نبض فلسطين

الأوّل من نوعه في فلسطين... إطلاق مشروع رابط المياه والطاقة بدعم أوروبيّ فرنسيّ

p
بقلم
بإختصار
وضع رئيس الحكومة الفلسطينيّة محمّد اشتيّة حجر الأساس لمشروع رابط المياه والطاقة في شمال الضفّة بدعم أوروبيّ فرنسيّ، وهو يعدّ الأوّل من نوعه كونه يعتمد على توليد الطاقة من طواحين الرياح والخلايا الشمسيّة، وتزويدها لمصادر المياه، بهدف تحسين خدمات المياه والصرف الصحيّ المقدّمة إلى المواطنين.

رام الله، الضفّة الغربيّة — أطلقت السلطة الفلسطينيّة، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبيّ والوكالة الفرنسيّة للتنمية، في 20 حزيران/يونيو، مشروعاً فريداً من نوعه في شمال الضفّة الغربيّة، يربط بين الطاقات المتجدّدة (الطاقة الشمسيّة والرياح) ومشاريع المياه.

ويشمل المشروع، الذي يخدم محافظتيّ طوباس وجنين، تجديد شبكات المياه في قرى وبلدات غرب مدينة جنين، وإنشاء خلايا شمسيّة لتوليد الطاقة النظيفة، وطواحين هواء لإنتاج الطاقة للمرّة الأولى في فلسطن، والتي سيتمّ ربطها (الطاقة التي يتمّ إنتاجها) بمشاريع المياه، كالآبار الأرتوازيّة ومضخّات المياه ومحطّة معالجة المياه من أجل تشغيلها، وبالتّالي تقليل فاتورة الكهرباء التي تستوردها السلطة من إسرائيل.

وتبلغ القيمة الإجماليّة للمشروع 18 مليون يورو، ساهم الاتحاد الأوروبيّ في 8 مليون يورو، بينما ساهمت الوكالة الفرنسيّة للتنمية في 10 مليون يورو، وفق ما أكّده الناطق باسم الاتحاد الأوروبيّ في فلسطين شادي عثمان لـ"المونيتور"، قائلاً: المشروع يسعى إلى تأمين الطاقة من المصادر المتجدّدة لقطاع المياه والصرف الصحيّ.

وحظي المشروع باهتمام رسميّ فلسطينيّ وأوروبيّ، لفوائده في مجال الطاقة المتجدّدة، وانعكاسها إيجاباً على الخدمات المقدّمة إلى السكّان. وإنّ تأكيد استمرار الدعم الأوروبيّ للسلطة، وتحديداً في قطاع المياه، تمثّل بوضع رئيس الوزراء محمّد اشتيّة حجر الأساس في المشروع، إلى جانب القنصل الفرنسيّ العام بيير كوشارد ونائب ممثّل الاتحاد الأوروبيّ توماس نيكولاس، وعدد من المسؤولين الفلسطينيّين.

وأشار بيير كوشارد في كلمة مقتضبة خلال حفل الإطلاق، حسب ما نشره الموقع الإلكترونيّ لسلطة المياه الفلسطينيّة، في 20 حزيران/يونيو، إلى أنّ "هذا المشروع مبادرة حاسمة من شأنها أن تسهم في إقرار حقّ الشعب الفلسطينيّ في المياه"، مؤكّداً "التزام فرنسا والاتحاد الأوروبيّ الدائم بتنفيذ إصلاحيّات المياه في فلسطين".

وكشف توماس نيكولاس في كلمة "أنّ حجم المشاريع التي مولّها الاتحاد الأوروبيّ في قطاع المياه بالضفّة وغزّة خلال الأعوام الثلاث الأخيرة، وصل إلى أكثر من 100 مليون يورو"، وقال: إنّ الدعم المقدّم هو " لدعم الحقّ، فالمياه هي حقّ للفلسطينيّين كالكرامة والحريّة، ونحن اخترنا أن نكون مع الحقّ، واخترنا أن نكون مع الفلسطينيّين في طريقهم الطويل حتى نصل إلى دولة فلسطينيّة مستقلّة".

ومن المتوقّع أن يحقّق المشروع نتائج مهمّة، أبرزها تقليل التكلفة التشغيليّة لخدمات المياه والصرف الصحيّ المقدّمة إلى المواطنين، التي يذهب معظمها إلى الطاقة التي تقوم بتشغيل تلك المشاريع، وفق ما أكّده لـ"المونيتور" مدير المشاريع في سلطة المياه الفلسطينيّة (رسميّة) زياد ضراغمة، الذي قال أيضاً: إنّ المشروع سيسهم في تحسين خدمات المياه والصرف الصحيّ لنحو 65 ألف فلسطينيّ يتلقّون خدماتهم من مجلس الخدمات المشترك لشمال غرب جنين، و50 ألف فلسطينيّ يتلقّون خدماتهم من مجلس الخدمات المشترك لمياه الشرب والصرف الصحيّ في طوباس.

وسيستهدف مشروع الربط تزويد بئرين أرتوازيّتين تابعتين لسلطة المياه في محافظة طوباس بالطاقة من أجل ضخّ المياه منهما وتزويد المواطنين بها بدلا من الطاقة التي تعمل بها الان والتي يتم الحصول عليها من اسرائيل، ومضخات محطات رفع المياه التابعة لمجلس الخدمات المشترك لمياه طوباس، ومحطّة تنقية مياه في بلدة تياسير بمحافظة طوباس سيتمّ افتتاحها في غضون الأسابيع المقبلة، وسيكون في مقدورها معالجة 4800 كوب من المياه العادمة يوميّاً، وسيتم تشغيلها من خلال المشروع حسب زياد ضراغمة، الذي قال أيضاً: إنّ العمل بالمشروع، وفق الخطّة الزمنيّة الموضوعة له، سينتهي خلال عام 2022، حيث سيتيح إنتاج 3.6 ميجاواط/ساعة، الأمر الذي سيعني تقليل التكاليف التشغيليّة لخدمات المياه والصرف الصحيّ، وسيؤدّي إلى خفض سعر مياه الشرب وتكلفة معالجة مياه الصرف الصحيّ على المواطن.

 بدوره، قال المهندس عيسى ضبابات رئيس مجلس لخدمات المشترك /طوباس لـ"المونيتور": إنّ مشروع الربط يعتمد على إنتاج الطاقة من طواحين الهواء، للمرّة الأولى في فلسطين. وتمّ اختيار منطقة حرجيّة مصنّفة كمنطقة "أ" في مدينة طوباس من أجل تركيب الطواحين فيها، بعد القيام بإجراء دراسة للمكان والتأكّد من أنّه يناسب التيّارات الهوائيّة في فلسطين.

ويتخوّف القائمون على المشروع، ومنهم عيسى ضبابات، من إشكاليّات قد تواجههم خلال الفترة المقبلة، أبرزها: "عرقلة إسرائيل" لاستيراد طواحين الهواء، قائلاً: "سنحاول الحصول على الموافقة الإسرائيليّة من أجل استيراد الطواحين الهوائيّة منذ الآن، خشية أن نقوم باستيرادها، ثمّ يتمّ حجزها في الميناء الإسرائيليّ".

أضاف ضبابات: "في حال الحصول على الموافقة الإسرائيليّة للاستيراد، سيتمّ طرح عطاء من أجل استيراد الطواحين الهوائيّة".

ولفت إلى أنّ طاحونتين هوائيّتين تنتج كلّ واحدة منهما نحو 800 كيلوواط/ساعة، سيتمّ تركيبهما، والطاحونة الواحدة مكوّنة من برج بطول 50 متراً ومروحة مكوّنة من 3 شفرات طول الشفرة الواحدة منها 25 متراً، مشيراً إلى أنّ نجاح المشروع سيحقّق أهدافاً عدّة، أهمّها: فتح الآفاق أمام الاستثمار في مجال الطاقة المتجدّدة، وخصوصاً في مجال توليد الكهرباء من الرياح في فلسطين. كما أنّ المشروع سيخفّض فاتورة الكهرباء، التي يتمّ شراؤها من إسرائيل، وسيحسّن الكثير من خدمات المياه والصرف الصحيّ ومعالجة المياه العادمة، وقال: إنّ دراسات تجرى الآن من أجل إنشاء محطّات لتوليد الكهرباء عن طريق الرياح في محافظة جنين، على غرار ما سيتمّ تنفيذه في طوباس.

وتعاني مناطق عدّة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة من مشكلة الحصول على المياه، نظراً لسيطرة إسرائيل على نحو 85 في المئة من مصادر المياه الفلسطينية.

ويفتح إطلاق مشروع رابط المياه والطاقة نافذة أمل جديدة لتدشين مشاريع مشتركة بين القطاعات الخدماتيّة في فلسطين، وبدء إنتاج الكهرباء بواسطة الطواحين الهوائيّة، الأمر الذي يوسّع خيارات إنتاح الطاقة، ضمن سعي السلطة الفلسطينيّة إلى تقليل الاعتماد على إسرائيل للحصول على الطاقة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : france, solar energy, water rights, palestinian economy, electricity, renewable energy, wind energy, water supply

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept