نبض العراق

غضب في العراق بسبب شعارات مجّدت صدّام حسين في الجزائر

p
بقلم
بإختصار
أثارت هتافات جماهير نادي "اتّحاد العاصمة" الجزائريّ، التي مجّدت صدّام حسين، غضب العراقيّين، خصوصاً الرياضيّين الذين ربط بعضهم هذه الهتافات بالقضايا السياسيّة.

في 10 أيلول/سبتمبر الحاليّ، استدعت وزارة الخارجيّة العراقيّة السفير الجزائريّ في العراق عبد القادر بن شاعة على خلفيّة أزمة بسبب شعارات "مجّدت" الرئيس العراقيّ الأسبق صدّام حسين خلال مباراة كرة قدم بين نادييّ "القوّة الجويّة" و"اتحاد العاصمة" الجزائريّ في بطولة الأندية العربيّة. وقبل انتهاء المباراة بـ15 دقيقة تقريباً، انسحب نادي "القوّة الجويّة" العراقيّ، الذي كان متأخّراً بهدفين في مباراة الإياب التي أقيمت في العاصمة الجزائريّة الجزائر، عازياً سبب انسحابه إلى هتافات أطلقت من قبل الجمهور الجزائريّ "مجّدت" صدّام حسين و"تغنّت بداعش" بحسب ما أذيع على لسان رئيس رابطة نادي "القوّة الجويّة" المعروف باسم "أبو بُرير".

وعلى أثر هذه الحادثة، أعلن رئيس الاتّحاد العربيّ لكرة القدم السعوديّ تركي آل الشيخ عن إمكانيّة فرض غرامات على الناديّين قد تصل إلى مليونيّن ونصف مليون دولار، وأشار في تصريحات صحافيّة بـ13 أيلول/سبتمبر الحاليّ إلى أنّه "يرفض تضخيم ما حدث في المباراة"، ويرفض أيضاً "أن يتمّ الربط بأنّها بطولة مشاكل، فكلّ بطولة فيها لوائح وقوانين وستطبّق على الجميع".

لم تقف الأزمة عند الحديث عن وجود شعارات "تمجّد" حسين، بل هناك من ادّعى أنّ هناك هتافات "مجّدت" "داعش" و"أساءت" إلى الشيعة"، وهو ما أحدث غضباً في الشارع العراقيّ، الذي طالب بضرورة ألاّ تقف الدولة العراقيّة عند حدّ الاستنكار ببيانات صحافيّة.

أمّا مقاطع الفيديو، التي بثّت وصوّرت من قبل القنوات الناقلة، فلم تكن فيها شعارات "طائفيّة" مثلما زعم البعض، وإنّما أصوات لجماهير تهتف "الله أكبر صدّام حسين"، التي على أثرها انسحب النادي العراقيّ من المباراة.

ويرى العرب، خصوصاً أولئك الذين لا تصلهم أخبار العراق بشكل مستمرّ، إلى أنّ حسين هو "بطل" قوميّ وضحيّة مؤامرة أسقطت نظامه، وهذا ما يتسبّب بخلاف دائم مع أغلب العراقيّين الذين يحاولون إنهاء "تمجيد" بعض العرب له.

وعلى أثر هذه الأزمة، هدّد نائب رئيس الاتّحاد العربيّ لكرة القدم رئيس الاتّحاد العراقيّ لكرة القدم عبد الخالد مسعود بالاستقالة من منصبه العربيّ، ما لم يعتذر الاتّحاد الجزائريّ عمّا حدث من "إساءات عنصريّة" تجاه النادي العراقيّ.

وبعد ساعات على بدء الأزمة، أعلنت شبكة الإعلام العراقيّ المموّلة من الدولة العراقيّة في خبر عاجل، عن مقاطعتها أخبار الأندية الجزائريّة، ما لم تعتذر الجزائر، وبشكل علنيّ، عن "الإساءة" التي خرجت عن جماهيرها.

وكردّ لامتصاص الغضب العراقيّ، تحدّث عبد القادر بن شاعة في تصريحات صحافيّة عن "معاناة" الأندية الجزائريّة من "العنف اللفظيّ"، وقال: "إنّ الإساءات التي خرجت لا تمثّل الجزائريّين، ولا الدولة الجزائريّة".

وفي هذا السياق، قال الكاتب والإعلاميّ الجزائريّ أنس جمعة خلال حديث لـ"المونيتور": "إنّ الأزمة أخذت أكبر من حجمها ووصلت إلى مستويات سياسيّة، والجماهير الجزائريّة عادة ما تستخدم الهتافات السياسيّة التي وصل بعضها ضدّ النظام الجزائريّ وضدّ رموز ثقافيّة وشبابيّة، وهذا الأمر يعود إلى فورة الشباب وسخونة الملاعب".

أضاف: "إنّ استدعاء السفير الجزائريّ في بغداد لم يكن موفّقاً، ويدخل ضمن إطار مزايدات سياسيّة داخليّة. كما كان على النادي العراقيّ ألاّ ينسحب، لأنّ هذه الهتافات لا تمثّل الشعب، ولا موقف الدولة الرسميّ".

أمّا في بعض المواقف العراقيّة فكانت هناك لهجة حادّة لدى مسؤولين في كرة القدم العراقيّة، مثل عضو الاتّحاد العراقيّ لكرة القدم كامل زغير، الذي ربط الأزمة بالسياسة و"داعش"، مشيراً إلى أنّ "عناصر داعش بغالبيّتها التي دخلت العراق هي من الجزائريّين".

وقال كامل زغير خلال تصريحات صحافيّة في 10 أيلول/سبتمبر: "تعبنا من العرب، الذين يريدون الخراب للعراق، نعم هُم يمجّدون صدّام حسين لأنّه كان مصدر معيشتهم".

من جهته، قال نائب رئيس الهيئة الإداريّة لنادي "القوّة الجويّة" وليد الزيدي في مقطع فيديو بثّه من داخل ملعب المباراة: "كرة القدم فوز وخسارة، لكنّ هذا الجمهور الذي هتف ضدّ الشيعة، هو ليس أفضل منهم، وليس أفضل من العراقيّين، لكن إن دلّ ذلك على شيء فيدلّ على بربريّته".

وحاول مصطفى بيراف، الذي يرأس اللجنة الأولمبيّة الجزائريّة، تهدئة الأزمة والاقتراب أكثر من العراقيّين، وقدّم اعتذاره، لافتاً إلى أنّه "يضمّ صوته للاتّحاد الجزائريّ لكرة القدم، الذي اعتذر هو الآخر من نظيره العراقيّ"، مشيراً إلى أنّ "الهتافات التي خرجت من قبل الجمهور لا تمثّل الرياضيّين الجزائريّين".

ويعمل نادي "القوّة الجويّة" الآن على تقديم شكوى إلى الاتّحاد العربيّ لكرة القدم بسبب ما تعرّض له من هتافات "طائفيّة" ومحاصرة باصه الخاص، بعد انسحابه من المباراة وعدم تمكّنه من الخروج، إلاّ بعد تدخّل القوّات الأمنيّة الجزائريّة.

وعجّت مواقع التواصل الاجتماعيّ في العراق بردود الفعل التي كانت غالبيّتها "انفعاليّة"، وانتقدت الجزائر والجزائريّين كثيراً، فكتب أحدهم بطريقة لا تُعرف هل هي سخرية أم غضب: "لو أنّكم جيراننا لأرسلنا لكم الحشد الشعبيّ"، فردّ عليه عراقيّ آخر: "الحمد لله إنّنا لم نمتلك بي-52 ستراتوفورتريس لشنّينا بعد كلّ مباراة غارة على خصومنا".

صفحات على مواقع التواصل الاجتماعيّ منسوبة لنادي "اتّحاد العاصمة" الجزائريّ اعتذرت من العراقيّين، وقالت لهم: "صدّام حسين بطل في نظر الكثيرين، ونحن لم نسىء لكم، ولم نرفع أيّ شعار طائفيّ".

وفي المحصّلة، إنّ الأزمة لن تذهب إلى أكثر ممّا أصبحت عليه، بعد أن قام المسؤولون الجزائريّون بتلافي الأمر وتقديم أكثر من اعتذار إلى الدولة العراقيّة والشعب العراقيّ، لكنّها ستبقى نقطة جدل وبداية انطلاق لأيّ مشكلة قد تستحدث مسستقبلاً بين الطرفين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept