recommended Articles