كردستان سوريا: عشرات آلاف المدنيّين يفرّون من القصف التركيّ

p
بقلم
بإختصار
بدأت القوّات التركيّة بقصف مدينة رأس العين (سري كانييه) ومدن وبلدات كردستان سوريّا بالمدفعيّة الثقيلة والطائرات الحربيّة، وعلى وقعِ هذه الضربات حدثت موجات نزوج باتجاه مدينة الحسكة. قدِّر أعداد النازحين حتّى الآن بأكثر من 60 ألف نازح.

أعلن الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان بدء العمليّة العسكريّة التركيّة في المنطقة الكرديّة، شرقيّ نهر الفرات، وأطلق الجيش التركيّ اسم "نبع السلام" على العمليّة التي بدأت بضربات جويّة ودعمتها الحكومة التركيّة بالمدفعيّة، وخلّفت العمليّة حتّى الآن آلاف النازحين من مدينتيّ تلّ أبيض ورأس العين (سري كانيه)، وقدّر المرصد السوريّ لحقوق الإنسان عدد النازحين بـ 60 ألف نازح منذ بدء المعارك. وقصد رجب طيّب أردوغان في تسميته "نبع السلام" مدينة رأس العين (سري كانيه)، التي تشتهر بينابيعها الكثيرة، مثلما فعلت الحكومة التركيّة أثناء عمليّتها في مدينة عفرين في 20 من الشهر الأول لعام 2018، حينما سمّت العمليّة غصن الزيتون، والتي بدورها تشتهر بكثرة أشجار الزيتون في جبالها ووديانها.

والتقى "المونيتور" نازحين من مدينة رأس العين (سري كانيه) من الذين فرّوا إلى مدينة الحسكة، بعد اشتداد القصف المدفعيّ والجويّ على المدينة وريفها، ومن بينهم سلمى عبد الله، 45 عام، التي فرّت مع أطفالها من مدينة رأس العين (سري كانيه) إلى مدينة الحسكة، وقضت ليلتها الأولى من النزوح في مركز لمنظّمة مدنيّة محليّة، وقالت لـ"المونيتور": "خرجنا والطائرات التركيّة فوقنا. كانت الأجواء مرعبة، تمكنّا من أخذ بعض الأوراق الثبوتيّة الشخصيّة المهمّة، وتركنا منزلاً كاملاً خلفنا وخرجنا من المدينة".

أضافت سلمى: "على طول طريق الحسكة في مدينة رأس العين (سري كانيه)، كان الناس يجلسون إلى جانب الطريق، ويحاولون الوصول إلى نقاط أكثر أماناً عبر الأراضي الزراعيّة. وكان من بين الناس من يحمل والده المريض أو من يحمل شخصاً معاقاً".

وقضى آلاف المدنيّين من مدينة رأس العين (سري كانيه)، ليلة الأربعاء، في العراء، بعد نزوحهم نتيجة القصف التركيّ العنيف على قرى المدينة ومركزها. وسلك النازحون طريق الحسكة مرغمين، بعد أن أجبر القصف التركيّ على طريق بلدة الدرباسيّة الكثير منهم على العودة والتوجّه نحو مدينة الحسكة. ومن بين المدنيّين النازحين عائلات كرديّة وعربيّة وتركمانيّة وأرمنيّة خرجت كلّها من مدينة رأس العين (سري كانيه)، وصارت المدينة شبه خالية من السكّان، ويقدّر عدد سكّان مدينة رأس العين (سري كانييه) حوال 100 ألف نسمة وفق إحصائيّات تقديريّة غير رسميّة. كما أجبر الكثير من المدنيّين على سلوك الطرق الزراعيّة وطرق القرى للوصول إلى مكان آمن، نظراً لعدم وجود آليّات مدنيّة يمكن أن تقلّهم.

وشبّه أحد المدنيّين النازحين، فضّل عدم الكشف عن اسمه، هذه الأحوال، بما عايشوه في بداية الثورة السوريّة، حينما هاجمت فصائل إسلاميّة، ضمنها جبهة النصرة، المدينة، وهجّرت عشرات الآلاف من أهلها ونهبت منازل المدنيّين، وقال لـ"المونيتور": "لكنّنا سنحاول قدر الإمكان البقاء ضمن محافظة الحسكة، فسنعيش أيّاماً صعبة، لكنّنا لن نغادر سوريا قدر الإمكان، ونأمل في أن نعود قريباً إلى مدينتنا".

وفقد مدنيّ حياته وأصيب اثنان آخران في يوم الأربعاء الفائت، بجروح بليغة من جرّاء قصف جويّ تركيّ استهدف منازل المدنيّين في قرية مشرافة - غربيّ مدينة رأس العين (سري كانيه)، وحتّى الآن فقد أكثر من 15 مدنيّ حياته في القصف الجويّ والمدفعيّ التركيّ على مدن وبلدات كردستان سوريا.

وقال أكرم شيخ حمو، الذي نزح مع عائلته إلى مدينة الحسكة: "لقد بدأ القصف عشوائيّاً على المدينة، فهربنا بأطفالنا ونسائنا من شدّة القصف العشوائيّ، الذي لم يميّز بين المدنيّ والعسكريّ".

أضاف في حديث لـ"المونيتور": "سنبقى ننتظر في الحسكة. ليست لدينا إمكانيّة للخروج من سوريا، ولكن نتمنّى ألاّ ننزح من الحسكة أيضاً، وألاّ يطال قصف الجيش التركيّ هذا المكان أيضاً".

وشهدت مدن القامشلي وديرك وعامودا وتربه سبيه هجمات مدفعيّة وجويّة مماثلة، واستهدف جزء من هذه الهجمات منازل المدنيّين في مراكز المدن وفي بعض القرى الحدوديّة، وقضى مدنيّون خلال القصف، لم يتمّ توثيق عددهم بالكامل حتّى اللحظة. وقدّمت منظّمة "غاف" المدنيّة في مدينة الحسكة قائمة بأرقام أوليّة وثّقتها عن النازحين الذين فرّوا من قصف القوّات التركيّة على المنطقة الحدوديّة في كردستان سوريا، ووثّقت نزوح 35 ألف مدنيّ من مدينة رأس العين (سري كانيه) إلى مدينة الحسكة وبلدة تلّ تمر التابعة لها. كما وثّقت نزوح 1000 مدنيّ من مدينة الدرباسيّة إلى مركز مدينة الحسكة والقرى الكرديّة التابعة لها. ووثّق مركز الرصد في المنظّمة نزوح 10000 مدنيّ من مدينة تلّ أبيض إلى مدينة عين عيسى، عاصمة الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة لشمال وشرق سوريا، ومركز مدينة الرّقة، وقُدِمت هذه الأرقام بشكلٍ مباشر إلى المونتور من المنظّمة.

وأشار مدير البرامج في منظّمة "غاف" في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّها قامت بالتنسيق بين عدد من المنظّمات المحليّة العاملة في مناطق شمال شرقيّ سوريا للعمل على إنشاء فريق للطوارئ لمواجهة مخاطر الهجوم التركيّ على المدن الحدوديّة وتخفيف وطأته على المدنيّين.

والتقى "المونيتور" مدير البرامج في المنظّمة آياز محمّد علي، الذي تحدّث عن الإجراءات الأوليّة التي قامت بها المنظّمة لإيواء النازحين من مدينة رأس العين (سري كانيه)، وقال لـ"المونيتور": "تمّ فتح المدارس بالتنسيق بين المنظّمات المدنيّة ومكتب شؤون المنظّمات وهيئة التربية التابعة للإدارة الذاتيّة، وقمنا باستقبال أعداد من العوائل القادمة من المنطقة الحدوديّة، وتحديدأ من مدينة سري كانيه (رأس العين)".

أضاف: "تمّ تخصيص عدد من المدارس في أحياء عدّة بمدينة الحسكة لاستقبال النازحين، وستتمّ تعبئة المدارس تباعاً لتنظيم عمليّة النزوح والرصد الدقيق".

وعلى قارعة طرق مدن وبلدات كردستان سوريا، ينتظر مئات آلاف المدنيّين مصيرهم على وقع هجمات جويّة وبريّة ومدفعيّة عنيفة تقوم بها القوّات التركيّة والفصائل العسكريّة الإسلاميّة الموالية لها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 همبرفان كوسه، صحافي كردي، يكتب مقالات الرأي والتحقيقات الصحافيّة الاجتماعيّة والسياسيّة في العديد من الدوريات والصحف الكرديّة والعربيّة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept