نبض فلسطين

حماس تحبط محاولات أنصار تنظيم الدولة التسلل لسيناء

p
بقلم
بإختصار
أحبطت أجهزة الأمن في غزة محاولة تسلل للأراضي المصرية، من خمسة مسلحين عبر الحدود الجنوبية للقطاع، وتمت إحالتهم للتحقيق، ومواصلة تمشيط على طول الحدود مع مصر، وهذا أول حدث من نوعه منذ سنوات تشهده الحدود بين غزة وسيناء، رغم ضبط حماس للأوضاع الأمنية هناك بناء على تفاهمات مع المخابرات المصرية.. السطور التالية تتعرف على تفاصيل الحدث، وحقيقة تبعية المتسللين لتنظيم الدولة، وسبب محاولتهم الهروب من غزة، ودلالة هذا الحدث في تقوية علاقات حماس مع مصر، أو توتيرها.

كشفت وزارة الداخلية والأمن الوطني بقطاع غزة يوم 14 نوفمبر، إحباط محاولة تسلل ثلاثة أشخاص عبر الحدود الجنوبية مع مصر، مساء يوم 13 نوفمبر، فاعتقلت أحدهم، وما زالت تتعقب اثنين آخريْن، دون كشف أسمائهم أو توجهاتهم، وتواصل القوات الأمنية الفلسطينية استنفارها على الحدود الجنوبية.

ويوم 8 نوفمبر، أعلنتوزارة الداخلية والأمن الوطني بقطاع غزة أنها "أحبطت محاولة تسلل للأراضي المصرية عبر الحدود الجنوبية لقطاع غزة، وقد وقع تبادل لإطلاق النار مع ثلاثة مسلحين، قبل تمكن القوات من اعتقالهم، وضبط الأسلحة التي بحوزتهم، وتم إحالتهم للتحقيق لدى جهاز الأمن الداخلي، ولا زالت قوات الأمن تُجري عملية تمشيط على طول الحدود الجنوبية مع مصر".

يعتبر هذا الحدث الأول من نوعه منذ سنوات، أن يحاول مسلحون فلسطينيون من غزة قريبون من تنظيم الدولة التسلل للأراضي المصرية، وكانت آخر محاولة في 17 أغسطس 2017 حين حاول اثنان من أنصار التنظيم بغزة التسلل لسيناء، لكن أحدهما فجر نفسه بالقوة الأمنية الفلسطينية التي اقتربت لاعتقالهما، مما أسفر عن مقتل أحدهما وإصابة الآخر وعدد من أفراد الأمن.

مسئول أمني فلسطيني بغزة، أخفى هويته، أبلغ "المونيتور" أن "الثلاثة هم: أمير النجار, حمزة أبو دلال، عبد الكريم مصبح، واثنين ما زالا مفقودين، كانا بصحبتهم، وهما: صبري بارود ومحمد اللهواني، من سكان محافظة الوسطى بقطاع غزة، ويحملون أفكارا متطرفة، وتم ضبط سيارة مرسيدس وأسلحة بحوزتهم وأحزمة ناسفة، لكن قدرة الأمن على تطويق الحدة حالت دون وقوع إصابات. التحقيق جاري معهم بكل الاتجاهات، وعند اكتماله سنعلن نتائجه للرأي العام، وقد عززنا من انتشار قوات الأمن على الحدود مع مصر".

ربما يشير إلقاء القبض على المتسللين دون وقوع إصابات على توفر معلومات مسبقة لدى أمن حماس في غزة عنهم، بحيث تم رصد تحركاتهم أولاً بأول، منذ اللحظات الأولى لتوجههم للحدود مع مصر، وهناك تم إعداد كمين محكم، وعملية مطاردة أسفرت عن اعتقالهم، وجلبهم للتحقيق لمعرفة من يقف خلفهم، وما حقيقة أهدافهم من التسلل، ومن كان ينتظرهم على الجانب المصري من الحدود.

إلى أن تظهر نتائج التحقيق، فإن هذا الحادث يؤكد أن الخناق يضيق على أتباع تنظيم الدولة في غزة بفعل ملاحقة أجهزة أمن حماس لهم، مما يدفعهم للخروج منها، هربا من هذه الملاحقة، ويؤكد أن الحركة تبذل جهودا مضنية لمنع أي تسللات عبر الحدود، لأنها تعتقد أن هذه المجموعات التكفيرية تشكل خطرا على حكمها بغزة.

محمود مرداوي، عضو مكتب العلاقات الوطنية بحماس، قال "للمونيتور" إن "الحدث يندرج ضمن السياسة الثابتة لحماس بحماية الحدود المصرية من أي عبث، لأنه يضر بنا أيضاً، وحين يشاهد المصريون أن الأمن بغزة يبذل جهودا كبيرة لتحقيق الأمنين الفلسطيني والمصري، فهذا يعزز العلاقة والثقة بين حماس والقاهرة، لأن المحاولات التخريبية لهؤلاء المتسللين تسعى لتخريب العلاقة، والإساءة لها، والأمن المصري يرصد ما تبذله حماس للحفاظ على أمن الحدود المشتركة".

وفي 7 أكتوبر، كشفت صحيفة الأخبار اللبنانية أن أجهزة أمن غزة اعتقلت خلال الأسابيع الماضية أربع مجموعات خططت لهجمات ضدّ قادة حماس والأجهزة الأمنية. 

وسام عفيفة، المحلل السياسي، ورئيس التحرير السابق لصحيفة الرسالة الأسبوعية في غزة، قال "للمونيتور" إننا "أمام إنجاز أمني نوعي لحماس أمام المصريين، بعد أن كاد ملف المتسللين من جانبي الحدود في سنوات سابقة أن يوصل علاقة الحركة بالمصريين لصدا مواجهة. هناك ترتيبات ميدانية كبيرة على الحدود المشتركة بين غزة وسيناء تشمل كشافات كهرباء، كاميرات، مواقع، نقاط مراقبة، المنطقة العازلة، وطلبت حماس من مصر الأشهر الماضية تزويدها بمعدات لوجستية لتعزيز الأمن بهذه المنطقة الحدودية الخطيرة. توجد جهات أمنية وسياسية مصرية غير راضية عن تطور العلاقة مع حماس، وتستغل هذه الأحداث لإبقاء الحركة بدائرة الاتهام".

صحفي مصري مقيم في القاهرة، مطلع على العلاقة مع حماس، أخفى هويته، قال "للمونيتور" إن "الأمن المصري راض عما تقوم به حماس من حفظ لأمن الحدود بين غزة وسيناء، لأنه يعبر عن قناعة الحركة بأن هؤلاء المسلحين المتسللين من جانبي الحدود يشكلون خطرا مشتركا على غزة ومصر في الوقت ذاته".

تزامن الحادث مع بدء زيار ة قيادة حماس للقاهرة يوم 6 نوفمبر، برئاسة خليل الحية عضو المكتب السياسي للحركة، لبحث علاقاتهما الثنائية؛ ودور مصر بالتخفيف من الأزمة الإنسانية للقطاع بسبب الحصار الإسرائيلي.

وقد جرت العادة ضمن الزيارات الدورية لضباط المخابرات المصرية لغزة، قيامهم بين زيارةوأخرىعلى وصول المنطقة الحدودية الفلسطينية المصرية، والقيام بجولات تفقدية لهذه الحدود المشتركة، ومتابعة الإجراءات الأمنية التي تقوم بها حماس على الجانب الفلسطيني من الحدود، بما فيها خطط تأمين الحدود بين غزة وسيناء.

إسلام شهوان، الخبير الأمني الفلسطيني، والناطق السابق باسم وزارة الداخلية بغزة، قال "للمونيتور" إن "التفاهمات الأمنية بين حماس ومصر في 2017 تضمنت عدم تسلل أحد من غزة لمصر، والعكس، وزيادة تنسيقهما الأمني، والاستنفار المشترك على جانبي المناطق الحدودية، مما يترك ظلالا إيجابية على علاقة غزة والقاهرة، رغم أن الآونة الأخيرة شهدت مطالب مصرية من أمن غزة بتشديدالإجراءات الأمنية على الجانب الفلسطيني من الحدود مع سيناء". 

تبذل الأجهزة الأمنية في غزة جهودا حثيثة لملاحقة العناصر المنتمية لفكر تنظيم الدولة، وتعلن ولاءها له، خشية على أي محاولات تخريبية لزعزعة الجبهة الداخلية في غزة، تمهيدا لإحداث فوضى تهز استقرار القطاع، ويهدد حكم حماس، مما يشير لهشاشة الوضع الأمني في غزة، وشعور حماس بأهمية أن تحافظ على الوضع الراهن، من خلال تعزيز قدراتها الأمنية، سواء داخل قطاع غزة أو على حدوده، وزيادة التفاهم الأمني مع مصر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : gaza strip, gaza blockade, security cooperation, hamas, hamas-egypt relations, hamas security apparatus, sinai attack, sinai peninsula

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept