نبض سوريا

"فكّر بغيرك"... حملة إنسانيّة في سراقب لتعزيز ثقافة التكافل الاجتماعيّ

p
بقلم
بإختصار
"فكّر بغيرك" حملة ناجحة لتجمّع شباب سراقب في محافظة إدلب لتعزيز التكافل الاجتماعيّ ومساعدة المحتاجين من الفقراء والنازحين والمهجّرين المقيمين في المدينة مع قدوم فصل الشتاء.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: تم إطلاق مبادرة تهدف إلى تعزيز التكافل الاجتماعيّ من خلال حملة تبرع بالملابس في محافظة إدلب حيث يكافح مئات الآلاف من السوريّين المهجّرين والنازحين من مناطق سوريّة مختلفة لكسب عيشهم. وفي المرحلة الأولى من التبرعات بين 10 أكتوبر/ تشرين الأول و10 نوفمبر/ تشرين الثاني تم وضع خمسة صناديق في أجزاء مختلفة من سراقب، وهي بلدة صغيرة تقع على بعد 20 كيلومترًا جنوب شرق مدينة إدلب، حتى يتمكن الناس من وضع الملابس فيها للمحتاجين قبل اشتداد طقس الشتاء القاسي.

حملة "فكّر بغيرك"، التي أطلقها تجمّع شباب سراقب وهي جمعية غير حكومية تم إنشاؤها في 4 تشرين الأول / أكتوبر من العام 2014. ويقدم التجمع أنشطة فكرية وثقافية وبرامج توعية للناس، ومسرحيات وبرامج ترفيهية للأطفال من شأنها أن تعيد الحياة إلى هذه المدينة التي تصدّرت عناوين الصحف الدولية عندما قامت طائرات هليكوبتر تابعة للحكومة السورية بإلقاء غاز الكلور عليها يوم 11 شباط/فبراير 2018.

وحصل 20 شاب وشابة من المتطوعين في الحملة على إذن من المجالس المحلية لوضع الصناديق، ثم أطلقوا حملة توعية لإعلام سكان المدينة عن أماكن الصناديق وما يجب وضعه فيها. فلا يُسمح بالتبرع بالملابس الصيفية ولا الملابس المهترئة التي لا يمكن استخدامها. وبمجرد بدء الحملة، قام فريق الحملة بالتأكد من الملابس الموضوعة في الصناديق وإصلاح وترتيب ما يلزم بالإشراف على العملية برمتها التي من خلالها يمكن للمحتاجين اختيار الملابس من الصناديق.

التقى "المونيتور" أحمد خطاب، وهو مسؤول في تجمّع شباب سراقب ومدير حملة "فكّر بغيرك"، فقال: "مع قدوم فصل الشتاء، تزداد التحدّيات أمام العائلات الفقيرة والمحدودة الدخل، لا سيّما النازحين والمهجّرين الذين يقطنون في مدينة سراقب، ولا عمل لديهم، الأمر الذي دفعنا إلى التفكير بمبادرة نساعد من خلالها هؤلاء الناس المحتاجين من دون أن نجرح كرامتهم. وفي الوقت ذاته، نشجّع الناس القادرين على التبرّع ليساعدوا المحتاجين".

أضاف: "الفكرة تقول إنّ القطعة التي لا تلزمك هي ضروريّة لغيرك. وعلى هذا الأساس، سيتبرّع الكثيرون بالألبسة، التي لا يحتاجون إليها للأشخاص الذين هم في حاجة إليها، ولا يمكنهم شراؤها، وسُيساند الناس بعضهم البعض. إنّ الحملة تدعو إلى التبرّع بالألبسة الصالحة للاستعمال فقط. كما تدعو المستفيدين إلى أخذ حاجاتهم فقط والتفكير بغيرهم من المحتاجين".

وأكّد أحد أعضاء الفريق في حملة "فكّر بغيرك" أحمد شيخ أحمد، في حديث لـ"المونيتور": "إنّ الحملة سهّلت على المتبرّعين وصول تبرّعاتهم إلى مستحقّيها. وكذلك، بات حصول المحتاجين على المساعدة بشكل أسهل، إذ أنّ أّي شخص محتاج يمكنه أن يذهب إلى أيّ صندوق موجود في أحياء المدينة ويختار الألبسة التي يحتاج إليها له ولاطفاله بحسب المتوفر في الصندوق".

وأشار خطاب إلى "أنّ الهدف من الحملة هو الترويج لثقافة التكافل الاجتماعيّ وتعزيز قيم التعاون والمشاركة المجتمعيّة، في ظلّ الواقع الصعب الذي يعيشه الناس تحت وطأة الحرب والفقر والنزوح والتهجير الذي فرض على الكثير من السوريّين".

ومن جهته أضاف أحمد: "أجرى أعضاء الفريق تقييماً عامّاً للحملة في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، وتأكّدوا أنّها تلقى ترحيباً واسعاً من قبل الناس في المدينة. ولذلك، قرّروا الاستمرار وزيادة عدد صناديق التبرّع خلال المراحل المقبلة من الحملة."ولم يتضح حتى الآن متى ستبدأ المرحلة التالية.

وتابع أحمد: "لاقت الحملة إقبالاً كبيراً لدى أهالي المدينة والبعض وطالبوا بتعميم التجربة على حاجات أخرى غير الألبسة مثل الأغذية وحاجات المنزل. ولكن لا توجد مدّة محدّدة للحملة، فربّما نقوم بتطويرها خلال الفترة المقبلة، ونعمّمها على بقيّة المدن والبلدات في محافظة إدلب، لكي تساعد أكبر قدر ممكن من المحتاجين والفقراء."

وأكّد أحمد أن تجمّع شباب سراقب لديه الوسائل المالية لضمان استمراريته في بعض الأحياء يتلقى الدعم من المجالس المحلية أيضا، مضيفًا أن هذه المبادرة يمكن أن تؤدي إلى سلسلة من المبادرات المماثلة في محافظة إدلب.

التقى "المونيتور" هدى الشيخ علي، وهي تعمل في مركز "النساء الآن" في سراقب، وتقوم بأنشطة تتعلق بالدعم النفسي لمساعدة النساء في ظل الحرب وقالت: "إنّ مبادرة فكّر بغيرك خطوة مهمّة تحثّ الناس على التبرّع والإحساس بالآخرين وتوفير ولو جزء من حاجاتهم. هناك الكثير من العائلات المحتاجة في المدينة، وفي الوقت نفسه هناك عائلات كثيرة لديها فائض ولا تعرف كيف تتبرّع أو توصل التبرّعات إلى محتاجيها، وجاءت الحملة لكي تكون الوسيط بينهما".

أضافت: "أصبح بإمكان العائلات المحتاجة الحصول على حاجاتها من الألبسة من صناديق حملة فكّر بغيرك من دون الحاجة إلى الوقوف أمام مكاتب الإغاثة والمنظّمات بشكل مذلّ، فالمكاتب الإغاثيّة والمنظّمات التي توزّع المساعدات تقوم بالعادة بالتقاط صور للمحتاجين بطريقة مهينة أثناء عمليّات تسليمهم المساعدات الماليّة أو الغذائيّة. وإنّي أتمنّى أن تتوسّع الحملة، وتشمل تأمين الأغذية والأغطية ومختلف الحاجات التي يمكن للناس التبرّع بها، وهي فائضة عن حاجاتهم".

وفّرت هذه الحملة الكثير على العائلات المحتاجة في سراقب، لا سيّما أنّ تكلفة ملبس شتويّ لطفل لا يتجاوز العاشرة من عمره تزيد عن 25 ألف ليرة سوريّة، أيّ ما يعادل 50 دولاراً أميركيّاً، فهذه العائلات بمعظمها لا تستطيع شراء ملابس لأطفالها لأنّها تنفق ما يتوافر لديها من أموال على نواحي المعيشة الأخرى، كدفع إيجار المنزل وشراء الخبز والطعام ودفع اشتراكات الكهرباء للمولّدات وشراء مياه الشرب، وغيرها من الحاجات الأساسيّة التي لا يمكن الاستغناء عنها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : إدلب

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept