نبض سوريا

هل سيكون للجيش السوريّ الحرّ دور في المنطقة الآمنة المفترض إنشاؤها في شمال سوريا... وما رأي الأكراد السوريّين؟

p
بقلم
بإختصار
جدل حول المنطقة الآمنة في شمال سوريا، والدور المتوقّع للقوى الكرديّة المعارضة لقوّات سوريا الديمقراطيّة والجيش السوريّ الحرّ في إنشائها، ومدى إمكانات تطبيقها.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – رد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإجابية على اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتشكيل منطقة آمنة في الأراضي السورية بالقرب من الحدود مع تركيا في المناطق التي تسيطر عليها الآن القوات الديمقراطية السورية المدعومة من الولايات المتحدة.

وقال أردوغان في كلمة ألقاها في 15 كانون الثاني/يناير 2019 في البرلمان التركيّ أمام كتلة حزب العدالة والتنمية الحاكم: "طرح (ترامب) من جديد مسألة منطقة آمنة بعمق 20 ميلا بما في ذلك منطقة آمنة على حدود تركيا نقيمها نحن وهي مسألة أتحدث عنها منذ فترة أوباما". وأتت تصريحاته بعد مباحثات هاتفيّة أجراها مع الرئيس ترامب في 14 كانون الثاني/يناير.

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر صحفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في القمة التي جمعتهما في موسكو 23 كانون الثاني/ يناير ، إن المباحثات ناقشت الانسحاب الأمريكي والوضع في إدلب، مشدداً على ضرورة اتخاذ خطوات إضافية بشأن إدلب وعدم الاستخفاف بالإرهابيين.

وحول المنطقة الآمنة شمالي سوريا، قال بوتين: نحترم مصالح أصدقائنا الأتراك، وخاصة فيما يخص تحقيق الأمن.

من جهته أكد الرئيس التركي أن قوات إرهابية ستستغل انسحاب القوات الأمريكية وأن تركيا جاهزة لمواجهتها، ولفت إلى أن العمل مستمر على إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا.

وبالتزامن مع قمة بوتين أردوغان في موسكو، طالبت تركيا الولايات المتحدة بسحب قواتها بالكامل من مدينة منبج السورية دون تأخير ، والتسريع بتنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها بين الجانبين.

وقال وزير الخارجيّة التركيّ مولود جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافيّ مشترك عقده مع نظيره المقدونيّ نيكولا ديميتروف، في العاصمة التركيّة أنقرة في 17 كانون الثاني/يناير، إنّ إنشاء منطقة آمنة في الشمال السوريّ مهمّ من أجل عودة اللاجئين السوريّين إلى ديارهم، وتحقيق الاستقرار في المنطقة، إضافة إلى مكافحة الإرهاب.

التقى "المونيتور" عضو المجلس الوطنيّ الكرديّ في سوريا علي تمي الذي قال: "أعتقد أنّه بالنسبة إلى المنطقة الآمنة المطروحة التي من المفترض أن يتم انشائها شمال سوريا قرب الشريط الحدودي مع تركيا، يجب أن يكون هناك توافق إقليميّ ودوليّ على إنشائها، لأنّ رفض أيّ طرف هذه الفكرة سوف يعرقل عمليّة إنشائها، ونعتقد أنّ تسليم المنطقة إلى أهلها وإخراج الغرباء من المنطقة هو الحلّ الأمثل، على الأقلّ في هذه المرحلة، وهو أفضل حلّ لإنقاذ المنطقة من حرب محتملة".

وأضاف تمي أنّ "استمرار الحشود العسكريّة التركيّة والموقف الأميركيّ الغامض بشأن دعم قوات سوريا الديموقراطية وموقف هذه الأخيرة الداعم لعودة النظام السوريّ، كلّ هذا يشير إلى أنّ المنطقة تتّجه نحو كارثة، يجب العمل على حلّ سياسيّ تتوافق عليه جميع القوى السياسيّة السوريّة الكرديّة والعربيّة المعارضة للنظام". وتابع: "لذلك نحن أمام خيارين لا ثالث لهما إمّا الجلوس على طاولة الحوار والبحث عن المخارج ومطالبة العناصر الأجنبيّة بجميع أطيافها وأصنافها بالخروج وتسليم المنطقة إلى أهلها، أم أنّنا أمام حرب محتملة ستفتح باباً جديداً للنزوح والهجرة نحو أوروبّا".

وأضاف تمي: "أعتقد أنّ فكرة إنشاء المنطقة الآمنة ستلقى قبولاً في الشارع الكرديّ في حال اشتركت قوّات المجلس الوطنيّ الكرديّ في إدارة المنطقة وقوى أخرى من عرقيّات متنوّعة، وبطبيعة الحال يجب أن يكون هناك تفاهم بين القوى الدوليّة الفاعلة لإنجاح هذه الفكرة، وهي روسيا وإيران والولايات المتّحدة الأميركيّة وتركيا".

أكّد الناشط السياسيّ عثمان حسين أبو شيار، وهو ناشط سوريّ كرديّ مستقلّ لـ"المونيتور" أنّ إنشاء المنطقة الآمنة خطوة إيجابيّة وهي في الاتّجاه الصحيح، ولتحقيقها يجب أن تتوافر الإرادة الأميركيّة وجهود تركيّة كبيرة، وقال: "سوف تكون المنطقة ملاذاً آمناً لمئات الآلاف من السوريّين أكراداً وعرباً ومن قوميّات مختلفة سوف تفرّ من جحيم قوّات سوريا الديمقراطيّة والنظام السوريّ في الداخل السوريّ".

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، إن اقتراح بلاده بإنشاء منطقة آمنة شمالي شرقي سوريا، يهدف لمنع الهجوم من سوريا على تركيا، وقال "بومبيو" خلال لقاء صحفي في العاصمة السعودية، في 14 كانون الثاني/ يناير إن واشنطن تريد توفير الأمن للذين حاربوا تنظيم الدولة مع الولايات المتحدة.

وأضاف أبو شيار: "في حال تمّ العمل على إنشاء المنطقة الآمنة في الشمال السوريّ، لن تكون هناك مشاركة كبيرة من القوّات الكرديّة المعارضة لقوّات سوريا الديمقراطيّة، قد يكون لها تواجد فقط في المنطقة القريبة من حدود إقليم كردستان العراق في شمال شرق سوريا، وسوف تستعين تركيا بفصائل الجيش السوريّ الحرّ المتمركزة في منطقة درع الفرات في ريف حلب الشماليّ الشرقيّ، يجب أن يتمّ طرد قوّات سوريا الديمقراطيّة من المنطقة".

أكّد الناطق باسم الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ الرائد يوسف حمّود في لقاء مع "المونيتور" أنّه ستكون هناك مشاركة فعليّة من قبل الجيش السوريّ الحرّ في حماية المنطقة الآمنة المفترض إنشاؤها في الشمال السوريّ بدعم من الجيش التركيّ وتأمينها، وقال: "ستكون المنطقة شبيهة بمنطقتي درع الفرات وغصن الزيتون في ريف حلب لكن متطوّرة أكثر، وسيتمّ ضبط الأمن فيها في شكل أكبر وتشهد انتعاشاً اقتصاديّاً في شكل ملموس في حال تمّ تطبيقها فعلاً لكي تكون منطقة جاذبة للسوريّين المهجّرين واللاجئين، سوف تحوي خدمات متنوّعة تغري اللاجئين في دول الجوار لكي يعودوا إلى سوريا".

وأضاف حمّود: "لن تستطيع قوّات سوريا الديمقراطيّة تعطيل إنشاء منطقة آمنة أو إفشالها في حال توافرت الإرادة الأميركيّة، ونحن وحلفاؤنا في الجيش التركيّ مستعدّون للبدء بالخطوات الأولى فور الاتّفاق في شكل كلّيّ على تفاصيل إنشاء المنطقة الآمنة، سوف تكون خالية من التنظيمات الإرهابيّة كافّة، بما فيها وحدات حماية الشعب الكرديّة المحسوبة على حزب العمّال الكردستانيّ الإرهابيّ".

يرى عضو تيّار المستقبل الكرديّ محمود نوح، أنّ إدارة ترامب غير جادّة في أيّ عمل يخدم الثورة السوريّة، وهناك الكثير من الوعود الأميركيّة التي لم تلتزم بها في خصوص مناطق شمال سوريا. حديث نوح جاء في لقاء مع "المونيتور" قال فيه أيضاً: "إنّ طرح فكرة المنطقة الآمنة من قبل الولايات المتّحدة الأميركيّة والتوافق مع تركيا في شأنها في شكل مبدئيّ يدلّ على أنّ الطرفين قد اتّفقاعلى كيفيّة التطبيق وأوّلها القضاء على قوّات سوريا الديمقراطيّة المحسوبة على حزب العمّال الكردستانيّ PKK الذي تصنّفه تركيا على قائمة الإرهاب، وإنشاء قوّات بديلة بموافقة الطرفين".

وأضاف نوح: "نحن في تيّار المستقبل الكرديّ نرحّب بالقرار حول إنشاء منطقة آمنة في الشمال السوريّ ذات الأغلبيّة الكرديّة، وتكون هذه المنطقة تحت الرعاية الدوليّة وبمشاركة قوّات البيشمركة السوريّة التابعة إلى المجلس الوطنيّ الكرديّ، وهي من أبناء المنطقة، ومن حقّها أن تقوم بالشماركة في إدارة المنطقة بمشاركة الجيش السوريّ الحرّ، ونأمل أن تكون هذه المنطقة ملاذاً آمناً للّاجئين السوريّين الذين يعيشون حياتاً صعبة في دول الجوار".

سبق وطرح الجانب التركيّ فكرة المنطقة الآمنة في العام 2014 وذلك في إطار رغبتها في تشكيل شريط حدوديّ آمن يحمي النازحين من قصف النظام ويوقف سيل الهجرة إلى الأراضي التركيّة، وأخيراً عاد الحديث عن المنطقة الآمنة كبديل عن معركة محتملة ضدّ قوّات سوريا الديمقراطيّة. هل ستنجح تركيا في إنشائها؟

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept