نبض فلسطين

هنية يرسل رسائل مزدوجة للعالم الخارجي فهل سيلتقطها؟

p
بقلم
بإختصار
تحاول حماس إرسائل رسائل مزودجة للعالم الخارجي لكي يلتفت إليها، وإلى نهجها السياسي الجديد الذي اعتمدته عام 2017، حيث أكدت من جديد أنها لا تعارض إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وتقبل بالحل الدبلوماسي إن حقق ذلك، مهددة بذات الوقت بالخيار العسكري إن فشل

مدينة غزة، قطاع غزة — صرّح رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، في 20 تموز/ يوليو خلال لقاء مباشر عبر الفيديو "كونفرس" مع عشرات الصحفيين والكتاب الأتراك، نظمته "الجمعية الفلسطينية للاتصال والإعلام"، بمدينة إسطنبول في تركيا، للحديث حول آخر تطورات المشهد الفلسطيني، بأن "حماس" لا تعارض مرحليًا قيام دولة على حدود العام 1967، لكنها متمسكة بعدم الاعتراف باسرائيل على بقية الأراضي الفلسطينية ، مؤكداً  أن المقاومة الفلسطينية تمتلك صواريخ تضرب أي نقطة في إسرائيل.

وشرح أن الحركة لا تعارض التوجه إلى المسارات الدبلوماسية والسياسية التي يمكنها أن تحقق للشعب الفلسطيني حقوقه، منوهاً إلى مفاوضات السلطة الفلسطينية وإسرائيل التي استمرت 25 لم تحقق أي نتيجة، قائلا:" من حق الشعب الفلسطيني أن يقاوم سلمياً وشعبياً كما يريد ."

في هذا السياق، أكد المتحدث الإعلامي باسم حركة "حماس" حازم قاسم لـ"المونيتور" أن تصريح هنية الأخير ينسجم مع الوثيقة السياسة التي اعلنتها الحركة، لافتاً إلى أنها الأطار المرجعي لأي خطاب سياسي لـ"حماس". قائلاً :" الوثيقة تحدثت عن عدم التنازل عن باقي الأراضي الفلسطينية وعدم الإعتراف بإسرائيل وأن القدس عاصمة فلسطين."

وكانت "حماس" قد اصدرت وثيقة المبادئ والسياسات العامة للحركة في آيار/مايو 2017، بعد 30 عاماً من إنطلاق الحركة، وأكدت فيها أنها تقبل دولة فلسطينية على حدود 67 لكن دون التنازل عن أي جزء من أرض فلسطين مهما كانت الأسباب والظروف والضغوط، ومهما طال الإحتلال الإسرائيلي، محاولة بذلك أن تُحدث اختراقًا كبيرًا في علاقاتها مع العالم الخارجي، وفتح آفاق جديدة لها.

وأوضح قاسم أن هنية حاول لفت أنظار العالم إلى أن إسرائيل هي سبب الإضطراب في المنطقة وهي التي تشيع أجواء الحرب وليس الشعب الفلسطيني الواقع تحت الإحتلال أو مقاومته، إذ لا تمنع الحركة الحل الدبلوماسي أو السياسي للقضية الفلسطينية.

ونفى أن يكون هذا الخطاب حاملاً دلالات سياسية وأمنية، قائلاً :" هذا خطاب ثابت للحركة وليس بالضرورة أن يكون له سياقات أو دلالات محددة."

وعن عدم انسجام تهديد هنية قصف أي نقطة في إسرائيل، والاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 67، شرح قاسم أن هذا التهديد يجري في حال اعتدت إسرائيل على الشعب الفلسطيني وحقوقه، مبيناً أنه سلوك دفاعي من المقاومة وكرد فعل على الإنتهاكات والتجاوزات الإسرائيلية.

من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة حسام الدجني لـ"المونيتور" تصريح هنية يأتي في إطار تذكير العالم بحركة "حماس" وأنها ليست المعطلة لعملية السياسية، وأنها جاهزة لأن تكون جزءاً من النظام السياسي، ومنظومة الاستقرار الاقليمي والدولي، إذ ما تم الإعتراف بإقامة دولة فلسطينية على حدود 67 وفق ما أقرته الشرعية الدولية، مبيناً أن هذا يعبر عن نضج سياسي لدى للحركة، بما ينسجم مع الكل الوطني، وبما يحقق القواسم المشتركة للفصائل الفلسطينية والرؤية الاستراتيجية الوطنية.

وقال :" حماس تعمل على ترويج نفسها أنها قادرة أن تكون جزءاً من الحل وليست المشكلة."

وبين أن التصريح يحمل دلالة سياسية واضحة أن الشعب الفلسطيني موحد،خاصة وأن منظمة التحرير الفلسطينية صرحت منذ زمن أنها لا تمانع إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، فضلاً عن أنه يأتي بعد زيارة الحركة للعاصمة الروسية موسكو، وتأكيد الأخيرة على رفضها الخطة الامريكية للسلام في الشرق الأوسط المعروفة باسم "صفقة القرن" التي لا تقوم على مبدأ حل الدولتين.

ولفت إلى أن "حماس" تقود حراك نشط في الخارجي، لكي تقول للعالم الخارجي أنها حركة براغماتية تقبل ما يقبله الفلسطينيون، وترغب في السلام والهدوء وإقامة الدولة، أكثر من رغبتها في الحرب، وليس كما تصورها إسرائيل.

وشرح أن تهديد هنية بامتلاك حركته صواريخ يصل مداها إلى أي نقطة في إسرائيل، أن هنية أراد أن يلوح بورقة القوة التي تتملكها الحركة، في ظل تجاهل العالم للتطور البراغماتي لها من خلال انضاج وثيقتها السياسية عام 2017، ولم يرفعها من قوائم الإرهاب.

وقال:" هذه رسالة رسالة مزدوجة للعالم وعليه أن يلتقطها، لأن البديل سيكون تعزيز التيار راديكالي في الحركة الذي لا يقبل إلا بدولة كاملة على كل الأراضي الفلسطينية، خاصة وأنه يُشعر باحباط من عدم التجاوب الدولي مع الحركة في ظل معطياتها الجديدة."

وعن احتمالية تفاوض "حماس" مع إسرائيل بشكل مباشر خلال المرحلة القادمة، قال :" المفاوضات ليست ترف سياسي لديها، فإن كانت ستجلب دولة فلن ترفضها."

وتابع:" تجربة السلطة الفلسطينية في التفاوض وعدم إحداث نيتجة، يدفع "حماس" إلى التفاوض غير المباشر."

من ناحيته، قال المحلل السياسي هاني حبيب لـ"المونيتور" :" التصريح لا يأتي بجديد، سبق وأن ذكرت ذلك في وثيقتها، سوى أنها تقبل بإقامة تلك الدولة بشكل مرحلي ومؤقت فقط."

وبين أن حركة "حماس" لا تعترف بإسرائيل وببقاءها في أراضي عام 48، مؤكداً أن تهديد الحركة بامتلاك صواريخ طويلة المدى يدلل على أن تحرير كل فلسطين ما يزال في صلب اهتماماتها، لافتاً إلى أن إسرائيل لن تمنح الفلسطينيين دولة إلا بإقامة مفاوضات بعد تغيير موازين القوى لصالح الفلسطينيين من الناحية الأمنية و العسكرية والسياسية، أو من خلال الثورة المسلحة.

وقال:" التصريح شكل من أشكال التكيك السياسي المطلوبة في الوضع الراهن، خاصة في ظل إنقلاب الإدارة الامريكية على خيار حل الدولتين، وتغول إسرائيل في إقامة مستوطنات في الضفة الغربية."

ولفت إلى أن هذا التصريح يردد على من يقول أن الحركة لاتقبل بالمفاوضات والحل الوسط، إذ أن أراد هنية إثبات أن حركته قادرة على التعامل بمرونة مع التغييرات، إذ أن توجهت إلى الخيار العسكري من خلال جناحها المسلح ، والشعبي كما في مسيرات العودة الكبرى، والآن تتجه إلى الخيار السياسي والدبلوماسي.

واستبعد في ظل الظروف الراهنة إقامة "حماس" أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، إذ لن تقبل منظمة التحرير ذلك، فضلاً عن أن إسرائيل غير مستعدة لتقديم أي تنازل للفلسطينيين حالياً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept