نبض مصر

الجنسيّة المصريّة للمستثمرين الأجانب بين صفقة القرن وأزمة السوريّين وتشجيع الاستثمار الأجنبيّ

p
بقلم
بإختصار
تباينت ردود الأفعال حول قانون منح الجنسيّة المصريّة للمستثمرين الأجانب، مقابل تأسيس استثمارات كبرى أو شراء عقار أو إيداع مبالغ ماليّة بالعملة الأجنبيّة في البنوك المصريّة، بين مؤيّد ومعارض. واختلف المراقبون حول ذلك القانون بين من اعتبروه خطوة على طريق صفقة القرن، ومن اعتبروه وسيلة للضغط على اللاّجئين، خصوصاً السوريّين، وبين من يرونه وسيلة حقيقيّة لتشجيع الاستثمار.

القاهرة: رحّبت الجمعيّة المصريّة لرجال الأعمال بتعديلات القانون رقم 26 لسنة 1975، المعروف إعلاميّاً بقانون الجنسيّة المصريّة، بشأن شروط الحصول عليها من قبل المستثمرين الأجانب، إذ قال نائب رئيس مجلس إدارتها ورئيس لجنة التشييد والبناء فيها فتح الله فوزي، خلال تصريحات صحافيّة بـ17 حزيران/يونيو: إنّ قانون منح الجنسيّة المصريّة للمستثمرين الأجانب وحزمة أخرى من القوانين، وعلى رأسها قانون الاستثمار الموحّد، سيساهمان في نموّ قطاع العقارات في مصر وخلق بيئة استثماريّة أكثر جذباً للمستثمرين الأجانب.

ويذكر أنّ تعديل قانون الجنسيّة المصريّة المقدّم من قبل الحكومة المصريّة إلى مجلس النوّاب أثار جدلاً واسعاً في مصر، بعد موافقة لجنة الدفاع والأمن القوميّ في مجلس النوّاب عليه، بـ9 حزيران/يونيو من عام 2019، حيث نصّت المادة الثانية منه على منح رئيس مجلس الوزراء سلطة منح الجنسيّة لكلّ أجنبيّ قام بشراء عقار مملوك للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتباريّة العامّة (الجهات الحكوميّة والعامّة) أو بإنشاء مشروع استثماريّ وفقاً لأحكام قانون الاستثمار الموحّد أو بإيداع مبلغ ماليّ بالعملة الأجنبيّة، وذلك على النحو الذي يصدر بتنظيمه قرار من رئيس مجلس الوزراء.

كما نصّت المادة الثالثة في التعديلات المقترحة على إنشاء وحدة في مجلس الوزراء تختصّ بفحص طلبات التجنيس المقدّمة من قبل الأجانب، ويصدّر بتشكيلها قرار من قبل رئيس مجلس الوزراء على أن تضمّ في عضوّيتها ممثّلين عن وزارات الخارجيّة والداخليّة والاستثمار والتعاون الدوليّ والجهات الأمنيّة المعنيّة.

كما نصّت المادّة نفسها على تقديم الأجانب طلب التجنيس في مقرّ تلك الوحدة المنتظر تأسيسها في مجلس الوزراء أو على موقعها الإلكترونيّ بعد سداد مبلغ 10 آلاف دولار أو ما يعادله بالجنيه المصريّ، على أن تقوم الوحدة بفحص الطلب في موعد أقصاه 3 أشهر من تاريخ تقديمه مع مراعاة اعتبارات الأمن القوميّ. وفي حال الموافقة المبدئيّة على طلب رئيس مجلس الوزراء، يمنح طالب التجنيس الإقامة الموقّتة في مصر لمدّة 6 أشهر لاستكمال الإجراءات والبيانات المطلوبة.

وأثارت التعديلات جدلاً، نظراً لاختلاف وجهات النظر حولها بين أعضاء مجلس النوّاب والمراقبين السياسيّين والاقتصاديّين والمواطنين في الشارع المصريّ وعلى مواقع التواصل الاجتماعيّ، فمنهم من اعتبرها تمهيداً لخطّة السلام الأميركيّة المعروفة إعلاميّاً بـ"صفقة القرن" والمرتقب الإعلان عنها في الأسابيع المقبلة، ومنهم من اعتبرها محاولة للضغط على اللاّجئين، خصوصاً السوريّين، لضخّ استثمارات أكبر في مقابل الحصول على الجنسيّة المصريّة، في ظلّ احتمالات التضييق عليهم قانونيّاً وأمنيّاً، ومنهم ما زالوا مصرّين على أنه سيكون للتعديلات أثر إيجابيّ على البيئة الاستثماريّة في مصر.

صفقة القرن

أشار عضو لجنة الخطّة والموازنة في مجلس النوّاب طلعت خليل في تصريحات لـ"بي بي سي"، يوم 11 يونيو، إلى أنّه يستبعد أن يكون عدم الحصول على الجنسيّة المصريّة عائقاً أمام أيّ مستثمر أجنبيّ يريد إقامة مشاريع في مصر، لافتاً إلى أنّ قانون الاستثمار الموحّد الحاليّ يعطي المستثمر الأجنبيّ الكثير من الامتيازات والفرص التي تساوي تلك التي يحصل عليها المستثمر المصريّ، إضافة إلى إعطائه إقامات تكاد تكون مفتوحة، وقال: "بالتّالي، فإنّ فكرة إعطاء الجنسيّة لم تعد ذات قيمة".

وعن مخاوفه، أعلن أنّه يخشى أن يستغلّ مشروع قانون منح الجنسيّة استغلالاً سياسيّاً "يضرّ بالأمن القوميّ المصريّ"، وقال: في ظلّ ما يتواتر من تقارير عمّا يسمّى بصفقة القرن "فإنّي أخشى ما أخشاه أن تمنح الجنسيّة المصريّة إلى فلسطينيّي الشتات".

من جهته، قال عضو لجنة الدفاع والأمن القوميّ في مجلس النوّاب يحيى كدواني لـ"المونيتور": إنّ الوحدة الملحقة بمجلس الوزراء سيكون من شأنها فحص طلبات التجنيس للتأكّد من انتفاء ضررها على الأمن القوميّ بأيّ شكل.

أضاف: بالنسبة إلى الفلسطينيّين، هناك توصية وقّعت عليها مصر في جامعة الدول العربيّة منذ عام 1959 تنصّ على منع تجنيس فلسطينيّ الشتات بأيّ جنسيّات عربيّة حماية للقضيّة الفلسطينيّة من الذوبان بين جنسيّات أخرى، ولكي يبقى فلسطينيّو الشتات دليلاً على الجرائم الإسرائيليّة بحقّهم لكي لا ينساها المجتمع الدوليّ.

اللاّجئون والسوريّون خصوصاً

ربطت تقارير صحافيّة عدّة بين تعديل قانون الجنسيّة المصريّة وبين الحملة التي شنّها سمير صبري، وهو المحامي المصريّ المعروف بقربه من الأجهزة، في 9 حزيران/يونيو، عندما تقدّم ببلاغ طالب فيه الحكومة بفحص أموال اللاّجئين السوريّين للتأكّد من عدم استخدامها في غسيل الأموال أو تمويل الإرهاب.

وألمح موقعا "عربي بوست" و"الجزيرة" المعارضان للنظام المصريّ، إلى أنّ بلاغ صبري كان إحدى وسائل الضغط على السوريّين، في ظلّ محاولات تمرير القانون لإقناعهم بضخّ استثمارات أكبر في العقارات أو مدّخرات بنكيّة واستثماريّة أكبر للحصول على الجنسيّة المصريّة بموجب القانون الجديد، تجنّباً لأيّ مضايقات شبيهة ببلاغ صبري.

أمّا أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة قناة السويس بهاء الغمري فاستبعد مصداقيّة تلميحات "عربي بوست" و"الجزيرة"، إذ قال لـ"المونيتور": إنّ الدولة المصريّة، منذ اللحظة الأولى، تبنّت سياسة الترحيب باللاّجئين السوريّين وغيرهم من العرب الذين تعرّضت بلادهم إلى حروب أهليّة أو اضطرابات أمنيّة، وقال: إنّ تعديلات القانون ستسعد ميسوري الحال من اللاّجئين العرب والسوريّين خصوصاً لأنّ العديد من الأنشطة مثل تأسيس الصيدليّات والصحف وبعض أنواع الشركات ممنوعة للاّجئين، وبالتالي سيقدم العديد من السوريّين الراغبين في الاستثمار بتلك المجالات للحصول على الجنسيّة، مقابل الاستثمار من دون ضغط عليهم بأيّ بلاغ.

تنمية الاستثمار أوّلاً وأخيراً

واستنكر أسامة رشدي، وهو المحامي المتخصّص في تأسيس الشركات ووكيل العديد من المستثمرين الأجانب، محاولات ربط تعديلات قانون الجنسيّة المصريّة بصفقة القرن أو أزمة السوريّين، لافتاً إلى أنّ الغرض منه دعم البيئة الاستثماريّة المصريّة والتسهيل على المستثمرين في شقّين: "الأوّل، هو أنّ العديد من اللاّجئين في مصر يعانون من المعوقات لكونهم لاجئين وغير حاصلين على إقامة دائمة. وبالتّالي، فإنّ الجنسيّة هي أفضل طريق للحصول على تلك الإقامة".

أمّا الشقّ الثاني فقال عنه أسامة رشدي: لا يسمح قانون الاستثمار الحاليّ وما سبقه من قوانين للمستثمرين الأجانب بتأسيس نوعيّات معيّنة من الشركات، إلاّ في وجود شراكة مصريّة مثل شركات التوصية بالأسهم، والتي لا يجب أن تقلّ المساهمة المصريّة فيها عن 49 في المئة، وهي نسبة ربّما تضطرّ المستثمر الأجنبيّ إلى قبول تدخّلات شريك أو شركاء مصريّين غير مرغوبين. وبالتّالي، فمن الأفضل لذلك المستثمر الحصول على الجنسيّة المصريّة لتسهيل إجراءاته.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : investor, syrian refugees, palestinians in egypt, land ownership, foreign investors, nationality law, citizenship in egypt

ديفيد عوض صحفي مصري بدأ حياته العملية كمتدرب في الأهرام الاقتصادي ثم انتقل ليكون معدا في راديو مباشر الاقتصادي، مهتم بقضايا الاقتصاد والإعلام والفنون.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept