نبض فلسطين

إسرائيل تنتهك حقوق الأطفال الفلسطينيّين... والأمم المتّحدة ترفض إدراجها في "لائحة العار"

p
بقلم
بإختصار
لم تدرج الأمم المتّحدة في جلستها المنعقدة بـ2 آب/أغسطس إسرائيل في "لائحة العار"، التي تشمل دولاً ترتكب انتهاكات جسيمة بحقّ الأطفال، رغم الأرقام والإحصائيّات الصادرة في تقريرها الخاص، وسط استنكار فلسطينيّ واسع.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: لم تدرج الأمم المتّحدة في إجتماع مجلس الأمن حول الأطفال والصراعات المسلحة المنعقدبـ2 آب/أغسطس إسرائيل في "لائحة العار"، التي تشمل دولاً ترتكب انتهاكات جسيمة بحقّ الأطفال، رغم الأرقام والإحصائيّات الصادرة في تقرير مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بشأن تعزيز حقوق الطفل وحمايتها فى مناطق النزاعات المسلحة ، الذي ذكر أنّ عام 2018 سجّل أعلى نسبة قتل وإصابة أطفال منذ عام 2014 في فلسطين، إذ استشهد 59 طفلاً وأصيب 2756 بجروح. كما تقاسم الجيش الإسرائيليّ والمستوطنون المسؤوليّة عن حالات العنف ضدّ الأطفال في الضفّة الغربيّة والقدس الشرقيّة. ووفق التقرير ، فإنّ 203 من الأطفال يقبعون في السجون الإسرائيليّة، ومعظمهم قيد الاعتقال الإداريّ أيّ من دون محاكمة. وحتّى نهاية كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018، سجّل التقرير وجود 87 طفلاً في السجون الإسرائيليّة بحكم قضائيّ يخضعون لظروف اعتقال صعبة.

وأعرب مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور ، الذي شارك في الجلسة، عن استيائه واندهاشه لعدم إدراج الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل في "قائمة العار"، عازياً تمادي إسرائيل في ممارساتها غير الأخلاقيّة وغير الإنسانيّة إلى تمتّعها بحصانة دوليّة تحميها من العقوبات والمساءلة.

واستنكرت حركة "حماس" في قطاع غزّة، بـ4 آب/أغسطس، عدم إدراج هيئة الأمم المتّحدة إسرائيل في "قائمة العار" عن انتهاكاتها بحقّ الأطفال الفلسطينيّين، مطالبة الأمم المتّحدة بأن تترجم تقاريرها وقراراتها التي تثبت انتهاكات إسرائيل وجرائمها إلى إجراءات عمليّة، من خلال تجريم إسرائيل في المحاكم الدوليّة وفقاً للقانون الدوليّ، وبما يضمن وضع حدّ لانتهاكاتها الجسيمة.

وكان الجيش الإسرائيليّ استدعى، في 1 آب/أغسطس، طفلة بالثامنة من عمرها، من الخليل في الضفّة الغربيّة، للتحقيق، وذلك بتهمة "مضايقة المستوطنين". كما استدعى، في 30 تمّوز/يوليو، طفلين في الرابعة والسادسة من عمرهما للتحقيق في القدس بحجة إلقاء حجارة وعبوة عصير كرتون صغيرة على الجنود، الأمر الذي أثار غضباً واستياء شعبيّاً واسعاً.

من ناحيته، أدان الناطق باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم لـ"المونيتور" الإعتداءات والإنتهاكات الإسرائيلية ضد الأطفال التي تحاول إسرائيل تبريرها بذرائع تتناقض مع القوانين الدولية وقوانين الطفل، مستشهداً بعملية الإعدام الأخيرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد طفلين في القدس في 15 آب/أغسطس، قائلاً :" كان الأولى أن تعتقلهم وتحقق معهم بدلاً من إطلاق النار مباشرة عليهم".

وبين أن الحكومة قامت بإضافة ملف الإنتهاكات الإسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين إلى الملف الذي رفعته وزارة الخارجية والمغتربين إلى محكمة الجنائية الدولية، مؤكداً أن الحكومة ترصد تلك الخروقات لتؤكد للعالم حجم الانتهاكات الإسرائيلية التي تطال حتى الأطفال التي لا تتجاوز أعمارهم الـخمس سنوات.

وشرح أن الحكومة نقلت صورة الاستدعاء إسرائيل للأطفال للتحقيق للمؤسسات الدولية التي عربت عن استهجانها لهذه الممارسات، وقال :" الحكومة تتابع مع المؤسسات الحقوقية الدولية، والمنظمات التي تُعن بشؤون الأطفال لوضعها بصورة هذه الانتهاكات المتواصلة في الأراضي الفلسطينية من حيث الاستهداف بالقتل، او التعذيب والاعتقال والاستدعاء للتحقيق".

من موقعه، أكّد مدير برنامج المساءلة في الحركة العالميّة للدفاع عن الأطفال - فرع فلسطين عايد الأقطش خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ هذه الانتهاكات تأتي في ظلّ غياب المساءلة الدوليّة، لافتاً إلى أنّه على مدار العشر سنوات الماضية كانت هناك عمليّة إدانة واحدة لجنديّ واحد فقط قتل طفلاً فلسطينيّاً، والعقوبة كانت لا تتناسب مع ما قام به، إذ كانت السجن لمدة أربع شهور وقال: على صعيد الاعتقالات والاستدعاءات من قبل الجيش الإسرائيليّ، إنّ الجهات الإسرائيلية لا تصرّح بها، لكنّ الحركة تقدّر أنّها تعتقل وتستدعي وتعرض للمحكمة عسكريّة ما يتراوح بين 500 و700 طفل فلسطينيّ سنويّاً. كما أنّ مؤسّسة الاعتقال تسيء معاملتهم وتعرّضهم للتعذيب سواء أكان الجسديّ أم النفسيّ.

وعزا سبب تزايد الانتهاكات الإسرائيليّة ضدّ الأطفال بكافة أشكالها إلى توتّر الأوضاع السياسيّة، إذ منذ مطلع الانتفاضة الثالثة في عام 2015 والمؤشّرات تشير إلى زيادتها بشكل مطّرد، شارحاً تداعياتها الخطيرة على حياة الأطفال الاجتماعيّة، لا سيّما أنّها تؤثّر على حقّهم في التعليم والحياة واللعب، وقال: "شهدت مناطق فلسطينيّة قريبة من المستوطنات الإسرائيليّة تراجعاً في مستوى الإقبال على المدارس بسبب خوف الأهالي من اعتداءات المستوطنين والجيش".

أضاف: إنّ الحدّ من الانتهاكات مرتبط بالإدارة السياسيّة للمجتمع الدوليّ في التعامل مع إسرائيل، ولا يكفي فقط انتقاد سلوك إسرائيل في ما يتعلّق بتعاملها مع الأطفال الفلسطينيّين، إذ أصبح لدى القيادة الإسرائيليّة نوع من التكيّف مع الانتقادات الموجّهة إليها، ولم تعد تشكل أيّ رادع لها.

وتابع: "على المجتمع الدوليّ وضع إجراءات عمليّة في معاقبة إسرائيل، خصوصاً أنّها موقّعة على معظم الاتفاقات والمعاهدات الدوليّة من خلال فرض عقوبات سياسيّة واقتصاديّة".

من جهته، أشار الناطق الإعلاميّ في "مركز أسرى فلسطين للدراسات" رياض الأشقر خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ استهداف إسرائيل للفلسطينيّين لم يتوقّف منذ عام 1967 حتّى اليوم، إذ أنّ عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيّين دخلوا السجون الإسرائيليّة وأمضوا فترات متفاوتة فيها، وهناك أقسام خاصّة للأطفال في سجون عوفر ودامون ومجدو لا تقلّ عن 3 في كلّ سجن.

وأكّد أنّ السلطة الفلسطينيّة مقصّرة في ملف انتهاكات الأطفال ورفعه إلى المحاكم الدوليّة، مبيّناً أنّ انضمام السلطة إلى اتفاقيّات ومعاهدات عدّة أخيراً يؤهّلها لذلك، موضحاً أنّها لا تملك إرادة سياسيّة في هذا الملف إذ تخشى أن تقطع بذلك العلاقة نهائيّاً مع إسرائيل، شارحاً أنّ عدم إدراج إسرائيل في "لائحة العار" لا يعني الاستسلام والإحباط، بل يجب المثابرة وتقديم المزيد من الشهادات والشكاوى والمذكّرات لكي تدرجها، وقال: "هذه قضيّة إنسانيّة عادلة، حقّنا فيها واضح وفق القانون الدوليّ".

من جهته، بيّن المحلّل السياسيّ طلال عوكل خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ أميركا تصادر الأمم المتّحدة، إذ لا يمرّ أيّ قرار يتعلّق بإسرائيل، إلاّ وتوقفه لمنع صدوره، لافتاً إلى أنّ المعطيات الموثّقة المقدّمة إلى الأمم تدلّل على أنّ إسرائيل يجب أن تكون الأولى على "لائحة العار".

ونفى أن تكون السلطة مقصّرة في هذا الملف، خصوصاً أنّ وسائل الإعلام والنشطاء والمتضامين الأجانب ينقلون الصورة، فضلاً عن ممثّلي الأمم المتّحدة في الأراضي الفلسطينيّة، مؤكّداً أنّ على السلطة تجنيد كلّ وسائل الإعلام والرأي الدوليّ لإثارة هذا الملف ونقله بطريقة فعّالة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept