نبض سوريا

تركيا تدعم مراكز التعليم الشعبيّ في منطقة درع الفرات للقضاء على البطالة

p
بقلم
بإختصار
بدعم من تركيا، توفّر مراكز التعليم الشعبيّ في منطقة درع الفرات فرص تدريب مهنيّ للنساء والرجال العاطلين عن العمل. ويعلن مركز التعليم الشعبيّ في مارع عن بدء دورات تدريب مهنيّ لتأهيل المئات من الأشخاص ومساعدتهم في الحصول على مهنة.

ريف حلب الشماليّ، سوريا - أعلن المجلس المحلّيّ في مدينة مارع في منطقة درع الفرات التي تسيطر عليها المعارضة في ريف حلب الشماليّ، في 16 آب/أغسطس 2018 عن مشروع تدريبيّ يهدف إلى تأهيل الشباب والشابّات مهنيّاً وتعليميّاً. ويؤهّلهم البرنامج التدريبيّ للحصول على عمل في مجالات عدّة واختصاصات متنوّعة، وإنقاذهم من شبح البطالة، وذلك بدعم من منظّمة أورنج، ووزارة التربية التابعة إلى الحكومة التركيّة.

بدأ الأشخاص الراغبون في الحصول على دورات تدريبيّة مهنيّة بالتسجيل منذ اليوم الأوّل لانطلاق المشروع، أي في 16 آب/أغسطس، وذلك في مقرّ مركز التعليم الشعبيّ التابع إلى المجلس المحلّيّ في مدينة مارع. وبقي الباب مفتوحاً أمام الراغبين في تسجيل أسمائهم حتّى 28 آب/أغسطس، وفي 2 أيلول/سبتمبر 2018، بدأت فعليّاً الدورات التدريبيّة في مقرّ مركز التعليم الشعبيّ في مارع. الدورات التدريبيّة التي بدأت هي دورة تركيب الطاقة الشمسيّة، ودورة مهارات إداريّة، ودورة التصميم الغرافيكيّ، وسوف تنطلق الدورات الأخرى المعلن عنها خلال الأيّام المقبلة. هناك مدربين من منظمة أورانج، ومدربين من مركز التعليم الشعبي في مارع، ويحصلون من منظمة أورانج على المال مقابل التدريبات التي يقدمونها في الدورات.

نسرين محمد (28 عاماً) وهي مدربة خياطة نسائية تقدم التدريبات على الخياطة للنساء اللواتي التحقن بالدورة، تقول ل"الموتنيتور" : "هذه الدورات مفيدة للغاية بالنسبة للشبان والشابات في مارع الذين يعانون من البطالة، ولا يجدون فرصة عمل، أحاول تقديم خبراتي في مهنة الخياطة النسائية للشابات اللواتي ينوين تعلم المهنة. لدي الآن في التدريب 25 شابة بعضهم متزوجات، وبعضهم الآخر عزباوات، جميعهن يرغبن في أن يصبح لديهن عمل ويحصلن على المال لكي يساعدوا عائلاتهم في تحمل أعباء المعيشة وتكاليفها المرتفعة".

أما بالنسبة للمتدربين في الدورات من الرجال والنساء معظمهم لم يكمل تعليمه حتى المرحلة الثانوية، وفي الغالب عاطلين عن العمل ولديهم رغبة في تعلم مهنة ما تساعدهم على أن يكونوا أناساً منتجين.

التقى "المونيتور" مدير مركز التعليم الشعبيّ التابع إلى المجلس المحلّيّ في مارع عاصم الصالح، الذي قال: "برنامج التدريب المهنيّ الذي أطلقناه يتضمّن دورة في تصميم الغرافيكس ومدّتها 48 يوماً، ودورة تدريبيّة لتشغيل الآليّات الثقيلة وتشغيلها ومدّتها 48 يوماً، ودورة تدريب على المساعدة والمهارات الإداريّة ومدّتها أيضاَ 48 يوماً، ودورة تدريب على صناعة الحلويات والمعجّنات ومدّتها 24 يوماً، ودورة تدريب مختصّة بتركيب ألواح الطاقة الشمسيّة وتشغيلها ومدّتها 24 يوماً، ودورة في الخياطة النسائيّة ومدّتها 24 يوماً".

بدأت المجالس المحلّيّة في منطقة درع الفرات في ريف حلب الشماليّ والشماليّ الشرقيّ، بافتتاح مراكز للتعليم الشعبيّ منذ أوائل شهر تمّوز/يوليو الماضي، وذلك بدعم من الحكومة التركيّة، وتعنى مراكز التعليم الشعبيّ بتدريب الشباب والشابّات السوريّين في ريف حلب على المهن المتنوّعة بهدف محاربة البطالة.

وأضاف الصالح: "الدورات التدريبيّة قسم منها للنساء والقسم الآخر للرجال. النساء سوف يتلقّين دورات تدريبيّة في الخياطة النسائيّة وصناعة الحلويات والمعجّنات، فيما ستقتصر المجالات المتبقّية على الرجال، وقد وضعنا شروطاً عدّة على المتقدّمين إلى الدورات، بأن يكون المتقدّم من سكّان مدينة مارع، سواء من النازحين أم المهجّرين من مختلف المناطق السوريّة، ولكنّهم يقيمون الآن في مدينة مارع، ويشترط أن يتراوح عمر المتقدّم بين 18 و35 عاماً، وأن يكون الشخص لم يحصل على أيّ تدريب مهنيّ خلال السنة الماضية".

وأضاف الصالح: "المشروع التدريبيّ هو بالتعاون بين مركز التعليم الشعبيّ التابع إلى المجلس المحلّيّ في مارع، ومنظّمة "أورنج"، ومديريّة التربية في ولاية كيليس التركيّة، ويهدف المشروع إلى تمكين الشباب والشابّات العاطلين عن العمل، وتأهيلهم مهنيّاً للحصول على عمل مستقبلاً. التدريبات سوف توفّر للأشخاص المتدرّبين سهولة الوصول إلى سوق العمل فيصبحون منتجين، مع العلم أنّ المتدرّبين، فور إنهائهم الدورة التدريبيّة، سوف يحصلون على شهادة تدريب مهنيّ صادرة عن مديريّة التربية التركيّة في مدينة كيليس، وهي شهادة تمكّنهم من الحصول على وظيفة".

وأضاف الصالح: "البرنامج التدريبيّ لمختلف البرامج سيكون 4 ساعات تدريبيّة يوميّاً لكلّ برنامج، على أن يمنح الذين التزموا بنسبة الحضور المطلوبة تعويضات ماليّة مقابل ثمن المواصلات، كما سيمنح المتدرّب معدّات خاصّة بالمهنة التي تدرّب فيها، ولكن بشرط أن يكون من المتفوّقين في اختصاصه أثناء الدورة التدريبيّة، وهذه المعدّات مقدّمة من منظّمة "أورنج"".

التقى "المونيتور" مدير مركز التعليم الشعبيّ التابع إلى المجلس المحلّيّ في قباسين عامر معمو، الذي قال: "إنّ الهدف من إنشاء مراكز التعليم الشعبيّ هو تأهيل الشباب والشابّات الذين لم يتمكّنوا من متابعة تحصيلهم العلميّ بسب الحرب والنزوح المستمرّ، وسوف تقدّم إليهم المراكز فرصة للدخول إلى سوق العمل وتخليصهم من البطالة، وذلك من خلال دورات تدريب مهنيّ".

وأضاف معمو: "مراكز التعليم الشعبيّ في منطقة درع الفرات في ريف حلب هي بدعم تركيّ، وقد تمّ توفير لوازم ومكاتب للمراكز، إضافة إلى مدرّبين ومعلّمين يحصلون على رواتبهم من تركيا".

زار "المونيتور" مركز التعليم الشعبيّ في مدينة مارع، الذي يقع في القرب من مبنى المحكمة في الحيّ الشماليّ للمدينة، حيث هناك عدد من القاعات مسبقة الصنع قدّمتها تركيا لإنشاء المركز. وقد بدأ المركز في 2 أيلول/سبتمبر باستقبال المتدرّبين في البرنامج الحاليّ الذي أعلن عنه أخيراً، وهناك 100 امرأة، و75 شابّاً يتدرّبون في المركز على مهن مختلفة".

التقى "المونيتور" محمود صافي (24 عاماً)، الذي بدأ في حضور دورة التدريب الخاصّة بتعلّم تركيب ألواح الطاقة الشمسيّة التي يقدّمها مركز التعليم الشعبيّ في مارع، ويقول: "أعتقد أنّها مهنة ممتازة، سوف أحصل على عمل إذا تعلّمت المهنة في شكل جيّد، لأنّ هناك طلباً كبيراً في المنطقة من قبل السكّان على تركيب ألواح الطاقة الشمسيّة للحصول على الكهرباء". محمود عاطل عن العمل الآن، بعدما كان يعمل في الزراعة، وهي مهنة لم تعد تكفي متطلّبات أسرته المعيشيّة، وعليه أن يطوّر من مهاراته، كما يقول.

تعتبر مراكز التعليم الشعبيّ تجربة تركيّة موجودة فعلاً في تركيا،، تهتمّ برعاية الشباب وتأهيلهم لدخول سوق العمل. وترغب تركيا في نقل هذه التجربة إلى منطقة درع الفرات في ريف حلب التي تقع تحت نفوذها، من أجل مكافحة البطالة وتوفير كوادر بشريّة قادرة على الإنتاج في المنطقة التي تشهد تحسّناً ملحوظاً في مستوى الخدمات التي تقدّمها المجالس المحلّيّة المدعومة من تركيا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : aleppo, unemployment, syrian economy, job opportunities, education, euphrates shield, turkish influence in syria, local councils, marea

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept