نبض مصر

لماذا حارب نظام السيسي الاحتجاجات الفرنسية ؟

p
بقلم
بإختصار
منذ انطلاق مظاهرات حاشدة في العاصمة الفرنسية باريس في 17 تشرين الثاني/نوفمبر2018، للتنديد بارتفاع أسعار الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، خصصت وسائل الاعلام المصرية مساحات واسعة لتغطية احتجاجات السترات الصفراء، مُسلطة الضوء على الجوانب السلبية وسعت لبث الذعر في نفوس المصريين.

القاهرة- رفضت محكمة مصرية في 17 كانون الأول/ديسمبر2018، استئناف المحامي محمد رمضان على قرار حبسه احتياطيا 15 يوما بتهمة التحريض على التظاهر وإثارة الفوضى وارتداء سترات صفراء، وكانت الشرطة المصرية ألقت القبض على رمضان في 11 كانون الأول/ديسمبر2018، واتهمته النيابة بالترويج لأخبار كاذبة ، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأغراض الجماعة الإرهابية.

جاء ذلك بعدما نشر المحامي صورته على مواقع التواصل وهو يرتدي السترة الصفراء تضامنا مع الاحتجاجات الفرنسية.

وكانت تقارير صحفية أشارت إلى أن السلطات المصرية طالبت التجار بعدم بيع السترات للأفراد إلا بعد حصولهم على موافقة أمنية.

واعتبرت الصحف الرسمية في مصر الاحتجاجات الفرنسية بمثابة فوضى، فركزت صحيفة "أخبار اليوم"، المملوكة للدولة في تغطيتها على عناوين مثل : "اجتماع بالإليزيه لبحث فرض الطوارئ لمواجهة الفوضى".

الموقف نفسه تبنته الصحف الخاصة والتي ركزت على إبراز صور الدمار في قوس النصر أو المواجهات بين الشرطة والمحتجين وكذلك ركزت على تراجع السياحة إثر الاحتجاجات الفرنسية، فاستخدمت صحيفة المصري اليوم الخاصة، عناوين منها: "السياح مذهولون من الفوضى والدخان".

واستدعت وسائل الاعلام المصرية ثورة يناير المصرية للمقارنة، وسط تركيز على أن الاحتجاجات بوابة لنشر الفوضى.

ويرى الكاتب والناشر هشام قاسم أن التناول الإعلامي بالغ في مخاوفه فقرر تشويه أي محاولة للتعبير عن الرأي حتى لو كانت في مجتمعات ديمقراطية حرة مثل فرنسا.

وأشار قاسم في حديث هاتفي مع المونيتور إلى أن الرئيس السيسي رجل عسكري لا يفهم مهمة الاعلام.

وأضاف قاسم قائلا "الاعلام في مصر متخبط ولا يعرف ما الذي يريده الرئيس تحديدا، فبالرغم من أن الأجهزة الإعلامية كلها تحت سيطرة النظام إلا أن الرئيس دائم الانتقاد للطرح الإعلامي".

واعتبر قاسم أن السيسي يريد قالب اعلامي جديد يحدده هو، بينما ذلك لن يحدث في عصر تجتاحه وسائل التواصل الاجتماعي.

لم يكتفِ النظام المصري بالتناول الإعلامي للاحتجاجات، بل أن الأجهزة الرسمية للدولة تعاطت مع الأزمة بشكل حاسم لوأد أي محاولة للتعبير عن الرأي، فاعتقلت الأجهزة الأمنية كاتبا في 11 كانون الأول/ديسمبر2018 بتهمة «التحريض على التظاهر عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي».

وتعليقا على تلك الحالة يقول الكاتب الصحفي عبدالله السناوي عبدالله السناوي " النظام لديه مشكلة في النظر للعالم و للإقليم، فعندما تكون أمام مظاهرات كبيرة تحظى بتأييد شعبي، ثم تتناولها بهذه السطحية فأنت تعيش في نظرية المؤامرة".

وأضاف السناوي في اتصال هاتفي مع المونيتور قائلاً: " الفزع الذي ظهر في تصرفات الأجهزة الأمنية يدلل على أنه لاتوجد بوصلة تحدد ماهية تأثير ما يحدث في العالم الأوروبي على الداخل المصري، مشيراً إلى أن الفزع الزائد يعبر عن ضعف وغياب للرشد السياسي ".

الأمر لم يتوقف عند المؤسسات الأمنية بل سعت مؤسسة الرئاسة لإيصال رسائلها إلى الشعب المصري فذكر بيان الرئاسة في 12 كانون الأول/ديسمبر2018، أن السيسي "أشاد -خلال لقائه وفد رؤساء وممثلي عدد من كبرى صناديق الاستثمار العالمية والإقليمية- بإرادة الشعب المصري ووعيه وتفهمه لضرورة تحمل أعباء خطوات الإصلاح الاقتصادي الجريئة".

وبدى أن الرئيس السيسي ليس مطمئناً لتناول الاعلام المصري للاحتجاجات الفرنسية، فاختار السيسي أن يخاطب المصريين من خلال مداخلة هاتفية مفاجئة في 13 كانون الأول/ديسمبر2018، قال خلالها

" عندما تعرضون هذه الصور (مظاهرات في أوروبا) على الناس في مصر (حدثوهم) عن واقع تلك الدول". وتابع: "يا ترى كم ثمن الوقود هناك (في أوروبا)؟ و كم ستكون قيمة الضرائب على الوقود؟". وأردف: "وقارنوا ما يحدث هناك بما لدينا في مصر".

وذلك لإظهار الفارق الإيجابي لصالح مصر، متجاهلاً الفرق الشاسع بين الأجور في البلدين.

من جانبه اعتبر هيثم الحريري عضو مجلس النواب أن طريقة تناول الاعلام المصري للاحتجاجات سعت لتشويه أي محاولة للتعبير عن الرأي

وقال الحريري في حديث هاتفي مع المونيتور "بالرغم من أن النظام السياسي الحالي جاء إثر تظاهرات 30 يونيو، إلا أنه أصدر قانون التظاهر في عداء تام لحرية التعبير والرأي".

واستنكر الحريري تعامل أجهزة الأمن مع تداعيات الاحتجاجات الفرنسية في الداخل المصري ، وربط ذلك بتخوفات أمنية قبيل إحياء ذكرى ثورة الـ 25 من يناير، معتبراً أن حالة الهلع والخوف التي تعيشها المؤسسات الأمنية في مصر تسعى لتثبيط أي محاولة للتعبير عن الرأي.

وأشار عضو مجلس النواب أن الرئيس السيسي يحاول تعديل الدستور بما يسمح له بالبقاء في سدة الحكم وبالتالي سيرفض أي محاولة للتظاهر أو التعبير.

من ناحيته قال عمار علي حسن الباحث في علم الاجتماع السياسيأن النظام المصري خشى أن تكون الاحتجاجات الفرنسية ملهمة للمصريين، خاصة أن غالبية الشعب المصري يعاني من غلاء المعيشة.

وأوضح حسن في اتصال هاتفي مع المونيتور أن الأجهزة الأمنية المصرية تعيش في حالة ذعر وهلع مبالغ فيها، قائلا " النظام المصري تناسى الفروق الجوهرية بين النظامين السياسي والاجتماعي في كل من مصر وفرنسا، فما يحدث في فرنسا غير قابل للتطبيق في مصر".

ولفت الباحث في علم الاجتماع السياسي إلى تركيز الاعلام المصري على الطريقة التي تعاملت بها الشرطة الفرنسية مع الاحتجاجات واعتبر أنها كانت بمثابة رسالة تحذيرية للشعب المصري، كأنهم يريدون القول "إذا كانت بلد الحريات تعاملت بهذا الشكل فما بالكم بتعاملنا نحن مع مثل هذه التحركات".

ويعتقد الباحث في علم الاجتماع أن الشعب المصري عصي على التنبؤ بسلوكه، ولا يمكن تحليل ما إذا كان الغضب الشعبي المكتوم سيتطور لاحتجاجات أم لا، وهذا هو ما أربك الأجهزة الأمنية.

وقال حسن " لا أعتقد أن الاعلام المصري نجح في تشويه الاحتجاجات الفرنسية، مدللاً على ذلك بأنه لم ينجح في تشويه ثورة الـ 25 من يناير".

وتشن الأجهزة الأمنية في مصر حملة قمعية منذ وصول السيسي إلى الحكم ألقت فيها القبض على آلاف من المعارضين والإسلاميين المشتبه بهم والنشطاء الحقوقيين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : social media, french protests, january 25 revolution, abdel fattah al-sisi, protests in egypt, muslim brotherhood

البراء عبدالله صحفي مصري و كان محرر بقناة ONTV الإخبارية. فيسبوك: البراء عبدالله تويتر: @AlbraaAbdullah

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept