نبض سوريا

ما الهدف من عودة معبر مورك بين المعارضة والنظام في شمال حماة إلى العمل؟

p
بقلم
بإختصار
يفتح معبر مورك بين النظام والمعارضة في ريف حماة الشماليّ أبوابه أمام مرور المدنيّين والشاحنات التجاريّة. هل يعدّ افتتاحه بداية لتطبيق أحد بنود الاتّفاق التركيّ–الروسيّ حول إدلب؟

ريف حلب الشماليّ، سوريا - فتح معبر مورك أبوابه أمام حركة مرور المدنيّين في الاتّجاهين بين مناطق سيطرة المعارضة المسلّحة والنظام السوريّ، وذلك في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2018. ويطلق على المعبر اسم "مورك" لأنّه يقع في القرب من مدينة مورك التي تسيطر عليها المعارضة المسلّحة في ريف حماة، ويصل المعبر مناطق سيطرة المعارضة بمناطق سيطرة النظام في ريف حماة الشماليّ في جنوب محافظة إدلب. وقد جاء السماح بعبور المدنيّين من المعبر بعد أيّام قليلة على فتح المعبر أمام الحركة التجاريّة.

وكان المجلس المحلّيّ لمدينة مورك قد أعلن في 8 تشرين الثاني/نوفمبر عن استقبال المدنيّين الراغبين في المرور من المعبر، وقال المجلس في بيانه إنّ افتتاح المعبر يهدف إلى التخفيف من معاناة الناس في الشمال السوريّ.

التقى "المونيتور" مسؤول المكتب الإعلاميّ في المجلس المحلّيّ لمدينة مورك محمّد السيّد، الذي قال: "عشرات حافلات النقل العامّة عبرت من كلا الاتّجاهين بين مناطق سيطرة النظام والمعارضة في ريف حماة الشماليّ صباح يوم الخميس في 8 تشرين الثاني/نوفمبر. حركة الخروج والدخول للمدنيّين بين الطرفين تسير في شكل سهل، أغلب الناس الذين يدخلون إلى مناطق سيطرة النظام من كبار السنّ لزيارة أقاربهم، أو من أجل مراجعة المستشفيات، أو من الطلّاب الذين يدرسون في الجامعات الموجودة في مناطق سيطرة النظام السوريّ، وكذلك يأتي إلى المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة أناس من أهالي ريفي حماة وإدلب لزيارة أقاربهم، وبقصد التجارة في أحيان أخرى".

وأضاف السيّد: "السماح بمرور المدنيّين من المعبر له آثار إيجابيّة، ويسهّل حركة الناس بين مناطق سيطرة النظام ومناطق المعارضة في شمال سوريا، ويجمع شمل العائلات في المناسبات الخاصّة، ويساعد الطلّاب المقيمين في مناطق الطرفين على استكمال دراستهم، وللمعبر دور كبير في تنشيط الحركة الاقتصاديّة في مناطق سيطرة المعارضة على وجه الخصوص".

وقد أعيد افتتاح معبر مورك الواصل بين مناطق سيطرة المعارضة ومناطق النظام في ريف حماة الشماليّ أمام الحركة التجاريّة في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 بعد إغلاقه لقرابة 3 أشهر، وجرى إغلاقه سابقاً بعدما تسلّمت الشرطة العسكريّة الروسيّة إدارته من قوّات النظام، وقامت بإغلاقه مباشرة في 12 آب/أغسطس الماضي بالتزامن مع استقدام تعزيزات لقوّات النظام إلى المنطقة وأطراف محافظة إدلب، بهدف شنّ عمليّة عسكريّة ضدّ المعارضة حينها.

وكانت هيئة تحرير الشام قد افتتحت معبر مورك في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، كبديل عن معبر أبو دالي في ريف حماة الشرقيّ، وذلك بعد سيطرة قوّات النظام على المناطق في شرق سكّة الحجاز، وتوسّعها في ريفي حماة وإدلب الشرقيّ.

وفي الوقت الحاليّ، تشرف الشرطة العسكريّة الروسيّة، بالتعاون مع الشرطة الجمركيّة التابعة إلى النظام، على إدارة المعبر من جانب سيطرة قوّات النظام، بينما يشرف على إدارته من جانب سيطرة المعارضة المجلس المحلّيّ في مدينة مورك، ويقدّم تنظيم هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) الحماية للمعبر من جهة سيطرة المعارضة، ولم يسجّل أيّ وجود للجيش التركيّ في المعبر.

التقى "المونيتور" عبد الرحمن أسود، وهو أحد المسؤولين في المعبر، حيث قال: "إنّ فتح المعبر جاء بعد مفاوضات بين تجّار محلّيّين في مناطق سيطرة المعارضة في ريف حماة الشماليّ ومحافظة إدلب مع حكومة النظام السوريّ، وتمّ السماح للبضائع التجاريّة والغذائيّة والصحّيّة بالدخول إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. ومن المفترض أن يؤثّر افتتاح المعبر في شكل إيجابيّ على مناطق المعارضة، ويساهم في زيادة النشاط التجاريّ، وينعش مختلف القطاعات الإنتاجيّة".

المواد المسموح بدخولها من المعبر في كلا الجانبين هي تشمل البضائع التجارية والغذائية والأدوية والسكر وغيرها من البضائع، ويستطيع التجار تصدير بعض المنتجات التي يتم انتاجها في مناطق سيطرة المعارضة إلى مناطق سيطرة النظام مثل الزيت، والزيتون، والفاكهة، والخضار، ويستوردون من مناطق النظام السكر والمفروشات والمواد الغذائية المتنوعة والأدوية.

وأضاف أسود: "الشرطة العسكريّة الروسيّة وشرطة الجمارك التابعة إلى النظام تفرضان رسوماً كبيرة على الشاحنات التي تدخل إلى مناطق سيطرة المعارضة، وتصل الضرائب إلى 100 ألف ليرة سوريّة، أي ما يعادل 200 دولار أميركيّ تقريباً على كلّ شاحنة محمّلة بالبضائع، وهذا الأمر يتسبّب في رفع أسعار البضائع".

إمتنع المسؤولون في المعبر عن التصريح في خصوص فرض ضرائب من جهة سيطرة المعارضة، وقال مصدر محلّيّ في مدينة مورك، رفض الكشف عن هويّته لدواعٍ أمنيّة، لـ"المونيتور": "إدارة المعبر من جهة المعارضة تفرض ضرائب على الشاحنات التجاريّة فقط". لكنّه أكّد أنّ إدارة المعبر من جهة سيطرة المعارضة المسلّحة تفرض ضرائب أيضاً لكن في شكل أقلّ، وتختلف قيمة الضريبة من حمولة إلى أخرى، وفي حدّها الأعلى لا تتجاوز الضريبة الـ50 ألف ليرة سوريّة، أي ما يعادل 100 دولار أميركيّ تقريباً على كلّ شاحنة محمّلة بالبضائع متوجّهة إلى مناطق سيطرة النظام، وبالطبع تكون الحصّة الأكبر من الأموال التي يتمّ جنيها لصالح هيئة تحرير الشام".

القسم المتبقي من الأموال التي يتم جمعها من الضرائب يتم صرفها على الموظفين العاملين في المعبر، ويتم تخصيص جزء من الأموال لتغطية جانب من مصاريف المجلس المحلي في مدينة مورك لتقديم الخدمات للسكان في المدينة.

وتأتي عودة المعبر إلى العمل بعد نحو شهرين من توقيع الاتّفاق التركيّ-الروسيّ حول إدلب، القاضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح بين مناطق النظام والمعارضة في محافظة إدلب والمناطق التي تحيط بها والتي تقع تحت سيطرة المعارضة. ويتواجد المعبر ضمن المنطقة المنزوعة السلاح والمتّفق على تشكيلها بعرض يتراوح بين 15 و20 كيلومتراً، وقد نصّ البند الثامن من الاتّفاق على استعادة حركة الترانزيت عبر الطريقين إم 4 حلب-اللاذقيّة وإم 5 حلب–حماة في حلول نهاية عام 2018 الحاليّ، ربّما يكون افتتاح المعبر تمهيداً لتطبيق هذا البند لاحقاً لأنّ معبر مورك يقع على الطريق الدوليّ إم 5 حلب–حماة.

لكنّ اللافت في الأمر أنّ هيئة تحرير الشام لا تزال متواجدة، وتشارك في إدارة المعبر الذي يقع ضمن المنطقة العازلة، وهي إحدى التنظيمات الجهاديّة المتشدّدة التي تطالب روسيا بانسحابها من المنطقة بحسب بنود الاتّفاق الموقّع في سوتشي في 17 أيلول/سبتمبر 2018. فهل ستنسحب هيئة تحرير الشام من إدارة المعبر خلال الفترة المقبلة وتغادر المنطقة العازلة لتحلّ محلّها قوّات من الجيش التركيّ، ليصبح المعبر بإشراف مباشر من الجانبين الروسيّ والتركيّ الموقّعين على اتّفاق إدلب والراعيين له، أو أنّها سترفض؟

التقى " المونيتور "، النقيب يوسف ممدوح، وهو قائد عسكري في فرقة المعتصم التابعة للجيش الحر في ريف حلب، قال :"أعتقد بأن هيئة تحرير الشام سوف تنسحب من المنطقة العازلة التي تم إنشائها خلال الفترة المقبلة، ومن المؤكد بأنه لن يبقى لها تواجد في إدارة معبر مورك على الرغم من أنه مصدر لجني الأموال بالنسبة لهذا التنظيم، لكنها سوف تكون مجبرة على الانسحاب تحت الضغط التركي، يعتبر افتتاح معبر مورك مقدمة لفتح الطرق بين مناطق سيطرة المعارضة والنظام كما نص الاتفاق التركي – الروسي.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept