نبض فلسطين

"صفقة القرن" تعزز تقارب حركتي حماس والجهاد الإسلامي من حزب الله وإيران

p
بقلم
بإختصار
أطلق أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله دعوة لإطلاق حوار فلسطيني – لبناني لمواجهة صفقة القرن، والتي حظيت بدعم وتأييد حركتي حماس والجهاد الإسلامي، في وقت تزداد علاقات الحركتين وتحديدا حماس قوة ومتانة مع حزب الله وإيران، تجلّت في تصريحات قادة حماس في يوم القدس العالمي.

رام الله – الضفة الغربية : مع اقتراب عقد الإدارة الأمريكية مؤتمر البحرين في 25 و 26 حزيران/يونيو، الذي يعدّالخطوة الأولى من خطة الإدارة الأمريكية لتسوية القضية الفلسطينية المعروفة بصفقة القرن، يبدو ان التعاون بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله لمواجهة الصفقة يزداد، إذ قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطاب له بمناسبة يوم القدس العالمي في 31 أيار/مايو أنه من الممكن "دفع صفقة القرن إلى الفشل ونحن نمشي في هذا المسار، فمحور المقاومة يقف لمنع تحقيق صفقة القرن".

ويأتي هذا التصريح بعد أيام فقط من دعوة نصر الله لإطلاق حوار لبناني فلسطيني لمواجهة صفقة القرن، ورفض توطين اللاجئين الفلسطينين في لبنان، وذلك خلال كلمته في عيد المقاومة والتحرير في 25 أيار / مايو.

ورحبت حركة حماس في بيان لها في 26 أيار/مايو بدعوة نصر الله، مؤكدة " الحوار اللبناني الفلسطيني هو أفضل وأقوى وسيلة للتصدي لصفقة القرن، وخاصة محاولات فرض التوطين وإنهاء حق العودة".

وأضاف نصر الله في خطابه في 25 ايار/مايو "هناك أرضية مشتركة على المستوى الوطني اللبناني، حيث يجمع اللبنانيون على رفض التوطين، وهناك أرضية مشتركة مع الفلسطينيين على رفض التوطين والحق بالعودة".

وتبدو صفقة القرن فرصة مواتية لتمتين العلاقات بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي مع حزب الله على وجه الخصوص، إذ قال القيادي في حماس في لبنان أسامة حمدان لـ"المونيتور"، "علاقة حماس وحزب الله كانت وما زالت وستبقى ممتازة "، مضيفاً: "أهم ما يمكننا تحقيقه في ظل سعي ترامب لإطلاق خطته للسلام، هو إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية على المستوى العربي والإسلامي".

وأكد حمدان أن "دعوة نصر الله جاءت منسجمة مع موقف الحركة بضرورة توحيد الجهود العربية والإسلامية بغض النظر عن أي خلافات جانبية"، مشيرا أن البناء على دعوة نصر الله بحاجة لبحث آليات وأدوات التنفيذ والعمل وتنسيق الجهود عبر مؤسسات الفصائل الفلسطينية والحزب ".

بدوره، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس ومسؤول دائرة العلاقات الوطنية حسام بدران لـ"المونيتور"، "من المهم مواجهة صفقة القرن بتوافق فلسطيني وعربي على استراتيجية تضم كل الجهود، ودعوة نصر الله تأتي في هذا السياق، ونحن نرحب بها وهذا هو الموقف الذي عبّرت عنه مختلف الفصائل الفلسطينية"، مشددا على ضرورة " الإسراع للاستجابة لدعوة نصر الله وبدء التحضير للقاء فلسطيني لبناني، خاصة أن صفقة القرن تهدف لتصفية حق العودة".

وبدأت التحركات الفلسطينية لإطلاق مثل هذا الحوار، إذ قال ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان إحسان عطايا لـ"المونيتور"، أن دعوة نصرالله لاقت قبولا وإجماعا لدى الفلسطينيين، لافتا لوجود مشاورات بين القوى السياسية الفلسطينية في لبنان لبلورة رؤية مشتركة من أجل تنفيذ دعوة نصر الله بإطلاق حوار لبناني فلسطيني.

وأوضح عطايا أن تحالف قوى المقاومة الفلسطينية في لبنان (حماس، والجهاد الإسلامي، والحزب الشيوعي الفلسطيني، والجبهة الشعبيية لتحرير فلسطين – القيادة العامة وفصائل أخرى)، أرسل خلال الأيام الماضية رسائل للعديد من الأحزاب اللبنانية (رفض الكشف عنها) وفي مقدمتها حزب الله، من أجل ترتيب مواعيد للقاءات معها لبحث هذا الأمر، مؤكدا أن الأمر لا يزال في بدايته وسيتم استئنافه بعد انتهاء إجازة عيد الفطر.

وأكد أن هدف الحوار هو الاتفاق على خطوات عملية لمواجهة الصفقة بما يحقق المصلحة الفلسطينية اللبنانية، لافتا أن تحالف الفصائل الفلسطينية ينتظر ردا من الأحزاب اللبنانية التي تم مراسلتها.

ويعدّ الحوار المنوي إطلاقه مغايرا للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، التي صدر قرار إنشائها من الحكومة اللبنانية عام 2005 وتعنى بالسياسات العامة التي تستهدف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتعتبر حلقة ارتباط مركزية بين اللاجئين الفلسطينيين وبين المؤسسات الرسمية اللبنانية والدولية.

وأكد عطايا أن الحوار المنوي إطلاقه مغايرا لعمل اللجنة التي تناقش أوضاع اللاجئين المعيشية في المخيمات، لأن الهدف من الحوار الجديد وضع خطة سياسية ذات آليات عملية على الأرض.

وأوضح عطايا أن تحويل الرفض الفلسطيني واللبناني للتوطين إلى خطوات عملية بحاجة لورشة عصف ذهني تكون فيها أفكار خلاقة ذات بعد سياسي وقانوني.

وشكل يوم القدس العالمي الذي أطلقه الإمام الخميني عام 1979 ويصادف يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان كل عام، وحل لهذا لعام في 31 أيار/مايو، فرصة لإيران وحزب الله والفصائل الفلسطينية للتأكيد على مضّيها في مواجهة الصفقة، إذ قال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، في 29 أيار/مايو " خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط المعروفة بـ"صفقة القرن"، ستؤول للفشل"، مضيفاً "الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني المضطهد يكتسب جوانب دينية وشرعية فضلا عن الجانب الإنساني".

وشهد قطاع غزة مسيرات في يوم القدس على وقع رفض صفقة القرن، جرى خلالها الإشادة بإيران، إذ قال رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار في خطاب له في يوم القدس في 30 أيار/مايو: صفقة القرن تهدف لدمج إسرائيل بالمنطقة العربية والإسلامية، مضيفاً "من يدعم المقاومة والقدس فهو في صفّ الأصدقاء، ومن يراهن على بيع القدس فهو في صفّ الأعداء"، مشددا أن إيران زودت المقاومة الفلسطينية بالصواريخ.

 وأخيرا، إن استجابة حركتي حماس والجهاد الإسلامي ومعهما فصائل فلسطينية لدعوة نصر الله لإطلاق حوار فلسطيني – لبناني، يدلل على قناعتهما أن مواجهة صفقة القرن لا يمكن ان تكون فلسطينية بحتة، خاصة في ظل التهديدات التي تحملها الصفقة لملفات عدة ليس أقلها توطين اللاجئين في لبنان، وبالتالي إلغاء حق العودة لهم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept