نبض سوريا

الطفلة حلا تغرّد من إدلب

p
بقلم
بإختصار
حساب الطفلة السوريّة حلا على "تويتر"، وهي التي تغرّد من إدلب في شمال غرب سوريا من مناطق المعارضة، يحدث جدلاً بين الخارجيّتين الأميركيّة والروسيّة.

ريف حلب الشماليّ، سوريا - ظهر في مطلع شهر آب/أغسطس الماضي حساب شخصيّ على موقع التواصل الاجتماعيّ "تويتر"، وهو لطفلة سوريّة تعيش مع والدتها في مدينة إدلب في شمال غرب سوريا التي تقع تحت سيطرة المعارضة. وقد نال الحساب شهرة واسعة بسبب تغريداتها الإنسانيّة من داخل مدينة إدلب، حيث وجّهت حلا من خلاله نداءات باللغتين العربيّة والإنجليزيّة، بهدف توجيه الأنظار الدوليّة نحو المعاناة التي يعيشها الأطفال في إدلب خصوصاً، وسوريا عموماً.

شهد حساب حلا على "تويتر إقبالاً من المتابعين خلال الفترة الماضية، ووصل عدد متابعيه إلى ما يقارب الـ1651 متابعاً (حتى تاريخ كتابة هذا التقرير)، ووصل عدد المشاهدات للفيديوهات التي نشرتها حلا على حسابها إلى الآلاف. ونال حساب حلا الشهرة الأكبر عقب مؤتمر صحافيّ عقدته المتحدّثة باسم وزارة الخارجيّة الروسيّة ماريا زاخاروفا، في 29 آب/أغسطس الماضي، اتّهمت فيه وسائل إعلام غربيّة وأميركيّة بالوقوف خلف إدارة هذا الحساب.

وقالت زاخاروفا في تصريحاتها: "لا يمكننا استبعاد أنّ هذا الحساب هو الذي سيظهر للعالم لقطات هدفها أن تؤكّد الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائيّة من قبل قوّات النظام ضدّ المدنيّين. وقد شاهدنا كلّ هذه الأمور في وقت سابق".

واتهمت روسيا في 25 آب/ أغسطس الماضي فصائل المعارضة السورية بالتحضير لهجوم كيماوي في محافظة إدلب، لتحميل دمشق المسؤولية عنه واستخدامه مبرر للقوى الغربية، لضرب أهداف حكومية في سورية، وأعلن الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيغور كوناشينكوف أن تنفيذ هذه الخطة يجري بمشاركة الاستخبارات البريطانية .

وزعمت زاخاروفا أنّ حساب حلا مثال للنهج الاستهتاريّ والمصاغ بدقّة والتقليديّ للشركاء الغربيّين في مجال الدعاية في الاتّجاه السوريّ، مشيرة إلى أنّ حلا تواصل الآن مهمّة حساب الطفلة بانا العابد، الذي كان نشطاً في شكل كبير باللغة الإنجليزيّة خلال العمليّة العسكريّة التي شنّها النظام وروسيا على مدينة حلب في أواخر عام 2016.

نفى فريق التواصل الإلكترونيّ في وزارة الخارجيّة الأميركيّة ادّعاءات زاخاروفا، وقال على حسابه الرسميّ على "تويتر": "ادّعت المتحدّثة باسم الخارجيّة الروسيّة أنّ هناك مشروعاً دعائيّاً على "تويتر"، وقالت إنّ من بين المتابعين وسائل إعلام غربيّة، لكن حينما تراجع الحساب لا تجد بين متابعيه أيّاً من القنوات المذكورة". ووصف الادّعاءات بأنّها مجرّد مشروع دعائيّ روسيّ.

وفي لقاء مع "المونيتور"، نفت والدة الطفلة حلا، مها محمّد، بأن يكون لحساب طفلتها على "تويتر" أيّ علاقة بجهات إعلاميّة أو سياسيّة محلّيّة أو خارجيّة، وأكّدت أنّها هي من تدير الحساب الخاصّ بطفلتها في شكل كامل من دون مساعدة من أحد، وقالت: "الهدف من إنشاء حساب لطفلتي الصغيرة على "تويتر" هو إيصال صرخة الأطفال المحرومين الذين يعيشون في إدلب والخوف ينتابهم من مستقبلهم المجهول، أنا من أقوم بتلقين طفلتي حلا العبارات والكلمات التي تطلقها في الفيديوهات التي يتمّ نشرها على الحساب. أقوم بعمليّة التصوير والتوثيق عبر هاتفي المحمول، نتجوّل أحياناً داخل مدينة إدلب ونزور معالم وأحياء تعرّضت إلى القصف مثلاً، ونلتقط الصور مع أطفال مصابين بالقصف".

وأضافت مها: "أرجو أن يلفت حساب حلا الأنظار إلى المجازر والانتهاكات المتكرّرة التي يتعرّض إليها الأطفال والنساء والشيوخ في المناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة، وأن يمنع المجتمع الدوليّ وقوع مجزرة محتملة في حقّ المدنيّين في إدلب، في حال شنّ النظام وروسيا الحرب علينا كما يتوعّدان منذ مدّة".

وكانت مناطق من ريف ادلب الجنوبي وريف حماة الشمالي التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة قد تعرضت لقصف جوي عنيف من الطيرانين الروسي والسوري في الفترة الواقعة بين 6 و 13 أيلول / سبتمبر الحالي، أدى القصف إلى مقتل وجرح العشرات من المدنيين وفرار الآلاف من منازلهم وقراهم نحو مناطق شمال ادلب خوفاً من القصف.

وأضافت مها: "لديّ إيمان بأنّ صوت حلا سوف يصل من خلال الرسائل التي ننشرها على الحساب باللغتين العربيّة والإنجليزيّة، وهي لفت انتباه المنظّمات الإنسانيّة والدوليّة من أجل الأطفال الذين هم ضحايا هذه الحرب الطويلة، أريد أن ترجع للأطفال ضحكاتهم، ويذهبون بأمان إلى مدارسهم، يلعبون، ويلهون بحرّيّة تامّة، لا نريد أن تقتل الطائرات الأطفال، يجب أن يقف ذلك بسرعة".

وأضافت مها: "على الرغم من صغر سنّ حلا، إلّا أنّها تعي كل ما تقوله، وهي التي تطلب منّي أن تخرج وتتحدّث عن الأطفال وحرمانهم من المدرسة، وفقدانهم الأمان. من خلال حلا، أعتقد أنّنا سنوصل صوتنا إلى العالم، لنؤثّر على المجتمع والرأي العالميّ لإنقاذ الأطفال، حلا ستواصل التغريد كلّ يوم عن الواقع الإنسانيّ وعن المطالبة بحماية حقوق الأطفال في إدلب، حتّى الوصول إلى حلّ يحمي جميع الناس وعدم حدوث المجازر في شكل أو في آخر".

والدة حلا مها عمرها 27 عاماً، تدرس في جامعة إدلب الآن الإرشاد النفسيّ، وتعيش مع طفلتها في شقّة صغيرة في مدينة إدلب، أمّا والد حلا فمصيره مجهول منذ 3 سنوات تقريباً، لا تعرف مها أين هو، ولا أيّ جهة غيّبته، وهي تقول: "لا نعرف أين والدها بالضبط، لقد فقدنا الاتّصال به من سنوات، حلا تريد والدها، وهي مثال للكثير من الأطفال الذين فقدوا آباءهم في سوريا، لا نريد أن يفقد أطفال آخرون آباءهم".

التقى "المونيتور" القائد العسكريّ في الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ النقيب عبد السلام عبد الرزّاق، الذي قال: "الادّعاءات الروسيّة في ما يخصّ إدارة حساب الطفلة حلا وتوجّهاته، هي خطوة استباقيّة تهدف إلى التشكيك بمصداقيّة التوثيقات التي ستخرج من الداخل السوريّ، في حال تمّ اجتياح إدلب بالفعل كما يهدّد الروس والنظام، كما جرت العادة، الطيران الروسيّ وطيران النظام يريدان أن يقتلوا السوريّين من دون أن يتحدّث أحد إلى العالم ليصف له معاناته، روسيا تكذب وتريد من يصدّقها".

وأضاف عبد الرزّاق: "تخشى روسيا والنظام السوريّ من حصول الطفلة حلا على اهتمام إعلاميّ دوليّ، وذلك على غرار ما أحرزته الطفلة بانا العابد قبل عامين تقريباً من اهتمام بما كان ينشر على حسابها الشخصيّ أثناء الحملة العسكريّة التي كانت تشنّها قوّات النظام وروسيا على مدينة حلب في عام 2016. ما يثير قلق روسيا ويستفزّها هو أن يكون هناك أحد ما يوثّق جرائمها، والحال سيكون صعباً للغاية إذا كان من سيوثّق بالفعل طفلة سوف يتعاطف معها العالم".

وكانت الطفلة بانا العبد أطلقت حساباً مشابهاً قبل عامين، تحدّثت من خلاله عن معاناة المدنيّين المحاصرين في أحياء حلب الشرقيّة، ووصل عدد متابعي بانا إلى 340 ألف متابع على "تويتر"، ونقلت كبرى وسائل الإعلام العالميّة تغريداتها، واستقبل الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان بانا وعائلتها بعدما وصلت إلى تركيا في أواخر عام 2016، آتية من أحياء حلب الشرقيّة قبل أن يسيطر عليها النظام، ومنح الرئيس التركيّ بانا وعائلتها الجنسيّة التركيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept