إيقاف حسابات صحافيّين وناشطين مؤيّدين للثورة اللبنانيّة على "تويتر"

قبل أيام أوقفت حسابات عدد من الصحافيين والناشطين المؤيدين للثورة اللبنانية في موقع "تويتر"، ينقلون أخبارها ويواكبون تحركات المتظاهرين يومياً على صفحاتهم في "السوشيال ميديا"، ويرجح غالبيتهم أنّ حساباتهم تعرضت للهجوم من قبل مجموعة منظمة ضد الثورة ومؤيدة للسلطة، الأمر الّذي أضاء على الدور المهم والمميز الّذي لعبته الصفحات الخاصة ومنصات الإعلام البديل طوال أيام الثورة في لبنان.

al-monitor .

ينا 5, 2020

بيروت — في الأيّام القليلة الماضية، أسبوعين تقريباً أوقفت حسابات عدد من الصحافيّين والناشطين المؤيّدين للثورة اللبنانيّة على موقع "تويتر"، الذين ينقلون أخبارها ويواكبون تحرّكات المتظاهرين يوميّاً على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعيّ، ويرجّح غالبّيتهم أنّ حساباتهم تعرّضت إلى الهجوم من قبل مجموعة منظّمة ضدّ الثورة ومؤيّدة للسلطة. ومن بينهم الصحافيّون سلمان عنداري وميشال حجّي جورجيو وسابين يوسف، والناشطون نيكول نجّار وجاي رحمة وروجيه إدّة.

فمنذ بدأت الثورة في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، وعمّت المظاهرات مختلف المناطق اللبنانية من الشمال الى الجنوب، خرج اللبنانيون الى الشوارع بسبب تردي الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، مطالبين بأبسط حقوقهم المعيشية والأساسية، باتت صفحات "السوشيال ميديا" مصدراً للمعلومة والحدث حين غابت وسائل الإعلام عن نقله في كثير من الساحات.

يستغرب أحد الصحافيّين الذي فضّل عدم الإفصاح عن اسمه، توقيف حسابه على "تويتر"، قائلاً لـ"المونيتور": "أثناء تغطيتي التظاهرات المتوتّرة مساء 15 كانون الأوّل/ديسمبر، تفاجأت بإيقاف حسابي وعشرات الحسابات المؤيّدة للتحرّكات الشعبيّة في الوقت نفسه، ممّا يثير التساؤلات حيال إجراءات موقع "تويتر" المطالب اليوم بتوضيح ما يجري. هل هي سياسة الموقع أو هناك حملات ضدّنا؟ علماً أنّ بعض الأشخاص لم يتمكّنوا بعد من استرجاع حساباتهم".

وينتقد الصحافيّ نفسه، سياسة الموقع التي "لا تحرّك ساكناً تجاه أشخاص يطلقون خطابات كراهية ويحرّضون على الناس، بينما توقف حسابات أشخاص يعبّرون عن تأييدهم للثورة، وتهمتهم الوحيدة هي نقل صوت المحتجّين".

وقال عنداري في تغريدة على حسابه على "تويتر" في 16 كانون الأوّل/ديسمبر: "عدنا إلى "تويتر" بعد حظر من مساء أمس (..) أصواتنا ستنتصر على كلّ شبّيح وبلطجي...".

من جهته، قال مسؤول المحتوى الرقميّ في "سميكس"، وهي منظّمة لبنانيّة غير حكوميّة تعمل منذ عام 2008 في الدفاع عن الحقوق الرقميّة في المنطقة العربيّة، عبد قطايا لـ"المونيتور" إنّ "عدداً كبيراً من حسابات أشخاص ينشطون على "تويتر" تمّ إيقافها موقّتاً، ولا يمكننا إحصاءها، فيما يتعرّض ناشطون آخرون إلى المشكلة نفسها يوميّاً، وفق ما أكّد الأشخاص الذين تواصلوا معنا".

وأضاف قطايا: "نحن كمنظّمة، تواصلنا مع فريق السياسات في "تويتر" لإعادة العمل بالحسابات التي تمّ إيقافها. ونعتقد أنّ المسألة تقنيّة، بسبب النشاط الزائد للناشطين منذ بدء الثورة أو بسبب الإفراط في التغريد، وهذا الأمر ليس منصف حقيقة"، لافتاً الى أنّ فريق السياسات في "تويتر" يحاول حلّ هذه المشكلة.

وهذه الحملة وضعها البعض من صحافيين وناشطين وأصحاب حسابات تمّ إيقافها في خانة التهويل الممنهج الذي يمارسه مناصرو السلطة والأحزاب لضرب التحرّكات وكمّ الأفواه وقمع حرّيّة الرأي والتعبير في لبنان، ولا تزال مستمرّة. 

وقد أكد قطايا أنّ "حسابات أشخاص كثر ما تزال تقفل يوميّاً". وهذا ليس سوى دليل على أنّ هذه الصفحات الخاصّة بصحافيّين وناشطين مؤيّدين للثورة قد لعبت دوراً مهمّاً في نقل صورة حقيقيّة عمّا يجري في ساحات التظاهرات التي عمّت لبنان منذ 17 تشرين الأوّل/أكتوبر 2019.

وفي هذا السياق، بدا لافتاً الدور المهمّ والمميّز الذي لعبته منصّات الإعلام البديل طوال أيّام الثورة، والتي سمحت بنشر خطاب الثورة الحقيقيّ، كما هو ومن دون أيّ تشويه، على عكس وسائل الإعلام التقليديّ، ولا سيّما المحطّات التلفزيونيّة، والصحف المحلّيّة التي اختلفت تغطيتها للأحداث بين مؤسّسة إعلاميّة وأخرى، وحكمتها أجندات ومصالح خاصّة وسياسيّة، ممّا أدّى إلى التركيز في أكثر الأحيان على زاوية معيّنة في الحدث تخدم مصلحتها من دون نقل الصورة كاملة.

ومن بين هذه المنصّات، برزت "ميغافون"، وهي منصّة إعلام مستقلّة على السوشيال ميديا تأسّست في العام 2017 من قبل ناشطين وصحافيّين شباب لتدقيق الأخبار المحلّيّة وتحليلها بعمق، "من خلال تقديمها ملخّصات يوميّة لأبرز الأحداث وردّات الفعل من قبل السلطة والمسؤولين عليها وتنشرها على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعيّ، وفيديوهات تغطّي أحداث الشارع وتنقل آراء الناس فيه وأخرى ذات طابع تحليليّ مثل تفكيك خطاب شخصيّات سياسيّة بارزة، منها أمين عامّ حزب الله حسن نصرالله ووزير خارجيّة لبنان جبران باسيل، وفيديوهات تحلّل مفاهيم معيّنة مثل الاقتصاد منها شرح مصطلح الكابيتال كونترول"، وفق ما أكّد أحد المحرّرين في المنصّة جان قصير لـ"المونيتور".

وأضاف قصير إنّ "نمط عمل "ميغافون" خلال الثورة انتقل من أسبوعيّ أو شهري إلى عمل يوميّ، يتضمّن مروحة واسعة من المواضيع النقديّة في إطار خطّ تحليليّ وسياسيّ واضح جدّاً، محاولين أن نكون مكبّر صوت لكثير من الفئات والمجموعات والمتظاهرين على الأرض، وأيضاً نقدّم أفقاً من خلال مقالات الرأي والتحليل وعبر الفيديوهات".

وقال قصير إنّ "أكثر ما تميّزنا به عن الإعلام التقليديّ هو أنّنا ولدنا مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعيّ وناسبنا فئات عمريّة تبحث عن مثل هذا المحتوى، كما أنّنا إعلام مستقلّ عن السلطة وأحزابها وعن أيّ جهة سياسيّة، على عكس الإعلام التقليديّ الذي بغالبيّته إعلام سلطة أو يتأثّر بالمال السياسيّ، ومن حيث الخطّ التحريريّ، فهو معارض للسلطة القائمة بكلّ أطيافها، نعمل كمتطوّعات ومتطوّعين على تقديم مادّة تعرض أموراً معقّدة بطريقة سهلة كي يبلور الناس آراءهم ويصبحوا قادرين على المحاسبة في ما بعد".

ومثل "ميغافون،" لعبت المفكّرة القانونيّة، وهي جمعيّة غير حكوميّة تهدف إلى مواكبة التطوّرات القانونيّة في لبنان من منظار نقديّ، دوراً مهمّاً في تغطية أحداث الثورة، وقد عقدت ندوات ومؤتمرات ناقشت فيها مواضيع ترتبط بالشأن العامّ يدعى إليها خبراء وباحثون.

تقول الباحثة في المفكّرة القانونيّة جويل بطرس لـ"المونيتور": "نحن كمركز أبحاث وجمعيّة متخصّصون، تمكّنّا من تحقيق نقلة نوعيّة في إنتاج المعرفة، فتحوّل عملنا من نشر مقالات على موقعنا، أيّ قبل الثورة، إلى صناعة فيديوهات تفسيريّة لقوانين مثل قانون العفو العامّ ولحقوق المتظاهرين عند توقيفهم من قبل القوى الأمنيّة ونشرها، كما علّقنا على قضايا تتعلّق بالصحّة النفسيّة جرّاء حالات الانتحار المتزايدة، وبدأنا بإجراء مقابلات حول القضايا الاقتصاديّة مع متخصّصين لفهم الأزمة الماليّة التي تمرّ بها البلاد، بهدف إيصالها الى شرائح أكبر من الناس".

وتضيف بطرس: "هناك فرق كبير بين إمكاناتنا المتواضعة وإمكانات الإعلام التقليديّ، ولكن ما تميّزت به المفكّرة هو خطّها الواضح الذي لم يتبدّل منذ إنطلاق الثورة، إذ إنّ المفكّرة تنتج المعرفة وليس لديها سقف محدّد ولا أيّ حسابات، بل جلّ همّها حماية المجتمع ومساعدته عبر حمايته، من خلال تواجدها في التغطيات ودرس القوانين ومناقشتها وإيضاح كثير من القضايا".

وفي هذا السياق، تقول مديرة البرامج في "مهارات" وهي مؤسسة غير حكوميّة تعنى بقضايا الإعلام وحرية الرأي والتعبير، ليال بهنام لـ"المونيتور" إنّ "السوشيال ميديا لعبت دوراً أساسياً وإيجابياً منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي وحتى اليوم لأنّها تمكنت أنّ تنقل في نفس اللحظة أحداث الشارع، من قبل صحافيين وناشطين. وقد كملت دور وسائل الإعلام التقليدي ووجدنا أنّ بعض هذه الوسائل إعتمد على بعض هذه الصفحات كمصدر لبناء موضوع أو تحقيق".

من جهة أخرى، تلفت بهنام الى خطورة الإعتماد على مختلف صفحات التواصل الإجتماعي، "ففي الوقت الّذي تمكن بعض الناشطين والصحافيين من خلق مصداقية حول ما ينشرونه على صفحاتهم عبر توثيق الحدث، كانت بعض الصفحات تنشر أخباراً كاذبة تمّ تداولها، ولها أهداف محددة، كتخوين الناشطين مثلاً، والقول أنّهم يقبضون أموال من السفارات الأجنبية مقابل تواجدهم في الساحات".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض لبنان

al-monitor
لبنان يطلب المساعدة التقنية من صندوق النقد الدولي في الأزمة الاقتصادية
Sarah Abdallah | المصرفية والتمويل | فبر 13, 2020
al-monitor
لبنانيّون يروون قصصهم: "لهذه الأسباب أصبحت خيم الثورة بيوتنا ولا نفارقها"
Hanan Hamdan | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | ينا 30, 2020
al-monitor
كيف يقرأ القضاء اللبناني كارلوس غصن؟
Sarah Abdallah | المحاكم والقانون | ينا 12, 2020
al-monitor
الأزمة الماليّة تتفاقم في لبنان وسوريا... ومليارات الدولارات في المنازل
Sarah Abdallah | المصرفية والتمويل | ديس 23, 2019