نبض فلسطين

للمرّة الأولى الجيش الإسرائيليّ يسمح بتوسعة مساحة الصيد لتصل إلى 15 ميلاً

p
بقلم
بإختصار
أعلن الجيش الإسرائيليّ في 1 نيسان/إبريل دخول قرار توسعة مساحة الصيد في بحر قطاع غزّة، لمسافة أقصاها 15 ميلاً، حيّز التنفيذ، وقوبل هذا القرار فلسطينيّاً بالاستبشار، خصوصاً أنّه يتزامن مع بدء موسم الصيد. أمّا من الجانب الإسرائيليّ فواجه هذا القرار انتقادات حادّة.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيليّ افيخاي أدرعي، في 1 نيسان/إبريل، دخول قرار توسعة مساحة الصيد في بحر قطاع غزّة لمسافة أقصاها 15 ميلاً حيّز التنفيذ، وهي أقصى مساحة مسموح بها لصيد الأسماك في غزة منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993.

وأكّداً أدرعي على صفحته على فايسبوك أنّ هذه الخطوة تأتي في إطار السياسة المدنيّة لمنع تدهور الحالة الإنسانيّة في القطاع، موضحاً أنّ تطبيق خطوة توسيع مساحة الصيد مشروط بالتزام الصيّادين الفلسطينييّن في قطاع غزّة بالتفاهمات، حيث لن يسمح بخرق المسافات التي تمّ التوافق عليها. ويأتي هذا القرار كخطوة أولى من خطوات تفاهمات التهدئة، التي تقودها مصر بين "حماس" وإسرائيل وتمّ الاتفاق عليها خلال الأيّام الماضية. وقوبل هذا القرار فلسطينيّاً بالاستبشار، خصوصاً أنّه يتزامن مع بدء موسم الصيد.

أمّا من الجانب الإسرائيليّ فواجه هذا القرار اعتراضات حادّة، إذ انتقد عضو الكنيست الإسرائيليّ عن حزب "إسرائيل بيتنا" عوديد فورير القرار في 1 نيسان/أبريل، معتبراً أنّه يشكّل خرقاً أمنيّاً يمكن أن يضرّ بشكل مباشر بسكّان المناطق الساحليّة، موضحاً أنّ توسيع مساحة الصيد سيزيد من محاولات تهريب الأسلحة إلى حركة "حماس".

وذكرت صحيفة " جيروزاليم بوست " الإسرائيلية في 7 نيسان/أبريل أن محكمة إسرائيلية قد قضت بالسجن  لمدة 8 سنوات على الصياد ممدوح بكر و 13 عاماً على  الصياد خميس العرايشي بتهمة تهريب مئات كيلو الغرامات من المتفجرات من مصر إلى قطاع غزة، وكانت القوات البحرية الإسرائيلية قد اعتقلتهما برفقة الصياد فادي بكر الذي لم يصدر بحقه حكمٌ حتى اللحظة، في عام 2016.

ورغم توقيع اتفاقيّة التسوية المرحليّة الفلسطينيّة - الإسرائيليّة بين منظّمة التحرير الفلسطينيّة وإسرائيل في أيّار/مايو من عام 1994، والتي نصّت في المادّة (11) من البروتوكول الملحق بشأن انسحاب القوّات العسكريّة الإسرائيليّة والترتيبات الأمنيّة، على حقّ قوارب الصيد الفلسطينيّة بالإبحار في المنطقة المعروفة بـ"L"، والتي تمتدّ 20 ميلاً بحريّاً، إلاّ أنّ إسرائيل قامت باختراقها في عام 1996، حيث قلّصت المساحة بقرار تعسفيّ ومن دون التنسيق مع الجانب الفلسطينيّ إلى 12 ميلاً، وهي أقصى مسافة تمكّن الصيّادون من الإبحار بها، ليتمّ تقليصها لاحقاً لتصل مع بداية الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع عام 2006 إلى 3 أميال فقط، فضلاً عن إطلاق البحريّة الإسرائيليّة النار على الصيّادين ومصادرة قواربهم واعتقالهم في أحيان كثيرة، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر على قطاع الصيد في غزّة ودفع بالكثير من الصيّادين إلى ترك مهنتهم.

وفي هذا السياق، أشار نقيب الصيّادين نزار عيّاش خلال حديث لـ"المونيتور" إلى "أنّه تمّ تبليغهم بتوسعة مساحة الصيد من شمال قطاع غزّة حتّى ميناء غزّة لمسافة 6 أميال بحريّة، ومنها حتّى وسط قطاع غزّة لمسافة 12 ميلاً، ثمّ 15 ميلاً حتّى الحدود مع مصر".

وعن اختلاف توزيع المساحات، أوضح أنّ الأمر يعود إلى إبعاد إسرائيل الصيّادين عن حدودها وعدم رغبتها في اقترابهم من تلك المناطق، خوفاً على أمنها. ولذا، كانت المنطقة الوسطى من القطاع هي الأكثر توسعة، نظراً لبعدها عن الحدود.

ولفت إلى أنّه تمّ إبلاغهم عن سماح الجيش الإسرائيليّ بإدخال الكوابل والأسلاك السيتي للقوارب واللنشات وبعض المستلزمات القليلة التي كان يمنع دخولها منذ عام 2006 بحجة الاستخدام المزدوج، لافتاً إلى أنّ مادّة "الفيبرغلاس" ما زال إدخالها تحت الدراسة.

وأمل في أن تفي هذه التوسعة بتطلّعات الصيّادين، مؤكّداً أنّه كان يجب أن يسبقها إدخال الموادّ اللاّزمة لعبورها، وقال: إنّ الصيّادين معتادون على عبور مساحات ضيّقة منذ سنوات عدّة، ولا تتوافر لدى معظمهم المراكب الكبيرة والشباك الضخمة.

وأكّد أنّ إسرائيل دمّرت قطاع الصيد عبر ممارستها، وقال: "هناك حالة ركود تصل إلى ما يقارب الـ75 بالمئة في قطاع الصيد، وهي حالة غير مسبوقة على الإطلاق، إذ هجّر ما يقارب الـ6000 صيّاد المهنة بسبب الممارسات الإسرائيليّة".

من جهته، أكّد الصيّاد الذي يعمل في البحر منذ 60 عاماً محمود العاصي (72 عاماً) خلال حديث لـ"المونيتور" أنّه لا يمكن الحكم على كميّات الصيد وانتعاش قطاع الأسماك خلال يومين من التوسعة، فضلاً عن أنّ القرار كان مفاجئاً ولم يتمكّن الكثير من الصيّادين من تجهيز معدّاتهم وشباكهم لعبور هذا العمق الذي حرموا منه لسنوات طويلة، إضافة إلى عدم امتلاك الكثير منهم المعدّات اللاّزمة والأموال الكافية لشراء وقود تمكّنهم من دخول هذه المساحة، مشيراً إلى أنّهم متفائلون بهذه التوسعة، آملين زيادتها وعدم التراجع عنها، وقال: "هذه مهنة أجدادي، فلديّ 10 أبناء جميعهم صيّادون، ولكن مع تدهور الأوضاع بتّ أنصح أحفادي بالابتعاد عنها".

أمّا ابن أخيه درويش العاصي (49 عاماً)، وهو أيضاً صيّاد منذ ما يقارب الـ35 عامًا قال لـ"المونيتور"، وهو يجمع شباكه في صباح 3 نيسان/إبريل بميناء غزّة: "إنّ كميّة الصيد اليوم كانت ضئيلة للغاية على غير ما كنّا نتوقّعه".

أضاف: "نأمل أن يتحسّن الوضع خلال الأيّام المقبلة، خصوصاً أنّنا مقبلون على موسم صيد السردين، الذي يبدأ في منتصف الشهر الحاليّ، وهو يعتبر من أهمّ المواسم بالنّسبة إلينا".

ولفت إلى أنّ هناك موسماً آخر للصيد يبدأ في منتصف أيلول/سبتمبر وينتهي في تشرين الثاني/نوفمبر، موضحاً أنّ السنوات العشر الأخيرة كانت قاسية على الصيّادين إلى حدّ كبير، إذ كانوا بالكاد يستطيعون توفير قوت يوم عائلاتهم ويتكبّدون خسائر طائلة.

وعن المعوقات التي تواجههم خلال رحلة صيدهم، لفت إلى أنّها تتمثل في المعوقات الاقتصاديّة وقدرتهم على توفير ثمن الوقود لقواربهم، فضلاً عن الموادّ الممنوعة من الدخول واعتراض إسرائيل قواربهم وإطلاق النار عليهم، مؤكّداً أنّه تمّ إطلاق النار على مجموعة من الصيّادين في 3 نيسان/أبريل، رغم أنّها لم تتجاوز الحدّ المسموح، إذ كانت تصطاد على مساحة 5 أميال، وقال: "إنّ صيّادي العالم يواجهون فقط مخاوف غدر البحر. أمّا نحن فنواجه غدريّ البحر وإسرائيل".

بدوره، أكّد أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزّة معين رجب لـ"المونيتور" أنّ قطاع الصيد يعتبر من أهمّ الأنشطة الإنتاجيّة في قطاع غزّة، معتبراً أنّ انتعاشه يرتبط بالمساحة المسموح عبورها، إذ كلّما زادت تضاعف عدد الأسماك المصطادة وتنوّعت أشكالها، لافتاً إلى أنّ واقعه في غزّة مرير للغاية، إذ يواجه الصيّادون الغزيّون مخاطر ومحناً كبيرة دفعت بالكثير إلى هجر المهنة، مؤكّداً أنّ هذا ما تسعى إليه إسرائيل.

وأشار إلى أنّ إسرائيل سرعان ما تتنصّل من وعودها تحت ذرائع واهية، ولكن إذا استمرّ قرار التوسعة سيكون مردوه الإيجابيّ كبيراً على الصيّادين وكلّ المعاملات المتّصلة به، إذ سيتمكّن المواطن من شراء الأسماك بأسعار ملائمة وبجودة عالية، وقال: "إنّ سكّان القطاع بمعظمهم محرومون من وجبة سمكيّة بسبب الندرة وارتفاع الثمن".

 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept