نبض فلسطين

آمال ومحاذير بعد دخول مشروبات غازيّة "غزّية" أنتجت في الضفّة الغربيّة

p
بقلم
بإختصار
أعلنت شركة "مجموعة اليازجي" "بيبسي فلسطين" للمرّة الأولى عن استيراد منتجات مصنعها في الضفّة الغربيّة إلى غزّة، بعد افتتاح فرعها هناك لتلبية أسواقها، نظراً لعدم قدرتها على تصدير منتجاتها من غزّة بسبب الإغلاق الإسرائيليّ... السطور الآتية تناقش هذا التطوّر، وهل يعني أنّ إنتاج غزّة من المشروبات تفوّق على نظيره في الضفّة؟ وكم حجم الإنتاج؟ وهل تناسب الأسعار المستهلكين؟ وكم تصل الأرباح؟ وما دور السلطة الفلسطينيّة في دعم إقامة فروع بالضّفة لمصانع قائمة في غزّة؟ وهل تتكرّر هذه التجربة في مصانع أخرى؟ وهل توجد في غزّة فروع لمصانع من الضفّة؟

أعلنت شركة "مجموعة اليازجي" "بيبسي فلسطين" ومقرها الرئيسي في قطاع غزة، في 30 نيسان/إبريل، عن تمكّنها للمرّة الأولى من تصدير منتجات مصنعها في الضفّة الغربيّة إلى قطاع غزّة، الذي يعدّ من أحدث مصانع المياه الغازيّة في الشرق الأوسط وأعرقها، وأُسّس في مدينة أريحا جنوب الضفة الغربية في 2016 لتلبية حاجات الضفّة، نظراً لعدم مقدرة الشركة على تصدير منتجاتها من غزّة بسبب الإغلاق الإسرائيليّ، وهي المرة الأولى التي تجري الشركة عملية استيراد أو تصدير مباشر بين قطاع غزة والضفة الغربية.

شركة اليازجي مقرها الرئيس بقطاع غزة، ولأن إسرائيل ترفض تصدير منتجات وبضائع من غزة إلى الضفة، فقد أقامت الشركة مصنعا لها في الضفة، لإفساح المجال أمامها لتسويق منتجاتها على أسواق الضفة، وإيجاد حركة تجارية بين غزة والضفة من خلال تصدير منتجات مصنعها الموجود بالضفة لأسواق غزة، مع بقاء مصنعها قائما في غزة، رغم تراجع مبيعاته بسبب سوء الظروف الاقتصادية في القطاع.

وقال محمود اليازجي، وهو المدير العام للشركة التي تأسّست في قطاع غزة عام 1954 خلال تصريح صحافيّ في 30 نيسان/إبريل: "نحن سعداء بهذا الإنجاز، إنّها لحظة تاريخيّة تتوّج سنوات عمل متواصل، رغم العراقيل التي واجهناها، لكنّنا أصبحنا اليوم نعمل في الضفّة وغزّة".

وأعلنت شركة "اليازجي" في 19 شباط/فبراير عن افتتاح مصنعها في الضفّة برأسمال 15 مليون دولار، وهو يقع في المنطقة الصناعيّة بمدينة أريحا، واستغرق بناؤه 4 أعوام، وتبلغ مساحته 10 آلاف م2، بتكلفة 25 مليون دولار، ويعمل فيه 72 موظّفاً، سيرتفع عددهم إلى 150 موظّفاً، ويشمل خطوط تعليب من ضمن الأكثر تطوّراً محليّاً وإقليميّاً ومستودعات للموادّ الخامّ والتخزين، ومنشآت لمعالجة المياه.

وقال مدير الإعلام في الشركة همام اليازجي لـ"المونيتور": "نحن نعاني من منع إسرائيليّ لتصدير بضائعنا من غزّة إلى الضفّة، مع أنّه يسمح بالعكس، الأمر الذي اضطرّنا إلى إقامة مصنع في الضفّة، فتكلفة الإنتاج أقلّ، وهو يشغّل أيدياً عاملة، والسلطة الفلسطينيّة قدّمت إلينا تسهيلات بتسريع إصدار التراخيص اللازمة، وعدم أخذ وقت طويل في الإجراءات الحكومية. لا أفضّل الحديث عن أرباحنا، ولا عن كميّة المبيعات، ولا عن المنافسة مع منتجات الضفّة من المشروبات الغازية، فالمسألة موسميّة وليست ثابتة، لكنّنا أنشأنا المصنع بسبب تراجع مبيعاتنا في غزّة، ككلّ الشركات، وأسعارنا معقولة للمستهلكين في غزّة والضفّة، ونحن نبيع عبوة الـ1 ليتر بـ2شيكل، نصف دولار تقريباً".

يقدّر حجم استهلاك غزّة من المشروبات الغازيّة المحليّة والمستوردة بــ110 آلاف طنّ سنويّاً، وتستورد سنويّاً 13 ألف طنّ من: تركيا، الصين، الأردن، السعوديّة، الإمارات العربيّة المتّحدة، وشرق آسيا، كما ذكر هاني البراوي رئيس قسم الصناعات الغذائية بوزارة الاقتصاد بغزة، في لقاء بصحيفة فلسطين المحلية يوم 19 مارس 2017.

وفي خصوص معدّل إنتاج غزّة من العصائر الطبيعيّة، فإنتاجها لا يتعدّى الـ5 أطنان يوميّاً، واحتياجها اليوميّ 500 طنّ، وتستورد 20-30 ألف طنّ سنويّاً، 30 في المئة من الضفّة، 10 في المئة من إسرائيل، 40 في المئة من الخليج، 10 في المئة من تركيا، و10 في المئة من دول أخرى.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت نصر عبد الكريم لـ"المونيتور": "إنّ افتتاح فرع لشركة اليازجي في الضفّة، نظراً لرغبتها بتحصيل المزايا الاقتصاديّة في الضفّة، والمفتقدة في غزّة، كفرص التسويق وتجاوز القيود الإسرائيليّة والفصل الجغرافيّ بين غزّة والضفّة، الأمر الذي يشجّع على إقامة المزيد من فروع المصانع الغزّية في الضفّة، وليس العكس، فظروف غزّة الاقتصادية والمالية غير محفّزة، الأمر الذي يساعد أيضاً على هروب مصانعها بحثاً عن أسواق بديلة".

تعتبر شركة "اليازجي" وسواها من شركات غزّة، أنّ دافعها لإقامة فروع لها في الضفّة أنّ فيها الكميّات اللاّزمة من الموادّ الخامّ وخدمات التيّار الكهربائيّ على مدار الساعة، ومقدّرات البنى التحتيّة الوافية بعكس غزّة. كما تواصل إسرائيل منع دخول معدّات الإنتاج ومستلزمات التسويق كشاحنات التوزيع في مناطق القطاع.

ولئن كانت مبرّرات الشركات صحيحة بإقامة فروع لها في الضفّة، لكنّ انتقال المزيد منها خارج غزّة يشكّل خطورة على إفراغها من المصانع والإضرار بقدرتها الإنتاجيّة، الأمر الذي يتطلّب إحداث هجرة معاكسة بنقل مصانع من الضفّة إلى غزّة بغرض تحقيق التوازن المطلوب، إن كان ذلك ممكناً.

وقال مدير التخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد بغزّة أسامة نوفل لـ"المونيتور": "إنّ شركة اليازجي أقامت فرعها في الضفّة بسبب عوائق الإنتاج بغزّة وارتفاع كلفته وانقطاع الكهرباء، الأمر الذي يتسبّب لها بالخسارة، لكنّ افتتاح فروع للمصانع الغزّية في الضفّة هو مؤشّر سلبيّ لإضراره بالدورة الاقتصاديّة في غزّة، وفقدان فرص العمل وانخفاض رأس المال، ونقله إلى الضفّة على حساب غزّة، مع توجّه إلى نقل بعض المصانع إلى مصر. لا تمنع المصانع من إقامة فروع لها في الخارج، لكنّنا نسعى إلى توفير بيئة اقتصاديّة تشجّعها على البقاء في غزّة، ونقدم بعض الحوافز كالإعفاءات الضريبية وتشجيع المنتج المحلي".

تعتبر شركة "اليازجي" المنتج الرئيس للمشروبات الغازيّة في غزّة وصاحبة العلامات التجاريّة "بيبسي كولا" و"سڤن أب" و"ميرندا" في الضفّة وغزّة، وتبلغ حصّتها السوقيّة في غزّة 35 بالمئة من إجماليّ سوق المشروبات الغازيّة، وتشغّل 300 موظّف وعامل، والمصنع الجديد في أريحا تلبي قدرته الإنتاجيّة احتياجات مدن الضفّة ومحافظاتها، رغم أنّ إنتاج الشركة في غزّة يكفي لتغطية احتياجات الضفّة وغزّة معاً.

لا تعتبر شركة "اليازجي" الشركة الغزية الأولى التي أقامت فرعاً في الضفّة، إذ سبقتها شركة "العودة للبسكويت" بإقامة فرعها في الخليل خلال عام 2017. كما سلّم اتحاد المقاولين في غزّة وزير الريادة والتمكين أسامة السعداوي التابع للسلطة الفلسطينية خلال زيارته لغزة في 8 أيّار/مايو دراسة لتصدير صناعة الإنشاءات الوطنيّة خارج القطاع، لفتح فرص عمل واستثمار واعدة في الخارج.

من أهمّ مبرّرات الشركات لنقل فروعها خارج غزّة خشيتها من استمرار الحصار والحروب، فالمصانع المتضرّرة من الحروب الإسرائيليّة على غزّة بين عاميّ 2008 و2014 لم يتمّ تعويضها عن خسائرها التي تكبّدتها.

وقال رئيس اللجنة الاقتصاديّة في المجلس التشريعيّ عاطف عدوان لـ"المونيتور": "إنّ المصانع في غزّة تزيد الاستثمار وتشغّل الأيدي العاملة وتخفّف البطالة، وإذا نقل أيّ مصنع خارج غزّة يعني أنّ المؤشّرات ستنقلب سلبيّاً. ظروف الضفّة الاقتصاديّة ميسّرة. أمّا غزّة فمحاصرة، لكنّنا نخشى أن يسفر تزايد نقل فروع المصانع إلى الضفّة عن أزمة اقتصاديّة في غزّة، وهذا مؤشّر مقلق. نعطي المصانع حوافز للبقاء في غزّة كالإعفاء الضريبيّ لأوّل 5 سنوات، وتوفير الحماية الجمركيّة للبضائع المستوردة، ومنح المصانع المحليّة فرصة منافستها".

وأخيراً، يعتبر وصول الشحنة الأولى من المشروبات الغازيّة من مصنع غزيّ مقام في الضفّة بديلاً جديداً للمصانع المعطّلة في القطاع بسبب ظروف الحصار الإسرائيليّ، فالعديد منها يعمل بالحدّ الأدنى من معدّلات الإنتاج، ولا يحقّق الأرباح المطلوبة، إن لم يكن يخسر فعليّاً، الأمر الذي يتطلّب منه البحث عن أسواق بديلة وإضافيّة، رغم المحاذير المتعلّقة بالإضرار بالدورة الاقتصاديّة في القطاع وإفراغه من المصانع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept