نبض فلسطين

"الجهاد" تنجح في الإفراج عن العناصر المعتقلة في مصر

p
بقلم
بإختصار
أثمرت زيارة وفد من حركة "الجهاد الإسلاميّ"، بدعوة من السلطات المصريّة، في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر، إلى الإفراج عن عناصرها، التي اعتقلتها السلطات المصريّة خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: أنهى وفد من حركة "الجهاد الإسلاميّ" برئاسة أمينها العام زياد النخالة، في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر، زيارته للعاصمة المصريّة القاهرة، التي استمرّت لمدّة 4 أيّام ووصفها بالمثمرة، والتقي خلالها بجهاز المخابرات المصرية، وذلك وفق بيان أصدرته الحركة في 18 تشرين الأوّل/أكتوبر. وتمّ خلال الزيارة إجراء مباحثات شاملة مع المصريّين حول مجمل تطوّرات الوضع الفلسطينيّ. كما تمّ الاتفاق على إنهاء قضيّة الشباب الذين تم اعتقالهم واحتجازهم في السجون المصرية أثناء سفرهم من القطاع أو عودتهم إليه بتهم دعم أو المشاركة في التخطيط للتظاهرات التي خرجت في 20 سبتمبر/ أيلول لاسقاط الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي العالقين والمحتجزين في مصر، حيث تمّ تأمين وصولهم عبر معبر رفح، برفقة أعضاء وفد الحركة من قطاع غزّة، الذي وصل في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر مساء، ويبلغ عددهم حوالى 40 عنصراً.

وجاءت هذه الزيارة، وفق بيان نشرته الحركة على موقعها الرسميّ في 14 تشرين الأوّل/أكتوبر، تلبية لدعوة مصريّة وجّهتها إلى زياد النخالة لزيارة القاهرة، لعقد اجتماعات مع المسؤولين المصريّين حول مستجدّات الوضع الفلسطينيّ وتعزيز العلاقات مع مصر.

وكانت العلاقات المصريّة مع الحركة شهدت توتّراً عقب اعتقال السلطات المصريّة عناصر من حركة "الجهاد الإسلاميّ"، في ضوء ما شهدته مصر من أحداث وتظاهرات تطالب برحيل رئيسها الحاليّ عبد الفتاح السيسي في 20 سبتمبر/ أيلول، بتهمة مشاركتهم في التخطيط للتظاهرات وتصوير تمركزات الشرطة المصرية في ميدان التحرير"، بالعاصمة المصرية القاهرة تطالب برحيل رئيسها الحاليّ. وأصدرت الحركة، في 25 أيلول/سبتمبر الماضي، بياناً تطالب فيه مصر باتّخاذ كلّ الإجراءات اللاّزمة لرفع الظلم الذي وقع على أحد عناصرها، الذي ظهر في بثّ تسجيليّ عرضته قناة mbc مصر في 25 أيلول/سبتمبر يقول فيه إنّه كان مرسلاً بهدف دعم التظاهرات المصريّة بتكليف من مسؤولين في غزّة.

وكان موقع صحيفة "القدس" المحليّة ذكر، في 11 تشرين الأوّل/أكتوبر، أنّ السلطات المصريّة أفرجت خلال الأيّام الأخيرة عن عدد من المعتقلين التابعين لحركة "الجهاد الإسلاميّ" في قطاع غزّة، يبلغ عددهم 30 عنصراً، كانت السلطات المصريّة اعتقلتهم لدى عودتهم إلى القطاع، أو اثناء سفرهم لخارجه مروراً بمصر، لفترات تفاوتت ما بين أسبوع ونصف أسبوع إلى شهرين، لافتاً إلى أنّ عمليّة الإفراج تمّت بعد اتّصالات بين قيادة الحركة ومسؤولين في المخابرات المصريّة، وبهذا يصل عدد المفرج عنهم ما يقارب 70 عنصراً.

وفي هذا السياق، أكّد مسؤول في المكتب الإعلاميّ لحركة "الجهاد الإسلاميّ، رفض الكشف عن اسمه، لـ"المونيتور"، أنّ الزيارة جاءت في إطار التواصل المستمرّ بين السلطات المصريّة وقيادة الحركة، موضحاً أنّ الحركة تنظر إلى مصر كدولة محوريّة ومهمّة ولها دورها وتأثيرها. ولذا، تحرص دائماً على تطوير العلاقة معها، وقال: "تمّ عقد اجتماع مطوّل وموسّع، بحث في العديد من النقاط المهمّة، من بينها نشطاء الجهاد العالقون في مطار القاهرة وبعض المسافرين الذين تمّ اعتقالهم ا من قبل أجهزة الأمن المصرية حتجازهم في مصر أثناء مغادرتهم عودتهم إلى القطاع مروراً بمصر، فضلاً عن مناقشة ملفّات المصالحة والتهدئة والأسرى المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيليّة".

وعن نتائج الزيارة، أكّد أنّ أهمّ نتائجها السريعة إخلاء سبيل كافة عدد كبير من العالقين في مطار القاهرة وغيرهم من المحتجزين والمعتقلين لدى السلطات المصريّة، مبيّناً أنّ الحركة حريصة على أمن مصر واستقرارها وتحترم سيادتها وترفض أيّ مساس بالاستقرار بأمنها، وقال: "لم يثبت أن قام أيّ من عناصر الحركة بالإساءة إلى الدولة المصريّة أو تدخّل في الشأن الداخليّ المصريّ، فهذا مبدأ من مبادئنا، بأنّنا لا نتدخّل في الشؤون الداخليّة لأيّ دولة".

من جهته، أشار المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة "الجهاد الإسلاميّ" حسن عبدو خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ الحركة لديها علاقة متميّزة مع مصر تقوم على أساس احترام السيادة المصريّة ودعم استقرار أمنها على اعتبار أنّه من مصالح الشعب الفلسطينيّ. ولذا، تحرص على بقائها وتعميقها، وقال: خلال الفترة الماضية، شاب العلاقة نوع من الفتور، نظراً إلى اعتقال السلطات المصريّة عناصر من الحركة، وأسباب أخرى غير معروفة لدى الحركة.

وأوضح أنّ الزيارة جاءت لتؤكّد حرص مصر على عودة الثقة إلى العلاقة، خصوصاً أنّ الدعوة التي وجّهتها كانت إلى الإطار القياديّ للحركة، وتبعتها خطوة الإفراج عن جميع المعتقلين لديها، الأمر الذي لقي ترحيباً ورضى من قيادة الحركة، وقال: خلال اللقاءات التي تمّت مع السلطات المصريّة، لم يتمّ تقديم أيّ اتّهام لحركة الجهاد في خصوص دعمها التظاهرات الأخيرة التي شهدتها مصر. وأكّد أنّها فقط فبركات إعلاميّة.

وعن الثمن الذي دفعته "الجهاد" مقابل الإفراج عن عناصرها، قال: "لا أتوقّع أن تكون الحركة قد دفعت أيّ ثمن، نظراً إلى أنّها تُعرّف نفسها على أنّها حركة مقاومة فلسطينيّة، وسلاحها فقط موجّه نحو إسرائيل، وتحترم سيادة الدول العربيّة وأمنها الإقليميّ. يبدو أنّ الرسالة وصلت إلى مصر. ولذا، سارعت إلى تصويب العلاقة كما كانت".

ولفت إلى أنّ مصر معنيّة بعلاقة قويّة ومتينة مع "الجهاد"، كونها حركة وازنة لا يمكن تجاوزها سواء أكان في ملف التهدئة بين غزة وإسرائيل أم المصالحة الفلسطينيّة والحصار الإسرائيليّ، ووجود أيّ شرخ في العلاقة معها سيؤثّر سلباً على الدور المصريّ الذي ينظر إلى القضيّة الفلسطينيّة على أنّها مجال حيويّ له.

من جهته، أكّد أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "الأزهر" بغزّة تيسير محسين لـ"المونيتور" أنّ الزيارات بمعظمها، التي تقوم بها الفصائل الفلسطينيّة لمصر سواء أكانت بدافع ذاتيّ أم من خلال دعوة رسميّة، تأتي بدافع التباحث والتداول في الشؤون المتعلّقة بالقضيّة الفلسطينيّة، وذلك لأنّ مصر تشكّل جزءاً لا يتجزّأ من مكوّنات الحالة الفلسطينيّة، موضحاً أنّ مصر معنيّة بأن يكون موقفها كدولة مركزيّة في المنطقة، يتقاطع معه السواد الأعظم، شارحاً أنّ مواقف الفصائل الفلسطينيّة لها دور وتأثير كبير على الدول العربيّة، إذ من شأن مواقفها ترجيح توجّه المنطقة إلى أيّ اتّجاه، وقال: "إنّ مصر عملت جاهدة خلال السنوات الماضية من أجل أن تكون وسيطاً قويّاً لإحداث حالة من الاستتاب الأمنيّ مع إسرائيل، وهو الأمر الذي يستدعي أن تكون لها علاقات قويّة مع الفصائل الفلسطينيّة. كما أنّها لازمة ضروريّة لنجاح السياسة الخارجيّة المصريّة تجاه الملف الفلسطينيّ".

أضاف: قد تحدث أحياناً أمور خارج السياق الطبيعيّ للعلاقة، مثل اعتقال مصر عناصر من الفصائل لأسباب مجهولة، وهو ما يستدعي الحوار والمناقشة لكي يتمّ تفكيك الملف وإغلافه.

وأشار إلى أنّ بعض قطاعات الدولة المصريّة يوظّف الحالة الفلسطينيّة في الصراع القائم بالساحة المصريّة الداخليّة، إذ لديه قناعة بأنّ جزءاً من حالة الارتكاز لدى الحركات الإسلاميّة في مصر يعتمد على الحالة الفلسطينيّة المقاومة.

وعن عدم زجّ حركة "حماس" هذه المرّة في أحداث التظاهرات المصرية الأخيرة الهادفة لاسقاط الرئيس السيسي الأ حداث، كما في السابق إبان حكم الرئيس المخلوع محمد مرسي، بيّن أنّ سياسة حركة "حماس" التي باتت المتوازنة في مواقفهم تجاه الملفّات الخارجيّة والاقليمية لا تثير حفيظة مصر، على عكس حركة "الجهاد" التي لديها مواقف واضحة تماماً، ضارباً مثال على موقف الجهاد الواضح والصريح تجاه إيران، إذ تكاد تكون مواقفها متناغمة مع سياسة إيران بشكل كامل، وهو ما يثير غضب جهاز المخابرات المصرية وقال: "إنّ حركة الجهاد تحت الاستهداف من أجل محاولة إرجاع مواقفها الخارجيّة إلى مستوى تتماهى فيه على الأقلّ مع حماس، التي استطاعت أن تكسر الهوّة".

وعن سبب مسارعة السلطات المصريّة إلى الإفراج عن عناصر "الجهاد"، قال: قد تكون هناك قراءة لدى المخابرات المصريّة أن الوضع القائم في غزّة، في ظلّ تعطّل التزام إسرائيل بتفاهمات التهدئة، يمكن أن يدفع بأطراف فلسطينيّة إلى استعادة حالة الاشتباك وخربطة الأوراق بطريقة.

وأكّد أنّ فقدان مصر السيطرة على الملف الغزيّ، ليس في مصلحتها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept