نبض العراق

عودة "البيشمركة" الى كركوك تثير مخاوف العرب والتركمان

p
بقلم
بإختصار
العلاقات الجيدة بين رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وزعيم "الحزب الديمقراطي" الكردي مسعود بارزاني سمحت بوجود تفاهمات بينهما حول مستقبل كركوك المتنازع عليها، في وقت تحذر باقي مكونات المحافظة من اتفاق يهدد المكاسب التي حصلت عليها بعد فشل استفتاء استقلال اقليم كردستان.

رغم اعلان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي يوم 12 شباط/ فبراير ان لا تغيير في الاوضاع الامنية في كركوك، الان جهات كردية تؤكد قرب عودة "البيشمركة" الكردية الى المحافظة المتنازع عليها بين العرب والاكراد والتركمان.

وكانت السلطات الاتحادية بقيادة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي قامت باستعادة السيطرة على كركوك والمناطق المتنازع عليها من قوات "البيشمركة" الكردية بعد استفتاء استقلال اقليم كردستان في تشرين الاول / اكتوبر 2017، الامر الذي ادى ايضا الى هروب المحافظ السابق (الكردي) نجم الدين كريم وتعيين محافظ مؤقت هو راكان الجبوري (عربي).

واليوم وبعد عودة العلاقات بين بغداد واربيل واشتراك الاكراد في حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي المعروف بعلاقاته المتينة مع الاكراد، بدات الاوساط الكردية والعربية تتحدث عن تحركات واتفاقات لاعادة السيطرة المشتركة بين المركز والاقليم على كركوك الغنية بالنفط.

اولى هذه التحركات كانت بقرار عبد المهدي بسحب قوات "مكافحة الارهاب" من كركوك يوم 23 كانون الثاني / يناير الماضي ومن ثم اعادة "البيشمركة" التخوم الشمالية والغربية من المحافظة، كل ذلك جاء بعد زيارة زعيم الحزب "الديمقراطي الكردستاني" مسعود بارزاني الى بغداد ولقائه برئيس الحكومة الاتحادية عادل عبد المهدي قي 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2018 تلك الزيارة التي وصفت بالتاريخية لانها انهت القطيعة وطوت صحفة الاستفتاء الا انها فتحت المجال لتوقع الكثير من الترتيبات الخاصة بمستقبل كركوك.

القيادي في الحزب "الديمقراطي" الكردستاني" محسن سعدون قال لـ"المونيتور" ان "اشتراك الحزب الديمقراطي في الحكومة العراقية الجديدة فتح صفحة جديدة من العلاقات بين بغداد واربيل الامر الذي ترتب عليه معالجة الكثير من الامور مثل الموازنة وتصدير النفط والاتفاق على عودة الادارة الامنية المتشركة في كركوك".

واضاف "كركوك والمناطق المتنازع علها تخضع للمادة 140 من الدستور لذا فان ملفها الامني يجب ان يدار من قبل القوات الاتحادية والكردية، لاسميا وان عشرات الاقضية والنواحي التي تدار من قبل الاحزاب الكردية تحتاج الى دعم امني من البيشمركة"، مشيرا الى ان الاتفاق الحالي يقضي بان تكون البيشمركة خارج المدن وان تتولى الشرطة المحلية الامن الداخلي.

وبخصوص تسمية محافظ جديد لكركوك قال سعدون ان "الاتفاق بين الحزبين الكرديين (الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني) على تشكيل حكومة اقليم كردستان تضمن فقرة على طرح اسم من توافقي لتولي المنصب خلال الفترة المقبلة"، وعلى الارجح سيكون المحافظ من حزب "الاتحاد" الذي حقق اعلى نسبة تصويت في كركوك خلال الانتخابات العامة الاخيرة، كما ان عدد اعضاءه في المجالس المحلية اكبر من مقاعد "الوطني" الديمقراطي".

وبحسب تقارير في الصحف المحلية فان قوات من بيشمركة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وصلت الى قادة k1 في كركوك والى الطريق الرابط بين قضاءي كفري (التابع لمحافظة ديالى)، وطوزخورماتو (التابع لمحافظة صلاح الدين) الامر الذي ثير حفظة الاطراف التركمانية والعربية.

النائب التركماني السابق وعضو التيار الصدري فوزي ترزي اوضح لـ"المونيتور" ان "الجهات التركمانية في المدينة تخشى من عودة الاوضاع الى ماكانت عليه في السابق وسيطرة الاكراد على كل الدوائرة الرسمية والامنية".

وراى ترزي ان ما حصل "ياتي في اطار اتفاقات برعاية اميركية تقضيي بعودة "البيشمركة" الى كركوك وتعيين محافظ كردي لها الامر الذي نرفضه بشدة".

فما اعتبر النائب عن "الفتح" منصور البعيجي ان اعادة القوات الكردية الى كركوك في هذا التوقيت سيؤدي الى "زعزعة استقرار المدينة ويعيد الازمة الى مربع الصفر" واشار في تصريح الى "المونيتور" الى ان " ما يجري الحديث عنه من اتفاقات يجب ان تكون معلنة وواضحة وضمن اطار الدستور ويجب ان تبقى المدينة تحت سيطرة القوات الاتحادية كونها من المحافظات غير المنتظمة باقليم".

وتعتبر المناطق المتنازع عليها وعلى رأسها كركوك، من أبرز المشاكل العالقة بين بغداد والإقليم منذ سنوات طويلة.

وينص الدستور العراقي، لسنة 2005، في المادة 140 على خارطة طريق لتسوية النزاع بشأنها عبر إزالة سياسات ديموغرافية أجراها نظام صدام حسين، ومن ثم إحصاء عدد السكان قبل الخطوة الأخيرة التي تتمثل في إجراء استفتاء يحدد السكان بموجبه فيما اذا كانوا يرغبون بالانضمام لإقليم كردستان، أو البقاء تحت إدارة الحكومة المركزية في بغداد.

وكان من المقرر الانتهاء من مراحل تنفيذ المادة حتى نهاية 2007 لكن ذلك لم يتحقق، ويتهم الاكراد بغداد بالمماطلة في تنفيذ المادة.

على المستوى السياسي، يمكن ان يحسم الجدل حول منصب المحافظ في الانتخابات المحلية المقررة نهاية العام الجاري، حيث ستشمل كركوك لاول مرة في قانون انتخابات مجالس المحافظات بعد الاتفاق على صغية خاصة لاجراء الانتخابات فيها.

اما فيما يخص الامن، فانه من الملاحظ ان رئيس الحكومة الاتحادية عادل عبد المهدي يحاول كسب ما امكن من القوى السياسية، ومن ضمنها القوى الكردية، بسبب عدم وجود "كتلة برلمانية اكبر" اوصلته الى الرئاسة، فهو مرشح توافقي ويحتاج الى تكتل برلماني يدعمه ولا يتحكم به، وعليه فان ارضاء الاكراد، دون ازعاج العرب والتركمان هو ما يسعى اليه، من خلال اعطائهم السيطرة على بعض المناطق بعد الاتفاق على تسليم نفط المحافظة الى بغداد وحسم الجدل حول حصة الاقليم في الموازنة العامة للبلاد.

الا ان اي تحرك على الارض سيقابله موافق عربية وتركمانية قد تهدد موقف عبد المهدي وربما تؤدي الى احتكاك على الاراض كما حصل عندما حاول حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" رفع العلم الكردي الشهر الماضي فوق بعض المباني في محافظة كركوك.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept