نبض سوريا

أرض روم... مدرسة في مدينة الباب أعيد ترميمها بدعم تركيّ

p
بقلم
بإختصار
بدعم تركيّ، افتتحت مدرسة ابتدائيّة وإعداديّة في مدينة الباب، والمجلس المحلّيّ يسمّي المدرسة "أرض روم" لأنّ أهالي مدينة أرض روم التركيّة هم من دفعوا تكاليف ترميم المدرسة.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – مع بداية العام الدراسي الجديد افتتح المجلس المحلّيّ في مدينة الباب الواقعة في منطقة درع الفرات في ريف حلب، مدرسة في 30 أيلول/سبتمبر 2018 كانت قد لحقت بها أضرار كثيرة نتيجة الحرب والمعارك.

تم الإفتتاح بحضور عدد من المسؤولين السوريّين والأتراك، إضافة إلى رئيس المجلس المحلّيّ لمدينة الباب جمال عثمان، ومدير المكتب التعليميّ في المدينة فوزي السايح.

بعد نهاية عملية درع الفرات، بدأت تركيا بإعادة تأهيل المؤسسات الاجتماعية في منطقة درع الفرات وقد ركزت جهودها بشكل خاص على قطاع التعليم.

وأطلق المجلس المحلّيّ على المدرسة الجديدة اسم "أرض روم"، نسبة إلى مدينة أرض روم في شرق تركيا، لأنّ وجهاء منطقة أرض روم وأهاليها قد تكفّلوا بتأمين تكاليف ترميم المدرسة وصيانتها بعدما دمّرتها الحرب خلال السنوات الماضية، وتضمّن حفل الافتتاح تقديم هدايا من الطلّاب إلى الضيوف، وتوزيع ألبسة جديدة على الطلّاب، وحقائب مدرسيّة ودفاتر وأقلام وهدايا متنوّعة.

إنّ المدرسة المرمّمة التي سمّيت "أرض روم" كانت مقرّاً عسكريّاً يستخدمه تنظيم الدولة الإسلاميّة بعدما سيطر على مدينة الباب في 14 كانون الثاني/يناير 2014، وبقيت المدرسة مقرّاً عسكريّاً للتنظيم حتّى 23 شباط/فبراير 2017، وهو تاريخ سيطرة فصائل الجيش السوريّ الحرّ المشاركة في​ عمليّة درع الفرات التي تقودها تركيا بعد معارك عنيفة مع تنظيم الدولة الإسلاميّة. كانت المدرسة متضرّرة في شكل كبير لأنّ التنظيم فجّر أجزاء واسعة منها، قبل انسحابه من المدينة وكان لا بدّ من عمليّات ترميم لكي تفتتح أبوابها من جديد أمام الطلّاب.

التقى "المونيتور" مدير المكتب التعليميّ في مدينة الباب فوزي السايح، الذي قال: "لقد نظّمنا حفل افتتاح مدرسة أرض روم في المدينة، وهي مدرسة ابتدائيّة وإعداديّة، وقد تكفّل أهالي مدينة أرض روم التركيّة بدفع تكاليف ترميمها في الكامل".

وأضاف السايح: "عمليّة الترميم قام بها مهندسون من مدينة الباب وعمّال ومعماريّون من المدينة، وقد تكفّلت جمعيّات أهليّة من مدينة أرض روم التركيّة بدفع تكاليف الترميم، ولذلك أردنا أن نبدي لهم شكرنا بتسمية المدرسة باسم المدينة. المنهاج التدريسيّ الذي ستعتمده المدرسة هو المنهاج السوريّ الذي تشرف عليه الحكومة السوريّة الموقّتة، وهو منهاج يدرّس في كلّ مدارس منطقة درع الفرات في ريف حلب التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ. لقد بدأ الطلّاب يتوافدون إلى مدرسة أرض روم في شكل منتظم منذ بداية شهر تشرين الأوّل/أكتوبر".

وأضاف السايح: "المدرسة سوف تخصّص للطلّاب في القسم الشرقيّ من المدينة. المدرسة الأخرى لم تعد كافية، لاستيعاب كافة الطلبة."

يعيش في مدينة الباب آلاف السوريين النازحين والمهجرين من مناطق سورية مختلفة، من حمص، ومن دير الزور، ومن الغوطة بريف دمشق، ولا يوجد إحصاءات رسمية تتحدث عن أعدادهم في المدينة،

وتابع السايح: "الدوام سيكون على فترتين صباحيّة ومسائيّة، الفترة الصباحيّة سوف تشمل الطلّاب من الصفّ الأوّل وحتّى الصفّ الرابع، والفترة المسائيّة سوف تشمل الطلّاب من الصفّ الخامس وحتّى الثالث ثانويّ، ويمكن أن تستوعب المدرسة قرابة الـ1500 طالب."

وأشار السايح إلى أنّه توجد في مدينة الباب قرابة الـ30 مدرسة، وقد تمّ ترميم 20 مدرسة منها وتجهيزها خلال الأشهر الماضية، كي تستقبل الطلّاب في مدينة الباب، عمليّات الترميم في هذه المدارس قام بها المجلس المحلّيّ بدعم من الحكومة التركيّة التي تسدد أيضاً رواتب المعلمين.

تعرّضت المدارس في مدينة الباب لأضرار مادية فادحة عن طريق قصف للطائرات التابعة إلى النظام السوريّ، وكذلك كان للمعارك التي دارت بين الجيش السوريّ الحرّ وتنظيم الدولة الإسلاميّة في المدينة أثراً على المدارس، لأنّ التنظيم كان يتّخذ القسم الأكبر منها مقرّات عسكريّة له ومستودعات يخزّن فيها أسلحته وذخائره، وقد تعرّض عدد منها إلى الدمار، بسبب عمليّات التفجير التي قام بها التنظيم أثناء المعارك.

لا يعرف مدير المكتب التعليميّ في الباب السايح ما هو حجم التكاليف التي دفعت لترميم مدرسة أرض روم في المدينة.

التقى "المونيتور" كوثر قشقوش المسؤولة في المكتب التعليميّ في المجلس المحلّيّ لمدينة الباب، التي قالت: "تمّ تزويد مدرسة أرض روم بكلّ الوسائل التعليميّة الضروريّة للطلّاب، من مقاعد جديدة، ووسائل تعليميّة جيّدة. وتستقبل المدرسة الآن 1250 طالباً وطالبة. وفي المدرسة 25 معلمّاً ومعلّمة من الاختصاصات المختلفة. افتتاح المدرسة أفسح المجال أمام مئات الطلّاب لكي يتعلّموا في ظروف مناسبة، وقد كان هناك اكتظاظ في مدارس مدينة الباب، وبعد افتتاح المدرسة لم يعد هناك ازدحام". أكدت كوثر بأنه ليس من إحصائيات واضحة حتى الآن عن أعداد الطلبة في المدينة ولكنها تأمل أن يتم إحصاء الرقم في نهاية شهر تشرين الأول / أكتوبر.

التقى "المونيتور" ميساء دالي، وهي مهجّرة من الغوطة الشرقيّة وتقيم في مدينة الباب، حيث قالت: "مدرسة أرض روم التي افتتحت أخيراً تقع في القرب من بيتي، لديّ 3 أطفال كانوا يقطعون مسافة طويلة حتّى يصلوا إلى مدرستهم، الآن في استطاعتهم الوصول في وقت أقصر، وأخبرني أطفالي بأنّهم مرتاحون جدًا في المدرسة وأن المعلّمين لطفاء معهم".

مع بداية العام الدراسي الجديد، يبدو أن القطاع التعليمي في منطقة درع الفرات ينتعش بفضل المساعدات التركية. إن إعادة إفتتاح المدارس التي دمرتها الحرب لن تسمح فقط باستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب في المنطقة بل ستحسّن أيضاً جودة التعليم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : التعليم

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept