اعتصام القيادة العامّة... ماذا ينتظر إخوان مصر في السودان بعد الإطاحة بـالبشير؟

في 11 نيسان/إبريل من عام 2019، استيقظ السودانيّون على أنباء اجتماع المجلس العسكريّ في بلادهم ومناقشة عزل الرئيس السودانيّ عمر البشير، الذي تشهد مدن السودان ضدّه مظاهرات منذ كانون الأوّل/ديسمبر الماضي. وبعد ساعات من الاجتماع الذي انطلق في الفجر، خرج وزير الدفاع السودانيّ آنذاك عوض بن عوف ليعلن خبر عزل عمر البشير وتشكيل مجلس عسكريّ لحكم البلاد لمدّة عامين تجرى بعده عمليّة نقل السلطة من الجيش إلى رئيس مدنيّ منتخب.

al-monitor .

المواضيع

sudan protests, omar al-bashir, egyptian muslim brotherhood, muslim brotherhood, egypt-sudan ties, sudanese revolution

أبر 24, 2019

في 11 نيسان/إبريل من عام 2019، استيقظ السودانيّون على أنباء اجتماع المجلس العسكريّ في بلادهم ومناقشة عزل الرئيس السودانيّ عمر البشير، الذي تشهد مدن السودان ضدّه مظاهرات منذ كانون الأوّل/ديسمبر الماضي. وبعد ساعات من الاجتماع الذي انطلق في الفجر، خرج وزير الدفاع السودانيّ آنذاك عوض بن عوف ليعلن خبر عزل عمر البشير وتشكيل مجلس عسكريّ لحكم البلاد لمدّة عامين تجرى بعده عمليّة نقل السلطة من الجيش إلى رئيس مدنيّ منتخب.

وبينما تسير الأوضاع في اتّجاه إيجابيّ لدى السودانيّين، إلاّ أنّ المصريّين الهاربين إلى السودان لديهم رأي آخر، خصوصاً بعد الإطاحة بنظام البشير الذي قدّم الدعم إلى المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين الهاربين إلى هناك.

لا يوجد تقدير حقيقيّ للمصريّين الهاربين إلى السودان منذ عزل الرئيس المصريّ محمّد مرسي في 30 حزيران/يونيو من عام 2013، لكنّ التقديرات تشير إلى وجود عدد كبير من قادة تنظيم جماعة الإخوان، من بينهم أعضاء مجلس نوّاب منتمين للإخوان ونائب للمرشد العام وقيادات أخرى، إضافة إلى شباب الجماعة وأعضائها، ما تسبب في انهيار الهيكل الجماعة بالداخل المصري تماما.

وأشار إسماعيل عاصم، وهو أحد شباب الإخوان الهاربين إلى السودان، بعد اتّهامه في قضية محاولة اغتيال النائب العام المساعد، إلى أنّ الأوضاع في السودان منذ إعلان عزل البشير، ليست على ما يرام، وقال في حديث لـ"المونيتور": إنّ شباب الإخوان في حالة ذعر، خصوصاً أنّ كلّ قادة نظام وحزب الرئيس المعزول عمر البشير، الذين كان الإخوان المصريّون يتواصلون معهم، منهم من هو رهن الاعتقال الآن أو مختف ولا نستطيع الوصول إليه.

ولفت إلى أنّ عدداً كبيراً من الشباب يفكّر حاليّاً بالخروج من السودان في أسرع وقت، قبل أن يتمّ إلقاء القبض عليه في أيّ لحظة، معتبراً أنّ ماليزيا وكوريا هما الأقرب لانتقال أعضاء الإخوان، خاصة وأن ماليزيا وكوريا من الدول التي تسمح لحاملي جواز السفر المصري بالحصول على تأشيرة الدخول عند الوصول، دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة أو موافقة أمنية، ما يجعلها دول سهلة الدخول للمصريين.

ولم يتحدث المجلس العسكري الجديد في السودان عن أوضاع الإخوان المصريين هناك في أي من بياناته، ولكن المخاوف لدى المصريين الهاربين تتزايد بعد سقوط نظام البشير.

ويستطيع المصريّون دخول السودان من دون الحاجة إلى تأشيرة دخول مسبقة أو موافقات أمنيّة، بموجب اتفاق "الحريّات الأربع"، الذي يسمح لحاملي جوازات سفر البلدين بالدخول والخروج والإقامة والتملّك من دون أيّ مشكلات أو إجراءات مسبقة.

وشرح محمّد فتحي، وهو أحد قادة الإخوان المسلمين الهاربين إلى السودان في وقت سابق، ظروف الحياة التي تعيشها عناصر الجماعة هناك وطبيعتها، أثناء فترة حكم الرئيس عمر البشير. وقال في تصريحات لـ"المونيتور": إنّ موارد الدولة السودانيّة ضعيفة جدّاً، والظروف الاقتصاديّة والمعيشيّة هناك سيّئة على أهل البلد نفسه. ولذلك، كان توفير أيّ دعم اقتصاديّ لأعضاء جماعة الإخوان المصريّين، أمراً في غاية الصعوبة.

أضاف محمّد فتحي: إنّ الدولة استطاعت أن توفّر الغطاء الأمنيّ لكلّ العناصر الإخوانيّة الهاربة من مصر، سواء من كانت عليها أحكام بالسجن في قضايا أم من كانت هاربة خوفاً من البطش الأمنيّ في مصر.

وأشار إلى أن السودان كان يتمّ التعامل معه على أنّه "ترانزيت" للمصريّين الهاربين، حيث يستطيعون السفر إليه من دون تأشيرة، ومن هناك يغادرون إلى أيّ دولة أخرى، ولكن هناك العديد ممّن قرروا البقاء في السودان، لكنّ الآن أصبح عليهم مغادرته، خوفاً من أيّ جديد قد يقدم عليه النظام السودانيّ بعد البشير.

وحكم البشير، السودان منذ عام 1989 بعد انقلابه العسكريّ على حكومة رئيس الوزراء آنذاك الصادق المهدي، بعد تنسيقه مع رئيس الجبهة القوميّة الإسلاميّة حسن الترابي، وهذا ما يطلق عليه نظام البشير "ثورة الإنقاذ الوطنيّ".

وأشار مصدر إخوانيّ في السودان، تحفّظ على ذكر اسمه، إلى أنّ مسؤولي الجماعة يسعون حاليّاً إلى عقد لقاءات مع قيادات في المجلس العسكريّ السودانيّ الحاكم أو مسؤولين في الدولة، وقال لـ"المونيتور": إنّ الهدف من اللقاء هو معرفة موقف شباب الجماعة الهاربين هناك، وأيضاً البحث في تفاهمات للخروج من السودان إلى أيّ دولة أخرى، في حال عدم الرغبة بوجودهم على الأراضي السودانيّة.

من جهته، لفت رئيس وحدة أبحاث السودان ودول حوض النيل في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة الدكتور هاني رسلان إلى أنّ الإخوان المسلمين في السودان فشلوا في كلّ محاولاتهم إيجاد وطن بديل لمصر بعد هروبهم منها.

وقال في حديث لـ"المونيتور": من المحتمل أن تتمّ إعادة مناقشة موقف الإخوان المسلمين الهاربين إلى السودان، مرّة أخرى، بين النظام المصريّ ونظيره السودانيّ الجديد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو