نبض فلسطين

هل تأثّرت حماس بزيارة اشتيّة إلى مصر؟

p
بقلم
بإختصار
ثارت زيارة الحكومة الفلسطينيّة في7 تشرين الأوّل/أكتوبر إلى مصر تساؤلات حول الدوافع الحقيقيّة وراءها، إذ على الرغم من إعلان رئيس الوزراء محمّد اشتيّة في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر أنّ بحث إمكانات تسهيل حياة السكّان في قطاع غزّة، وتوفير احتياجاتهم الأساسيّة من عناية صحّيّة، وكهرباء، وسهولة الحركة، تقع على رأس أولويّات زيارته إلى مصر، إلّا أنّ محلّلون سياسيّون واقتصاديون استبعدوا ذلك، مؤكّدين أنّ الزيارة هدفها تضييق الخناق على سكّان القطاع، عبر الطلب من مصر تحويل عمليّة توريد البضائع إلى غزّة عبرها إلى لجنة تكون تابعة إلى السلطة الفلسطينيّة، مؤكّدين أنّ مصر رفضت هذا الطلب نظراً إلى مصالحها مع حركة حماس.

مدينة غزّة، قطاع غزّة: أثارت زيارة الحكومة الفلسطينيّة في7 تشرين الأوّل/أكتوبر إلى مصر تساؤلات حول الدوافع الحقيقيّة وراءها، إذ على الرغم من إعلان رئيس الوزراء محمّد اشتيّة في لقاء عُقد في مقر السفارة الفلسطينية في القاهرة مع أعضاء مجالس إدارة المؤسسات الفلسطينية العاملة بالقاهرة في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر أنّ بحث إمكانات تسهيل حياة السكّان في قطاع غزّة، وتوفير احتياجاتهم الأساسيّة من عناية صحّيّة، وكهرباء، وسهولة الحركة، تقع على رأس أولويّات زيارته إلى مصر.

وكانت زيارة الحكومة إلى مصر قد انتهت في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر، ووصفتها بزيارة ناجحة على الصعد كافّة، إذ عقدت الحكومتان المصريّة والفلسطينيّة في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر اجتماعاً ثنائيّاً للمرة الأولى منذ ما يزيد عن 20 عاماً، وخلال الزيارة عقد الوفد الوزاريّ الفلسطيني المشكّل من 13 وزيراً برئاسة رئيس الوزراء محمّد اشتيّة لقاءات ثنائية مع نظرائهم في مصر، لمناقشة سبل تفعيل أعمال اللجنة الفلسطينية المصرية العليا لتعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات في كلّ المجالات التخصّصيّة.

 إلّا أنّ محلّلون سياسيّون واقتصاديون في غزة استبعدوا ذلك، مؤكّدين أنّ الزيارة هدفها تضييق الخناق على سكّان القطاع، عبر الطلب من مصر تحويل عمليّة توريد البضائع إلى غزّة عبرها إلى لجنة تكون تابعة إلى السلطة الفلسطينيّة، مؤكّدين أنّ مصر رفضت هذا الطلب نظراً إلى مصالحها مع حركة حماس.

وكانت تصريحات صحفية للأمين العامّ لجبهة النضال الشعبيّ الفلسطينيّ وعضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة أحمد مجدلاني في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر، خرجت بأنّ القيادة المصريّة رفضت طلب اشتيّة بوقف دخول البضائع إلى قطاع غزّة عبر معبر رفح، أو الموافقة على إشراف حكومته على هذا الأمر، مؤكّداً أنّ مصر تهتمّ بمصالحها الذاتيّة والتجاريّة على حساب الشعب الفلسطينيّ تحت ذريعة تقديم تسهيلات إلى غزّة. وعلى الرغم من أنّ مجدلاني سارع إلى نفي التصريحات والتأكيد أنّها مفبركة، إلّا أنّ اشتيّة كان في تصريحات سابقة له في 10 تمّوز/يوليو 2017 يؤكّد أنّ سياسة مصر مع قطاع غزّة مدفوعة بمصالحها الأمنيّة.

من جانبه، أكّد الناطق باسم الحكومة الفلسطينيّة ابراهيم ملحم لـ"المونيتور" أنّ الزيارة لمصر كانت بمثابة زيارة دولة لدولة أخرى، لافتاً إلى أنّ الزيارة اكتسبت أهمّيّتها من الدور المحوريّ الذي تضطلع به القاهرة إزاء القضيّة الفلسطينيّة.

وقال: "تمّ الاتّفاق على تغذية القطاع بالتيّار الكهربائيّ، بدلاً عن الكهرباء الإسرائيليّة، والاتّفاق على زيادة التبادل السلعيّ بين فلسطين والقاهرة، إذ قدّم الوفد قائمة بالسلع التي تغزو السوق الفلسطينيّة من إسرائيل، ويمكن استبدالها بالسلع المصريّة".

ولم يجب ملحم عن سؤال "المونيتور" عن مناقشة وفد الوزراء الفلسطينيّ تنظيم البضائع الواردة من معبر رفح إلى قطاع غزّة الذي تسيطر عليه حكومة حركة حماس في غزّة، وتجني ضرائبها وزارتها المختصّة.

من موقعه، أكّد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم لـ"المونيتور" أنّ حكومة اشتيّة لا تضع مصالح أهالي قطاع غزّة في اعتباراتها، بل أنّها ما زالت تفرض إجراءات على القطاع من شأنها أن تزيد من صعوبة الأوضاع الإنسانيّة.

وعن جني حماس الضرائب للبضائع التي تأتي عبر بوّابة صلاح الدين التجاريّة، أكّد أنّ حماس كحركة لا تجني أيّ ضرائب من أيّ جهة، إذ إنّ الجهات الحكوميّة في غزّة هي التي تتعامل مع الأوضاع الماليّة والضريبيّة في القطاع.

وكان السفير القطريّ محمّد العمادي قد صرّح إلى قناة الجزيرة الإنجليزيّة في 9 أيلول/سبتمبر أنّ غزّة تستورد بضائع بقيمة 45 مليون دولار عبر مصر، تحصل المخابرات المصريّة على حوالى 15 مليون دولار شهريّاً جرّاء عمولات عليها، فيما تجني حماس نحو 12 مليون دولار.

وعن تأثّر الحركة بزيارة اشتيّة إلى مصر، لفت إلى أنّ علاقة حماس مع السلطات المصريّة ثابتة وتراعي مصالح الشعب الفلسطينيّ، موضحاً أنّ مصر لها دور مهم في تخفيف الحصار عن قطاع غزّة، إذ إنّ المعابر التي تسمح للقطاع بالحياة واقعة بينها وبين مصر، وأضاف: "الاتّصالات بين مصر وحماس متواصلة بأشكال مختلفة، ولم تنقطع".

وتوقّع قاسم من مصر مساهمة أكبر في مساعدة سكّان القطاع في أزمتهم الإنسانيّة الناتجة عن الحصار الإسرائيليّ وعقوبات السلطة الفلسطينيّة، مستبعداً أن يتمّ تشديد أيّ إجراء على القطاع من قبل السلطات المصريّة.

من ناحيته، قال المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة حماس ورئيس التحرير السابق لصحيفة فلسطين المحلّيّة مصطفى الصوّاف لـ"المونيتور": "لم تتأثّر حركة حماس بزيارة اشتيّة إلى مصر، إذ إنّ الأمور باقية على ما هي عليه".

وأكّد أنّ زيارة اشتيّة لم تحقّق الأهداف التي سعت إليها حكومة اشتيّة، إذ رفض الجانب المصريّ التعاطي مع كلّ الأفكار التي حملتها الزيارة، والتي من شأنها خنق قطاع غزّة، حيث أثارت العمل بما تمّ التوافق عليه مع حماس، وأن تبقى على النهج نفسه التي تسير عليه بالتعامل مع قطاع غزّة، نافياً أن تكون زيارة اشتيّة إلى مصر قد حملت أهدافاً لتحسين الأوضاع في قطاع غزّة، بل فرض المزيد من الإجراءات العقابيّة لكي يستسلم ويرفع الراية البيضاء للسلطة.

وأوضح أنّ لمصر أهدافاً سياسيّة واقتصاديّة وأمنيّة متراكمة مع حماس، لذا تريد الحفاظ على علاقتها معها، لافتاً إلى أنّ مصر تفضّل استتاب علاقتها مع غزّة أكثر من الضفّة الغربيّة، كونها أكثر جدوى بالنسبة إليها، خصوصاً الإجراءات التي تتّخذها حماس للحفاظ على الأمن والاستقرار المصريّ.

وقال: "مصلحة مصر مقدّمة على أيّ مصلحة أخرى، وترى أنّ علاقتها مع حماس تخدم مصلحتها أكثر من أيّ جهة".

من ناحيته، بيّن أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأمّة في غزّة حسام الدجني لـ"المونيتور" أنّ زيارة اشتيّة حملت طابعاً سياسيّاً واقتصاديّاً في آن واحد، إذ إنّ الهدف المعلن هو الانفكاك الاقتصاديّ عن التبعيّة الإسرائيليّة، والانفتاح على الدول العربيّة كبديل عن إسرائيل، لكنّها أيضاً تحمل أهدافاً فرعيّة غير معلنة قد تتعلّق بتنظيم البضائع التي تدخل إلى غزّة عبر البوّابة التجاريّة الفاصلة بين غزّة ومصر، خصوصاً وأنّ السلطة تأثّرت كثيراً بزيادة التبادل التجاريّ بين مصر وغزّة.

وقال: "السلطة تريد إنعاش ميزانيّتها، وفي الوقت نفسه تريد التضييق على ميزانيّة الحكومة التي تديرها حماس في غزّة".

وعن نجاح الزيارة، أرجع الدجني ذلك إلى الأهداف التي وضعتها السلطة للزيارة، إذ في حالة وضعت هدف وقف التعامل مع البضائع المصريّة عبر السلطة الفلسطينيّة، فبالتأكيد لم يتحقّق هذا الهدف، لافتاً إلى أنّ مصر تتعامل مع غزّة ضمن سياسة الأمن القوميّ لها، إذ إنّ استقرارها وهدوءها فيهما مصلحة أمنيّة مصريّة، قائلاً: "البضائع المصريّة جزء من هذا الاستقرار".

ونوّه بأنّه في حال تحقّق الهدف، بالتأكيد ستتأثّر حكومة حماس في شكل سلبيّ، وكذلك المواطن الغزّيّ، إذ ستتضاعف أسعار البضائع لأنّ الجباية ستكون من قبل الطرفين أيّ السلطة وحماس.

وأضاف أنّ مصر لا تفضّل حماس على السلطة، لكنّها تفضّل مصلحتها الأمنيّة القوميّة على أيّ جهة، منوّهاً بأنّ حماس استطاعت كسر فجوة الهوّة بينها وبين السلطات المصريّة، إذ أثبتت قدرتها على حماية أمنها على الحدود المصريّة، الأمر الذي يلقى استحساناً لدى مصر ويعزّز العلاقة بين الطرفين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : hamas, imports, mohammad shtayyeh, egyptian-palestinian relations, israeli blockade, palestinian authority, gaza strip

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept