نبض فلسطين

نفقات مهرجان انطلاقة "حماس" الـ31 تثير استياء موظّفي حكومتها في غزّة

p
بقلم
بإختصار
أثارت الأخبار المنشورة عن تكاليف احتفال حركة حماس في غزة بانطلاقتها الواحدة والثلاثين استياء موظفي حكومة حماس في غزة والذينَ لم يتلقوا رواتبهم منذ 6 سنوات.

قطاع غزّة – مدينة غزة: نشر في 17 كانون الأوّل/ديسمبر تسريب على مواقعٍ اخبارية لجدول صادر عن دائرة العمل الجماهيريّ في حركة "حماس" لمصاريف الحركة في مدينة غزّة على احتفاليّتها بانطلاقتها الـ31 في 14 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018، وفصّل الجدول مصاريف التحضير للحفل، بدءاً بتذاكر سفر فرقة الفنية الوعد الإنشاديّة التي استقدمتها "حماس" من العاصمة اللبنانيّة بيروت حتّى مدينة غزّة لإحياء حفل الانطلاقة، ومصاريف إقامتها في القطاع، والحافلات التي تنقل المواطنين لحضور المهرجان وأجهزة المراقبة في موقع المهرجان ورايات حركة "حماس" والإعلانات المموّلة على مواقع التواصل الاجتماعيّ وهدايا الزيارات الشخصيّة لشخصيّات حمساويّة وأعضاء الحركة في غزّة، وحتّى تجهيز منصّة الاحتفال في ساحة الكتيبة - غرب مدينة غزّة، وتأجير كراس للحضور، ومولّدات كهربائيّة.

التسريب الذي نشر وصلت فيه قيمة المصاريف حتّى تاريخ الحفل في 13 كانون الأوّل/ديسمبر إلى 534.350 دولاراً، وهو مبلغ أثار استياء عدد من موظّفي حكومة "حماس" في غزّة، والذين لم يتقاضوا راتباً كاملاً منذ عام 2013.

وإنّ الصحافيّة في صحيفة "الرسالة" التابعة لحكومة حماس في غزة أمل حبيب كتبت في حسابها على "فيسبوك" في 13 كانون الأول/ديسمبر أثناء التجهيز لمهرجان انطلاقة حماس في مدينة غزة ما يلي: "بعرف ناس قادرين يبلّطوا منصّة احتفال ويبنوا عمدانها، بس ما كانوا قادرين قبل شهر يعطوا وحدة غلبانة جزء من مستحقّاتها الماليّة عشان تعمل جواز سفر وفيزا وتسافر تشوف أبوها قبل ما يموت!!"، مشيرةً لنفسها.

وكانت أمل حبيب تحاول الحصول على مبلغ ماليّ من مستحقّاتها لتجديد جواز سفرها ودفع ثمن تذاكر الطيران للسفر إلى الإمارات العربية حيث تعيش عائلتها ووالدها المريض الذي توفي بمرض السرطان. وإنّ مصطلح المستحقّات الماليّة لموظّفي حكومة "حماس" في غزّة يعني أنه هو المبالغ الماليّة المخصومة من رواتبهم على مدار 5 سنوات، من منتصف عام 2013 حتّى عام 2018 والتي تحتفظ فيها حكومة حماس في حسابات الموظفين البنكية، ولا تًدفع لهم نقداً، بل يستفيدوا منها على شكل خدمات حكومية، كما أوضحَ المتحدّث باسم وزارة الماليّة في غزّة بيان بكر، الذي قال أيضاً لـ"المونيتور": قلّصت الحكومة في غزّة رواتب موظّفيها بالتدريج منذ عام 2013 - تزامنا مع سقوط حكومة محمد مرسي في مصر وردم الحكومة المصرية للأنفاق التي كانَت تعتمد عليها الحكومة في غزة كمصدرٍ للبضائع التي تفرض عليها ضرائبا في غزة-، حتّى اليوم بسبب انخفاض ايرادات الحكومة في غزّة على البضائع المستوردة بسبب استمرار الحصار الإسرائيليّ واحتجاز إسرائيل للكثير من البضائع في موانئها، ناهيك عن تراجع نسبة الرسوم الداخليّة الخاصة بترخيص العقارات والأملاك العامة، ورسوم التعليم والصحة بسبب سوء الأوضاع الاقتصاديّة.

وأشار إلى أنّ رواتب الموظّفين تقلّصت بنسبة 40 بالمئة في بادئ الأمر، ثمّ إلى 50 بالمئة. وفي عام 2018، ارتفعت نسبة الخصم حتّى وصلت إلى 60 بالمئة من قيمة الراتب المصروف للموظّفين شهريّاً، وقال: "إنّ مستحقّات الموظّفين – الجزء غير المدفوع من رواتبهم- يستفيدون منها على هيئة خدمات أخرى، كرسوم علاج عن مرض السرطان والأمراض الخطيرة للموظّفين وأقاربهم من الدرجة الأولى، وكذلك كرسوم ترخيص مركبات خاصّة بالموظّفين وأقاربهم من الدرجة الأولى، و60 بالمئة من قيمة فاتورة الكهرباء ورسوم جامعيّة لأبناء الموظّفين".

ولفت رياض، وهو اسم مستعار، ويعمل شرطيّ مرور في تنظيم حركة السيارات في الشوارع الرئيسية بمدينة غزة منذ عام 2009، في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ مديره في جهاز شرطة المرور التابع لحكومة غزة يجبره على مواصلة عمله حتّى وإن لم يكن يملك ثمن المواصلات للذهاب إلى مقر عمله أو مغادرته، فالراتب الذي يحصل عليه شهريّاً يبلغ 900 شيقل فقط 239$، وهو بالكاد يكفي ثمناً لطعام عائلته على مدار الشهر، وقال: "دائماً ما يهدّدنا رئيس الدائرة أنا وزملائي بخصم من رواتبنا إن تخلّفنا عن التواجد في الميادين العامّة والشوارع على رأس عملنا يوميّاً، مع العلم أنّنا لم نحصل على رواتب كاملة منذ 5 سنوات تقريباً. وفي بعض الأشهر، نحصل على أقلّ من نصف الراتب في حجة أنّ الحكومة في غزّة غير قادرة على دفع رواتبنا".

وأشار رياض إلى أنّه يضطرّ إلى استدانة المال شهريّاً من أصحابه وأقاربه حتّى يتمكّن من الإنفاق على عائلته المكوّنة من 7 أفراد، إضافة إلى والدته العجوز التي تسكن معهم، ويبلغ 900 شيقل، 239$، كل ما يتبقّى له بعد خصم البنك الوطنيّ الإسلاميّ، الذي يحصل على راتبه منه القرض الذي سحبه من البنك لإجراء جراحة لأمّه المريضة قبل عام، وقال: "أحصل شهرياً على نصف راتب من الحكومة، فيما يخصم الباقي بحجة أن الحكومة لا تملك مالاً كافياً لدفعه كراتبٍ لموظفيها، إنّ نصف الراتب الذي أحصل عليه شهريّاً يبلغ 1100 شيقل 292$، ويخصم البنك 200 شيقل، 53$ قسط للقرض وما يتبقّى فقط هو ما أدفع منه فواتير الكهرباء والماء وأشتري الطعام والشراب لعائلتي والدواء لوالدتي".

وعبّر عن استيائه من المبلغ الذي أنفقته "حماس" على حفل انطلاقتها، قائلاً: "لو دفعت حماس هذا المال إلى موظّفي الحكومة في غزّة لكان خيراَ لها من استقدام فرقة للغناء احتفالاً بانطلاقتها، وإنّ أبناءنا كموظّفين في حكومتها بغزّة بالكاد يجدون ما يأكلونه".

وحصل موظّفو حكومة "حماس" أخيراً على 60 بالمئة من رواتبهم، عندما تم التبرع من حكومة قطر لتحسين نسبة صرف الرواتب من 40 بالمئة إلى 60 بالمئة، تبعاً لبيان بكر، الذي قال: "حصل موظّفو الحكومة في غزّة أخيراً على 60 بالمئة من رواتبهم على دفعتين، وتبقى 6 دفعات لم تصل بعد، وهذا يحسّن الأوضاع الماليّة للموظّفين".

وقالت حركة "حماس" لـ"المونيتور": إنّ ما نشر على مواقع التواصل الاجتماعيّ حول مصاريف المهرجان غير صحيح.

بدوره، قال العضو في ماليّة حركة "حماس" الذي فضّل عدم ذكر اسمه لـ"المونتيور"،: "كلّ ما نشر في الإعلام حول وصول ميزانيّة نفقات المهرجان إلى أكثر من 550 ألف دولار غير صحيح، فهل من المعقول أن يكلّفنا تجهيز منصّة احتفال 75 ألف دولار، إنّ المبالغ مبالغ فيها!!".

أضاف: "ما أنفقناه على حفل الانطلاقة أيّاً كان مبلغه هو مصاريف خاصّة بحركة حماس ولا علاقة لها بالحكومة في غزّة، فحكومة الوفاق الوطنيّ التي يرأسها رئيس الوزراء رامي الحمد الله هي المسؤولة عن مصاريف الموظّفين ورواتبهم، ولا يجب أن يستاء الموظّفون من مصاريف حركة حماس، التي تخلّت عن الحكومة في غزّة لصالح السلطة الفلسطينيّة وحكومة رامي الحمد الله منذ كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

صحافية فلسطينية أعمل في المجال الدولي والمحلي منذ العام 2006، تخرجت من قسم الإعلام من الجامعة الإسلامية في العام 2009 ، كانت بدايتي مع مجلة الوطن الكندية الصادرة باللغة العربية ومن ثم صحيفة فلسطين والآن أعمل صحافية حرة. حصلت على جائزة الصحافة العربية عن فئة الشباب في دبي عام 2013، وأكتب في مجال التحقيقات الاستقصائية والقصص الصحافية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept