نبض مصر

مصر: إلغاء الدولار الجمركيّ على السلع المستوردة... لماذا وكيف؟

p
بقلم
بإختصار
أعلنت وزارة الماليّة في 1 أيلول/سبتمبر 2019 إلغاء الدولار الجمركيّ، وتحديده وفقاً لسعر الصرف في البنك المركزيّ، فما تأثير ذلك القرار على أسعار السلع المستوردة؟ ولماذا تمّ الإعلان عنه الآن؟

القاهرة — في 1 أيلول/سبتمبر 2019، أعلنت وزارة الماليّة المصريّة إلغاء الدولار الجمركيّ، والعمل بسعر صرف الدولار المعلن من البنك المركزيّ، على كلّ السلع المستوردة من الخارج، وأوضحت في بيانها أنّ تثبيت سعر الدولار الجمركيّ خلال الفترة الماضية، كان قراراً استثنائيّاً بهدف تحقيق نوع من الاستقرار في أسعار السلع في السوق المحلّيّة في أعقاب تحرير سعر الصرف، وتذبذب أسعار الدولار.

يذكر أنّ وزارة الماليّة أصدرت في كانون الثاني/يناير 2017 قراراً بتثبيت سعر الدولار الجمركيّ، وتحديده مع بداية كلّ شهر، وفي بداية شهر تشرين الأوّل/أكتوبر 2017، تمّ تثبيت سعر الدولار الجمركيّ بـ16 جنيهاً مصريّاً بناء على طلب المستوردين، واستمرّ العمل بالسعر نفسه نحو أكثر من عام، لكن في بداية شهر كانون الأوّل/ديسمبر 2018، قرّرت وزارة الماليّة إلغاء الدولار الجمركيّ للسلع غير الأساسيّة أو الترفيهيّة، والإبقاء عليه للسلع الأساسيّة عند سعر 16 جنيهاً مصريّاً.

وقالت أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس الدكتورة يمن الحماقي في حديثها إلى "المونيتور": "إنّ قرار تحرير سعر صرف العملات في أواخر عام 2016 أدّى إلى رفع سعر السلع بنسبة 33%، وللحفاظ على أسعار السلع والمنتجات في السوق المصريّ، خصوصاً السلع التموينيّة، لجأت الحكومة المصريّة إلى تثبيت الدولار الجمركيّ".

وأضافت الحماقي: "هناك تحسّن ملموس في الاقتصاد المصريّ، وهذا ما نراه في أسعار بعض السلع، ممّا دفع وزارة الماليّة إلى إلغاء العمل بالدولار الجمركيّ، وهذا يرجع إلي سببين، الأوّل انخفاض قيمة الدولار خلال الأشهر الماضية وارتفاع قيمة الجنيه المصريّ، أضف إلى ذلك انخفاض معدّل التضخّم، حيث وصل إلى 7,8% خلال شهر تمّوز/يوليو 2019".

يذكر أن مستوى التضخم في مصر خلال نفس الشهر لعام 2018 وصل إلى نحو 13%، ولعام 2017 وصل إلى 34.2%.

وأكّدت أنّه "لم يعد هناك مبرّر لوجود سعرين للدولار الجمركيّ، سعر للسلع الأساسيّة وسعر للسلع الترفيهيّة، لأنّ ذلك يؤدّي إلى تشوه في الأسعار، فنجد أن بعض السلع غير معبرة عن سعرها الحقيقي في السوق، فتكون أعلي من قيمتها أو أقل"، متابعة: "من الأفضل أن يتمّ التعامل مع كلّ السلع المستوردة من الخارج جمركيّاً بالسعر نفسه للدولار".

وتتوقّع الحماقي "عدم حدوث ارتفاع كبير في الأسعار بعد إلغاء سعر الدولار الجمركيّ خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع انتشار معارض السلع التي تنظّمها الحكومة المصريّة في كلّ محافظات مصر" ولكنّها تطالب بالتوسّع فيها لأنها توفر أغلب السلع بسعر مخفض، ما يحدث حالة من التنافس بين التجار في السوق، ويحفزهم إلى خفض أسعار السلع إلى مستوى قريب من أسعار البيع في المعارض".

ونوهّت بأنّ "استمراريّة الاستقرار الاقتصاديّ في مصر لن تحدث إلّا من خلال الاهتمام بالصناعة وزيادة الصادرات".

من جانبه، قال الخبير الاقتصاديّ والمستشار الماليّ لعدد من المؤسّسات الاستثماريّة الكبرى وائل النحّاس عن إلغاء الدولار الجمركيّ لـ"المونيتور": "إنّ الفارق بين سعر الدولار الجمركيّ وسعر الصرف لا يتجاوز الـ3 إلى 4%، وهو رقم ليس كبيراً جدّاً، ومع استقرار سعر صرف العملات الأجنبيّة خلال الأشهر الماضية، كان يجب إلغاء الدولار الجمركيّ في الوقت الحاليّ، خصوصاً أنّ قرار تثبيت الدولار الجمركيّ كان قراراً استثنائيّاً في كانون الثاني/يناير 2016".

يُذكر أن سعر صرف الدولار الأمريكي، شهد تراجع متتابع، منذ بداية عام 2019، وكان سعره في كانون الثاني/يناير نحو 17.97، ووصل في نهاية شهر آب/أغسطس إلي 16.60 جنيهًا.

وحذّر النحاس في حديثه من "ارتفاع أسعار السلع والمنتجات التي يتمّ تصنيعها من مواد خام مستوردة من الخارج، خصوصاً السلع التي تمرّ بأكثر من مرحلة تصنيع كالزيوت والأرز، إضافة إلى ارتفاع أسعار قطع غيار السيّارات"، مؤكّداً أنّ "السلع الأساسيّة لن تشهد أيّ اختلاف في الأسعار في المدى القريب".

وأضاف النحّاس أنّ "المرجّح حدوث طفرة في أسعار السلع غير الأساسية، إلّا إذا اتّخذت الحكومة إجراءات احترازيّة لضبط السوق، من خلال تفعيل جهاز حماية المستهلك، وهي جهة حكومية تتابع حالة السوق في شكل دائم لمعرفة أيّ تحرّك في الأسعار في شكل كبير، وتتفاعل مع شكاوى المواطنين".

واتّفق معه في الرأي رئيس شعبة المستوردين في الغرفة التجاريّة للقاهرة عماد قناوي، حيث قال في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور: "إنّ قرار إلغاء الدولار الجمركيّ سوف يؤدّي إلى اختلاف في أسعار السلع نفسها من تاجر إلى آخر، بسبب اختلاف تكلفة استيراد المواد الخام الخاصّة بكلّ سلعة، مع اختلاف سعر الصرف المعلن يوميّاً".

وأشار إلى أنّ "الارتفاع في أسعار السلع الأساسيّة وغير الأساسيّة سوف يصل إلى نحو 3%"، متابعاً أنّ "حالة التذبذب في الأسعار التي سوف يشهدها السوق المصريّ ستؤثّر على إقبال المواطن عليها وعلى قدرته الشرائيّة".

وطالب بأن "يتمّ تثبيت سعر الدولار الجمركيّ للمواد الخام والسلع المستوردة من الخارج، مع بداية كلّ شهر".

وأكّد قناوي أنّ "إلغاء الدولار الجمركيّ سوف يزيد من حالة الركود داخل السوق المصريّ".

وفي هذا الإطار، أوضح النحّاس أنّ "التجّار ليس لديهم حلول لتجاوز مرحلة الركود سوى تخفيض أسعار السلع، وعدم استغلال إلغاء الدولار الجمركيّ".

أمّا عن نسبة التضخّم في مصر، فيرى النحّاس أنّ "نسبة التضخّم المعلنة تختلف عن نسبة التضخّم الحقيقيّة، فالأولى نتائج إحصائيّة توضح الفرق بين سنة وأخرى وشهر وآخر، لكنّ الأخيرة تشير إلى حركة السوق الذي أصبح يعاني من ارتفاع الأسعار، نتيجة تحميل السلع تكلفة الكهرباء وإيجار المخزن أو المحلّات وأجور العمّال وغيرها من بنود التكلفة التي تدخل في أيّ سلعة، ممّا أدّى إلى حالة الركود التي يعاني منها التجّار".

كما أوضح أنّ إلغاء الدولار الجمركيّ سوف يقلّل من عجز الموازنة العامّة للدولة والدين العامّ لأنه سوف يقلل من نفقات الحكومة التي كانت تدعم السلع الاستراتيجية من خلال تغطية فرق السعر الذي كانت تتحمله الدولة بين سعر الدولار الجمركي وسعر الدولار في السوق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : imports, price manipulation, commodities, exchange rate, us dollar

 صحفي مصري، عمل كمحرر في الصفحة الأخيرة بجريدة الشروق، ومحرر في موقع أراجيك

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept