نبض فلسطين

ما هي خيارات الفصائل الفلسطينيّة للردّ على تهديدات السلطة ضدّ قطاع غزّة؟

p
بقلم
بإختصار
هناك تخوّفات في الشارع الفلسطينيّ من فرض الرئيس محمود عبّاس إجراءات عقابيّة جديدة ضدّ حركة "حماس" في قطاع غزّة، وسط اجتماعات مكثّفة تعقدها الفصائل للبحث في خيارات الردّ على تلك الإجراءات، فيما أعلن نوّاب "حماس" في غزّة رفع الشرعيّة عن محمود عبّاس.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — يعيش الشارع الفلسطينيّ والفصائل الفلسطينيّة في قطاع غزّة حالة من الترقّب، لما هدد باتخاذه الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس من إجراءات ضدّ حركة "حماس" في قطاع غزّة بداية تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، في ظلّ تعثّر جهود المصالحة الداخليّة التي استأنفتها مصر منتصف أبريل الماضي، وعودة التراشق الإعلاميّ بين حركتيّ "فتح" و"حماس".

وقال الرئيس الفلسطيني في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 سبتمبر الجاري: إذا استمرت حماس برفض المصالحة فلن "نتحمل أية مسئولية."

وعقد نوّاب حركة "حماس" في المجلس التشريعيّ بقطاع غزّة جلسة برلمانيّة في 26 أيلول/سبتمبر الجاري، للبحث في "انتهاء ولاية الرئيس محمود عبّاس"، وقال النائب الأوّل لرئيس المجلس التشريعيّ أحمد بحر في بداية الجلسة: "عبّاس الذي يجوّع شعبنا ويريد نزع سلاح المقاومة وينسّق أمنيّاً مع إسرائيل، لا يمثّل الشعب الفلسطينيّ، وإنّما يمثّل نفسه فقط".

ووصف النائب عن حركة "حماس" فرج الغول خلال الجلسة الرئيس محمود عبّاس بأنّه "مغتصب للسلطة منذ انتهاء ولايته في كانون الثاني/يناير من عام 2009"، وطالب الفصائل بوضع خطّة شاملة للتصدّي لتهديدات عبّاس تجاه قطاع غزّة.

السلطة الفلسطينيّة، التي فرضت تقليصات ماليّة ضدّ قطاع غزّة بداية آذار/مارس من عام 2017، باقتطاع 30 في المائة من رواتب الموظّفين الحكوميّين، وارتفعت تلك النسبة لتصل إلى 50 في المائة، حرمت قطاع غزّة من سيولة نقديّة أثّرت على الأوضاع الاقتصاديّة الصعبة بشكل ملحوظ لدى جميع السكّان، وليس حركة "حماس" فقط.

عبّاس ينتظر ردّ حركة "حماس" عبر الوسيط المصريّ، على مقترحات إنهاء الانقسام الداخليّ، وفي مقدّمتها تمكين الحكومة بشكل كامل في غزّة، ووضع سلاح الفصائل الفلسطينية المسلحة ضمن سلاح السلطة الفلسطينية، قبل أن يتّخذ إجراءات ضدّ الحركة في قطاع غزة.

المهلة، التي أعطاها عبّاس لحركة "حماس" عبر جهاز المخابرات المصري، تنتهي مع نهاية الأسبوع الأوّل من تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، وفقاً لما قاله عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزّام الأحمد لـ"المونيتور"، مشيراً إلى أنّ الإجراءات التي ستّتخذ ضدّ حركة "حماس" في قطاع غزّة سيتمّ الكشف عنها في حينها، ورفض تأكيد أو نفي تلقّيهم ردّ حركة "حماس" عبر مصر.

وفي السياق ذاته، صرّحت شخصيّة مقرّبة من عبّاس فضّلت عدم الكشف عن هويّتها لـ"المونيتور" أنّ حركة "حماس" تماطل في ملف المصالحة ولا تزال ردودها سلبيّة تجاه قضيّة تمكين الحكومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة.

وشدّدت الشخصيّة على أنّ الإجراءات التي ستناقش خلال اجتماع المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير في أكتوبر المقبل متعدّدة وستفاجئ حركة "حماس"، لافتاً إلى أنّ تلك الإجراءات المنوي اتّخاذها تمّت دراستها والإعداد لها منذ أشهر بأمر من عبّاس، وفي مقدّمتها وقف كلّ النفقات الحكوميّة على قطاع غزّة، والتي تقدّر بـ96 مليون دولار شهريّاً تصرف كرواتب للموظّفين ومصاريف تشغيليّة لبعض الوزارات في قطاع غزّة وغيرها من الإجراءات.

وتخشى السلطة الفلسطينيّة وحركة "فتح" أن تذهب "حماس" إلى توقيع اتفاق تهدئة مع إسرائيل منفردة علما ان منظّمة التحرير بالنسبة لهما هي الجهة الوحيدة المخوّلة توقيع الاتفاقيّات مع الدول، وهدّدت السلطة الفلسطينية في 17 أغسطس الماضي، بوقف تحويل أيّ أموال إلى قطاع غزّة إذا وقّعت حركة "حماس" اتفاق تهدئة مع إسرائيل، وهو تهديد أدّى إلى تعثر المفاوضات بين حماس وإسرائيل.

وكشف القياديّ في حركة "حماس" ونائب رئيس كتلتها البرلمانيّة يحيى موسى لـ"المونيتور" أنّ الفصائل الفلسطينيّة في قطاع غزّة تعقد اجتماعات متواصلة ويوميّة للبحث في ما يمكن أن يتّخذه عبّاس تجاه قطاع غزّة، مشيراً إلى أنّ مواقف الفصائل مجتمعة أو منفردة هي ضدّ العقوبات التي فرضها سابقاً ويهدّد بفرضها مجدّداً على قطاع غزّة، وستعلن الفصائل عن إجراءاتها المضادّة في وقتها، ومن ضمنها نزع الشرعيّة عن عبّاس.

وأوضح أنّ موقف "حماس"، والذي أبلغوه لجميع الوسطاء (المصريين والقطريين) الذين يتوسّطون في الملف الفلسطينيّ خلال زياراتهم الأخيرة لغزة في 14 و22 سبتمبر الجاري، أنّه يجب رفع العقوبات بشكل فوريّ وقبل الحديث عن أيّ تمكين للحكومة التي استلمت الوزارات والمعابر في قطاع غزّة فعليّاً في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، إلاّ أنّها (الحكومة) ما زالت مقصّرة تجاه سكّان القطاع.

وكان وفد من المخابرات المصريّة قد زار قطاع غزّة في 22 أيلول/سبتمبر الجاري، والتقى قيادة حركة "حماس" للبحث في ملفيّ المصالحة الداخليّة والتهدئة مع إسرائيل، ونقل موقع قناة "الميادين" اللبنانيّة في 24 أيلول/سبتمبر الجاري عن مصادر فلسطينيّة وصفتها بالمطّلعة، أنّ ما حمله الوفد المصريّ يمثّل تبنياً لرؤية عبّاس في ملف المصالحة، ولم يقدّم حلولاً مقبولة لإنهاء الانقسام، فيما طلبت قيادة "حماس" من الوفد المصريّ الضغط على عبّاس لوقف إجراءاته ضدّ قطاع غزّة.

من جهته، حذّر عضو اللجنة المركزيّة للجبهة الشعبيّة هاني الثوابتة في حديث مع "المونيتور" من فرض عقوبات جديدة ضدّ قطاع غزّة، والتي لن تستهدف "حماس" فقط، وإنّما كلّ مواطن في قطاع غزّة، مؤكّداً في الوقت ذاته أنّه لا يمكنهم الإعلان عن خطوات مضادّة ما لم ينفّذ عبّاس تهديداته.

وعقب مغادرة الوفد المصريّ قطاع غزّة، ارتفعت وتيرة التصعيد على الحدود بين إسرائيل والقطاع، وأصبحت التظاهرات الشعبيّة يوميّاً، فيما عادت الحرائق إلى البلدات الإسرائيليّة المحيطة بقطاع غزّة بفعل البالونات الحارقة التي تطلق من القطاع.

وتوقّع رئيس التحرير السابق لصحيفة "فلسطين" والمحلّل السياسيّ مصطفى الصوّاف في حديث مع "المونيتور" أن تكون لدى الفصائل الفلسطينيّة خيارات عدّة يمكن اتخاذها في مواجهة العقوبات الجديدة التي يلوّح بها المحيطون بعبّاس، وفي مقدّمتها سحب الشرعيّة عنه بشكل جماعيّ وعدم التعامل معه كرئيس للفلسطينيّين.

وأوضح أنّ السلطة الفلسطينيّة تجبي من قطاع غزّة أموال مقاصّة عن البضائع المورّدة إليه تفوق الـ120 مليون دولار شهريّاً، متسائلاً: "أين تذهب تلك الأموال وغيرها من المبالغ التي يتمّ اقتطاعها من رواتب الموظّفين في قطاع غزّة شهريّاً؟".

المواطن الفلسطينيّ في قطاع غزّة ناله الضرر الأكبر من الانقسام الداخليّ الفلسطينيّ والإجراءات التي فرضتها السلطة الفلسطينيّة في آذار/مارس من عام 2017، وهو ما أظهره تقرير صادر عن البنك الدوليّ في 24 أيلول/سبتمبر الجاري، والذي أكّد أنّ الحصار الإسرائيليّ وقرار السلطة الفلسطينيّة خفض تمويلها لقطاع غزّة وخفض المساعدات الأميركيّة أدّت إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى 50 في المائة و حتى 70 في المائة للشباب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : un general assembly, qatari foreign policy, palestinian reconciliation, mahmoud abbas, hamas, gazan society, fatah, egyptian foreign policy

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept