نبض فلسطين

مسابقة لتمكين المرأة في مجال التصنيع الغذائيّ

p
بقلم
بإختصار
أطلقت وزارة الاقتصاد الوطنيّ فرص الاشتراك في مسابقة "قوت بيوتنا"، بهدف تعزيز المرأة وتمكينها اقتصاديّاً، خصوصاً في مجال التصنيع الغذائيّ.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: أطلقت وزارة الاقتصاد الوطنيّ في رام الله في 28 كانون الأول/يناير فرص الاشتراك في مسابقة "قوت بيوتنا" حتّى نهاية شباط/فبراير، و تستهدف المسابقة النساء العاملات في مجال التصنيع الغذائي في محافظات الضفة الغربية، سواء بشكل فردي أو من خلال مجموعة نسوية، وكذلك الجمعيات والتعاونيات النسوية، وذلك من أجل دعم المنتجات النسوية، وتسليط الضوء على هذا القطاع، كونه يساهم في إعالة العديد من الأسر ويشكّل مصدر دخل للنساء عموماً، وسيتم اختيار الفائزة وفق معايير فنية تتمثل في جودة المنتج وطريقة التصنيع والتعبئة والتغليف، إذ سيصار إلى إجراء فحص للعيّنات لضمان سلامتها وتميّزها في مختبرات مستقلة، وستعلنّ النتائج في احتفال رسميّ مطلع أيّار/مايو المقبل.

وتأتي هذه المسابقة ضمن استراتيجية الوزارة في مجال خلق سوق فلسطيني منافس، وحماية وتطوير المنتج الوطني، وتعزيز وتمكين المرأة اقتصادياً، يشار إلى أنّ معدّلات البطالة في صفوف النساء في فلسطين لعام 2018 بلغت 47.4 في المئة وفق إحصائيات الجهاز المركزي الإحصائي الفلسطيني.

من جهتها، قالت رئيسة وحدة النوع الاجتماعيّ في وزارة الاقتصاد الوطنيّ جهاد جرايسة: "إنّ المسابقة جاءت ضمن توجّه استراتيجيّ لدعم وتعزيز دور المرأة الفلسطينيّة في كلّ القطاعات، وفي مقدّمها القطاع الغذائيّ لما يمثّله من أهميّة، وتسليط الضوء على ما يواجهها من معوقات في التسويق والتطوير".

وأوضحت أنّ المسابقة تتمّ بالشراكة مع مشروع "جرو" المموّل من الحكومة الكنديّة لأفضل منتج غذائيّ نسويّ في كلّ محافظات الضفة الغربية.

وشددت على أنّ هدف المسابقة إبراز الناشطات في مجال التصنيع المنزليّ، إذ ليست هناك إحصاءات لأعداد العاملات فيه، كونه قطاعاً غير منظّم، إضافة إلى إعداد رافعة لهذه الجهود وتوفير الدعم اللاّزم لها من حيث الخبرات الإنتاجيّة أو الوصول إلى المستهلك.

وقالت: "لدينا مئات الطلبات حتّى الآن، ونحن معنيّون بتطوير جهود النساء، فالسوق الفلسطينيّ قادر على استيعاب كلّ المنتجات الوطنيّة، والنسويّة تحديداً، حيث نساعدهنّ في إعطائهنّ مساحة سوقيّة في كلّ المحافظات، كي يحسّنّ دخلهنّ ويعلن أنفسهنّ وعائلاتهنّ".

وشدّدت على أنّ المسابقة تعزّز ريادة المرأة وتحسين دخلها، مبيّنة أنّ نتائج المسابقة وسجلاّتها ستكون مرجعاً للوزارة لإطلاق برامج تطويريّة لكافة النساء العاملات في هذا القطاع تركّز على نقاطع الضعف وكيفية معالجتها، بالتعاون مع المؤسّسات الشريكة.

وبينت أن شروط المسابقة تتمثل في أن تكون المتقدمة امرأة حاملة الجنسية الفلسطينية سواء كانت جمعية أو مجموعة نسوية، وتصنع منتج غذائي له أثر إيجابي على أسرتها والمجتمع، إذ يتاح لها المنافسة في المسابقة بمنتج واحد فقط، بشرط ألا تكون المتقدمة قد حصلت على جوائز وطنية أخرى على نفس المنتج من مؤسسات أخرى، خلال ثلاثة أعوام وقالت:" سيتم اختيار10 فائزات وسيتم ترتيبهن تنازلياً وفق المعايير الفنية، وستكون الجائزة عبارة عن مبالغ مالية أو أجهزة ومعدات وفق احتياجات الصناعة التي تمتهنها الفائزة."

في هذا الإطار، قالت صاحبة "شركة الثريّا للتصنيع والتسويق الغذائيّ" في رام الله ثريّا رضوان: "بدأت مشروعي في إنتاج العصائر الطبيعيّة المركّزة من دون موادّ حافظة خلال عام 2015، بصنع مشروب الخرّوب".

أضافت: "الإقبال على المشروب دفعني إلى صناعة المزيد من الأطعمة، خصوصاً بعدما تدخّلت مؤسسة " أوكسفام" ضمن مشروع التطوير العادل للإنتاج الزراعي وأنظمة السوق في الأراضي الفلسطينية لتطوير مشروعي وتزويدي ببعض الآلات".

وشرحت أنّ فكرة المشروع نبعت من تردّي الأوضاع الاقتصاديّة ورغبتها في المساعدة في إعالة أسرتها المكوّنة من 9 أفراد، فضلاً عن عدم توافر تلك المشروبات في الأسواق، وقالت: "أردت أن أتميّز في هذا المجال. كما أنّي أهوى مجال التصنيع الغذائيّ، إذ سبق أن قمت ببيع وصناعة لبّ البندورة والمخلّلات".

وأشارت إلى أنّ خبرتها تشكّلت بفعل التكرار والمحاولات المتواصلة لصنع منتج يتمتّع بجودة عالية، لافتة إلى أنّها تطمح إلى زيادة إنتاجها والوصول إلى كلّ محافظات الوطن من خلال التشبيك مع مصانع المشروبات المحليّة، مبيّنة أنّها تروّج عصائرها في محافظة رام الله والبيرة، وذلك نظراً لارتفاع سعر منتجها إذ تبيع زجاجة سعتها 650 ملم بـ4.5 دولار، وهو سعر مرتفع بالنسبة إلى المحافظات الأخرى، وقالت: "نعمل في الوقت الحاليّ على زيادة الإنتاج وخفض السعر للوصول إلى أكبر عدد من المستهلكين".

وعن المعوقات التي تواجهها، بيّنت أنّها واجهت صعوبة في التمويل والتسويق والوصول إلى المستهلك، فضلاً عن أنّها صنعت منتجاتها من خلال تجاربها الشخصيّة، لافتة إلى أنّها سجّلت مشروعها في وزارة الاقتصاد بنهاية العام الماضي كعلامة تجاريّة، وقالت: "قمت بالتسجيل في مسابقة قوت بيوتنا، لإيماني بجودة منتجي وقدرته على المنافسة. كما أنّ الفوز سيكون بمثابة ترويج لمنتجي وجودته".

أمّا رئيسة جمعيّة "دير السودان النسويّة الخيريّة" الواقعة شمال غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية فداء عبد الرزّاق فقالت: "بدأت بمشروع مطبخ الريف الفلسطينيّ للمأكولات الشعبيّة، في منتصف عام 2018، وجاءت الفكرة من أنّ قرية دير السوادن تشتهر بتلك المأكولات، التي تفتقر إليها المدن، خصوصاً مكبوس الزعتر الفارسيّ".

وأوضحت أنّها ترتكز في تسويق منتجها على المعارف والأقرباء داخل القرية وخارجها، والمعارض التي تشارك فيها الجمعيّة، لافتة إلى أنّ هناك 5 عاملات في المطبخ يعملن وفق التوصيات، مشيرة إلى عدم وجود الخبرة الإداريّة والتسويقيّة لديهنّ كونهنّ لم يتلقّين التدريبات الكافية لذلك، مؤكّدة أنّ المشروع ساهم في دعمهنّ اقتصاديّاً، ولكن ليس في درجة كبيرة، كون الإنتاج ضئيلاً نسبيّاً، وقالت: "نعاني من قلّة الترويج والتسويق وعدم توافر مقرّ، وعدم مقدرتنا على إنشاء نقاط بيع خارج القرية، نظراً للصعوبات الماديّة".

وعن المشاركة في المسابقة، بيّنت أنّ تميّز منتجهنّ وتفرّده شكّل لهنّ حافزاً للتقدّم، وقالت: "إن حالفنا الحظّ وفزنا سيكون هذا أكبر دعم وتسويق للمنتج".

بدوره، أكّد الناطق باسم وزارة الاقتصاد الوطنيّ في رام الله عزمي عبد الرّحمن أنّ الوزارة تعمل على زيادة مشاركة المرأة في الحياة الاقتصاديّة من خلال دعمها وإخراج الصناعات المخفيّة في دهاليز البيوت إلى الأسواق، وإعطائها صفة الاستمراريّة، لافتاً إلى أنّ عدد النساء المسجلاّت في السجل التجاريّ لدى وزارة الاقتصاد بلغ عام 2018 ما يقارب 500 امرأة، وهو عدد قليل مقارنة بما هو موجود على أرض الواقع، علماً أنه لا يوجد احصائيات رسمية حول عدد العاملات في القطاعات غير المنظمة و التي تكون بالمنزل مثل التصنيع الغذائي، مشيراً إلى أنّ الوزارة تسعى من خلال المسابقات إلى تشجيع السيّدات على تسجيل مشاريعهنّ في الوزارة وتسهيل ذلك لهنّ، وتقديم الدعم الفنيّ اللاّزم إليهنّ ونقلهنّ إلى قطاع اقتصاديّ منظّم.

وعن المعوقات التي تواجه النساء، فتمثّلت في الحواجز الإسرائيليّة بين القرى والمحافظات، إذ تزيد من مخاطر تلف منتجات قصيرة الأجل، إضافة إلى قلّة الخبرة في التسويق والترويج والمعرفة بمتطلّبات السوق والتخطيط وضبط المواصفات.

بدوره، عزا المحاضر في كليّة الاقتصاد والعلوم الاجتماعيّة بجامعة "النّجاح" الوطنيّة" في نابلس بكر اشتيه ارتفاع مستوى البطالة في صفوف النساء إلى محدوديّة فرص العمل المتاحة للمرأة في المجتمع الفلسطينيّ بالقطاع الخاص، فضلاً عن تدنّي أجور النساء، إذ أنّ هناك فروقاً في متوسّط رواتب الرجال، مقارنة بالنساء في هذا القطاع. وقال في حديثه لـ"المونيتور": "على مؤسّسات المجتمع المدنيّ تقديم تأهيل وتدريب كاف في مجال إدارة المشاريع والتصنيع والتسويق إلى السيّدات من أجل النهوض بواقع المرأة الفلسطينيّة وتمكينها اقتصاديّاً، إذ تنقصها الخبرة الكافية في مجالات إعداد دراسات الجدوى والحصول على التمويل".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : البطالة

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept