نبض العراق

محافظة صلاح الدين ذات الأغلبية السنية تطلق الحرب على المشروبات الروحية

p
بقلم
بإختصار
اعتقدَ الناس في محافظة صلاح الدين والمناطق الأخرى المتحررة من داعش، ان نهاية التنظيم ستطلق العنان للحريات الشخصية ومنها تجارة وتعاطي المشروبات الكحولية لكن السلطات سرعان ما قررت منعها، تحت ضغوط الجهات الدينية والاجتماعية المحافِظة.

قرّر محافظ صلاح الدين في 10 تموز/يوليو 2018، إغلاق متاجر بيع المشروبات الكحولية، بعد انطلاق المطالبات من قضاء الشرقاط التابع للمحافظة، بإغلاق محلات بيع الخمور في القضاء الذي احتله داعش العام 2014 والى العام 2017، وتمدده الى المناطق المجاورة، التي ما إن تحررت، حتى انتعش الانفتاح الاجتماعي، وقرر هرمز الاشوري وهو شخصية مسيحية في 2 تموز/ يوليو 2018 افتتاح اول محل لبيع المشروبات الكحولية، بموافقة حكومية، بالتنسيق مع شخص من الديانة الايزيدية، حيث المعروف ان أفراد الديانات غير المسلمة هي من تقوم بتأسيس المصالح التجارية في الخمور في كافة أنحاء البلاد.

يعترف الكاتب والاعلامي علي البيدر من تلفزيون "هنا صلاح الدين" للمونيتور بان "قرار منع تجارة المشروبات الروحية في الشرقاط ومحافظة صلاح الدين بشكل عام، يعود الى ضغوط يمارسها رجال دين، يرون ان السماح بتداولها، يخالف الإسلام، فيما يرى وجهاء في المجتمع ان من الضروري، الحفاظ على الهوية المحافظة للشرقاط وصلاح الدين بشكل عام، منعا للانفلات الاجتماعي بسبب الانفتاح الزائد على العادات والتقاليد الغربية".

ويتابع القول "صحيح ان تنظيم داعش كان يصدر أحكام الإعدام على من يتعامل بالمشروبات الكحولية، لكن قبل احتلال داعش، الشرقاط ومناطق واسعة من صلاح الدين، فان عادات وتقاليد المجتمع لا تسمح التعامل العلني بهذه المشروبات".

وكان تنظيم داعش خلال الفترة التي احتل فيها مناطق صلاح الدين والموصل والرمادي (2014 – 2017)، ألزم السكان بعدم التعامل مع الكحوليات او الاستماع الى الموسيقى، وكانت عقوبة الذين يتجاوزون على هذه التعليمات، الجلد وحتى الإعدام.

 يقول الشاب (س.ع) من الشرقاط عبر حوار المونيتور معه: "في الفترة المظلمة التي حكم فيها داعش المدينة، بارك رجال دين معروفون وهم أصحاب نفوذ اليوم في الشرقاط، قرارات داعش في تحريم الخمور". واستطرد قائلا "لم يتغير من الأمر شيئا بعد طرد داعش، لان الذي يتعامل بها سوف يزج في السجن".

لكن خطيب في مسجد (الشرقاط) في محافظ صلاح الدين، يفضل عدم الكشف عن اسمه، "بسبب الأوضاع الحساسة " على حد قوله، يناقض وجهات النظر الداعية الى "الانفتاح الاجتماعي من بوابة المشروبات الروحية"، كما يقول للمونيتور، مسترسلا في حديثه "انها مشاريع مشبوهة لا تتقبلها الثقافة الاجتماعية، وخطورتها تكمن في نشر المواد المخدرة والمسكرة"، واصفا قرار اغلاق متاجر المشروبات الكحولية بـ"الجريء" و "الملبي لرغبات الناس".

الشيخ اسماعيل العنكود مستشار محافظ صلاح الدين لشؤون العشائر ورئيس مجلس عشائر في قضاء الشرقاط يدعم قرار حظر المتاجرة بالخمور، معتبرا في حديثه للمونيتور ان "جهات استعدت بعد هزيمة داعش الى العمل على تفكيك النسيج الاجتماعي المتجانس في صلاح الدين عبر استحداث مشاريع الانفتاح والحداثة، بوسائل مرفوضة اجتماعيا مثل متاجر الخمور".

ويكشف العنكود عن ان "جميع عشائر صلاح الدين تؤيد القرار بسبب المشاكل الناجمة عن إدمان الكحوليات مثل حوادث الدهس والمشاكل الاسرية، وإدمان غير البالغين لسن الرشد".

وتابع القول "الدليل على النبذ الجمعي لتجارة الخمور وتناولها، ان الأشخاص الذين يديرونها ليسوا من أهالي الشرقاط".

 ما يحدث في صلاح الدين، ينطبق على الكثير من المدن التي تحررت من داعش، ففي الرمادي انخرط الشباب في تجارة المشروبات الكحولية وتعاطيها.

وفي كركوك، ما ان انتشرت متاجر الكحول حتى طالب إمام وخطيب جامع الرحمن، خلال خطبة الجمعة، في 13 تموز/يوليو 2018، محافظ كركوك، بغلق محل لبيع المشروبات الكحولية في تزامن مع قرار محافظ صلاح الدين.

 وانتشرت محلات بيع المشروبات الكحولية، بشكل كثيف، في الموصل بعد تحريرها من داعش، لتتزاحم الدعوات الى اغلاق المحلات بدعوى تهديدها لشباب المدينة، وإضعاف للوازع ديني لديهم، فيما انبرت جهات مدنية الى اعتبار اغلاقها تهديدا للحريات.

 لقد شملت الحملة ضد المشروبات الروحية حتى المناطق التي لم يصل اليها داعش، ومنها بغداد، فقد أعلنت الجهات الأمنية في 7 تموز 2018، عن ضبط عجلة تحمل مشروبات كحولية، و نظمت وزارة الداخلية الاتحادية، حملة كبيرة لمنع تناول الخمور على جوانب الطرق في العاصمة بغداد.

بل وصوّت مجلس النواب العراقي في 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2018 بالغالبية على قرار بيع واستيراد المشروبات الكحولية في العراق عدا إقليم كردستان، ما اثار غضبا عند الذين اعتبروه تضييقا للحريات الشخصية التي كفلها دستور البلاد. ولكن لم يتخذ القرار مسار التطبيق وبقي على الورق، بسبب الاعتراضات الواسعة ضده، حيث ما زال هناك محلات بيع خمور في بغداد، ولكن الامر يختلف بشأن محافظات مثل صلاح الدين، حيث لرجال الدين السنة التقليديين نفوذا اجتماعيا وعشائريا واسعا فيها.

الخبير القانوني والقاضي السابق، طارق حرب، يتحدث للمونيتور عن ان "قرار النواب هذا لم ينظر إلى ارث قانوني بعيد في تاريخ تشريعه منذ العام 1931 يسمح بالمشروبات الكحولية"، حيث كان "العراق كان سباقا في صناع الكحول مقارنة بالدول المجاورة اذ تأسست أولى الشركات الأهلية لإنتاج المشروبات الروحية في العهد الملكي، ثم أسّست الحكومة منذ الستينات معامل لإنتاج هذه المشروبات".

وفي حين يتحدث العضو في مفوضية حقوق الإنسان في العراق والناطق باسمها، علي البياتي، للمونيتور عن ان "قرارات منع المشروبات الروحية يتعارض من الحريات الشخصية فضلا عن حرمانه الاقتصاد من موارد مالية"، معتبرا ان "المنع يتسبب في لجوء المتعاطين الى الحبوب المخدرة، بحسب التقارير التي تصل إلى مكاتبنا في العراق"، فان الاتجاه الى تقنين وتنظيم تجارة المشروبات الروحية، سيكون حلا مناسبا بدلا من "قرار منع لن يكون ناجعا جدا لان هناك منافذ متعددة وغير مسيطر عليها لتداولها"، كما يقول للمونيتور، قائمقام قضاء سامراء التابع إلى محافظة صلاح الدين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept