نبض فلسطين

متحف للنقد يشقّ طريقه الأوّل في فلسطين

p
بقلم
بإختصار
تتشارك سلطة النقد الفلسطينيّة ووزارة السياحة والآثار في إنشاء متحف فلسطينيّ تفاعليّ للنقد، يتمّ العمل حاليّاً على تأسيسه، وهو يعدّ الأوّل من نوعه.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — تتشارك سلطة النقد الفلسطينيّة ووزارة السياحة والآثار في إنشاء متحف فلسطينيّ تفاعليّ للنقد، يتمّ العمل حاليّاً على تأسيسه، يعدّ الأوّل من نوعه في فلسطين، ومن المتوقع افتتاحه في شهر أيار/ مايو القادم، وسيروي المتحف تاريخ النقد في فلسطين ما قبل النقد - المقايضة - حتّى الآن، بما في ذلك تاريخ عمل السلطة وتطوّره. وهي القائمة بأعمال البنك المركزي في فلسطين.

وصرّح محافظ سلطة النقد الفلسطينيّة عزّام الشوّا لـ"المونيتور" أنّ فكرة إنشاء المتحف جاءت لتجسيد التاريخ الاقتصاديّ الفلسطينيّ عبر العصور، متضمّناً تاريخ التداول النقديّ في فلسطين وما ينطوي عليه من دلالات اقتصاديّة وتجاريّة، ليسهم في تحقيق التوعية الماليّة لدى الجمهور، مؤكّداً أنّ المتحف سيقدّم عروضاً تفاعليّة حديثة تنقل الزائر في رحلة زمنيّة عبر العصور الماضية، وصولاً إلى الوقت الحاضر، بطريقة سلسة وممتعة تمكّن الزائر من الدخول في تجربة متكاملة تجمع بين كلّ الحواس المرئيّة، المقروءة، المسموعة، وحتّى الملموسة.

وأوضح عزّام الشوّا أنّ أهميّة المتحف تكمن في المساهمة بالتنمية الاقتصاديّة والترويج السياحيّ، إذ سيكون إضافة متميّزة إلى الجانب السياحيّ فيما يتعلق القطاع النقدي في فلسطين، خاصة لمحبي جمع العملات وهواة المقتنيات الأثرية والقديمة، فضلاً عن تشجيع البحث العلميّ والدراسة والنشر في التاريخ النقديّ والماليّ من خلال مركز المصادر المنويّ إنشاؤه في المتحف.

من موقعه، بين مدير عام المتاحف والتنقيبات الاثرية في وزارة السياحة والأثار جهاد ياسين لـ"المونيتور" أن المتحف حالياً في المرحلة التحضيرية لإرساء مناقصات للتصماميم الداخلية للمتحف، مؤكداً أن المبنى جاهز في مقر سلطة النقد الفلسطينية في رام الله، متوقعاً افتتاحه في شهر أيار/مايو القادم.

ونوه إلى أن دور الوزارة سيتمثل في تزويد المتحف بالمجموعات النقدية، التي بحوذة الوزارة أو التي تم مصادرتها من لصوص الأثار والعملات، بالإضافة إلى ترميم العملات القديمة، وسرد الراوية العلمية التاريخية للنقد الفلسطيني، موضحاً
أن المتحف سيضم عملات كل الحقب المتعاقبة على فلسطين، وفي حال لم تتمكن الوزارة أو السلطة من إيجاد عملة معينة سيتم عرض صور أو رسومات لها، لكي تتكون صورة شاملة لدى الزائر عن تاريخ النقد في فلسطين.

من ناحيته، بين الباحث الأكاديمي في تاريخ المسكوكات والعملات النقدية في فلسطين وأمين عام رابطة هواة العملات والطوابع محمد الزرد لـ"المونيتور" أن فلسطين عرفت النقود في القرن الخامس قبل الميلاد، كوسيط للتبادل التجاري عوضاً عن المقايضة، مع قدوم الاحتلال الفارسي لها، مشيراً إلى أن الفرس لم يتمكنوا من السيطرة على جميع الأراضي الفلسطينية، فبقيت المناطق الساحلية بيد الكنعانيون الذين أدخلوا العملات النقدية في تعاملاتهم بالتزامن مع الفرس .

وتابع حديثه : "في القرن الثالث قبل الميلاد تداولت فلسطين النقود اليونانية وتم سكها في مملكة غزة القديمة، وكانت تحظى بقبول عالمي في العالم القديم".

وأشار بعد انقسام المملكة اليونانية إلى مملكتين تداولت فلسطين كلا العملتين كونها كانت منطقة متنازع عليها بينهما، لاحقاً تم تداول وسك النقود الرومانية في عدة مدن فلسطينية، إلى أن أن انقسمت الدولة الرومانية إلى غربية وشرقية، وخضعت فلسطين إلى الدولة الرومانية الشرقية فتم تداول نقودها، إلى أن جاءت فترة الفتح الإسلامي إلى فلسطين في منتصف القرن السابع ميلادي وبدأت عملية الإصلاح والتعريب النقدي، إذ لم يكن للمسلمين خبرة في سك النقود.

وقال: "ظهرت العملات النقدية بطراز إسلامي خالص عام696 ميلادي ، وحظيت النقود الأموية بمكانة عظيمة في فلسطين وبأشكال ورموز تمثل طبيعة الحياة فيها".

وتابع : "عقب الدولة الأموية جاءت الدولة العباسية ولكن لم يزدهر السك النقدي فيها كما كان في العهد الأموي، وعاد الإزدهار في عهد الدولة العثمانية، التي اندثرت عقب الحرب العالمية الاولى 1917 ".

وبين أنه خلال فترة الحكم العسكري الإنجليزي لفلسطين الذي بدأ عام 1920 ، تم إقرار التعامل بالليرة العثمانية والجنيه المصري، إلى أن كلفت وزارة المستعمرات البريطانية عام 1927 بتشكيل مجلس النقد الفلسطيني ولجنة العملة التي انشئت عملة خاصة لفلسطين وهي الجنيه الفلسطيني، وكان يتم سكه في لندن، وتوقف سكه عام 1947 تمهيداً لقيام الدولة الإسرائيلية في فلسطين.

وقال:" احتلت إسرائيل عام 1967 كامل الاراضي الفلسطينية وتم تداول العملة الإسرائيلية وكانت الليرة ، ثم تحولت إلى الشيكل الإسرائيلي، إلى أن تم توقيع اتفاقية أوسلو التي أقرت اعتماد 3 عملات للتداول في الأراضي الفلسطينية وهي الشيكل الإسرائيلي والدولار الأميركي ، والدينار الأردني".

وختم حديثه قائلاً :" تبلغ عدد العملات التي تداولها فلسطين 28 عملة على مدار العصور، ويجب أن تتوافر جميعها في المتحف الفلسطيني للنقد، لكي يتمكن الزائر من معرفة التتبع الزمني للتاريخ النقدي في فلسطين".

وأشار عزام الشوا إلى أنّ المتحف يضمّ أقساماً عدّة، منها: قسم العروض الدائمة وتحتوي على ما قبل النقد والأوراق النقديّة العالميّة والخارطة التفاعليّة والخطّ الزمنيّ للنقد وتقنيّات وطرق سكّه، وقسم صالة عروض ملتيميديا، وقسم العروض الموقّتة الذي تتمّ فيه استضافة مجموعات ومقتنيات أثريّة لعرضها في المتحف لفترة زمنيّة محدّدة، وقسم سلطة النقد ويضمّ تاريخ إنشائها وأوراقاً تبيّن تطوّرها وخططها، وقسم متجر الهدايا، إضافة إلى قسم المال الحديث وهو الجناح التعليميّ ويهدف إلى توعية الزائر على المال الحديث والمصطلحات النقديّة المختلفة، ويقسّم إلى 4 أجنحة، وهم الاقتصاد والمال الحديث والمنطقة التعليمية والمال الشخصي وقاعة السينما.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept