نبض فلسطين

العمرة بالنّسبة إلى غزيّين وسيلة للهرب من غزّة ولآخرين للسفر من أجل التجارة والتعليم

p
بقلم
بإختصار
مكّن غزيّون من الفرار داخل مدن السعوديّة، وعددهم 20 غزي حسب أحد مدراء شركات السفر والحج والعمرة في غزة من دون العودة إلى مدينة غزّة منذ 3 أشهر ولغاية اللحظة، بعد أن سافروا إليها لقضاء فترة العمرة.

قطاع غزة، مدينة غزة —  تمكّن غزيّون من الفرار داخل مدن السعوديّة، وعددهم 20 غزي حسب أحد مدراء شركات السفر والحج والعمرة في غزة من دون العودة إلى مدينة غزّة منذ 3 أشهر ولغاية اللحظة، بعد أن سافروا إليها لقضاء فترة العمرة. ووفق شروط شركات الحجّ والعمرة في غزّة، فإنّ السلطات السعوديّة تمنح فترة الإقامة عبر شركات ومكاتب السياحة والسفر موجود في غزّة مدّة شهر لكلّ معتمر كتأشيرة دخول، على أن يغادر السعوديّة بعدها، وتكون أوراقه الرسميّة مع جوازات السفر في حوزة الشركات والمكاتب.

لكنّ بعض الغزيّين يهرب من أجل العمل في السعوديّة من دون أوراق رسميّة إلى حين استخراجها من السفارة الفلسطينيّة في السعوديّة بحجة بدل فاقد كجواز سفر جديد، ثمّ يهرب إلى دول أخرى خليجيّة للعمل وعدم العودة إلى غزّة. هذه الطريقة بدأ يلجأ إليها بعض الغزيّين. كما أنّ عدداً منهم يعتبر أنّ رحلة العمرة تكون منفذاً للسفر إلى دول يرغب في السفر إليها لأهداف تجاريّة أو دراسيّة أيضاً عند بعض الشباب الغزي، أفضل من تحمّل مشقّة معبر رفح وعدم السماح له بالسفر من قبل الشرطة المصريّة لأسباب مختلفة، وهو ما لجأ إليه مصطفى أحد الهاربين عبر رحلة عمرة، والذي فضّل عدم ذكر اسم أسرته.

وقال مصطفى من السعوديّة عبر "سكايب" لـ"المونيتور": "أبلغ من العمر 34 عاماً، تخرّجت من الجامعة خلال عام 2006، وأحمل شهادة في العلوم الماليّة والمصرفيّة من جامعة القدس المفتوحة. لقد ظننت أنّي سأعيش حياة كريمة، لكن لا حياة كريمة في غزّة. حاولت الزواج، ولم أفلح، فلا أملك المال. كما حاولت الهجرة، وأيضاً لم أفلح بسبب المعابر".

أضاف: "لا أريد أن أموت في غزّة. ولذا، خرجت في عمرة، وسأنتقل الآن إلى الإمارات للعمل في أيّ مهنة. الفكرة قالها لي أحد أصدقائي في السعوديّة يعيش فيها منذ 10 أعوام، وإنّها الطريقة الأنسب. وبالفعل، أنا أعيش مخالفاً الآن، وأنتظر أوراقي، فعندما يخرج بدل الفاقد، أنتقل للعمل في الإمارات".

على أثر ذلك وبعد فرار مصطفى وغيره، قامت شركتان في غزة خلال شهر بنشر أسماء بعض الهاربين وبياناته على مواقع التواصل الاجتماعيّ للإدلاء بأيّ معلومات عنه، لأنّ الشركات تضطرّ إلى دفع غرامة ماليّة للسلطات السعوديّة عن كلّ شخص لم يغادر السعوديّة، كما هو متّفق من قبل معها، وهو ما يشكّل أزمة لدى بعض شركات ومكاتب السياحة والسفر في غزّة.

يقوم الغزيّون الهاربون بالبحث عن وسيلة للسفر إلى الكويت أو الإمارات العربيّة المتّحدة للانضمام إلى الأيدي العاملة غير القانونيّة فيها أو الهروب إلى دول أخرى، ثمّ الوصول إلى أوروبا، في ظلّ الإجراءات الصعبة للخروج من قطاع غزّة عبر المعابر والحدود للعمل في الخارج، كما قال صاحب إحدى شركات السفر والحجّ والعمرة في غزّة، والذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، وذكر أنّ أكثر من 20 معتمراً على مدار 3 أشهر استطاعوا الهرب عبر رحلة العمرة.

وقال لـ"المونيتور": "أعلنت بعض الشركات عن هروب بعض المعتمرين، في حين لم تعلن شركات أخرى عن ذلك، لأنّها تفاوض أسرهم في غزّة على دفع الغرامة دون التعاون مع السلطات السعودية وان ترسل الغرامة لها بعد ذلك، وطلبت أسر الهاربين عدم نشر ذلك خوفاً من الفضيحة، وغالبيّتهم يريدون العمل خارج قطاع غزّة هرباً من الظروف المحيطة بهم. ويعتبر آخرون العمرة فرصة للسفر خارج غزّة، حيث يقضون فترة العمرة، ثمّ يسافرون بعدها لأهداف تجاريّة أو التعليم أو لأهداف أخرى، لكنّهم ليسوا على بند الهروب".

من جهته، قال رئيس جمعيّة أصحاب شركات الحجّ والعمرة في قطاع غزّة عوض أبو مذكور البالغ عددها 76: على مدار 3 أشهر وبمعدّل 12 رحلة على مستوى شركات السفر والحجّ والعمرة في غزّة، استطاع 9400 معتمر قضاء رحلة العمرة. ووصلته إلى الجمعيّة أسماء 6 أشخاص هربوا بعد رحلة العمرة من أجل البحث عن العمل.

وأشار إلى أنّه كان على رأس الوفد المفاوض مع الجانب المصريّ في بداية هذا العام لتسهيل رحلات العمرة من قطاع غزّة إلى الأراضي السعوديّة، خصوصاً أنّ الغزيّين قضوا 4 سنوات، وهم محرومون من رحلة العمرة بسبب إغلاق معبر رفح المصريّ أمام المسافرين في غزّة. وتوافق الموفد الفلسطينيّ مع المصريّ على خروج كلّ أسبوع 800 معتمر من قطاع غزّة باتّجاه الأراضي السعوديّة، واستطاعوا الخروج في الرحلة الأولى بـ3 آذار/مارس من عام 2019.

ولفت إلى أنّ عمليّة الهروب تكلّف شركات الحجّ والعمرة في غزّة غرامة تقدّر بـ25 ألف ريال سعوديّ و25 ألف على الشركة السعوديّة الوسيطة أي ما يعادل (6,665 ألف دولار امريكي)، لكنّ الشركات في غزّة أصبحت تجبر المعتمر على التوقيع على أوراق رسميّة يتعهّد فيها بدفع مبلغ الغرامة، في حال تخلّف عن شروط العمرة ولم يعد بعد شهر، وبتوقيع شهود من أسرته.

وقال عوض أبو مذكور في حديث لـ"المونيتور": "أبلغنا عن الهاربين الى السلطات السعودية الأمنية ووزارة الشؤون الإسلامية فيها، لكي ترفع الغرامة عن الشركة الفلسطينيّة، وتبحث عنهم الجهات الأمنيّة في السعوديّة وتحاسبهم ضمن إجراءاتها وحسب قرارات المملكة. وإذا انتهى موسم العمرة ولم يغادروا السعوديّة بعد المدة المسموحة له بعد شهر، فسيغرّمون بـ50 ألف ريال سعوديّ أي 13,330 دولار امريكي وبالسجن 6 أشهر".

وأوضح أنّ الأكثريّة هي معتمرون ممّن يسافرون، لكن هناك أشخاص يقيمون أسبوعين وآخرون مدّة شهر، فهناك فئة قضت موسم العمرة. وبعدها، سافرت إلى الصين أو الهند لأهداف تجاريّة وأخرى إلى دول أخرى، إلى جانب عدد من الطلاّب الذين سافروا إلى جامعاتهم بعد العمرة من مطار الرياض إلى مكان إقامتهم ودراستهم الجامعيّة، وقال: إنّ العمرة بالنّسبة إليهم تشكّل فرصة، وهي أفضل من الطريقة النظاميّة في السفر عبر معبر رفح، والانتظار لمدّة تصل إلى 3 أشهر أو دفع أموال تنسيقات تصل إلى 1200 دولاراً أميركيّاً.

لدى "شركة حنيف للسياحة والسفر وشؤون الحجّ والعمرة، تمّ تسجيل هروب حالتين من المعتمرين قبل شهر، كما أشار مسؤول الإعلام في الشركة محمّد عبد الباري. وعلى أثرها، قاموا بتبليغ أسرهما بضرورة العودة، وإلاّ دفع الغرامة.

وعلى أثر ذلك، بدأت تقوم الشركة بوضع أوراق كمبيالات يقوم المعتمرون في غزّة بالإمضاء عليها بحضور شهود من أسرتهم لعدم حدوث حالات هروب، بعد رحلة العمرة، كما أشار محمّد عبد الباري، الذي قال أيضاً لـ"المونيتور": "نحتجز الهويّة وجواز السفر عندنا. وعندما نغادر عبر المطار، نسلّم المعتمرين أوراقهم الرسميّة، ولكن للأسف يقبع الهاربون في المملكة ويستخرجون بدل فاقد جواز سفر من السفارة الفلسطينيّة. إنّهم يهربون من الواقع الذي يعيشونه في غزّة للأسف، لكن نحن نتحمّل أخطاءهم".

ولفت إلى أنّ عدداً كبيراً من المعتمرين كان قرّر البقاء في السعوديّة، ثمّ البحث عن عمل وعدم العودة إلى غزّة، لكن تمّ منعه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة

أمجد ياغي صحافي من فلسطين مقيم في غزة، عملت مراسلًا لعدة صحف منها الاخبار البنانية والعربي الجديد ومجلات عربية، ومراسل لقناة كربلاء العراقية والتلفزيون القطري وتلفزيون امواج الرياضي، واعمل حالياً صحافي حر ومعلق صوتيات، وأجريت عدة تحقيقات استقصائية متعلقة في قضايا الفساد وسير قطاع العدالة في غزة، وحصلت على أربعة جوائز محلية عن تحقيقات كشفت قضايا فساد وانتهاكات حقوق لفئات المرأة والطفل، وترشحت لجائزة الصحافة العربية عن فئة الشباب لعام 2015

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept