نبض مصر

انتقادات في مصر بعد إزالة ملاعب الكرة "الشعبيّة"... ومطالبات بتركها للشباب

p
بقلم
بإختصار
أثار قرار وزارة الزراعة في مصر، بإزالة ملاعب كرة القدم (الشعبيّة) المقامة على أراضٍ زراعيّة في المحافظات، جدلاً واسعاً، فيما طالب نوّاب في البرلمان المصريّ وشباب بإيقاف تنفيذ هذا القرار.

القاهرة - أثار قرار وزارة الزراعة المصريّة بإزالة ملاعب كرة القدم الخماسيّة (الشعبيّة) المقامة بشكل مخالف على أراضٍ زراعيّة، أواخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، جدلاً واسعاً، وسط مطالبات برلمانيّة وشبابيّة بإيقاف هذا القرار. وبرّرت وزارة الزراعة قرارها بإزالة هذه الملاعب بأنّها "تعتبر صورة من صور التعدّي على الأراضي الزراعيّة، وتستخدم في غير الغرض المخصّص لها، وهو الزراعة"، بحسب تصريحات تلفزيونيّة للمتحدّث باسم الوزارة حامد عبد الدايم، في 2 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري.

ويأتي هذا القرار ضمن حملة بدأتها الحكومة المصريّة في أواخر الشهر الماضي لإزالة التعدّيات على الأراضي الزراعيّة في كلّ المحافظات، والتي ضمّت 85 ألف فدّان.

وبلغ عدد الملاعب التي رصدتها وزارة الزراعة لإزالتها 2400 ملعب على مستوى محافظات مصر، تمكّنت من إزالة 240 ملعباً خماسيّاً في محافظة قنا (بصعيد مصر) وحدها حتّى تاريخ 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

ولقد أثار القرار انتقادات عدد من أعضاء مجلس النوّاب المصريّ، إذ طالب النائب محمّد بدراوي في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور" بإيقاف حملة إزالة هذه الملاعب إلى حين توفير بدائل أمام الشباب لممارسة الرياضة، وقال: "كان من المفترض أن تقترن الحملة التي شنّتها وزارة الزراعة بتوفير بدائل للشباب لممارسة كرة القدم، خصوصاً أنّها اللعبة الشعبيّة الأولى في مصر، والتي تستهوي النسبة العظمى من الشباب، لكنّ ما حدث هو إزالة عشوائيّة لملاعب من دون النظر إلى تبعات هذا القرار، خصوصاً أنّ الملاعب التي توفّرها وزارة الشباب والرياضة محدودة للغاية".

أضاف: "ما يمثّله حجم تعدّي الملاعب على الأراضي الزراعيّة هو ضئيل للغاية بنحو 800 فدّان من إجماليّ 85 ألف فدّان تمثّلها بقيّة أنواع التعديات سواء البناء عليها أو استغلالها لأغراض غير زراعيّة. لقد كان من الأولى إزالة هذه التعدّيات في المقام الأوّل، ثمّ النظر إلى حالات الملاعب، ووقتها تكون الملاعب الشعبيّة وفّقت أوضاعها أو تمّ بناء ملاعب مرخّصة، لكنّهم بدأوا (الحكومة) بالحلقة الأضعف في هذه المنظومة".

وإنّ خطورة هذه الحملة في نظر محمّد بدراوي، أن يتّجه الشباب إلى تعاطي الموادّ المخدّرة أو استغلال أوقات فراغهم بشكل سلبيّ، وهو عكس ما ترغب الحكومة المصريّة فيه، بحسب قوله.

هذا أيضاً ما أيّده الناقد الرياضيّ ياسر أيّوب، الذي قال في تصريحات لـ"المونيتور": إنّ الجميع مع تطبيق القانون واحترامه والمحافظة على الأراضي الزراعيّة، لكن يجب أن تكون هناك بدائل، وهذه مهمّة أجهزة كثيرة في الدولة.

أضاف: "الشباب من حقّهم أن يلعبوا كرة القدم من دون النظر إلى الاستفادة المباشرة. كما أنّ هذه الملاعب هي ساحة لعرض مواهب مدفونة أو مجهولة في ربوع مصر واستخراج هذه المواهب التي تفيد الرياضة المصريّة عموماً، ولنا في لاعب ليفربول الإنكليزيّ محمّد صلاح عبرة، فهو بدأ حياته الكرويّة عبر هذه الملاعب المنتشرة في المحافظات المصريّة، حتّى وصل إلى نبوغه الكرويّ حاليّاً".  

وأوضح ياسر أيّوب أنّ وزارة الشباب والرياضة المصريّة غير قادرة على تلبية حاجات الشباب بإنشاء ملاعب لكرة القدم، وبالتالي اتّجهوا لبناء الملاعب الشعبيّة في الحواري والمناطق الريفيّة، وقال: "لا نريد تعقيد الأمور أمام الشباب، ونأمل أن يُراجع القرار، وألاّ تُهدم كلّ هذه الملاعب".

ودعت عضو مجلس النوّاب سحر صدقي في بيان بـ30 تشرين الثاني/نوفمبر إلى تخصيص 500 متر في كلّ قرية بالمحافظات كمساحة لإنشاء ملعب كرة قدم خماسيّ للشباب، وقالت: "من حقّ أبناء المحافظة، وجود متنفّس لهم بدل اللجوء إلى هوايات منحرفة".

أمّا الشاب العشرينيّ أحمد مجدي، وهو من محافظة البحيرة (غرب دلتا مصر)، فخصّص يوماً أسبوعيّاً مع أصدقائه للعب الكرة في إحدى هذه الملاعب، وتحدّث لـ"المونيتور" عن تأثير هذا القرار على قطاع الشباب، لافتاً إلى أنّ "القرار يحرم قطاعاً عريضاً من الشباب والهواة من ممارسة اللعبة الشعبيّة الأولى"، وقال: "إذا كان القرار بداعي حماية أراضي الدولة من التعدّيات فالأبنية والمنشآت المخالفة وغير المرخّصة تشغل حيّزاً كبيراً من أراضي الدولة، وهي الأولى بتفيذ هذا القرار بشأنها".

وقال: "حتى لو كانت غير قانونيّة فهي متنفّس رياضيّ للناس... وكلاعب كرة، أؤكّد أنّ الملاعب التي تقوم الدولة بإزالتها مجهّزة لممارسة اللعبة. كما تعدّ مصدر دخل أساسيّاً لملاّكها والقائمين عليها. ولذا، تتمتّع باهتمام وعناية. كما أنّ مركز الشباب لا يوفّر هذه الخدمة".

واعتبر وزير الشباب والرياضة أشرف صبحي في مؤتمر عقد مطلع كانون الأوّل/ديسمبر أنّ هذه الملاعب "غير قانونيّة"، موضحاً أنّ إقامة ملعب عشوائيّ في الأراضي الزراعيّة تتسبّب في الزحف العمرانيّ عليها، بما يتسبّب في تدمير الرقعة الزراعيّة.

ورغم اعتراف صاحب أحد الملاعب الخماسيّة في محافظة الجيزة السيّد طه بعدم قانونيّة إقامة أيّ مشروع على الأراضي الزراعيّة، إلاّ أنّه شدّد على صعوبة المضيّ قدماً في إجراءات ترخيص هذه الملاعب.

ووضعت وزارة الشباب والرياضة شروطاً عدّة للسماح بترخيص الملاعب، منها: تأسيس شركة رياضيّة والحصول على التصاريح القانونيّة في خصوص التيّار الكهربائيّ والمياه والمواصفات المستخدمة لأرضيّة الملعب وعوامل الأمان وعدم مخالفة القانون بشأن الأرض المقام عليها الملعب، بحسب تصريحات صحافيّة للمتحدّث باسم الوزارة محمّد فوزي في 30 تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال طه: "هذه الملاعب مصدر رزق للكثيرين. كما أنّها تفتح باباً للشباب لممارسة اللعبة التي تستهويهم طوال الوقت، ونأمل في وضع إجراءات بسيطة تسمح لنا بتقنين أوضاعنا لاحقاً".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد جمعة، صحفي مصري يعمل كمحرر للشؤون السياسية بمجلة المصوّر، ومحرر بموقع مصراوي. على تويتر: AhmedGomaa252@

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept