الجيش السوريّ الحرّ والمدنيّون في إدلب يرحّبون بالاتّفاق التركيّ-الروسيّ ويشكّكون في مصداقيّة روسيا

الجيش السوريّ الحرّ وملايين السوريّين المدنيّين في إدلب يرحّبون بالاتّفاق التركيّ–الروسيّ والتنظيمات الجهاديّة ترفضه.

al-monitor .

المواضيع

turkish-syrian border, russia’s syria policy, syrian regime, free syrian army, hayat tahrir al-sham, idlib, buffer zone, turkish-russian relations

سبت 27, 2018

ريف حلب الشماليّ، سوريا – لقي الاتّفاق التركيّ–الروسيّ لإنشاء منطقة عازلة بين قوات النظام والمعارضة المسلحة في ادلب ترحيباً واسعاً من قبل المدنيّين في إدلب ومناطق ريف حلب الشماليّ والغربيّ، وريف حماة الشماليّ والغربيّ، وهي مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلّحة في الشمال السوريّ. ويعيش في إدلب ملايين المدنيّين من مختلف المناطق والمدن السوريّة، وهم في حاجة إلى الحماية، بعدما أصبحت إدلب أكبر تجمّع للمعارضين للنظام السوريّ. ويعتقد هؤلاء المدنيّون أنّ الاتّفاق التركيّ–الروسيّ الذي تمّ توقيعه في 17 أيلول/سبتمبر 2018 بين الرئيسين الروسيّ فلاديمير بوتين والتركيّ رجب طيّب أردوغان، سوف يجنّب المنطقة التي يعيشون فيها ويلات الحرب التي كان النظام وحلفاؤه يحضّرون لها.

وخرج آلاف المدنيّين في عدد من المدن والبلدات في إدلب في 18 أيلول/سبتمبر 2018، أي بعد يوم واحد من عقد الاتّفاق التركيّ-الروسيّ، في تظاهرات شعبيّة تشكر الحكومة التركيّة والرئيس أردوغان على عقدهما الاتّفاق الذي جنّبهم شبح حرب النظام. وقد خرجت التظاهرات في بلدات بنش والفطيرة ومعرشورين في ريف إدلب، ورفع المتظاهرون لافتات تشكر الجيش التركيّ.

ونصّ الاتّفاق التركيّ-الروسيّ على إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح، في محيط إدلب بعمق بين 15 و20 كلم على امتداد خطّ التماس بين المعارضة وقوّات النظام، وذلك في حلول 15 تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، وتعزيز نقاط المراقبة التابعة إلى الجيش التركيّ في منطقة خفض التوتّر في إدلب، وبقاء فصائل الجيش السوريّ الحرّ في المناطق التي تسيطر عليها، وتفكيك الجماعات المتطرّفة، وضمان التزام روسيا بعدم الهجوم على إدلب، والتأكيد على وحدة التراب السوريّ، وإخلاء المنطقة المنزوعة السلاح من كلّ الجماعات المسلّحة المتطرّفة، بما فيها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وسحب الأسلحة الثقيلة والدبّابات وراجمات الصواريخ والمدافع من فصائل المعارضة في المناطق المنزوعة السلاح.

التقى "المونيتور" الناشط الإعلاميّ جابر عويد، الذي قال: "الاتّفاق التركيّ–الروسيّ حول دلب أسعد الناس كثيراً هنا، لقد نجوا من كارثة إنسانيّة، كانت الهواجس السيّئة تخيّم على أفكارهم قبل فترة قصيرة من عقد الاتّفاق. إلى أين سيذهبون؟ هل ستقتل طائرات النظام وروسيا أحد أفراد العائلة؟ وكانوا يسألون أنفسهم: إلى أيّ مخيّم سوف نذهب؟ هل سنجد خيمة؟ أم أنّنا سنبيت في العراء؟ كلّ هذه الهواجس تبخّرت بعدما عقد الاتّفاق، ونجت إدلب وما حولها من مناطق تسيطر عليها المعارضة، من الاجتياح الكارثيّ".

وأضاف عويد: "الناس هنا في إدلب وريف حلب الشماليّ والغربيّ، وريف حماة الشماليّ والغربيّ، فرحون وممتنّون للغاية من الدور الإيجابيّ للحكومة التركيّة التي يعتبرونها المنقذ الذي يحاول إنقاذهم من الموت في الوقت الذي تركتهم باقي دول العالم صيداً سهلاً لطائرات النظام وروسيا، لكنّ المدنيّين في المنطقة يخشون من غدر روسيا والنظام، والعودة إلى التهديد بالاجتياح مرّة أخرى في حال لم يطبّقوا الاتّفاق".

أبدت فصائل الجيش السوريّ الحرّ ارتياحها للاتّفاق التركيّ–الروسيّ، وأصدرت الجبهة الوطنيّة للتحرير التي تضمّ عدداً كبيراً من فصائل الجيش السوريّ الحرّ في إدلب بياناً في 21 أيلول/سبتمبر 2018، أكّدت فيه أنّ الاتّفاق هو انتصار للدبلوماسيّة التركيّة، وأنّها على استعداد تامّ للتعاون مع الحليف التركيّ من أجل إنجاح مسعاه لتجنيب المدنيّين ويلات الحرب، لكنّها في الوقت ذاته، أكّدت أنّ فصائل الجيش السوريّ الحرّ ستبقى حذرة من أيّ غدر من طرف الروس والنظام والإيرانيّين ومتيقّظة منهم، خصوصاً مع صدور تصريحات من قبلها تدلّ على أنّ هذا الاتّفاق موقّت، ولن تسمح لهم بأن يستغلّوه لصالحهم عسكريّاً وميدانيّاً وسوف تتضافر جهودها مع الجميع لمنع ذلك.

التقى "المونيتور" المتحدّث الرسميّ باسم الجبهة الوطنيّة للتحرير النقيب ناجي مصطفى، الذي قال: "نثمّن كثيراً الجهود التركيّة لمنع وقوع الحرب ووقف اجتياح إدلب من قبل النظام، ونشكر الرئيس التركيّ على جهوده، على الرغم من موافقتنا على الاتّفاق، إلّا أنّنا لا نثق بالعدوّ الروسيّ الذي أثبت للجميع عدم احترامه أيّ اتّفاقات سابقة، وارتكابه مجازر وجرائم حرب وتهجير قسريّ ضدّ أهلنا المدنيّين. التظاهرات الشعبيّة التي شهدتها إدلب تؤكّد تمسّك شعبنا بثورته ومطالبه، وإنّنا في الجبهة الوطنيّة للتحرير، نؤكّد لشعبنا وللعالم أجمع أنّنا لن نتخلّى لا عن سلاحنا ولا عن أرضنا ولا عن ثورتنا التي بذلنا فيها الدماء حتّى تحقّق هذه الثورة أهدافها، وفي مقدّمتها إسقاط النظام ونيل شعبنا حريّته وكرامته".

ورحّب جيش العزّة التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ بالاتّفاق التركيّ-الروسيّ حول إدلب، ووجّه قائد الفصيل جميل الصالح في 20 أيلول/سبتمبر الشكر إلى تركيا، لأنّها نجحت في منع طيران النظام وروسيا من استهداف المدنيّين في مناطق المعارضة، ومنعت وقوع اجتياح عسكريّ في إدلب من قبل النظام من خلال الاتّفاق مع روسيا.

العثرة الكبيرة أمام تطبيق الاتّفاق التركيّ–الروسيّ حول إدلب هي الفصائل المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة، حيث عبّر عدد من قادة في هيئة تحرير الشام خلال الأيّام القليلة الماضية عن رفضها الاتّفاق، وكذلك رفض تنظيم حرّاس الدين التابع إلى تنظيم القاعدة الاتّفاق التركيّ-الروسيّ، وأكّد التنظيم أنّه يرفض الاتّفاقات والمؤتمرات حول إدلب، واعتبر الاتّفاق مؤامرة كبرى.

التقى "المونيتور" المحامي عمّار حسين (44 عاماً)، وهو من أبناء مدينة إدلب، (وقد استخدم عمّار اسماً مستعاراً لدواعٍ أمنيّة خلال اللقاء)، حيث قال: "سوف تحاول التنظيمات الجهاديّة إعاقة الاتّفاق، لكنّها لن تستطيع إيقافه، وذلك لأنّ ملايين المدنيّين وفصائل الجيش السوريّ الحرّ والفاعليّات المدنيّة موافقون عليه. عناصر التنظيمات الجهاديّة بضعة آلاف، بينما هناك عشرات الآلاف من مقاتلي الجيش السوريّ الحرّ الذين ستدعمهم تركيا في حال قرّرت محاربتهم. لم تتّضح حتّى الآن ماهي آليّة التعامل مع التنظيمات الرافضة للاتّفاق، الجيش التركيّ يواصل إرسال تعزيزات إلى الحدود السوريّة، ويعزّز نقاط المراقبة في إدلب وسوف يتعاون مع فصائل الجيش السوريّ الحرّ والمدنيّين للضغط على التنظيمات الجهاديّة، وربّما يتمّ استخدام القوّة في حال رفضت الانسحاب من المنطقة العازلة المفترض إنشاؤها".

يبقى السؤال الأهمّ: هل سيلتزم النظام وحلفاؤه بتطبيق الاتّفاق الذي وافق عليه الجيش السوريّ الحر، ورحّب به ملايين السوريّين في مناطق المعارضة؟ أم أنّها مخادعة ومحاولة لكسب الوقت؟ وبالتالي يصاب الناس في إدلب بخيبة أمل مرّة أخرى.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو