نبض فلسطين

اقتصاد غزّة ينذر بانفجار قريب

p
بقلم
بإختصار
تزداد الأوضاع الاقتصاديّة في قطاع غزّة صعوبة، في الوقت الذي أصدر البنك الدوليّ تقريراً مخيفاً يشير إلى أنّ الوضع الاقتصاديّ في قطاع غزّة آخذ في الانهيار، تحت وطأة حصار مستمرّ منذ 10 سنوات، وشحّ السيولة في الفترة الأخيرة، وذلك على نحو لم تعد معه تدفّقات المعونة كافية لحفز النموّ.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — قام مخبز أبو اسكندر، وهو أحد المخابز الشهيرة في قطاع غزّة، بوقف إعلان نشره على الـ"فيسبوك" لطلب شخص واحد لشغل وظيفة عامل في المخبز في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر 2018، بعد تلقّيه طلبات قدّر عددها بنحو 3 آلاف طلب لشغل الوظيفة، خلال مدّة إعلان دامت أقلّ من 24 ساعة، حيث شملت الطلبات خرّيجين جامعيّين.

يأتي ذلك بعد نحو أيّام على التقريرالصادم الذي أصدره البنك الدوليّ حول الوضع الاقتصاديّ في قطاع غزّة، في التحديد في 27 أيلول/سبتمبر الماضي، منذراً بكارثة اقتصاديّة في قطاع غزّة، بسبب استمرار الحصار الإسرائيليّ المفروض منذ عام 2007، والذي ذكر أنّ القطاع يعيش في حالة انهيار اقتصاديّ وسياسيّ شديدة، تنذر بالانفجار.

وذكر التقرير أنّ "الوضع الاقتصاديّ في قطاع غزّة آخذ في الانهيار، تحت وطأة حصار مستمرّ منذ 10 سنوات، وشحّ السيولة في الفترة الأخيرة، وذلك على نحو لم تعد معه تدفّقات المعونة كافية لحفز النموّ، ممّا أسفر عن وضع مثير للقلق، حيث يعاني شخص من كلّ اثنين في قطاع غزّة من الفقر، ويصل معدّل البطالة بين سكّان قطاع غزّة الذين يغلب عليهم الشباب إلى أكثر من 70%".

وأشار التقرير إلى أنّ الاقتصاد في غزّة "في حالة انهيار شديد، إذ بلغ معدّل النموّ سالب 6% في الربع الأوّل لعام 2018، والمؤشّرات تنبئ بمزيد من التدهور منذ ذلك الحين".

كما ذكر التقرير أنّه مع أنّ الحصار الذي مضت عليه 10 أعوام هو المشكلة الرئيسيّة، إلّا أنّ ثمّة مجموعة من العوامل أثّرت في الآونة الأخيرة على الوضع في غزّة، منها التقليص التدريجيّ لبرنامج معونات الحكومة الأميركيّة الذي يتراوح بين 50 مليون و60 مليون دولار سنويّاً.

ويشعر الشابّ الفلسطينيّ معاذ السحار (23 عاماً)، بخيبة أمل وحسرة شديدة عقب تسريحه من عمله مع عدد أخر من العمال في نهاية أيلول/سبتمبر الماضي من شركة السكسك، وهي أكبر الشركات العاملة في مجال المواد الصحّيّة في قطاع غزّة، والتي قامت بتسريح عدد من الموظّفين، بسبب سوء الأوضاع الاقتصاديّة التي يشهدها القطاع.

بعد تسريحه من العمل، لن يستطيع السحار إتمام تكاليف زواجه، فهو الآن في عداد العاطلين، بعدما كان يعمل إداريّ مبيعات ومحاسب في الشركة، لمدّة 3 سنوات متواصلة، حيث يقول لـ"المونيتور": "كلّ ما أريده الآن هو الهجرة من قطاع غزّة، فأنا بالكاد استطعت تدبير تكاليف حفل الزواج الذي سيتمّ الأسبوع المقبل، ولن أستطيع سداد معظم الديون التي اقترضتها من الأصدقاء".

وتابع: "من الصعب أن تجد وظيفة أو عمل موقّت سواء في القطاع العامّ أم الخاصّ، فقبل انتهائي من الجامعة، حيث درست في كلية التجارة باللغة الانجليزية تخصص ادارة الأعمال، قضيت ما يقارب عامين أبحث عن عمل حتّى وجدته في شركة السكسك، والآن عليّ البحث من جديد، حتّى حالة اللايقين التي يشهدها القطاع لا تشجّع على المخاطرة والاستثمار في أيّ مشروع تجاريّ".

وقال مدير الإعلام في شركة السكسك محمّد الغلاييني في لقاء مع "المونيتور": "إنّ الأوضاع الاقتصاديّة التي يعيشها قطاع غزّة أجبرت الشركة على تسريح 54 عاملاً من أصل 400 عامل، وتحويل عمّال آخرين إلى الدوام الجزئيّ، وكذلك إيقاف عمل بعض الفروع ونقاط البيع في مناطق متفرّقة في قطاع غزّة".

وأضاف: "انخفاض حجم المبيعات بسبب عدم توافر سيولة ماليّة مع المواطن الفلسطينيّ أثّر في شكل سلبيّ على شركتنا".

ولفت إلى أنّ العديد من الشركات الفلسطينيّة العاملة في قطاع غزّة يواجه أوضاعاً اقتصاديّة سيّئة.

من جهته، قال رئيس اللجنة الشعبيّة لمواجهة الحصار النائب في المجلس التشريعيّ جمال الخضري، في تصريح صحافيّ، يوم الاثنين في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر 2018، إنّ نحو 2500 مصنع وورشة ومحلّ تجاريّ أغلقت في غزّة بسبب الحصار، والأرقام في تزايد، خصوصاً في السنة الأخيرة. وأضاف أنّ "نحو 50 مليون دولار خسائر شهريّة مباشرة وغير مباشرة للقطاع الاقتصاديّ (الصناعيّ والتجاريّ) في غزّة، بسبب الحصار والأزمات المتفاقمة".

وبيّن الخضري أنّ الفترة الحاليّة تشهد في شكل يوميّ إغلاقاً لمحلّات تجاريّة ومصانع وورش ومتاجر بسبب الواقع الكارثيّ، مشيراً إلى ما ينتج عن ذلك من زيادة في عدد العاطلين عن العمل من عمّال وفنّيّين، إضافة إلى الخسائر الكبيرة.

وشدّد الخضري على أنّ الحلول الجذريّة المطلوبة فوراً، إنهاء الحصار الإسرائيليّ في شكل كامل، وفتح المعابر التجاريّة كافّة، والسماح بحرّيّة الاستيراد والتصدير، ومنع قوائم الممنوعات، وربط غزّة بالضفّة الغربيّة عبر الممرّ الآمن.

ولا يبدو أنّ القطاع الخاصّ في قطاع غزّة قادر على احتمال المزيد من الأزمات، أو حتّى الصمود في ظلّ الوضع الراهن، حيث أشار الخضري إلى أنّ المشاريع الأكثر أولويّة في المرحلة الحاليّة هي مشاريع التشغيل، باعتبارها الأكثر فاعليّة، لتجاوز الانهيار الاقتصاديّ ووقف النزيف.

ويرى المحلّل الاقتصاديّ مازن العجلة أنّ الأوضاع الاقتصاديّة في قطاع غزّة تسوء يوماً بعد آخر، بسبب تزايد المشاكل والديون وانخفاض مستويات الأجور وتراجع الرواتب".

وقال: "انعدام السيولة النقديّة وخلل حركة دوران رأس المال في قطاع غزّة أدّيا إلى تضرّر مئات الشركات ورجال الأعمال".

وأضاف: "باتت الشركات الخاصّة تعمل على تقليص نفقاتها، والاستغناء عن عاملين لديها، وتخفيض أجور البعض منهم، بسبب الوضع الاقتصاديّ السيّئ".

والجدير ذكره أنّ الوضع الاقتصاديّ ألقى بظلاله على فئة التجّار في شكل عامّ، حيث أوضح مدير العلاقات العامّة في الغرفة التجاريّة ماهر الطبّاع أنّ "عدد الشيكات المرتجعة على التجّار في غزّة خلال النصف الأوّل من العام الجاري بلغ نحو 17 ألفاً بقيمة نحو 48 مليون دولار، وهو ما يتزايد الآن وينذر بوضع كارثيّ حاليّ في قطاع غزّة".

وتفاقم الوضع الاقتصاديّ في القطاع ينذر باحتمال مواجهة عسكريّة، حيث حذّرت حركة المقاومة الإسلاميّة حماس، على لسان رئيس المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ المعطّل بسبب الانقسام الدكتور أحمد بحر من أنّ "استمرار الحصار سيؤدّي إلى الانفجار في وجه إسرائيل"، وذلك في كلمة ألقاها خلال المسيرات البحريّة الأسبوعيّة في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر الحاليّ، التي بدأت تدعو إليها الحركة كلّ يوم اثنين، تحت مظلّة هئية مسيرات العودة الكبرى خلال أيلول/سبتمبر الماضي، وذلك إضافة إلى المسيرات الأسبوعيّة المستمرّة منذ آذار/مارس الماضي.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

هناء صلاح صحافية فلسطينية مختصة بالشؤون المالية ومقيمة في غزة، وقد عملت سابقًا مع صحف فلسطينية ووكالة الأناضول للأنباء التركية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept