نبض لبنان

متعايشون مع الـ"إيدز" يضيئون الشموع للذكرى... الـHIV ليس فزّاعة

p
بقلم
بإختصار
افتتحت الحدث المديرة التنفيذيّة في جمعيّة العناية الصحّيّة ناديا بدران، ذكرى إضاءة شموع 2019 للمتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشريّة HIV أو ما يعرف بالـ"إيدز" أو الـ"سيدا"، في شارع طرابلس في أسواق بيروت، عاصمة لبنان، قائلة: "ليس فقط إضاءة شموع، وإنّما احتفال ولو أنّه بذكرى أليمة، كوننا نحيي ذكرى أشخاص رحلوا بسبب هذا الفيروس، ولكن فيها بعض الفرح والأمل للمتعايشين معه".

بيروت - افتتحت الحدث المديرة التنفيذيّة في جمعيّة العناية الصحّيّة ناديا بدران، ذكرى إضاءة شموع 2019 للمتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشريّة HIV أو ما يعرف بالـ"إيدز" أو الـ"سيدا"، في شارع طرابلس في أسواق بيروت، عاصمة لبنان، قائلة: "ليس فقط إضاءة شموع، وإنّما احتفال ولو أنّه بذكرى أليمة، كوننا نحيي ذكرى أشخاص رحلوا بسبب هذا الفيروس، ولكن فيها بعض الفرح والأمل للمتعايشين معه".

أحيت جمعيّة العناية الصحّيّة SIDC، والتي تعنى بقضايا الفئات الأكثر تهميشاً في المجتمع، وتقدّم الخدمات الوقائيّة والرعاية والدعم لهم، السبت في 8 حزيران/يونيو 2019، ذكرى إضاءة شموع 2019.

وتحيي الجمعيّة هذا الحدث للسنة السابعة على التوالي، بالتزامن مع الحدث العالميّ International AIDS Candlelight Memorial، والذي يحييه العالم منذ 36 عاماً، في ثالث أحد من شهر أيّار/مايو من كلّ عام، وأحياه العالم هذا العام يوم الأحد في 19 أيّار/مايو، ولكن بسبب تزامنه مع شهر رمضان، تمّ تأخير الاحتفال به في لبنان إلى 8 حزيران/يونيو الحاليّ.

وبحسب المنظّمين، كان الإقبال كثيفاً من المتعايشين مع الفيروس وغير المتعايشين معه الذين انضمّوا للمشاركة في إحياء الذكرى، من متطوّعين ومؤسّسات اجتماعيّة مشاركة مثل جمعيّة Vivre positive التي تعنى بقضايا المصابين بفيروس HIV. فقد جاءوا من مناطق كثيرة في لبنان، وحتّى هناك من صادف وجودهم في أسواق بيروت آنذاك، إذ قدّر المنظّمون عدد المشاركين بحوالى 200 شخص تقريباً.

بداية، كان النشاط الرياضيّ مع تحدّي Bet and Sweat الرياضيّ. وتخلّلت الحدث فقرات موسيقيّة وإضاءة شموع على شكل شريطة حمراء، وحمل البعض شموعاً مضاءة، وتمّ توزيع كتيّبات حول خدمات الجمعيّة وإرشادات للعامّة.

أكّدت بدران في كلمتها الافتتاحية فيها أهمّيّة إحياء هذه الذكرى بهدف توعية الناس، لا سيّما الشباب منهم، على موضوع الوقاية من فيروس نقص المناعة البشريّة HIV.

وأضافت بدران لـ"المونيتور" أنّ هذا الحدث يهدف أوّلاً إلى "مساندة الأشخاص المتعايشين مع هذا الفيروس والتضامن معهم، ودعمهم، ومكافحة كلّ أشكال التمييز والتهميش والوصمة في حقّهم، وللتأكيد على حقّهم في الخدمات الاجتماعيّة والصحّيّة، لكي يصبحوا منتجين في المجتمع وليس فقط مرضى، بما معناه أنّ لا حقّ لأحد بطردهم من عملهم أو من دراستهم، لأنّهم متعايشون مع الفيروس". ومثل هذه الانتهاكات كانت قد وثّقتها جمعيّة العناية الصحّيّة في السنوات الخمس الأخيرة، من أجل الضغط على السلطات الرسميّة للحدّ من هذه الانتهاكات.

وأضافت أنّه يهدف ثانياً إلى "تذكير الشباب في لبنان بأهمّيّة التوعية على هذا الفيروس، والوقاية منه". إذ، بحسب بدران، "يسجّل لبنان 120 إصابة جديدة كلّ سنة، على عكس دول العالم التي بدأت تتراجع فيها نسبة الإصابات السنويّة". وهو ليس سوى دليل على غياب التوعية في مجتمعنا على هذا المرض والخجل منه بدل اعتباره موضوع صحّة عامّة، بسبب اعتبار هذا المرض "تابو".

وتابعت أنّه ثالثاً "رسالة أمل، بسبب وجود المتعايشين في هذا الحدث، إذ يشعرون بالتضامن مع قضيّتهم، ممّا ينعكس إيجاباً على نفسيّتهم ويصبحون أكثر قابليّة لتلقّي العلاج والمتابعة والإصرار على الحياة، لأنّهم ليسوا منبوذين".

وقال أحد المتعايشين الذين شاركوا في الذكرى، فضّل عدم الإفصاح عن اسمه، لـ"المونيتور" إنّ "الحدث أكثر من مهمّ، ونتائجه فعّالة جدّاً، بسبب استقطابه عدداً كبيراً من الناس، متعايشين مع الفيروس وغير متعايشين، لتوعية الشبّان، وهو رسالة ردّاً على الوصمة والتمييز في حقّنا"، مضيفاً: "يعاملوننا كأنّنا نعاني من مرض خطير، جئنا من خلال هذا الحدث لنقول إنّ الـHIV ليس فزّاعة، ولنقول لكلّ العالم إنّ المتعايش هو شخص عاديّ مثله مثل أيّ شخص آخر، وأعتقد أنّنا استطعنا أن نوصل رسالتنا، وأهمّ نقطة يمكننا أن نقولها للشباب هي: انتبهوا على حالكم، إنّ الجمعيّات تؤمّن إجراء الفحوص الدوريّة والوقاية من الفيروس في شكل سرّيّ، لا تخافوا من إجراء الفحوص، في حال الشكّ بإصابتكم".

وأكّد المتعايش لـ"المونيتور" على أنّ النظرة للمتعايشين بدأت تتغيّر عن السنوات السابقة، وبدأ الناس يتجاوبون مع الموضوع، قائلاً: "هناك بعض الناس الذين تصوّروا معنا، وسنة عن سنة نجد أنّ هناك صدى أفضل. وهذا الصدى الإيجابيّ يساعدنا كثيراً، والعامل النفسيّ يلعب دوراً كبيراً، لنكون متصالحين مع أنفسنا ومع المجتمع، وعلى الرغم من أنّنا سنستمرّ في تناول الدواء على مدى الحياة، إلّا أنّنا سنتقبّل أنفسنا ونتصالح أكثر معها".

وقال باتريك فرح، وهو أحد المتطوّعين الذي شارك في إحياء الذكرى لـ"المونيتور" إنّ "النشاط الرياضيّ جذب الناس"، ولفت الانتباه إلى "أهمّيّة الصحّة النفسيّة التي ترتبط بالصحّة الجسديّة". وأضاف: "كان يوم سبت يعجّ بالناس، حمل البعض شموعاً مضاءة، طرحت علينا الكثير من الأسئلة، مثل: ماذا يمثّل هذا النشاط؟ من قبل ناس لا يعلمون ما هو فيروس نقص المناعة البشريّة، ويقولون إنّه مرض خطير، وكانت ردّة الفعل عندما شرحنا لهم: أه عنجد!! معقول هوي متل مرض السكّري! يعني ما بموّت؟".

يأتي هذا الحدث، في وقت يقول البرنامج الوطنيّ لمكافحة الـ"إيدز" التابع إلى وزارة الصحّة العامّة في لبنان، إنّ عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشريّة حتّى تشرين الثاني/نوفمبر 2018، بلغ 2366 إصابة في لبنان مسجّلة لدى الوزارة، وقد سجّل عام 2018 لوحده 160 إصابة جديدة.

وتتوزّع النسبة الأكبر من هذه الإصابات، بالنسبة إلى الفئة العمريّة، بين الـ30 والـ49 عاماً، وتقريباً النسبة متوازية بين الـ15 والـ29 عاماً، حيث سجّلت إصابة 63 شخصاً من هذه الفئة العمريّة، وبين الـ30 والـ49 عاماً، سجّلت 79 إصابة.

وبالنسبة إلى طرق الانتقال، تكون بنسبة 98% عبر علاقات جنسيّة غير محميّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : الصحة والطب

Hanan Hamdan, a Beirut-based journalist, reports on social and economic issues for local and international media outlets, among them Al Modon, Raseef22 and Legal Agenda. She holds master's degrees in finance and political science.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept