نبض فلسطين

قطر توافق على تمويل إنشاء منطقة صناعيّة جديدة شرق غزّة

p
بقلم
بإختصار
قطر توافق على تمويل إنشاء منطقة صناعيّة جديدة شرق مدينة غزّة، والتي تأتي كجزء من تفاهمات التهدئة التي تجري بين حركة "حماس" وإسرائيل، وستوفّر تلك المنطقة فرص عمل لـ5 آلاف عامل فلسطينيّ من قطاع غزّة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — ذكر موقع "واللا" الإسرائيليّ في 4 تمّوز/يوليو الجاري، أنّ قطر وافقت على تمويل إنشاء منطقة صناعيّة جديدة في شرق مدينة غزّة، والتي تهدف إلى تشغيل 5 آلاف عامل فلسطينيّ من قطاع غزّة. وجاءت الموافقة القطريّة، بعد توصية أمنيّة إسرائيليّة للمستوى السياسيّ الإسرائيليّ في بداية أيّار/مايو الماضي، بإنشاء تلك المنطقة.

تشكّل المنطقة الصناعيّة أحد بنود مباحثات التهدئة التي تجري بين "حماس" وإسرائيل بوساطة مصريّة وقطريّة وأمميّة منذ تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، إلاّ أنّ الموافقة الإسرائيليّة، وكذلك القطريّة، على إنشائها تأخّرت بسبب البيروقراطيّة الإسرائيليّة والقطريّة، وفق ما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة في 30 حزيران/يونيو الماضي.

وأشار موقع "واللا" إلى أنّ العقبة التي طرأت مجدّداً، وقد تعيق إنشاء المنطقة الصناعيّة، تتمثّل في رفض "حماس" طلب إسرائيل تحويل أموال المنحة القطريّة لصالح مشاريع بنية تحتيّة، ومن ضمنها إنشاء المنطقة الصناعيّة شرق غزّة، وتريد إبقاء صرف أموال تلك المنحة للفقراء في قطاع غزّة، وكذلك لموظّفيها الحكوميّين.

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قدّم منحة ماليّة في 6 أيّار/مايو الماضي، إلى الفلسطينيّين في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة، تقدّر بـ480 مليون دولار، 180 مليون دولار لصالح قطاع غزّة مخصّصة لشراء الوقود اللاّزم لتشغيل محطّة توليد الكهرباء، وكذلك لبرامج التشغيل المؤقّت، وجزء آخر منها يذهب كمساعدات ماليّة طارئة لـ60 ألف أسرة فقيرة.

وأشار مسؤول قطريّ، طلب عدم الكشف عن هويّته، في حديث لـ"المونيتور"، إلى أنّ قطر وافقت بالفعل على تمويل إنشاء المنطقة الصناعيّة في شرق مدينة غزّة، بعد مباحثات تمّت مع الإسرائيليّين خلال شهريّ أيّار/مايو وحزيران/يونيو الماضيين.

ورفض المسؤول القطريّ إعطاء موعد دقيق للبدء بالتنفيذ، لافتاً إلى أنّ العمل حاليّاً ينصب على إنشاء المستشفى الميدانيّ - شمال قطاع غزّة، والذي ستموّله قطر بالكامل.

وأشار إلى أنّ إنشاء المنطقة سيتمّ في الجزء الذي أغلقته إسرائيل من المنطقة الصناعيّة الحاليّة - شرق مدينة غزّة، وذلك للاستفادة من البنية التحتيّة الموجودة هناك، وكذلك استغلال مساحة الأرض المستأجرة من الفلسطينيّين لعشرات السنوات المقبلة، والتي ستوفّر الكثير من الأموال.

ونفى المسؤول القطريّ أن تكون قطر ستموّل إنشاء المنطقة من أموال المنحة الأميريّة التي يصرف جزء منها بشكل شهريّ للفقراء في قطاع غزّة، مؤكّداً أنّ تمويل المنطقة الصناعيّة لا علاقة له بأموال المنحة الأميريّة، والتي ستبقى تصرف كالسابق.

وذكرت جريدة "الأخبار" اللبنانيّة، في 10 تمّوز/يوليو الجاري، أنّ المخابرات المصريّة تبنّت الطرح الإسرائيليّ بتحويل الأموال القطريّة التي توزّع على الفقراء في قطاع غزّة إلى مشاريع بنية تحتيّة داخل قطاع غزّة، وهو الأمر الذي رفضته "حماس" والفصائل الفلسطينيّة الأخرى، الأمر الذي أدّى إلى تأجيل وفد المخابرات المصريّة زيارته لقطاع غزّة مرّات عدّة.

وقال القياديّ في حركة "حماس" ونائب رئيس كتلتها البرلمانيّة في المجلس التشريعيّ يحيى موسى لـ"المونيتور": "نرحّب بأيّ دعم يهدف إلى التخفيف عن الشعب الفلسطينيّ، وتحديداً إعادة إحياء وتشغيل الجزء المعطّل من المنطقة الصناعيّة شرق مدينة غزّة".

أضاف: "إنّ إعادة إحياء المنطقة الصناعية كانت أحد البنود التي تمّ التوافق عليها بين حركة حماس والوسطاء خلال مباحثات التهدئة المستمرّة منذ تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018".

وأشار إلى أنّ "حماس" والفصائل الفلسطينيّة تسعيان من خلال مطالبهما الاقتصاديّة في مباحثات التهدئة إلى التخفيف من وطأة الحصار الإسرائيليّ.

وعمّا ذكره موقع "واللا" بأنّ "حماس" ترفض إنشاء تلك المنطقة بالمساعدات التي تقدّم إلى الفقراء في غزّة، قال يحيى موسى: "لا يمكن أن نقبل بتحويل المساعدات الماليّة للفقراء لإنشاء منطقة صناعيّة هي في الأصل ستكون للاستثمار من قبل التجّار ورجال الأعمال، فما علاقة الفقراء بإنشاء تلك المنطقة؟".

وقدّمت قطر في أيّار/مايو الماضي، مساعدات ماليّة إلى 108 آلاف أسرة فلسطينيّة فقيرة في قطاع غزّة، بمعدّل 100 دولار شهريّاً، وقلّصت قطر ذلك العدد إلى 60 ألفاً الشهر الماضي، بعد اعتراض إسرائيل على الكثير من الأسماء، والتي قالت إنّها لعناصر من "حماس".

واعتبر المدير التنفيذيّ للهيئة العامّة للمدن الصناعيّة والمناطق الصناعيّة الحرّة الفلسطينيّة عبد الرحيم أبو فودة في حديث لـ"المونيتور" أنّ العقبة الأبرز التي تعترض إنشاء تلك المنطقة أو غيرها من المناطق الصناعيّة تتمثّل في رفض إسرائيل تصدير ما يتمّ إنتاجه في قطاع غزّة إلى الخارج، وقال: "إنّ المصانع الفلسطينيّة، التي ما زالت تعمل في المنطقة الصناعيّة شرق غزّة، لا تستطيع  تصدير غالبيّة ما تقوم بإنتاجه من سلع كالمشروبات والأثاث والملابس والمنتوجات الغذائيّة وغيرها".

وأشار إلى أنّ نسبة التصدير انخفضت إلى مستويات قياسيّة منذ فرض الحصار الإسرائيليّ على قطاع غزّة خلال عام 2007.

ورحّب بأيّ تمويل قطريّ أو دوليّ لصالح إنشاء القطاعات الصناعيّة والاقتصاديّة في قطاع غزّة ودعمها ومساعدتها في النهوض مجدّداً، لافتاً إلى أن ما تبقّى في المنطقة الصناعيّة شرق غزّة 33 مصنعاً تتراوح قيمتها الماليّة ما بين 50 و60 مليون دولار.

وتعتبر المنطقة الصناعيّة شرق مدينة غزّة المنطقة الصناعيّة الفلسطينيّة الأولى التي أنشئت منذ عام 1997، بدعم من الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة (USAID)، وأقيمت على مسافة 500 دونم، واحتوت على مصانع 68 شركة تجاريّة، إلاّ أنّ إسرائيل أغلقت جزءاً منها، والذي يلاصق معبر كارني شرق مدينة غزّة المغلق منذ شباط/فبراير من عام 2011، لدواعٍ أمنيّة.

وتوافق المدير العام للعلاقات العامّة والإعلام في غرفة غزّة التجاريّة ماهر الطبّاع خلال حديث مع "المونيتور" مع سابقه على أنّ المشكلة تكمن في تصدير المنتوجات الفلسطينيّة إلى الخارج، مبيّناً أنّ الجزء اليسير الذي تسمح إسرائيل بتصديره إلى الخارج يتمّ عبر معبر كرم أبو سالم - جنوب قطاع غزّة، وهو ما يكبّد التجّار تكاليف مضاعفة نتيجة نقلها من المنطقة الصناعيّة شرق غزّة، بعد أن كانوا يصدّرونها مباشرة عبر معبر كارني.

وكان التجّار الفلسطينيّون في قطاع غزّة يصدّرون قرابة 120 شاحنة يوميّاً إلى إسرائيل والعديد من الدول العربيّة والأوروبيّة قبل عام 2007، ولكن ذلك العدد تقلّص إلى 9 شاحنات يوميّاً. وفي بعض الأحيان، تمنع إسرائيل التصدير بشكل كامل.

يبقى التحدّي الأكبر أمام الفلسطينيّين في مدى سماح إسرائيل لهم بإدخال الموادّ الخامّ إلى قطاع غزّة، وتصدير ما يتمّ إنتاجه من خلال المنطقة الصناعيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept