نبض فلسطين

الجهاد تهدّد بإسقاط صفقة القرن بالقوّة

p
بقلم
بإختصار
شهدت الآونة الأخيرة تصريحات متتالية للأمين العامّ لحركة الجهاد الإسلاميّ تلوّح بالتصعيد واستخدام القوّة العسكريّة. وتتزامن تلك التصريحات مع إظهار الجناح العسكريّ لحركته قوّته العسكريّة التي طوّرها في شكل ملحوظ، خصوصاً في جولة التصعيد الأخيرة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — أكّد الأمين العامّ لحركة الجهاد الإسلاميّ زياد النخالة في 30 أيّار/مايو في لقاء متلفز على قناة المنار اللبنانية أنّ الكثير من زعامات المنطقة تريد إغلاق ملفّ القضيّة الفلسطينيّة، من خلال التساوق مع الخطّة الأميركيّة للسلام في الشرق الأوسط والمعروفة باسم "صفقة القرن"، موضحاً أنّ الشعب الفلسطينيّ يتمتّع بالقدرة على إفشالها، على الرغم من فارق موازين القوى. وقال: "إذا الطرف الفلسطينيّ غير موجود، فصفقة القرن ماتت قبل أن تخرج إلى العلن، والشعب الفلسطينيّ صاحب الحقّ المباشر برفض أيّ صفقة تتجاوز حقوقه التاريخيّة".

كما كان النخالة قد صرّح في 30 أيّار/مايو بأنّ الإجماع الفلسطينيّ على رفض صفقة القرن يحتاج إلى خطّة عمليّة لإفشالها، وأكّد في 24 أيّار/مايو أنّ الفصائل الفلسطينيّة المسلّحة تمتلك من أوراق القوّة ما يمكّنها من إسقاط صفقة القرن، مشدّداً على جهوزيّة حركته للدفاع عن فلسطين. ومن المتوقّع أن تعلن أميركا عن صفقة القرن مؤتمر "السلام من أجل الازدهار"، الذي تستضيفه العاصمة البحرينية المنامة في 25 و26 يونيو/حزيران المقبل وتنعقد "للتشجيع على الاستثمار" في المناطق الفلسطينية، وسط رفض فلسطينيّ، وتجاوب بعض الدول العربيّة مثل البحرين والسعودية والإمارات العربية المتحدة.

وشهدت الآونة الأخيرة تصريحات متتالية للنخالة تلوّح بالتصعيد واستخدام القوّة العسكريّة، وتتزامن تلك التصريحات مع إظهار الجناح العسكريّ لحركته قوّته العسكريّة التي طوّرها في شكل ملحوظ، خصوصاً في جولة التصعيد الأخيرة في مطلع الشهر الماضي.

وأكّد القياديّ في حركة الجهاد الإسلاميّ خضر حبيب لـ"المونيتور" أنّهم في الحركة، وبالمشاركة مع مؤيّديهم من أحرار العالم، عازمون على عدم تمرير صفقة القرن التي تهدف إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة، وإنكار حقوق الشعب الفلسطينيّ التاريخيّة والثابتة، موضحاً أنّ الشعب الفلسطينيّ بأطيافه كافّة رافض لها، لما لها من تداعيات خطيرة ومصادرة لحقوقه.

وعن استخدام القوّة في إسقاط الخطّة الأميركيّة، قال: "الحركة جاهزة إن لزم الأمر لاستخدام القوّة، فالمقاومة لديها قوّة تستيطع أن تضع حدّ للهيمنة الأميركيّة والإسرائيليّة".

وتابع: "المقاومة تطوّر من قدراتها من أجل تحرير فلسطين، ولن تدّخر جهداً في سبيل الدفاع عن قضيّتنا، وستفشل الصفقة مهما كلّفنا الأمر من تضحيات".

وبيّن أنّه لا يمكن للصفقة أن تمرّ أبداً، إذ أنّ مرورها يعني فرض السيادة الإسرائيليّة على الأراضي الفلسطينيّة، بالتعاون مع الإدارة الأميركيّة التي تسعى إلى استعمار جديد مغلّف للمنطقة العربيّة والإسلاميّة لنهب خيراتها، وابتزاز شعوبها، لافتاً إلى أنّ حركة الجهاد الإسلاميّ ليست وحدها من ستقوم بمواجهة الصفقة عسكريّاً، إذ لديها شركاء على الساحة المسلّحة مثل حماس، مؤكّداً أنّها جزء من الشعب الفلسطينيّ، وما تفكّر به، يفكّر به الجميع.

وقال: "طالما إسرائيل جاثمة على أرضنا، فتبقى احتمالات التصعيد واردة في كلّ لحظة، ويبقى خيار المقاومة وتطوير معدّاتها القتاليّة أنسب خيار لمواجهة إسرائيل".

وأشار إلى أنّ الدبلوماسيّة والحراك السياسيّ ضمن الخيارات التي تتوجّه إليها الحركة لكن إن لم تنجح فسيكون التوجه نحو الخيار العسكري، مؤكّداً أنّهم الآن في صدد الإعلان عن خطّة وطنيّة لمواجهة صفقة القرن، يشترك فيها الكلّ الفلسطينيّ، وستعرض على القوى الفلسطينيّة لإقرارها.

من ناحيته، بيّن الخبير الأمنيّ ابراهيم حبيب لـ"المونيتور" أنّ حركة الجهاد الإسلاميّ والفصائل الفلسطينيّة المسلّحة الأخرى لا تدّخر جهداً في رصّ الصفوف وتوحيد المواقف في مواجهة صفقة القرن، إلّا أنّ المعطيات على أرض الواقع مغايرة لتلك التهديدات، إذ أنّ الصفقة ليست قضيّة محلّيّة فقط إنّما إقليميّة، قائلاً: "إطلاق حركة الجهاد الإسلاميّ تلك التهديدات فيه الكثير من المبالغة وليس واقعيّاً".

وأكّد أنّ إسقاط صفقة القرن يتمّ من خلال تحقيق حالة الوحدة الفلسطينيّة، وليس من خلال القوّة العسكريّة، موضحاً أنّه إذا رفض الفلسطينيّون الصفقة، فمن الطبيعيّ ألّا تمرّ في مجملها.

وعن علاقة تلك التهديدات بالتطوّر العسكريّ للحركة، بيّن أنّ الأمر قد تكون فيه مخاطرة سياسيّة وميدانيّة كبيرة للقطاع، خصوصاً أنّ معيار القوّة بين الفصائل الفلسطينيّة المسلّحة وإسرائيل مختلّ في شكل كبير، نافياً إمكان حدوث تصعيد في الفترة المقبلة بين غزّة وإسرائيل، إذ يرى أنّ جبهة قطاع غزّة هي أقلّ الجبهات توتّراً في الفترة الحاليّة مقارنة بسوريا وإيران.

وبيّن أنّ على القوى الفلسطينيّة تنويع خياراتها في مواجهة الصفقة، مؤكّداً أنّ موافقة بعض الدول العربيّة على عقد مؤتمر المنامة دلالة على إفلاس القيادة الفلسطينيّة سياسيّاً وعدم امتلاكها أوراق ضغط سياسيّة من شأنها عرقلة إقامة المؤتمر، داعياً إلى تفعيل المواجهة الدبلوماسيّة وتعبئة الرأي العامّ الدوليّ والعربيّ.

من جانبه، أكّد المحلّل السياسيّ هاني حبيب لـ"المونيتور" أنّ حركة الجهاد الإسلاميّ تشير من خلال تهديدها باستخدام القوّة، إلى إسقاط صفقة القرن، إلّا أنّ تسخين الأوضاع مع إسرائيل، من شأنه أن يعيد رسم الخارطة الأمنيّة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في المنطقة، وسيجعل من الصعوبة تطبيق خطّة السلام الأميركيّة، خصوصاً في ما يتعلق بجزئيّة ضمّ الضفّة الغربيّة.

ولفت إلى أنّ تأجيل الإعلان عنها ما هو إلّا فرصة لمنع الفلسطينيّين من القيام بما يلزم لإحباطها، بحجّة أنّها لم تطرح، مؤكّداً أنّ الجميع بات يدرك أنّ أهمّ بنود الصفقة مرّت بالفعل من خلال ضمّ الجولان السوريّ إلى إسرائيل، ونقل السفارة الأميركيّة في إسرائيل إلى القدس، وإيقاف التمويل الأميركيّ لوكالة الأمم المتّحدة لغيث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى "الأونروا"، لافتاً إلى أنّ مؤتمر المنامة الاقتصاديّ المنوي عقده في أواخر الشهر الجاري ما هو إلّا تعويض ماليّ بسيط.

وبيّن أنّ التطوّر العسكريّ لحركة الجهاد الإسلاميّ دلالة على استغلال الحركة لأيّ موطن ضعف في القوّة العسكريّة الإسرائيليّة إذ حاولت حفر الانفاق الهجومية برية وبحرية، والتحايل على نظام القبة الحديدية، لافتاً إلى أنّ إسرائيل تحاول مواجهة أيّ تطوّر في المعدّات القتاليّة للمقاومة.

ولفت إلى أنّ الجانبين الإسرائيليّ والفلسطينيّ لا يرغبان في الحرب، مؤكّداً أنّ إسرائيل معنيّة باستمرار الانقسام الفلسطينيّ، الأمر الذي يتنافي مع احتمال نشوب حرب، مرجعاً ذلك إلى أنّ الحرب من شأنها توحيد الكلّ الفلسطينيّ.

وقال: "قد يلعب الحراك الفلسطينيّ السياسيّ دوراً في عرقلة الصفقة وليس إحباطها، إذ يجب إيجاد بديل لها، خصوصاً في ظلّ العنجهيّة الأميركيّة".

وبيّن أنّ موافقة بعض الدول العربيّة على المشاركة في مؤتمر المنامة في ظلّ غياب القيادة الفلسطينيّة ورفضها له، تدلّل على فشل المؤتمر قبل عقده، نافياً أن يكون عدم نجاح السلطة في إقناع تلك الدول بعدم المشاركة يرجع إلى فشلها دبلوماسيّاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept