نبض فلسطين

فلسطين تقرر تعيين مُلحَقِين تجاريين في سفاراتها للترويج لمنتوجاتها عالمياً

p
بقلم
بإختصار
رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية يعلن أن حكومته قررت تعيين ملحقين تجاريين في السفارات الفلسطينية بهدف الترويج للمنتوجات الفلسطينية حول العالم، وتأتي تلك الخطوة في ظل محاولات السلطة الفلسطينية الانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيلي، والبحث عن حلول للأزمة المالية التي تعاني منها.

مدينة غزة، قطاع غزة — تواصل السلطة الفلسطينية خطواتها لمحاولة الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل، وكان آخر تلك الخطوات إعلان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في 18 مايو الجاري، أن حكومته قررت تعيين ملحقين تجاريين في السفارات الفلسطينية بهدف الترويج للمنتوجات الوطنية في الأسواق العالمية.

واقتصر الترويج للمنتوجات الفلسطينية في بعض الدول منذ إنشاء السلطة الفلسطينية على مبادرات فردية أو السفراء أو بعض الكوادر التجارية الذين يعملون بشكل غير متفرغ في تلك السفارات، وذلك في ظل عدم وجود ملحقين تجاريين في غالبية السفارات والممثليات الفلسطينية حول العالم.

خطوات تعيين ملحقين تجاريين في السفارات الفلسطينية بدأت منذ عام 2005، إلا أنها لم تطبق على أرض الواقع منذ ذلك الوقت، ولم تقدم الحكومات الفلسطينية المتعاقبة مبررات لذلك، إلا أن محاولات السلطة الفلسطينية الأخيرة الانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيلي دفعها للقيام بتطبيقها، وكان أول تلك الخطوات في شهر أغسطس 2017، بتعيين وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لعدد من الملحقين التجاريين.

الناطق باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم أكد في حديث مع "المونيتور" أن الهدف من إعلان رئيس الوزراء تعيين ملحقين تجاريين في السفارات الفلسطينية جاء بهدف بناء علاقات تجارية مع الكثير من الدول حول العالم لتسويق المنتج الوطني، بالإضافة إلى التقدم بخطوات حقيقية للانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل.

وأوضح ملحم أن عدد السفارات الفلسطينية التي بها ملحقين تجاريين قليل جداً، مشيراً إلى أن تعيين أولئك الملحقين سيتم بالتعاون بين وزارتي الاقتصاد والخارجية الفلسطينية.

أربع سفارات فلسطينية فقط من تمتلك ملحقين تجاريين لديها وهي: السفارة الفلسطينية في ألمانيا وبريطانيا والكويت وروسيا، وذلك وفقاً لمسئولة التنسيق مع وحدة الكادر التجاري في هيئة تشجيع الاستثمار الفلسطيني علا حمودة.

وأضافت حمودة لـ"المونيتور": "نسعى في هيئة تشجيع الاستثمار بالتعاون مع الجهات الحكومية لتوسيع عدد الملحقين التجاريين في السفارات الفلسطينية خلال الفترة المقبلة".

وترافق إعلان الحكومة الفلسطينية تعيين ملحقين تجاريين مع كشفها في 20 مايو الجاري، عن خطتها التي أعدتها لـ100 يوم لتعزيز الاقتصاد المحلي، والنهوض بالمناطق الصناعية عبر تقديم جميع ما يلزم لتطويرها، وذلك بهدف البحث عن حلول للأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية جراء وقف أمريكا لمساعداتها المالية، بالإضافة إلى رفض السلطة الفلسطينية في 17 فبراير الماضي، استلام أموال المقاصة من إسرائيل بعد اقطاع الأخيرة 502 مليون شيقل (138 مليون دولار) من تلك الأموال، وهي قيمة ما دفعته السلطة الفلسطينية كرواتب للأسرى الفلسطينيين وأهالي الشهداء خلال عام 2018.

وتسعى الحكومة الفلسطينية لتنويع العائدات المالية الفلسطينية وزيادتها، عبر تصدير المنتوجات الفلسطينية إلى الكثير من الأسواق حول العالم، بعد إقامتها لعلاقات تجارية مع الدول التي ترى أن أسواقها يمكن أن تشكل مكاناً لتسويق المنتج الفلسطيني.

ويشكل عدم حصول فلسطين على باركود خاص بها من أكبر التحديات التي تواجه تسويق المنتوجات الفلسطينية حول العالم، وبالتالي يمكنه التأثير على الخطط التي وضعتها الحكومة الفلسطينية للنهوض بالواقع الاقتصادي، وتحديداً في جانب التسويق الخارجي.

عزمي عبد الرحمن مدير السياسات في وزارة الاقتصاد الفلسطينية، ذكر في حديث مع "المونيتور" أنهم تقدموا بأكثر من طلب خلال السنوات الأخيرة لهيئة الترقيم العالمية (GS1) ومقرها بروكسل للحصول على باركود دولي يوضع على المنتوجات الفلسطينية، إلا أنهم لم يتمكنوا من الحصول عليه، بسبب رفض تلك الهيئة قبول عضوية دولة فلسطين فيها.

وبين أن تعيين ملحقين تجارين فلسطينيين هو مطلب فلسطيني منذ سنوات، مستدركاً: "إلا أن تعيين الملحقين يجب أن يسبقه خطوات قوية للنهوض بالواقع الاقتصادي الفلسطيني، وبالمنتج الوطني كي يستطيع منافسة المنتوجات العالمية، ناهيك عن زيادة كمية ما يتم انتاجه من قبل الشركات والمصانع الفلسطينية".

ولفت عبد الرحمن أن عدم سيطرة السلطة الفلسطينية على المعابر التجارية وتحكم إسرائيل فيها يؤثر بشكل كبير على التبادل التجاري الذي تطمح له الحكومة الفلسطينية، مشيراً إلى أن غالبية الصادرات الفلسطينية تذهب للسوق الإسرائيلية.

وأشار آخر تقرير إحصائي فلسطيني أن حجم الصادرات الفلسطينية لعام 2017، بلغت مليار و64 مليون و900 ألف دولار بزيادة بلغت 14.9% عن عام 2016، وتعد إسرائيل المقصد الأول للصادرات الفلسطينية والتي بلغت نسبتها 82% وتقدر بـ 878 و617 ألف دولار.

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني السابق رامي الحمد لله ذكر في نوفمبر 2018، أن المنتوجات الفلسطينية وصلت إلى 70 دولة حول العالم مع نهاية عام 2018، وسط توقعات أن تساهم الصناعات في رفع الناتج المحلي من 14.1% إلى 24% خلال السنوات العشر القادمة.

أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت نصر عبد الكريم اعتبر في حديث مع "المونيتور" أن خطوات الحكومة الفلسطينية لتعيين ملحقين تجاريين طموحة، ويمكن أن تشكل حافزاً لتطوير وزيادة المنتوجات الفلسطينية، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن تعيين الملحقين يتطلب خطوات مرافقة في جانب النهوض بالصناعات المحلية.

وقدم عبد الكريم نصحاً للحكومة بالتركيز في الوقت الحالي على إحلال الواردات، وتقليل حجم الاستيراد بهدف الحصول على نتائج أفضل في الجانب المالي الذي تسعى الحكومة لزيادته، لافتاً إلى أن حجم الواردات الفلسطينية خلال عام 2017، بلغت 5 مليارات دولار مقابل مليار دولار في الصادرات.

من جانبه، توقع رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية في غزة محمد أبو جياب في حديث مع "المونيتور" أن يكون الهدف الأساس من تعيين الحكومة لمحلقين تجاريين هو إقامة علاقات تجارية وجلب مشاريع اقتصادية مع الدول التي تربطها علاقات جيدة مع السلطة الفلسطينية.

وشدد على أن الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية فرضت عليها البحث عن بدائل وحلول لتلك الأزمة، وذهبت في أولى خطواتها للاعتماد على تطوير الصناعات المحلية وتسويق المنتج الفلسطيني حول العالم بهدف جلب الأموال والمساهمة قدر المستطاع في رفع الناتج المحلي.

تعيين ملحقين تجاريين في السفارة الفلسطينية يبدو أنه بحاجة لبعض الوقت، وذلك في ظل الحاجة لأعداد كبيرة من المختصين التجاريين، بالإضافة إلى تطوير مهاراتهم التجارية للقيام بالعلاقات التجارية مع الدول والترويج للمنتوجات المحلية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept