نبض العراق

تطالب السلطات في محافظة النجف بتشريع قانون لحماية قدسية المدينة

p
بقلم
بإختصار
شهدت محافظة النّجف في الأعوام الأخيرة مماحكات بين الشباب العلمانيّين، الذين يريدون العيش بطريقة عصريّة تضمن حريّاتهم، وبين المحافظين ورجال الدين في المحافظة.

تجمّع مئات من سكّان محافظة النّجف، في 5 نيسان/إبريل، للمطالبة بإقرار قانون يشدّد على قدسيّة المحافظة، التي تضمّ مرقد الإمام عليّ بن أبي طالب، إضافة إلى الحوزات العلميّة الشيعيّة، وتقيم فيها المراجع الشيعيّة، وعلى رأسها المرجع الأعلى للشيعة علي السيستاني. وكان واضحاً أنّ المحافظين في المدينة هم من يقودون التظاهرة، إذ كانت العمائم التي يضعها رجال الدين باللونين الأسود والأبيض طاغية عليها. وكان الغضب واضحاً على المشاركين فيها من خلال ملامح وجوههم وشعاراتهم. ولقد جاءت هذه التظاهرة، بعد أن قام شاب من سكّان المدينة يمتلك مقهى صغيراً في المحافظة، بالتعرّض بالكلمات للإمام موسى الكاظم، سابع إمام لدى الشيعة الإثنيّ عشريّة، والذي يستذكر الآلاف في بغداد، حيث مرقده، ذكرى وفاته.

وكان الشاب يقوم ببثّ مباشر عبر تطبيق "إنستغرام" للتحدّث إلى متابعيه، مترافقاً مع خلفيّة موسيقيّة. وعندما استنكر أحد المعلّقين على الفيديو وجود الموسيقى في ذكرى وفاة الكاظم، سبّ الشاب الإمام الشيعيّ. وعلى هذا الأساس، تمّ اعتقاله. ولقد أجّجت هذه الحادثة المحافظين وبعض رجال الدين في المدينة، التي يزورها ملايين الشيعة سنويّاً لطلب شفاعة الإمام عليّ وبركته.

وفي طبيعة الحال، يحترم زوّار مدينة النّجف خصوصيّة المحافظة الدينيّة، وحتّى الديبلوماسيّين منهم، إذ زارتها ممثّلة الأمم المتّحدة في العراق جنین هینیس بلاسخارت في 6 شباط/فبراير الماضي، ووضعت على رأسها الحجاب الإسلاميّ.

ولقد شهدت النّجف في الأعوام الأخيرة مماحكات بين الشباب العلمانيّين، الذين يريدون العيش بطريقة عصريّة تضمن حريّاتهم، وبين المحافظين. وفي شباط/فبراير الماضي، خرج الشباب المتحرّرون للاحتفال بعيد الحبّ في وسط المحافظة، لكنّهم تفاجأوا بوجود المواكب الدينيّة، التي تحيي ذكرى وفاة فاطمة الزهراء ابنة الرسول. وطاردت قوّات أمنيّة شباباً لاحتفالهم بعيد الحبّ.

ويبدو أنّ النّجف أخذت تميل إلى التشدّد دينيّاً أكثر، إذ اتّهم الشاب، الذي سبّ الإمام الكاظم برفقة شبّان آخرين، بالانتماء إلى مجموعة جديدة مموّلة من قيادات في تنظيم "داعش".

وقالت شرطة ومحافظة النّجف في بيان مشترك: "إنّ غرض هذه المجموعة استهداف القيم الأخلاقيّة والدينيّة وتهديم الفكر المجتمعيّ لدى الشباب".

لقد حظي هذا البيان باستنكار عدد من العراقيّين على مواقع التواصل الاجتماعيّ، كون هؤلاء الشباب سيحاسبون وفق الموادّ المتعلقّة بالإرهاب، الأمر الذي يعني أنّهم سيواجهون عقوبات حبس مشدّدة، فيما برزت خشية من أن يتحوّل قانون "قدسيّة النّجف" إلى بوّابة لاعتقال كلّ المخالفين للأفكار المحافظة في النّجف.

وأشار النائب في البرلمان العراقيّ عن محافظة النّجف فاضل جابر عبد شنين إلى أنّ "القانون الذي تتمّ مناقشته من قبل بعض أعضاء مجلس محافظة النّجف لا يتضمّن رؤية واضحة عن تفاصيل الممنوع والمتاح في المحافظة".

وتتمّ مناقشة تشريع قانون قدسيّة النّجف داخل الحكومة المحليّة في المحافظة، ولم يتبيّن إلى الآن إذا ما كانت المحافظة تريد أيضاً قانوناً يقرّ من البرلمان الاتحاديّ.

ونفى فاضل جابر عبد شنين "وجود أي قانون في البرلمان لهذا الغرض"، لافتاً إلى أنّ "القانون في حال وصوله إلى البرلمان لن يمرّر بسهولة، إذ سيجري نقاش معمّق حوله، فضلاً عن التداول بشأن بنوده".

ليست النّجف وحدها من تحاول تنظيم مكانتها "المقدّسة"، إذ سبق لمحافظة كربلاء، التي تضمّ أيضاً مرقدين مهمّين لدى الشيعة للإمامين الحسين والعبّاس، وهما أبناء الإمام علي بن أبي طالب، أن أقرّت قانوناً لقدسيّة المحافظة خلال عام 2012، وما زال هذا القانون يثير جدلاً واسعاً.

ولفت رئيس مجلس محافظة النّجف خضير الجبّوري خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "إقرار قانون قدسيّة محافظة كربلاء هو الذي يدفع إلى الضغط على محافظة النّجف من أجل تشريع قانون مشابه"، مشيراً إلى أنّ "قانون قدسيّة النّجف نوقش مرّتين في مجلس المحافظة"، لافتاً إلى أنّ "أيّ بنود من القانون لم تكتب على الورق إلى الآن".

لا يجد كلّ من عبد شنين وخضير الجبّوري ظواهر متفشيّة تستدعي إقرار قانون بشكل عاجل، إذ يريان أن هناك احتراماً واضحاً لخصوصيّة النّجف.

وقال عبد شنين: "لكنّ هذا الأمر لا يمنع إصدار قانون يعضّد هذه القدسيّة".

الحال، كلّ ما يتمّ تداوله بشأن الأغراض التي يسعى مجلس محافظة النّجف من أجلها لإقرار القانون غير واضحة، بيد أنّ محافظ النّجف لؤي الياسري قال في حديث لـ"المونيتور": "إنّ القانون يهدف إلى منع النساء من العمل في المقاهي، التي يرتادها الرجال حصراً، والأفلام الإباحيّة، والخمور، والتزام النساء بالحجاب".

ولفت إلى أنّ "هذه القضايا عائمة، وليست مدرجة بقانون. ولذلك، تستدعي تشريع قانون قدسيّة النّجف".

لا يخفي ناشطون مدنيّون أن يكون قانون "قدسيّة النّجف" فضفاضاً، ويتمّ عبره التعدّي على حريّاتهم. وفي هذا السياق، قال الناشط المدنيّ من محافظة النّجف ياسر مكّي: "إنّ خصوصيّة المدينة تحظى باحترام الجميع، ولكن على سبيل المثال، نجتمع نحن كناشطين رجالاً ونساء في مقهى لنتداول بشأن الفعاليّات التي نودّ إجراءها. وعلى هذا الأساس، يمكن للقانون أن يجرّمنا!".

ولفت إلى "قيام شباب من النّجف بتنظيم فعاليّات موسيقيّة، وهذه الفعاليّات أيضاً يمكن أن يجرّمها القانون".

واطّلع ياسر مكّي على بعض التداولات بشأن القانون، موضحاً في حديث لـ"المونيتور" أنّ "بنود القانون يمكن أن تفسّر على هوى السلطات. ولذلك، قد تتعدّى على حريّة التعبير".

وفي طبيعة الحال، أكّد الجبّوري أنّ "القانون لا يتعرّض لحريّة التعبير عن الرأي أو الحريّات الشخصيّة"، فيما أشار عبد شنين إلى أنّ "التجمّعات الشبابيّة للمدنيّين وندواتهم وأمسياتهم الثقافيّة قائمة في المدينة، ولا يمكن التعدّي عليها".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : shrines, music, freedom, secularists, najaf, shiites, imam ali
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept