نبض العراق

يواجه زعيم منظمة بدر هادي العامري معارضة قوية من داخل منظمته

p
بقلم
بإختصار
يواجه هادي العامري انتقادات لاذعة على صعيد التنظيم الداخليّ لمنظّمة "بدر"، الأمر الذي قد يزيحه عن رئاستها.

خرج مئات من أعضاء منظّمة "بدر" السابقين في 13 نيسان/إبريل الماضي، أمام مقرّ المنظّمة، في تظاهرة أقيمت بمنطقة الجادريّة - وسط العاصمة بغداد، للمطالبة بحقوق ماليّة، نتيجة قتالهم لأعوام طوال ضدّ نظام حكم صدّام حسين، إلاّ أنّهم ووجهوا بالعنف وزجّ عدد منهم في السجن لأيّام.

لم تحظ هذه التظاهرة، ولا المعتقلون الذين شاركوا فيها بتغطية في الصحف والمواقع الإعلاميّة المحليّة العراقيّة، وهو الأمر الذي أثار حزن المشاركين فيها، الذين تحدّث إليهم "المونيتور".

ويقود منظّمة "بدر" اليوم هادي العامري، الذي يبدو أنّه لا يحظى بثقة الأعضاء السابقين الذين قاتلوا إلى جانبه في سنوات الثمانينيّات ضدّ نظام صدّام حسين ورضاهم، إذ يعتقدون أنّه السبب الرئيس لتهميشهم وعدم حصولهم على حقوقهم الماليّة، بعد سقوط نظام صدّام في نيسان/إبريل من عام 2003.

وتأسّست "بدر" في عام 1982 كمجموعة عسكريّة في إيران تابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلاميّة في العراق بقيادة محمّد باقر الحكيم، الذي اغتيل خلال عام 2003. وبعد اجتياح العراق، تحوّلت "بدر" إلى منظّمة مدنيّة خاضت كلّ الانتخابات التي جرت في العراق. ويترّبع العامري على قيادة المنظّمة منذ الأيّام الأولى لتأسيسها.

ويُزعج التفرّد بالقرار داخل منظّمة "بدر" الكثير من أعضائها، وهو الأمر الذي دفع إلى حدوث انشقاق من قبل عدد من أعضاء المنظّمة مطلع العام الجاري. وهاجم هؤلاء قيادة العامري للمنظّمة، واعتبروا أنّ سياسات قيادة "بدر" تتّجه نحو "العنصريّة والطائفيّة والتخادم مع المشروعات الأجنبيّة".

سياسيّا،ً يبدو العامري في أفضل أيّامه، إذ أنّ تحالف "البناء"، الذي يقوده، شارك مع تحالف "سائرون" بقيادة مقتدى الصدر في تشكيل الحكومة. ويسعى تحالف "البناء" إلى تمرير القوانين البرلمانيّة التي تخصّ أجندته، ولكن على صعيد التنظيم الداخليّ يبدو العامري في أشدّ أيّامه حلكة، إذ أنّه محاصر من مجموعة من المنشقّين الذين يوجّهون بيانات الانتقاد ضدّه على مواقع التواصل الاجتماعيّ، فضلاً عن مجموعة من المقاتلين السابقين الذين يعتقدون أنّه تخلّى عنهم والتفت إلى السلطة والمال.

وقال ستّار داوود التميمي، الذي قاتل إلى جانب العامري منذ عام 1984 حتّى عام 1997: "إنّ هذه المنظّمة ليست التي عرفناها. لقد تورّطت بالكثير من ملفّات الفساد، وحوّلها العامري إلى مؤسّسة عائليّة".

يقود التميمي حملة واسعة للحصول على حقوق عدد من المقاتلين السابقين في المنظّمة. وأتيح قرار "تنظيم القوّات المسلّحة والميليشيات في العراق"، الذي أصدره الحاكم المدنيّ لسلطة الاحتلال بول بريمير، والصادر في عام 2004، حصول المقاتلين الذين قاتلوا ضدّ نظام صدّام على امتيازات وفوائد وفرصة الدمج في القوّات المسلّحة النظاميّة.

وأشار التميمي إلى أنّ "المنظّمة تخلّت عن أعضائها، وأنّ الكثير منهم جرحى ومصابون بالكيمياويّ، ولم يحصلوا على أيّ تعويضات نتيجة قتالهم النظام السابق"، وقال: "إنّ العامري لم يفِ بوعوده على مدار 15 عاماً لنحو 3 آلاف مقاتل سابق في بدر يعانون اليوم الأمرّين بسبب الفاقة".

وفي هذا السياق، قال أحد المقاتلين السابقين السيّد محمود القزويني، الذي انشقّ عن المنظّمة خلال عام 2017 في حديث لـ"المونيتور": "لا يمكن ترك إخوة كنّا معاً سويّاً على الجبهات. لا أقبل على نفسي بالحصول على حقوق، وإخوتي لم يحصلوا عليها".

في 13 نيسان/إبريل، شارك محمود القزويني في تظاهرة أمام المقرّ العام لمنظّمة "بدر"، وقال: "أردنا الحصول على حقوقنا".

أضاف: "تظاهرتنا يبدو أنّها أزعجت المقرّبين من العامري. ولذلك، تعرّضنا للضرب المبرح والاعتقال لأيّام عدّة في مركزين للشرطة في بغداد".

وتابع: "سجنت مع 6 أشخاص آخرين وتمّ التحقيق معنا بتهمة التشهير بالعامري ومنظّمة بدر".

وسأل: "إنّ التهمة الأخرى كانت استعمال العنف.. نحن كبار في السنّ، فكيف يمكننا استعمال عنف في تظاهرة كلّها سلميّة؟!".

بعد يومين من التظاهرة، وبينما كان القزويني يخضع للتحقيق، أصدر العامري بياناً صحافيّاً وزّع على وسائل الإعلام طالب فيه حكومة رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي بـ"تلبية طلبات إخوته من المجاهدين وإنصافهم"، لافتاً إلى أنّ مطالبهم "محقّة ومشروعة".

ورأى كلّ من التميمي والقزويني أنّ العامري يحاول التملّص من مسؤوليّته في حصول المقاتلين السابقين في "بدر" على حقوقهم.

وقال التميمي، الذي بدا الغضب واضحاً في نبرة صوته: "إنّ العامري وضع أسماء مقرّبين منه في قوائم التعويضات، بدلاً من المقاتلين الحقيقيّين".

من جهته، قال القزويني: "إنّ العامري وعدنا قبيل الانتخابات بالحصول على كلّ حقوقنا فور تشكيل الحكومة، مقابل الحصول على دعمنا في الترويج لبدر من أجل الحصول على الأصوات الانتخابيّة".

وحاول مراسل "المونيتور" الحصول على معلومات بشأن التغيّرات التي تجري في "بدر"، إلاّ أنّ أكثر من عضو فيها رفض الحديث عن الأمر، خوفاً من تبعات ذلك عليهم من قبل رئاسة المنظّمة، بيد أنّ مصدراً مقرّباً من منظّمة "بدر"، أكّد لـ"المونيتور" أنّ "الغضب من العامري يزداد داخل المنظّمة بسبب مواقف عدّة، منها إهمال قضيّة هؤلاء المقاتلين السابقين وتوسّع نفوذ المقرّبين منه داخل بدر، فضلاً عن تماهيه مع القرار الإيرانيّ بشكل كبير".

وتوقّع المصدر، الذي رفض الإشارة إلى اسمه، أن "تحصل انشقاقات جديدة داخل بدر بسبب تفرّد العامري بالقرارات".

والحال، أكّد المصدر المقرّب من "بدر" أنّ "الأمور على ما هي عليه اليوم تثير الغضب، ولا بدّ أن تحدث هزّة داخل بدر".

كما أكّد كلّ من التميمي والقزويني "الاستمرار في إصدار البيانات والتظاهر لفضح ما آلت إليه منظّمة بدر، ولحصول كلّ المقاتلين السابقين على حقوقهم".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept