تصاعد التضييقات الإسرائيليّة ضدّ منظّمات حقوق الإنسان الدوليّة

طردت إسرائيل من أراضيها، في 25 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019 مساء، مدير مكتب منظّمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقيّة في إسرائيل وفلسطين عمر شاكر، لاتّهامه بدعم مقاطعة إسرائيل، الأمر الذي يفتح المجال واسعاً للحديث عن التضييقات الإسرائيليّة بحقّ العاملين في مؤسّسات حقوق الإنسان المحليّة والدوليّة، وحتّى الأمميّة.

al-monitor .

المواضيع

israeli-palestinian conflict, work visas, bds, amnesty international, travel permits, hrw, omar shakir, human rights

ديس 6, 2019

مدينة غزّة - طردت إسرائيل من أراضيها، في 25 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019 مساء، مدير مكتب منظّمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقيّة في إسرائيل وفلسطين عمر شاكر، وهو حقوقيّ أميركيّ من أصل عراقيّ، لاتّهامه بدعم مقاطعة إسرائيل.

تنفيذ القرار جاء بعد أن أيّدته المحكمة العليا الإسرائيليّة في 5 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019، والتي منحت شاكر 20 يوماً لمغادرة البلاد، بموجب قانون مثير للجدل تمّ سنّه في آذار/مارس من عام 2017 ويسمح للدولة بطرد وترحيل الأجانب الذين يدعمون مقاطعة إسرائيل أو المستوطنات. وبذلك، يصبح عمر شاكر الشخص الأوّل الذي يتمّ تطبيق هذا القانون عليه.

وقال شاكر خلال مؤتمر صحافيّ عقده في القدس الشرقيّة قبيل رحيله: "اليوم يمثّل ذروة الجهود المبذولة على مدى سنوات عدّة لتكميم هيومن رايتس ووتش وتكميم حركة حقوق الإنسان على نطاق أوسع".

وأشار إلى أنّه سيقضي الأيّام المقبلة في إطلاع الحكومات الأوروبيّة المختلفة على قضيّته، وسيعود إلى المنطقة لمواصلة عمله ومهامه الوظيفيّة من العاصمة الأردنيّة عمّان، لافتاً إلى أنّ إجباره على مغادرة إسرائيل "يتعلّق بهجوم متصاعد على حركة حقوق الإنسان".

وأعلنت "هيومن رايتس ووتش" عبر موقعها الإلكترونيّ، في 25 تشرين االثاني/نوفمبر من عام 2019، أنّ ترحيل شاكر من إسرائيل "يعكس اعتداء السلطات (الإسرائيليّة) المكثّف على حقوق الإنسان"، مؤكّدة أنّها ستستمرّ في توثيق الانتهاكات الحقوقيّة التي ترتكبها إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة و"حماس" تحت إشراف شاكر.

وشدّد الموقع على أنّ شاكر أو المنظّمة لم يطالبا بمقاطعة إسرائيل، ولكن سياسة المنظّمة تحثّ الشركات على التوقّف عن العمل في المستوطنات لتجنّب التواطؤ في انتهاكات حقوقيّة باعتبار المستوطنات الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة غير قانونيّة في منظور القانون الدوليّ.

وقال المدير التنفيذيّ لـ"هيومن رايتس ووتش" كينيث روث خلال المؤتمر الصحافيّ ذاته في القدس الشرقيّة: "إنّ الحكومة الإسرائيليّة عرضت على المنظّمة فرصة لإرسال شخص ما ليحلّ محلّ شاكر، ولكن بما أنّ شاكر التزم بسياسة هيومن رايتس ووتش ولم يدعو إلى المقاطعة، فليس من المنطقيّ وضع شخص آخر في منصبه".

أضاف: "لذلك، لا يتعلّق الأمر بعمر، بل يتعلّق بهيومن رايتس ووتش، فلا جدوى في استبدال عمر، لأنّ باحثنا التالي سيفعل الشيء نفسه بالضبط"، بحسب ما ذكر موقع "تايمز أوف إسرائيل".

ونقل الموقع ذاته في 25 تشرين االثاني/نوفمبر 2019 بياناً لوزارة الشؤون الاستراتيجيّة الإسرائيليّة التي تتولّى مهامّ مواجهة حركة مقاطعة إسرائيل، قالت فيه: "إنّ إسرائيل لها الحقّ في أن تقرّر من يستطيع ومن لا يستطيع دخول حدودها والحصول على تأشيرات عمل فيها". وذكر الموقع أن هذه الوزارة هي التي قادت الجهود لطرد شاكر من إسرائيل.

وتتصدّى إسرائيل بشدّة لأنشطة حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، وهي حركة فلسطينيّة ذات امتداد عالميّ، تدعو العالم إلى المقاطعة الاقتصاديّة والثقافيّة والعلميّة والأكاديميّة لإسرائيل بهدف إجبارها على إنهاء الاحتلال والاستيطان في الأراضي الفلسطينيّة.

وأشار عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة تيسير خالد خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ طرد شاكر "ليس مستغرباً على حكومة إسرائيل، التي تعتقد أنّها من خلال هذه الإجراءات يمكن أن تحجب حقيقة ما يجري على الأرض عن أنظار الرأي العام الدوليّ"، وقال: "إنّ إسرائيل يزعجها إلى حدّ كبير أن تنقل مؤسّسات حقوقيّة وازنة مثل هيومن رايتس ووتش حقيقة ما يجري على الأرض من انتهاكات إسرائيليّة بحقّ الفلسطينيّين، أبرزها: مصادرات أراضي الفلسطينيّين، تضييقات على المزارعين في الأرياف لدفعهم إلى الهجرة الطوعيّة عن أراضيهم، هدم البيوت في حجة عدم الترخيص، والاعتقالات الجماعيّة التعسفيّة".

وطالب تيسير خالد المجتمع الدوليّ بـ"عدم التعامل مع إسرائيل باعتبارها دولة استثنائيّة فوق القانون لا تخضع لمساءلة أو محاسبة"، مشيراً إلى أنّ صمت العالم على الإجراءات الإسرائيليّة ضدّ نشطاء حقوق الإنسان "يشجّعها على الإمعان في هذه الإجراءات وفي انتهاكاتها ضدّ الفلسطينيّين".

وأشار أستاذ القانون الدوليّ بجامعة القدس في أبو ديس حنّا عيسى خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "هذه ليست المرّة الأولى التي تمارس فيها إسرائيل انتهاكات ضدّ موظّفي المنظّمات الحقوقيّة الدوليّة والمحليّة"، موضحاً أنّ آخر هذه الانتهاكات كان منع إسرائيل مدير مجموعة "محامون من أجل العدالة" الحقوقيّ الفلسطينيّ مهنّد كراجة من السفر من الضفّة الغربيّة إلى الإمارات للمشاركة في مؤتمر حقوقيّ بـ10 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019 بحجة الأسباب الأمنيّة، ومنع مسؤول الحملات في منظّمة العفو الدوليّة "أمنستي" ليث أبو زياد من السفر من الضفّة إلى الأردن في 26 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2019 للحجة ذاتها.

وكانت منظّمة العفو الدوليّة قالت عبر موقعها الإلكترونيّ في 31 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي: إنّ قرار السلطات الإسرائيليّة بشأن منع أبو زياد من السفر إلى الخارج لأسباب أمنيّة، "فيما يبدو أنّه إجراء عقابيّ ضدّ عمل المنظّمة في مجال حقوق الإنسان، وهو مؤشّر مروّع آخر على تنامي حالة عدم التسامح في إسرائيل ضدّ الأصوات المنتقدة".

وإذ رأى حنّا عيسى أنّه في المنظور القانونيّ فلكلّ دولة سيادة داخليّة تجعلها تتمتّع بالحقّ في قبول أو رفض وجود أيّ شخص أجنبيّ على أراضيها، قال: "لكنّ التضييقات التي تفرضها إسرائيل على عمل نشطاء حقوق الإنسان من شأنها لفت انتباه العالم إلى ما تريد إسرائيل إخفاءه من خلال إنهاء وجود نشطاء حقوقيّين على أراضيها".

واعتبر مدير الهيئة الدوليّة لدعم حقوق الشعب الفلسطينيّ "حشد" المقيم في قطاع غزّة صلاح عبد العاطي خلال حديث لـ"المونيتور"، أنّ طرد إسرائيل لعمر شاكر هو انتهاك إسرائيليّ جديد ضدّ العاملين في مجال حقوق الإنسان، وقال: "هذا يشير إلى أنّ إسرائيل لا ترغب في بقاء نشطاء حقوق الإنسان قادرين على توثيق ما يجري على الأرض ضدّ الفلسطينيّين".

وأوضح صلاح عبد العاطي أنّه سافر إلى بلدان كثيرة لحضور مؤتمرات حقوقيّة أو للحديث عن واقع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيّة، إلاّ أنّه لا يمكنه منذ سنوات الدخول إلى الشقّ الآخر من وطنه الفلسطينيّ (الضفّة الغربيّة)، بسبب رفض إسرائيل منحه تصاريح الدخول من دون إبداء أيّ أسباب.

وبيّن أنّ التضييقات الإسرائيليّة ضدّ مؤسّسات حقوق الإنسان لم تطل المؤسّسات المحليّة والدوليّة فقط، بل طالت المؤسّسات الأمميّة كذلك، إذ سبق أن منعت إسرائيل في 12 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014 دخول لجان تحقيق تتبع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى أراضيها للتحقيق في انتهاكات القوانين الإنسانيّة أثناء الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزّة خلال عام 2014.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020