نبض فلسطين

إسرائيل تقتطع أموال المقاصّة الفلسطينيّة... والسلطة ترفض وتصفه بالسطو

p
بقلم
بإختصار
رفضت السلطة الفلسطينيّة استلام أموال المقاصّة على ضرائبها التي تجنيها إسرائيل، بعد أن حوّلتها إسرائيل منقوصة إلى البنوك الفلسطينيّة، خصوصاً أنّ الأخيرة اقتطعت منها نصيب الأسرى الفلسطينيّين في سجونها وأهالي الشهداء، الأمر الذي اعتبرته السلطة الفلسطينيّة سطواً على المال الفلسطينيّ.

في 2 أيّار/مايو رفضت السلطة الفلسطينيّة استقبال أموال الضرائب الفلسطينيّة الشهرية ويُطلق عليها "المقاصّة"، ، بعد أن قامت إسرائيل بإيداع هذه الأموال غير كاملة في مصارف الضفة الغربية.

هذا هو الشهر الثالث الذي ترفض فيه السلطة الفلسطينية استقبال الرسوم الجمركية والتي تجمعها إسرائيل نيابة عنها. وتشكل أموال المقاصة القسم الأكبر من الإيرادات العامة الفلسطينية بقيمة تبلغ بعد الخصم 700 مليون شيقل.

وكانت إسرائيل قد قررت في 17 فبراير/شباط أن تستقطع من تلك التحويلات الشهرية الجزء المخصص للأسرى الفلسطينيين وعائلات الضحايا في المواجهة مع إسرائيل بقيمة 138 مليون دولار سنويًا. وخصمت إسرائيل أموال الضرائب الخاصّة بأهالي الأسرى والشهداء، في حجّة أنّ السلطة الفلسطينيّة تنفقها على الإرهاب.

وبدأت إسرائيل في شهر آذار/ مارس بخصم مبلغ يعادل الأموال المخصصة للأسرى الفلسطينيّين في سجونها وأهالي الشهداء الذين قتلوا برصاص إسرائيل من أموال المقاصة إثر إقرارها قانوناً في يوليو 2018، وقد أطلقت على هذه المبالغ المقتطعة تسمية "رواتب الإرهاب".

بموجب اتفاقيّة باريس الاقتصاديّة الموقعة في إبريل 1994 تجمع إسرائيل أموال الضرائب الفلسطينيّة التي تسمّى بـ"المقاصّة" على البضائع التي تدخل الأراضي الفلسطينيّة عبر المعابر والموانئ التي تسيطر عليها منذ عام 1994، وتعيدها إلى السلطة الفلسطينيّة شهريّاً.

وقال الناطق باسم الحكومة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة إبراهيم ملحم لـ"المونيتور": "إسرائيل تسطو على 40 مليون شيقل ما يقارب 11 مليون دولار بشكل شهريّ من أموال المقاصّة الفلسطينيّة، التي تقدر قيمتها شهريّاً نحو 800 مليون شيقل ما يقارب 220 مليون دولار، بشكل مخالف لاتفاقيّة باريس الاقتصاديّة".

أضاف: "حوّلت إسرائيل أموال المقاصّة منقوصة إلى البنوك الفلسطينيّة على مدار 3 أشهر متتالية، منذ آذار/مارس، ولم تجر أيّ من الاتصالات بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل للبحث في الأمر ومناقشته، وكان بعض الوساطات الدوليّة يحاول إقناع السلطة بقبول الأمر والتفاوض على الجزء المقتطع من أموال المقاصّة، إلاّ أنّ السلطة رفضت الأمر قطعيّاً".

أضاف: "إنّ أموال المقاصّة كاملة هي حقّ مشروع للشعب الفلسطينيّ ومنصوص عليه في اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصاديّ، وإنّ ما تفعله إسرائيل هو عمليّة سطو مرفوضة من قبل السلطة لا يمكن التفاوض عليها. ولذا، فإنّ المطلوب هو دفع المبلغ كاملاً".

وأشار إلى أنّ السلطة الفلسطينيّة أجرت اتصالات عدّة مع رؤساء دول العالم كأميركا وفرنسا لوضعهم في صورة عمليّة الابتزاز الإسرائيليّ على أموال المقاصّة، لافتاً إلى وجود ضغوط دوليّة على إسرائيل للتراجع عن الأمر.

وأرسل الاتحاد الأوروبيّ وفرنسا رسائل رسميّة إلى إسرائيل في شباط/فبراير ونيسان/وإبريل، عبّرا فيها عن رفضهما لعدم احترام الاتفاقات الموقّعة بينهما وبين الفلسطينيّين، غير أنّ ردّ إسرائيل كان رافضاً.

ومنعت السلطة الفلسطينيّة التحويلات الطبيّة العلاجيّة للفلسطينيّين في المشافي الإسرائيليّة مطلع العام الحاليّ، ردّاً على اقتطاع أموال المقاصّة.

وأعلن المتحدّث باسم الرئاسة الفلسطينيّة أسامة النجّار في حديث مع صحيفة الإتحاد في أذار/مارس أن فاتورة التحويلات الطبيّة الفلسطينيّة إلى المشافي الإسرائيليّة بلغت حوالى 10 ملايين دولار شهريّاً".

وعن وقف التحويلات، قال إبراهيم ملحم: "إنّ السلطة الفلسطينيّة تحترم كلّ الاتفاقات بينها وبين إسرائيل، ووقف التحويلات الطبيّة هو جزء من الرؤية الفلسطينيّة للانفكاك الاستراتيجيّ عن إسرائيل".

من جهته، قال الخبير الاقتصاديّ الفلسطينيّ سمير الدقران لـ"المونيتور": إنّ إسرائيل كانت حريصة أثناء توقيع اتفاقيّة باريس الاقتصاديّة على تحصيل أموال المقاصّة الفلسطينيّة حتّى تكون لديها ورقة رابحة للضغط على السلطة الفلسطينيّة لتمرير أي قرار سياسيّ لصالح إسرائيل.

وتابع: احتجزت إسرائيل أموال المقاصّة أكثر من مرّة بحجج مختلفة منذ توقيع اتفاقيّة باريس حتّى الآن، غير أنّها كانت تعيدها وتتراجع عن قرارها، إلاّ أنّ السلطة الفلسطينيّة هذه المرّة رفضت قبول المقاصّة غير كاملة، وهذا أيضاً موقف سياسيّ، إلى جانب أهميّته الاقتصاديّة.

وأردف: "من دون أموال المقاصّة، لن تستطيع السلطة الفلسطينيّة دفع رواتب موظّفيها وتسديد التزامات المؤسّسات الحكوميّة، وأعلن رئيس الوزراء السابق رامي الحمد الله ذلك عبر وسائل الإعلام في شباط/فبراير 2019".

ولفت سمير الدقران إلى أنّ "رفض لسلطة الفلسطينيّة لاستلام أموال المقاصّة منقوصة من الاحتلال دفعها إلى الاقتراض من البنوك المحليّة لسدّ العجز الماليّ، إذ اقترضت ربع مليار شيقل ما يقارب 69 مليون دولار من البنوك المحليّة في آذار/مارس".

وقال وكيل وزارة الماليّة فريد غنّام في وقت سابق لـ"المونيتور": إنّ وزارة الماليّة وضعت خطّة طوارئ ماليّة تبدأ من نهاية شباط/فبراير حتّى نهاية تمّوز/يوليو تتضمّن اقتراض 350 مليون دولار من البنوك المحليّة.

وكذلك، قال الدقران: "حسب اتفاقيّة باريس الاقتصاديّة، فمن حقّ السلطة الفلسطينيّة إعادة النظر في الاتفاقيّة وتعديلها كلّ 6 أشهر، وهذا للأسف لم يتحقّق، وإلاّ لما تعرّضت السلطة إلى القرصنة الواضحة على أموالها في حجّة أنّها تدفع رواتب الإرهاب".

أمّا المحلّل السياسيّ موفّق مطر فقال لـ"المونيتور": إنّ السلطة الفلسطينيّة أدركت محاولة إسرائيل تحويل القضيّة الفلسطينيّة من حالة المقاومة ضدّ احتلالها إلى حالة إرهاب. ولذا، فإنّ رفضها لقبول أموال المقاصّة غير كاملة هو رفض للتصنيف الإسرائيليّ للأسرى والشهداء بالإرهابيّين.

وأشار إلى أنّ "السلطة كانت توافق كلّ مرة على استلام أموال المقاصّة، بعد خصم ضرائب الماء والكهرباء وسرقة ضرائب عمّال المستوطنات من الفلسطينيّين، وهذه أمور كانت تتفاوض عليها بعد استلام أموال المقاصّة، غير أنّ احتجاز نصيب الأسرى وأهالي الشهداء من أموال المقاصّة له أهداف أكبر من الأهداف الاقتصاديّة، والسلطة على صواب في رفضه"، وقال: "إنّ إسرائيل تنتهك الاتفاقات، في الوقت، الذي تحترم فيه السلطة كلّ القوانين والاتفاقات والمعاهدات برعاية دوليّة، لأنّها تعتبر أنّ القانون الدوليّ هو مظلّة الحماية الكبرى للقضيّة الفلسطينيّة، وقبولها بأموال المقاصّة منقوصة يعني أنّها تساعد إسرائيل في التمرّد على القانون الدوليّ، هذا إضافة إلى أنّنا نؤكّد أنّ الفعل النضاليّ النبيل ضدّ الاحتلال ليس إرهابًا.

على ما يبدو أنّ إسرائيل ماضية في اقتصاص موال المقاصّة، رغم الرفض القاطع للسلطة الفلسطينيّة التي تعتبر الأمر سياسيّاً، ورغم تجاهل إسرائيل الدعوات الدوليّة إلى إعادة أموال المقاصّة، إلاّ أنّ السلطة الفلسطينيّة مصرّة على موقفها الرافض.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

صحافية فلسطينية أعمل في المجال الدولي والمحلي منذ العام 2006، تخرجت من قسم الإعلام من الجامعة الإسلامية في العام 2009 ، كانت بدايتي مع مجلة الوطن الكندية الصادرة باللغة العربية ومن ثم صحيفة فلسطين والآن أعمل صحافية حرة. حصلت على جائزة الصحافة العربية عن فئة الشباب في دبي عام 2013، وأكتب في مجال التحقيقات الاستقصائية والقصص الصحافية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept