مع ضربات التحالف الأولى... ما الذي تغيّر على الأرض؟

حلب، سوريا – عند الساعة الثالثة والنصف صباحاً من يوم الثلاثاء 23 أيلول/سبتمبر، سمع السوريّون أصواتاً غريبة، لم تعتد آذانهم سماعها، طوال سنوات الحرب الثلاث. كانت تلك ضربات التحالف الدوليّ الأولى على مواقع لـ"الدولة الإسلاميّة"، وجماعات تصنّفها الولايات المتّحدة الأميركيّة على قائمة الإرهاب. في ريف حلب الشماليّ، حيث تمتدّ نقاط المواجهات بين الثوّار و"الدولة الإسلاميّة" على خطّ تماس...

al-monitor .

المواضيع

syrian regime, syrian rebels, syrian civil war, islamic state, coalition, aleppo

أكت 1, 2014

حلب، سوريا – عند الساعة الثالثة والنصف صباحاً من يوم الثلاثاء 23 أيلول/سبتمبر، سمع السوريّون أصواتاً غريبة، لم تعتد آذانهم سماعها، طوال سنوات الحرب الثلاث. كانت تلك ضربات التحالف الدوليّ الأولى على مواقع لـ"الدولة الإسلاميّة"، وجماعات تصنّفها الولايات المتّحدة الأميركيّة على قائمة الإرهاب.

في ريف حلب الشماليّ، حيث تمتدّ نقاط المواجهات بين الثوّار و"الدولة الإسلاميّة" على خطّ تماس يزيد طوله عن 45 كم، لم تتغيّر الخريطة العسكريّة في المنطقة هنا، إذ لا يزال الطرفان يحافظان على المواقع التي يسيطران عليها منذ 13 آب/أغسطس، بعد هجوم التنظيم وسيطرته على قرابة ثلاثة عشر بلدة، واقترابه من مدينة مارع، معقل المعارضة الأكبر في هذه المنطقة.

كان المستهدف الأكبر من هذه الضربات تنظيم "الدولة الإسلاميّة"، حيث استهدفت مواقع له في الرقّة ودير الزور والحسكة والبوكمال. وتقع هذه المقرّات في قلب مناطق سيطرة التنظيم في سوريا، الأمر الذي يضعف حدوث تأثيرات سريعة لتلك الضربات، إذ أنّها بعيدة عن جبهات القتال، وحدود سيطرة "الدولة الإسلاميّة"، ليحافظ هذا التنظيم على حدود دولته الحاليّة.

في المقابل، تركّزت الضربات الجويّة على مصافي النفط الخاضعة لسيطرة التنظيم شرق البلاد، ممّا سيؤدّي على المدى البعيد، إلى إضعاف مصادر تمويل التنظيم وقدراته الماليّة، وحتى الآن لم يتغير الكثير بالنسبة للثوار على خطوط التماس.

تحاول فصائل الثوّار من جهّتها بين الحين والآخر، شنّ هجمات على معاقل التنظيم في ريف حلب الشماليّ، غير أنّها تنتهي غالباً بخسائر من الطرفين، من دون إحراز تقدّم استراتيجيّ. كما قام تنظيم "الدولة الإسلاميّة" أخيراً بتعزيز مواقعه في شكل جيّد، تحسّباً لهجمات محتملة من قبل المعارضة، إذ لغّم الأراضي حول نقاطه العسكريّة، وحصّنها في شكل جيّد بخنادق وسواتر ترابيّة.

أمّا في كوباني، فعادت المواجهات مجدّداً بين "الدولة الإسلاميّة" من جهّة، وبعض كتائب الثوّار وقوّات الحماية الكرديّة من جهّة أخرى، بعد هدوء نسبيّ شهدته جبهة القتال مع اليوم الأوّل لضربات التحالف الدوليّ، غير أنّ قذائف تنظيم "الدولة الإسلاميّة" باتت تصل إلى مدينة كوباني للمرّة الأولى، الأمر الذي يوحي باقتراب التنظيم من المدينة، على الرغم من شنّ طائرات التحالف غارة جويّة على ثلاثة مواقع للتنظيم في ريف كوباني، يوم السبت 28 أيلول/سبتمبر.

وقال القائد الميدانيّ في جيش المجاهدين، أحد أبرز فصائل الثوّار، يحيى حافظ، متحدّثاً إلى "المونيتور": "إنّ ضربات التحالف لم تؤثّر حتّى الآن على جبهاتنا في ريف حلب الشماليّ، لأنّها لم تكن مركّزة وموجعة".

وأضاف: "لن تجدي الضربات الجويّة وحدها نفعاً". وتابع: "يكفي أن يكون المجتمع الدوليّ جادّاً في دعم الثوّار، ويقدّم إليهم الدعم الكافيّ والأسلحة النوعيّة، حتّى يقوموا بأنفسهم بتطهير سوريا من عصابات "الدولة الإسلاميّة"".

وأبدى حافظ عدم رضاه عن ضربات التحالف، كونها لا تشمل النظام و"حزب الله" المصنّف على قائمة الإرهاب أيضاً، وقال: "ما نطالب به هو منطقة حظر جوّي ودعم عسكريّ حقيقيّ".

إلى ذلك، يبدو أنّ منطقة الحظر الجوّي التي تسعى تركيا إلى فرضها في مناطق الشمال السوريّ كشرط لدخولها التحالف الدوليّ، قد بدأ تنفيذها على أرض الواقع. فلم يسجّل منذ بدء ضربات التحالف في 23 أيلول/سبتمبر حتّى 29 أيلول/سبتمبر تحليق للطيران الحربيّ التابع للنظام في أجواء ريف حلب الشماليّ، حيث كان من المعتاد، وفي شكل يوميّ، شنّ الطيران غارات جوّية على إحدى المدن الخاضعة لسيطرة المعارضة، كمارع وتلّ رفعت وعندان.

أمّا في مدينة حلب، التي يتقاسم كلّ من المعارضة والنظام السيطرة عليها، يبدو في شكل واضح الانخفاض الكبير في عدد طلعات الطيران الحربيّ، وانحصار ذلك على طلعات محدودة للطيران المروحيّ، الأمر الذي استعاض عنه النظام بصواريخ الـ"أرض- أرض"، والمدفعيّة الثقيلة، حيث سجّل على مدار الأيّام القليلة الماضية، سقوط أربعة صواريخ "أرض-أرض" على الأحياء الخاضعة لسيطرة الثوّار، وهي ما تعرف محلّياً بصواريخ "فيل"، ذات الدمار الواسع، فكانت تلك الصواريخ من نصيب أحياء الأشرفيّة، وبني زيد، وساحة الملح في حلب القديمة.

عموماً، يظهر أنّ فصائل الثوّار غير راضية عن ضربات التحالف، كونها لا تشمل نظام الأسد. وقد توالت البيانات التي أصدرتها الفصائل في خصوص ضربات التحالف.

فقالت حركة حزم إنّ "ما حصل من توجيه هجمات جوّية يعدّ اعتداء على السيادة الوطنيّة، ونيلاً من الثورة السوريّة". وتابعت: "لن نعمل إلاّ بما تقتضيه أولويّات العمل الثوريّ، وليس بما تمليه إرادة التحالف الدوليّ".

وأضافت حركة حزم التي تصنّف في إطار "المعارضة السوريّة المعتدلة"، وكانت من التشكيلات الأولى التي حصلت على صواريخ "تاو" الأميركيّة، في بيان لها حصل "المونيتور" على نسخة منه، أنّ "المستفيد الوحيد من التدخّل الخارجيّ في سوريا هو نظام الأسد، خصوصاً في ظلّ غياب أيّ استراتيجيّة حقيقيّة لإسقاطه".

وأدانت الحركة سقوط ضحايا مدنيّين إثر قصف التحالف مواقع في إدلب وحمص، وأكّد أحد الأهالي، وكان قد عاد من قرية كفر دريان في ريف إدلب لـ"المونيتور"، مقتل 12 مدنيّاً إثر غارات التحالف، معظمهم أطفال من عائلة بركات. وقال إنّ "أربعة غارات استهدفت مقرّات لجبهة النصرة، غير أنّ الغارة الخامسة وقعت في البلدة، لتودي بحياة سكّان منزلين دمّرا في شكل كامل".

ويقول الثوار ايضا انهم لم يروا أي زيادة في إمدادات الأسلحة منذ أن بدأ التحالف بقيادة الولايات المتحدة غاراته الجوية.

قال محمد اليوسف، قيادي عسكري في تجمع كتائب "ثوار الشمال" احدى فصائل المعارضة، والتي تقاتل داعش في ريف حلب الشمالي " لم نتلق أسلحة نوعية أو معدات ثقيلة حتى الآن" مضيفاً "نحن نقاتل ببعض الاسلحة الخفيفة والهاون محلي الصنع".

وتابع متحدثاً لـ "المونيتور": "مقاتلينا لا يحتاجون تلقي تدريبات، وإنما لأسلحة تجعل موازين المعركة متساوية سواءً كانت مع داعش أو النظام".

إلى ذلك، لا تظهر نتائج ملموسة على الأرض لضربات التحالف الدوليّ على مواقع "الدولة الإسلاميّة" في سوريا. فبعد اليوم السادس، لا يزال التنظيم محافظاً على مواقعه التي سيطر عليها قبل بدء الضربات، كما لا يشي موقف المعارضة الذي يميل إلى الدفاع أكثر من الهجوم، عن وصول دعم عسكريّ أو أسلحة نوعيّة لها، خصوصاً أنّها لا تريد إنهاك قواها في القتال مع "الدولة الإسلاميّة"، ليستغلّ ذلك النظام.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو