نبض مصر

مصر تهدف إلى مضاعفة صادراتها لدول إفريقيا... فهل تنجح؟

p
بقلم
بإختصار
تهدف مصر إلى زيادة صادراتها لدول القارة الإفريقيّة. ورغم أنّ الأرقام تؤشّر إلى ذلك، إلاّ أنّ على ما يبدو لا تزال المعوقات كثيرة أمام القاهرة.

القاهرة — تستعد الحكومة المصرية لاستضافة مؤتمر "أفريقيا ٢٠١٩"، المقرر له في الفترة من ٢٢ إلى ٢٣ نوفمبر المقبل؛ بحضور رجال أعمال ومستثمرين مصريين وآفارقة؛ بهدف مناقشة فرص الاستثمار في القارة الافريقية. وتوقعت وزارة التجارة والصناعة في تقرير لها، ١٤ اغسطس ٢٠١٩، زيادة حجم الصادرات المصرية إلى دول أفريقيا.

أشارت الأرقام الصادرة حديثاً إلى اهتمام الحكومة المصريّة بالتوجّه بصادراتها إلى دول الجوار الإفريقيّ. ففي عام 2018، ارتفعت قيمة التبادل التجاريّ بين مصر ودول إفريقيا لتسجّل 6.9 مليار دولار، مقابل 5.6 مليار دولار خلال عام 2017 بنسبة قدرها 23 في المئة، فيما شهدت الصادرات المصريّة إلى دول إفريقيا ارتفاعاً ملحوظاً لتسجّل 4.7 مليار دولار خلال عام 2018، مقابل 3.7 مليار دولار خلال عام 2017 بنسبة قدرها 26.9 في المئة، بحسب إحصائيّة للجهاز المركزيّ للتعبئة العامّة والإحصاء (حكوميّ).

أمّا في ما يتعلّق بالواردات المصريّة من دول القارّة السمراء، فأشار جهاز الإحصاء إلى أنّها سجّلت ارتفاعاً قدره 15.2 في المئة، وذلك بقيمة 2.1 مليار دولار خلال عام 2018، مقابل 1.9 مليـار دولار خلال عـام 2017.

وعزا وكيل وزارة التجارة والصناعة للبحوث والدراسات الاقتصاديّة سابقاً عبد النبيّ عبد المطّلب هذه الزيادة إلى خطّة أعدّتها الوزارة لزيادة تجارتها الخارجيّة مع دول القارّة، وقال لـ"المونيتور": إنّ الوزارة شرعت في تنفيذ خطّتها منذ 2016، وبدأت الحكومة تجني ثمارها.

قامت وزارة التجارة والصناعة ممثلة في إدارة صندوق تنمية الصادرات التابع لها بوضـع برنامـج جديـد لـرد الأعباء التصديريـة هو دعم يقدم للمصدرين من خلال مشاركتهم بنسبة من التكلفة التي تحملها المصدر بهدف تشجيع التصدير فضلاً عن قيام وزارة التجارة والصناعة ممثلة في جهاز التمثيل التجاري بتنظيم بعثات تجارية إلى دول افريقية.

وتقوم مكاتب التمثيل التجاري التابعة لوزارة التجارة والصناعة في 11 دولة افريقية بتوفير الدراسات التسويقية اللازمة في جميع القطاعات، بالإضافة إلى إتاحة كافة المعلومات اللازمة للمصدرين حول أهم القطاعات الواعدة بأفريقيا والمنتجات المطلوب تصديرها الى هذه الأسواق.

وتوقّع عبد النبيّ عبد المطّلب أن تتضاعف زيادة الصادرات المصريّة إلى دول إفريقيا خلال سنتين أو ثلاث سنوات، لافتاً إلى أنّ الحكومة المصريّة تهدف إلى زيادة صادراتها لدول القارّة في عام 2019 بنسبة تصل إلى 50 في المئة.

وتصدّرت المنتجات الكيماويّة والأسمدة والمنتجات الغذائيّة والحديد والصلب والأجهزة الكهربائيّة والأدوية والمنتجات الصيدليّة والإسمنت والأثاث والمنسوجات قائمة الصادرات الأكثر رواجاً في السوق الإفريقيّة خلال عام 2018، وفقاً لجهاز التمثيل التجاريّ التابع لوزارة التجارة والصناعة.

ولفت رئيس المجلس التصديريّ للصناعات الكيماويّة والأسمدة خالد أبو المكارم إلى أنّ نصيب دول إفريقيا من الصناعات الكيماويّة والأسمدة يصل إلى 4 مليارات دولار من أصل 5.4 مليارات دولار.

وأشار إلى أنّ المجلس هدفه أن تزيد نسبة الصادرات المصريّة إلى دول إفريقيا في هذا القطاع إلى 20 في المئة حتّى عام 2020، لكنّه رهن ذلك بالتسهيلات والإعفاءات الجمركيّة الممنوحة في دول القارّة، وقال: إنّ صادرات الصناعات الكيماويّة إلى السوق الإفريقية تتوزّع على أكثر من 30 دولة، أهمّها: "كينيا والسودان وغانا وتنزانيا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا".

ولفت خالد أبو المكارم إلى أنّهم يهدفون إلى دخول أسواق جديدة خلال الفترة المقبلة.

وتشجّع الحكومة المصريّة المصدّرين على التوجّه إلى السوق الإفريقيّة عبر جهاز التمثيل التجاريّ التابع لوزارة التجارة والصناعة من خلال توفير الدراسات التسويقيّة اللاّزمة حول أهمّ القطاعات الواعدة والمنتجات المطلوب تصديرها، فضلاً عن تقديم المساعدة في فضّ النزاعات التجاريّة التي تنشأ بين الشركات المصريّة ونظيرتها الإفريقيّة.

ورغم هذا التوجّه الحكوميّ المصريّ نحو السوق الإفريقيّة، إلاّ أنّ وزير التجارة والصناعة عمرو نصّار قال في تمّوز/يوليو الماضي في خلال كلمته التي ألقاها خلال مؤتمر أقيم بالقاهرة في 3 يوليو بعنوان: “جسور التجارة الخارجية لأسواق شرق ووسط أفريقيا”: إنّ قيمة الصادرات المصريّة إلى السوق الإفريقيّة تقدّر بأقلّ من 1 في المئة من إجماليّ الواردات الإفريقيّة.

وعزا الكاتب في صحيفة "الأهرام" الحكوميّة المتخصّص في الشؤون الإفريقيّة عطيّة عيسوي قلّة نفاذ الصادرات المصريّة إلى دول شرق ووسط وجنوب إفريقيا إلى عقبات عدّة، ولفت إلى أنّها تقف أمام أيّ محاولة لتوسيع حجم التجارة البينيّة في ما بينهما، وقال لـ"المونيتور": إنّ المنتجات المصريّة تواجه منافسة شرسة من قبل نظيرتها الصينيّة في السوق الإفريقيّة، نظراً لما تقدّمه بكّين من تسهيلات وسلع رخيصة ومتنوّعة تلبّي قدرات كلّ دولة.

ولخّص عطيّة عيسوي أبرز العقبات أمام المصدّرين المصريّين في عدم توافر العملة الصعبة لدى الكثير من الدول الإفريقيّة لتسديد قيمة الصادرات. وفي حال توافرها، فالنّظم المصرفيّة عقيمة، الأمر الذي يعيق عمليّة التحويل إلى الجهة المصدّرة أو يؤخّر وصولها، إضافة إلى تفشّي الفساد الأمر الذي يجبر المصدّرين على دفع رشاوى لتيسير وصول بضائعهم ويكبّدهم خسائر، وقال: إنّ أبرز المعوقات أيضاً يعود إلى تفشّي الفساد في بعض الحكومات من خلال هيمنة مسؤولين كبار على الشركات المصدّرة والمستوردة، الأمر الذي يجعل من السهل إلغاء أيّ اتفاق مع شركة مصريّة أو غيرها للتصدير أو الاستيراد.

وأشار إلى أنّ الأمر نفسه يحدث، في حال حدثت خلافات سياسيّة.

وأعطى مثالاً عن مصر والسودان، حينما قرّرت الخرطوم فرض حظر على استيراد المنتجات الزراعيّة والحيوانيّة المصريّة في أيّار/مايو من عام 2017 ولمدّة 17 شهراً على ضوء خلافات حدوديّة بين البلدين، واتّهامات بالتدخّل السياسيّ، قبل انفراجة الأزمة مع تحسّن العلاقات السياسيّة بين البلدين في أواخر أيّام حكم الرئيس السودانيّ عمر البشير.

واعتبر عيسوي أنّ أبرز ما يواجه مساعي القاهرة لزيادة صادراتها إلى دول القارّة هو البنية التحتيّة الإفريقيّة التي وصفها بالمهترئة، خصوصاً في الدول التي ليست لديها منافذ بحريّة مثل بوتسوانا، بوركينا فاصو، جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، إثيوبيا، ليسوتو، ملاوي، مالي، النيجر، رواندا، جنوب السودان، سوازيلند، أوغندا، زامبيا، وزمبابوي، فضلاً عن عدم الاستقرار الأمنيّ واستمرار الحروب الأهليّة في بعض الدول، الأمر الذي يجعل الشحنات المصدَّرة غير آمنة، وقال: إنّ التكتّلات السياسيّة والاقتصاديّة ربّما تسهم في تخفيف حدّة بعض المعوقات أمام إمكانيّة زيادة التبادل التجاريّ بين دول إفريقيا.

ولفت إلى أنّ أبرز هذه التكتلات هو تجمّع دول شرق وجنوب إفريقيا "كوميسا"، الذي يضمّ في عضويّته مصر، والذي أثبت قدرة هذه التكتّلات على زيادة الصادرات في ما بين دولها بفضل إلغاء الكثير من الحواجز الجمركيّة أو تخفيفها.

وسجّلت الصادرات المصريّة إلى دول مجموعة "كوميسا" في عام 2018 زيادة قدرها 16.6 بالمئة، حيث سجّلت 1.9 مليـار دولار، مقابل 1.6 مليار دولار في عام 2017، وفقاً لإحصائيّة الجهاز المركزيّ للتعبئة العامّة والإحصاء.

وتوقّع عبد المطّلب أن تزيد صادرات مصر إلى دول القارّة، مع بدء سريان تطبيق اتفاقيّة التجارة الحرّة في تمّوز/يوليو من عام 2020.

وكان زعماء إفريقيا دشّنوا، في 7 تمّوز/يوليو الماضي، منطقة تجارة حرّة على مستوى القارّة، ستوحّد في حال نجاحها 1.3 مليار نسمة وتخلق كتلة اقتصاديّة حجمها 3.4 تريليون دولار. وتعهّد الأعضاء بإلغاء الرسوم على المنتجات بمعظمها، الأمر الذي يزيد حجم التجارة في المنطقة بما يتراوح بين 15 و25 في المئة على المدى المتوسّط.

وأشار عبد المطّلب إلى أنّ المشكلة الأساسيّة التي ستقف حجر عثرة أمام توغّل الصادرات المصريّة إلى أفريقيا، هي تماثل هيكل الصادرات المصريّة مع دول القارّة، والتي معظمها من موادّ خامّ أوليّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept