نبض فلسطين

نجاح فلسطينيّ في فتح أسواق الإنشاءات العربيّة أمام الشركات المحلّيّة

p
بقلم
بإختصار
نجح اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين في قطاع غزّة في 8 تمّوز/يوليو 2019، بفتح سوق الإنشاءات في عدد من الدول العربيّة أمام المقاولين الفلسطينيّين، في ظلّ ندرة مشاريع الإعمار والبناء في القطاع.

مدينة غزّة - منذ 7 أشهر مضت، لم يبن المقاول خليل مطير (52 عاماً)، وهو رئيس فريق مكون من 6 عمّال بناء يعملون سويّاً منذ 11 عاماً في بناء العقارات في قطاع غزّة، حجراً على حجراً، بسبب الشلل الذي يصيب قطاع الإنشاءات في قطاع غزّة منذ سنوات.

ويرجع مطير خلال حديثه إلى "المونيتور" أسباب توقّف قطاع الإنشاءات إلى عوامل عدّة، أبرزها الجمود في حركة البناء العمرانيّ بسبب الأزمات المالية التي تعصف بغزة لأسباب عديدة أهمها عدم قدرة السلطة الفلسطينية على دفع رواتب الموظفين كاملةً، وتوجّه الأزواج الشباب نحو استئجار الشقق الجاهزة حيث تبلغ تكلفة استئجار شقة سكنية بين (150-300 دولاراً) شهرياً، بسبب عدم امتلاك القدرة الماليّة على البناء والتوسّع السكّانيّ.

هذا الواقع الذي حوّل مطير وفريقه من العمال كمعظم المقاولين الفلسطينيّين في القطاع، إلى عاطلين عن العمل، جعل من إعلان اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين في قطاع غزّة في 8 تمّوز/يوليو 2019، نجاحه في فتح سوق الإنشاءات في عدد من الدول العربيّة أمام المقاولين والشركات الفلسطينيّة، فرصة لا يمكن تفويتها.

واتّحاد المقاولين الفلسطينيّين (PCU) هو مؤسّسة غير حكوميّة تأسّست في عام 1994، ويعدّ بمثابة مجمّعاً لمجموع المقاولين المحليّين والمصنّفين في الاتّحاد، ومن مهامه تنظيم ممارستهم لمهنة المقاولة في فلسطين والخارج، وزيادة كفاءة قطاع الإنشاءات المحلّيّ، بتعزيز المنافسة بين شركات الإنشاءات.

وقال رئيس اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين أسامة كحيل في قطاع غزّة لـ"المونيتور": "إنّ الاتّحاد نجح في فتح سوق الإنشاءات في الأردن وسوريا والعراق أمام الشركات والمقاولين الفلسطينيّين، بعد مباحثات أجراها مع اتّحاد المقاولين العرب، واتّحادات المقاولين في العراق والأردن وسوريا، خلال مشاركة وفد من الاتّحاد الفلسطينيّ برئاسته في فعاليّات المعرض الدوليّ الـ13 والملتقى الدوليّ الثاني للبناء والإنشاءات والصناعات الهندسيّة الذي عقد في عمّان في 25 و26 و27 حزيران/يونيو 2019.

وأوضح كحيل أنّ الهدف من هذه المباحثات هو إيجاد فرص عمل للمقاولين الفلسطينيّين في الخارج، في ظلّ ندرة الفرص المحلّيّة، إذ أنّ هناك نحو 300 شركة مقاولات في قطاع غزّة، وهو عدد كبير جدّاً في ظلّ ندرة مشاريع الإعمار والبناء.

وأضاف: "لقد استجاب رؤساء هذه الاتّحادات إلى طلبنا بفتح أسواق الإنشاءات في بلدانهم لاستقبال شركات الإنشاءات الفلسطينيّة، واتّفقوا بالإجماع على منح الشركات الفلسطينيّة الأولويّة لتولّي المشاريع الإنشائيّة التي تطرح في بلدانهم".

وبيّن أنّ رئيس اتّحاد المقاولين العراقيّ علي فاخر السنافي وجّه دعوة من خلال اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين، إلى الشركات والمقاولين الفلسطينيّين لزيارة العراق، والتعرّف على سوق الإنشاءات العراقيّ، والمشاركة في العطاءات المطروحة فيه.

وأشار إلى أنّ اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين ومعه ممثّلون عن شركات الإنشاءات الفلسطينيّة، سيلبّي دعوة الاتّحاد العراقيّ لزيارة العراق خلال الشهر المقبل كالبلد العربيّ الأوّل الذي سيتمّ تصدير المقاولين الفلسطينيّين إليه.

وقال كحيل: "إنّ شركات الإنشاءات الفلسطينيّة تمتلك خبرة واسعة ومتراكمة في البناء، خصوصاً وأنّها من تولّت عمليّة إعادة إعمار القطاع وإزالة الأنقاض ومخلّفات الحروب في أعقاب الحروب الإسرائيليّة المتكرّرة على غزّة".

بالنسبة إلى المقاول مطير، يعتبر فكرة فتح سوق الإنشاءات في هذه الدول العربيّة أمام المقاولين الفلسطينيّين "فرصة ذهبيّة للعمل لا يمكن تفويتها، في ظل ندرة مشاريع البناء والإنشاءات في قطاع غزة"، وأضاف: "لقد تشاورت مع فريقي حول هذه الفرصة، ونحن مستعدون للسفر إلى العراق وربما إلى سوريا للعمل هناك في ظل الحاجة الملحة لمقاولي البناء بسبب الدمار الكبير الذي لحق بالمدن السورية بسبب الحرب التي دارت هناك لسنوات".

وكشفت دراسة حول واقع قطاع الصناعات الانشائيّة في محافظات غزّة أعدّها مركز تحديث الصناعة التابع إلى الاتّحاد العامّ للصناعات الفلسطينيّة، ونشرها في 9 أيّار/مايو 2019، عن انخفاض ملموس في أعداد العاملين في هذا القطاع، إذ بلغ عددهم 1840 عاملاً، مقارنة بـ3168 عاملاً في العام الماضي بنسبة انخفاض بلغت 42%.

وأوضحت الدراسة ذاتها أنّ قطاع الإنشاءات والمقاولات في قطاع غزّة يعمل اليوم بقدرة لا تتجاوز الـ15% من قدرته الفعليّة، بسبب استمرار الحصار الإسرائيليّ على قطاع غزّة منذ عام 2007، مشيرة إلى أنّ إسرائيل دمّرت خلال الحرب الأخيرة على غزّة في عام 2014 أكثر من 350 منشأة صناعيّة ومئة منشأة لها علاقة بالقطاعات الإنشائيّة كمصانع الحديد والبلوك، ممّا أثّر في شكل كبير على واقع الصناعات الإنشائيّة.

يعدّ تدمير المزيد من المنشآت الصناعيّة والإنشائيّة الفلسطينيّة في قطاع غزّة في أيّ حرب جديدة أبرز دوافع المقاول رفعت مهنّا (43 عاماً) من مدينة غزّة الذي يمتلك "شركة مهنا إخوان للمقاولات ومواد البناء" ومحجراً للحصي في المنطقة الصناعيّة في شرق مدينة غزّة، لعدم تفويت فرصة العمل في سوق الإنشاءات العربيّة.

وقال مهنّا لـ"المونيتور": "خلال حرب عام 2014، قصفت طائرات إسرائيليّة شركتي بالإضافة إلى المحجر الذي أملكه، وحوّلتهما إلى كومة من الحجارة وأصبح 34 عاملاً يعملون لدي عاطلين عن العمل. وعلى الرغم من نجاحي في إعادة بناء الشركة والمحجر من جديد قبل عام ونصف، إلّا أنّني متخوّف كثيراً من إعادة قصفهما مجدّداً، وتدميرها، في ظلّ تصاعد فرص اندلاع حرب جديدة بين المقاومة في غزّة وإسرائيل".

وأضاف: "فتح سوق الإنشاءات العربيّة أمام الشركات الفلسطينيّة من شأنه أن يخفّف من بطالة العاملين في هذا القطاع، كما أنّ معظم المقاولين الفلسطينيّين لديهم خبرة واسعة في البناء خارج الأراضي الفلسطينيّة، إذ سبق وعملوا في البناء داخل إسرائيل لسنوات طويلة".

ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانيّة في عام 2000، فرضت إسرائيل قيوداً أمام العمّال من قطاع غزّة، إذ منعت نحو 40 ألف عامل من القطاع من التوجّه إلى أعمالهم داخل إسرائيل.

بالعودة إلى كحيل، يقول إنّ اتّحاد المقاولين الفلسطينيّين يشرع حالياًّ في بلورة آليّات بدء تصدير صناعة الإنشاءات الفلسطينيّة إلى الأردن وسوريا والعراق، من خلال بناء شراكات متنوّعة الخبرات بين شركات الإنشاءات المحلّيّة لتولّي مشاريع البناء المطروحة في هذه الدول، لضمان إنجاز العمل بجودة وسرعة عاليتين.

قال أستاذ العلوم الاقتصاديّة في جامعة الأزهر في غزّة معين رجب لـ"المونيتور": "إنّ فتح سوق الإنشاءات في هذه الدول العربيّة أمام الشركات الفلسطينيّة، سيساهم في وقف تدافع الهجرة الدائمة لقطاع الإنشاءات الفلسطينيّ إلى الخارج".

وأكّد أنّ إتاحة المجال أمام قطاع الإنشاءات الفلسطينيّ للعمل في الدول العربيّة ومنحه الأولويّة عن الشركات الأجنبيّة الأخرى في هذه البلدان، من شأنه إتاحة الفرصة لتعافي قطاع الإنشاءات في قطاع غزّة ودفعه إلى المساهمة أكثر في الناتج القوميّ الفلسطينيّ، إذ كان يشكّل ما نسبته 33% من مجمل الناتج القوميّ الفلسطينيّ قبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينيّة في عام 2000، فيما اليوم لا تتجاوز مساهمته في الناتج القوميّ الـ20%.

وأشار إلى أنّ ذلك سيساهم أيضاً في خفض مستوى البطالة في المجتمع الفلسطينيّ، الذي بلغ في قطاع غزّة 52% خلال عام 2018، بحسب إحصاءات نشرها الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ في 10 تمّوز/يوليو 2019.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept