نبض فلسطين

هل أدركت حماس أخيراً خطأها بدعم احتجاجات 25 كانون الثاني/يناير؟

p
بقلم
بإختصار
حماس تقرّر النأي بالنفس في خصوص تظاهرات مصر... هل أدركت خطأها بالتعامل مع ثورة كانون الثاني/يناير؟

مدينة غزّة، قطاع غزة — يبدو أنّ حركة حماس قرّرت اتّباع نهج جديد إزاء التظاهرات التي شهدتها المدن المصريّة قبل نحو أسبوعين، على خلاف موقفها من ثورة 25 كانون الثاني/يناير التي اندلعت في عام 2011 وأطاحت بنظام الرئيس حسني مبارك.

فقد تداولت يوم السبت في 21 أيلول/سبتمبر العديد من المجموعات الإخباريّة على تطبيق "واتس آب" تسجيلاً صوتيّاً لرئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس اسماعيل هنيّة، يطلب فيه من قيادات الحركة ومراكزها الإعلاميّة عدم التطرّق إلى ما يجري في مصر.

وجاء في التسجيل القصير: "أرجو وأشدّد على ضرورة عدم التطرّق مطلقاً، لا من قريب ولا من بعيد، لا تصريحاً ولا تلميحاً، لا بإعلام رسميّ، ولا بإعلام غير رسميّ، إلى أيّ شيء يتعلّق بجمهوريّة مصر العربيّة".

وشدّد هنيّة بالقول إنّ "على الجميع التقيّد والالتزام".

ويوم الجمعة الماضي في 20 أيلول/سبتمبر، شهدت مدن مصريّة عدّة تظاهرات نادرة، ضدّ ما وصفه المحتجّون بـ"فساد حكوميّ"، وردّد المتظاهرون شعارات تطالب بتنحّي الرئيس الحاليّ عبد الفتّاح السيسي الذي تولّى السلطة في عام 2013، بعد عزل الرئيس الراحل محمّد مرسي، مرشّح جماعة الإخوان المسلمين.

وقال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم إنّ هذا التعميم يأتي في سياق موقف الحركة الواضح إزاء قضايا الإقليم، والمتمثّل في عدم التدخّل فيها بالمطلق أو الاصطفاف إلى جانب جهة دون أخرى.

وقال قاسم لـ"المونيتور" إنّ "حماس (من خلال التعميم) تؤكّد ما أكّدته في السابق أنّها لن تتدخّل في الشأن الداخليّ لأيّ دولة سواء مصر أم غيرها".

ويشي قرار الحركة هذا بموقف مخالف لما أبدته إبّان ثورة كانون الثاني/يناير التي اندلعت في مصر في عام 2011، كذلك موقفها من عزل الرئيس الراحل مرسي، مرشّح جماعة الإخوان المسلمين.

وتعليقاً على هذا التغيير، قال قاسم إنّ سياسة عدم التدخّل ثابتة وأصيلة لدى الحركة، وإنّه لا يمكن القياس على ما وصفه بـ"حوادث أو حالات فرديّة" وتعميمها على باقي الحالات، مشيراً إلى أنّ "أداء حماس السياسيّ تطوّر عمّا كان عليه قبل 10 أعوام".

وأكّد قاسم أنّ "العلاقة مع مصر هي في أفضل أحوالها وهناك تواصل مستمرّ بين قيادة حماس والأشقّاء في مصر، وتفاهم على قضايا ثنائيّة مثل تأمين الحدود ومحاربة التطرّف، إضافة إلى دور مصر المركزيّ في ملفّ التهدئة والمصالحة الفلسطينيّة".

منذ عام 2017، شهدت العلاقة بين حماس ومصر تحسّناً ملحوظاً، وذلك بعد 4 سنوات من القطيعة تبعت عزل مرسي، حيث وجّهت وقتها اتّهامات إلى الحركة من قبل السلطات المصريّة بالتدخّل في الشأن المصريّ، والانحياز إلى صالح الإخوان المسلمين والرئيس مرسي.

وفي ضوء هذا التحسّن، زار رئيس حركة حماس في غزّة يحيى السنوار في أيّار/مايو الماضي مصر، في زيارة هي الأولى من نوعها آنذاك، والتقى خلالها مسؤولين في جهاز المخابرات المصريّة، واتّفقوا على التعاون الأمنيّ ومنع أيّ عمليّات تهريب عبر الحدود، وتلتها زيارات متكرّرة لهنيّة ووفود من حماس إلى القاهرة.

وفي خطوة مفاجئة، قال هنيّة خلال ندوة استضافتها صحيفة المصري اليوم في القاهرة، في شباط/فبراير الماضي، إنّ حماس ليست جزءاً من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر.

وقال هنيّة آنذاك: "إنّنا حركة تحرّر وطنيّ فلسطينيّ بمرجعيّة إسلاميّة (...). ليس لنا أيّ ارتباط تنظيميّ بأيّ مكوّن خارج حدود فلسطين، وليس لنا أيّ ارتباط تنظيميّ سواء بجماعة الإخوان في مصر أم في غير مصر إطلاقاً، لا في السابق ولا الآن".

وفي ظلّ هذه التطوّرات، تولّت مصر الوساطة في اتّفاق التهدئة بين فصائل المقاومة في غزّة وإسرائيل، بمبادرة جديدة لإنهاء الانقسام في تشرين الأوّل/أكتوبر 2017.

 كما أفرجت السلطات المصريّة في أيلول/سبتمبر 2018 عن 4 عناصر من حركة حماس اعتقلتهم قبل 4 سنوات، أثناء سفرهم بطريقة رسميّة عبر معبر رفح.

من جهته، وصف المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة الأيّام المحلّيّة طلال عوكل، موقف حماس من التظاهرات بـ"الناضج"، موضحاً أنّ مصلحة حركة حماس تتمثّل في ألّا تتصادم مع النظام السياسيّ في مصر.

وقال في اتّصال مع "المونيتور" إنّ قرار حماس بالتزام الصمت تجاه ما يجري في مصر يأتي في سياق الحفاظ على علاقة الحركة القويّة مع القاهرة، لأنّ مصر البوّابة الوحيدة المتاحة أمام مليوني مواطن في قطاع غزّة إلى العالم الخارجيّ، في ظل استمرار الحصار الإسرائيليّ.

وأضاف: "كانت هناك تجربة سابقة لحماس من التدخّلات والمواقف لاقت ردود فعل سلبيّة من قبل مصر".

لكنّ حماس والتي كانت جزءاً من منظومة الإخوان المسلمين -قبل تصريح هنيّة- أدركت بالتدريج أنّ لا ضرورة للعمل وفق برنامج الإخوان المسلمين وما يستدعي ذلك من تعاون ضدّ أطراف معيّنة، وفق عوكل.

"حماس لديها انشغالات الآن على الساحة الوطنيّة، ومحتاجة إلى أن تتعامل مع الأمر الواقع، وهو أنّ هناك في مصر نظاماً مستقرّاً بقيادة السيسي وعليها أن تتعامل مع هذا الواقع"، يضيف عوكل.

من جانبه، أشار أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأمّة في غزّة حسام الدجني، إلى تطوّر العلاقة بين القاهرة وحماس منذ عام 2013، موضحاً بالقول: "فإذا تتبّعنا منحنى العلاقة بين حماس ومصر منذ عام 2013 (عزل مرسي والذي تصفه حماس بـ"الانقلاب")، بدأت العلاقة مع نظام السيسي ليس فقط بالقطيعة بل بالعداوة التي شهدتها الساحات الإعلاميّة، ثمّ ما لبثت أن تحوّلت إلى مصالحة وتفاهم واتّفاقات أمنيّة متبادلة".

وقال الدجني لـ"المونيتور" إنّ المؤسّسة المصرية وأجهزة المخابرات التي باتت تجمعها علاقة وثيقة بحماس تلقّت قرار حماس بالتزام الصمت تجاه التظاهرات بـ"ارتياح كبير".

وأضاف أنّ على حركة حماس أن تستثمر العلاقة الجيّدة مع القاهرة، وتحافظ عليها، بغضّ النظر عمّن يقود البلاد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Tamam Mohsen is a journalist based in the Gaza Strip. She holds a BA in journalism from the Islamic University in Gaza and is interested in humanitarian and political issues. She has written for the website Nawa and currently reports for SHMS News and Mobaderoon Magazine.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept